الأربعاء، 23 ديسمبر 2020

بين الأنا والأنا / الشـاعرة: فريدة توفيق الجوهري - لبنان**



 بين الأنا والأنا@

شرّعتُ باب الذكريات فهالني
مدٌّ من السنواتِ والأيامِ
وعقاربُ الساعات تنبض في دمي
وتدقُّ تطرق في مدى أعوامي
وأخالُ ماضيَّ الذي فارقته
منذُ الطفولة قد يسير أمامي
فإذا غبار العمر يخفي بعضه
فتُضيعُ آثارٌ له أقدامي
صورٌ ضئيلة قد فككت رموزها
وحَفِظتها في بعدها المترامي
أشباهُ أشباحٍ تَخالَط ظلها
حتى استوت في غيهبِ الأوهامِ
وهناك في الماضي البعيد صبية
تنساب عبر العمر كالأنسامِ
وتشقّ في درب الحياة طريقها
فتسير في شغفٍ وفي إقدامِ
بعضٌ من الأشياءِ ما زالت لها
عطرٌ تميّز في شذى الأقلامِ
وفتحتُ دهْليز المرايا كي أرى
ما صاغت الأقدار من أحلامي
هذي أمانيَّ التي فارقتها
صفراء شاحبة كما الأصنام
فأغيبُ أبعدُ حين تأخذني الرؤى
وكأنَّ صحوي في تخوم منامي
وكأن بعض الأمنيات غنمتها
فحفظتها في عهدتي وذمامي
والبعض يقبع في البعيد كأنّه
طفل يتيم فاقد الأنعام
فإذا الندى فوق الرموش وقد بدى
وكأنه في العين شبه غمام
فحملت أقدامي وسرت مجدّداً
أبغي الوصول لذروة الإلمامِ
وطفقت أبحثُ عن بقايايا التي
خزّنتها فتجزّأت أقسامي
وظننت أنّ العمر محض شريحةٍ
وشرائطُ الأعوام كالأفلامِ
فإذا بذاكرتي كبعض قوارضٍ
قد أُتخمتْ من كثرة الإطعامِ
فتقطعت بعض الشرائط وامَّحت
ما حزّ في قلبي إلى إيلامي
حتى العناكب قد بنت أهلالها
في عمق ذاكرتي وفوق ركامي
فرحي وأشواقي وبعض مواجعي
وترادف الإقدام والإحجامِ
أمضي لمنتصف الطريق ورحلتي
تعبٌ فأنشد في الحياة سلامي
هذي الأنا أواه كم حمّلتها
كُوَما من الحسناتِ والآثامِ
وتدور دائرة الحياة فننتهي
صرحٌ تهدّم فانتهى لحطامِ
وكأننا لسنا سوى بعض الدمى
وحجارة الشطرنج والأقزام ِ
فريدة توفيق الجوهري لبنان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق