من قصيدة / سراب / للشاعر الكبير بدر شاكر السياب - من اختيارات المبدع نجم الزيدي- العراق/
فالضُحى رانَتْ بِهِ الذكرى
على شطٍّ بعيد
حَالم الأغوارِ بالنَّجمِ الوَحيد
وشِراع يتوارى
واتبعيني هَمسة في الزُرقةِ الوَسنَى
وظلُّ من جناحٍ يَضمَحِلُّ في بَقايا ناعساتٍ
من سكونِ في بَقايا
من سكونِ في سكونِ
هذهِ الأغوارُ يَغشاها خَيالُ
هذهِ الأغوارُ لا يَسبرها إلا ملالُ
تعكسُ الأمواجَ في شبهِ انطفاءِ
لونَهُ المهجور في الشَطِّ الكئيب
في صباحٍ ومَساء
وأساطيرُ سُكارى في دروبِ
في دروبٍ أطفأ الماضي مَداها وطَوَاها
فاتبَعيني اتبَعيني قصيدة:
سراب بَقايا مِنَ القافلة
تُنيرُ لَها نَجمةٌ آفلة
طَريقَ الفَناءْ
وتُؤنسها بالغناءْ
شِفاهٌ ظِماءْ
تهاويلَ مرسومةً في السراب
تُمزِّقُ عنها النقاب
عَلى نظرةٍ ذَاهلة
وشوق يُذيب الحُدود ظِلالٌ
على صَفحةٍ باردة
تُحرِّكُها قبضةٌ مَاردة
وتَدفَعُها غِنوةٌ بَاكية إلى الهاوِيَة
ظِلالٌ على سُلَّمٍ من لَهيب رَمى في الفَراغِ الرهيب
مراتبة البالية
وأرخَى على الهاوية
قناعَ الوجود سنَمضي ويبقَى السَّراب
وظِلُّ الشِفاه الظماء يُهوِّمُ خَلف النِّقاب
وتمشي الظِلال البِطَاء على وَقعِ أقدامكِ العارية
إلى ظُلمةِ الهاوية
وننسى على قِمةِ السُّلَّمِ هَوانا فلا تحلُمي بأنَّا نعود

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق