مشاركتي الشعرية في ذكرى رحيل الشاعر بدر شاكر السيّاب أقول..
أنشودةُ القهْر...
آية هاني بهية.. من العراق
عيناكَ غابةٌ مِنْ نخيلٍ
أشرَقتْ وقتَ الغروبِ
شرفةٌ تَدّلى مِنها الزّهْر
تَغَزلَ بها القَمرْ...
عَيناكَ طفلٌ مُبتسمٌ وَقتَ الَسحَر
تَتراقصُ الأضواءُ فيها
وتنعكسُ انعِكاسَ البدْر
في بركةٍ مُحيطُها
النجومُ تشوِّهُها عيونُ
الحاقدينَ كالمَطَر
مطر
مطر
مطر
أناشيدي لَكَ كالطفلِ في
الليلِ يرْنو إلى حضنِ أمِّهِ
اشتياقي لكَ أثقلَ الدموعَ
كأنها مطر... مطر
أكنتَ عرّافاً؟
تنبَّأتَ بمطرِ العراقِ جروحاً
والمهجَّرونَ يُساءُ لهم بلا وَجل
أتعَلمُ ما هو المطر؟
هو الحياةُ، هو دموعٌ انهمرتْ
على وجنتي حبيبةٍ خانَها قلُبها...
شلالٌ سالَ في أوديةٍَ
عجوزٌ فَقدتْ ولدَيها؛ فلا يعودُ لها الصدى
دموعُ شهداءٍ بلا أجَسادٍ
هُنا انهطلَ المَطرُ حُزناً
ورفقاً بالقلوبِ، قهراً... مطر
أتعلمَ يا بَدر...؟
سَمعَ قلبُكَ أَنينَ المهاجرينَ والقرى
أتعَلمْ ماذا صارَ، فظنُّكَ قَد صَدَق
في قرى سِنجارَ أَنّتْ قلوبُ العذارى
والمُهاجرونَ قد غرقوا بالمياهِ الغريبةِ
أطفالٌ جِياعٌ يصَارِعون تَحتَ المطر
الغربانٌ، يا بَدرُ، صَارتْ صقوراً تَفترسُ
والجرادُ كَثُرَ... لَمْ يبقَ حتى الحَجر
إلى متاحفِ الأجانبِ قد رُحِّلَ دونَ خَجل
دموعٌ تهطِلُ، وفي القلوبِ عواصفُ تعصفُ
منها الآهاتُ قهرٌ كالمطر...
مطر... مطر
حتى الخليجُ لَمْ يَعُدْ كالخليجِ
صداهُ تغيَّرَ؛ حتى السمكُ كبُرَ
وتَغَذى على أجنةِ الزَهر
المطر في غيابِكَ تَشرَّبهُ النخيلُ مُبتسماً
ويُنادي: مطر... مطر... مطر...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق