قراءة في
"عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
او شرفتان راح ينأى عنهما القمر '"
بدر شاكر السياب
.................
او شرفتان
راح ينأى عنهما القمر
الوقت ليل والقمر الضوء الفضي الناعس كلما ابتعد اغبر واسمر حتى العتمة الخفيفة حين غياب ..
ال شرفة من البيت كالعين في الوجه ..بيت يرى بشرفته خارج جدرانه وكذلك العين في الجسد /الوجه.
فكيف كانت أو التي دمجت الصورتان ..اي ككفتي معادلة هذه مثل
غابتا نخيل وقت السحر
رمادي يختلط فيهما الخضرة الداكنة وشيء من غبش الضوء .
.ولكن ليس الامر هنا
فعينا حبيبته
زماني يمتد من الليل الى اول الفجر /السحر ..
ليس في نهار
فالرؤية يسكنان ليلا..
فمن يحب غابة لا تبوح بما فيها لضبابية الرؤية
ولكثافة الشجر وتشابكه .
مما يبشر بذهاب القمر نأيا اي حتى الامل يهرب حين يأمل رؤية..
حبيبته تنأى وتغيب في غابة فكيف يراها ..
وتماهيها بالنخيل كرمز للوطن اي مكان اللقاء ..فكما يهوى وطنه كذلك يحب فتاته ..ولكن لا وضوح في الرؤية ..اي لا وصال بين قلبه المحب ومن يحب الحاجز ضباب وكثافة غموض.
مما يقول لنا
ان قلبه الذي يحلم بالسهر تحت ضوء القمر ..لانه وحد بين عينيه والمكان ..هذا السهر لن يكون لان القمر راح ينأى .. ..والمكان مزدوج بين شرفتين وغابتين فأين انت ؟
مما يخلق حيرة اين يلقاها ..هنا او هناك ..
محاولة لاستجلاء الصورة فهل تبوح بمجال الشاعر النفسي ؟
اي ننطلق من داخل اللغة
فتكون الصورة الحسية حسب المذهب التصويري
الذي اخذه عن ت.س.اليوت وباوند .. فبوح الصورة التي تعادل انفعاله اي ما افاده ايضا من المعادل الموضوعي الذي ارساه اليوت .
فوصف عيني حبيبته هي حاله مع حبه لوطنه كمكان وحبه لحبيبته ...اي حب من طرف واحد .. قبل الفجر وعند نأي القمر.
سليمان جمعة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق