الجمعة، 11 ديسمبر 2020

إيّاكَ بالدعواتِ تنسانا/ الشاعر: د. حازم عبد الله قطب - مصر**



 قصيدة ( إيَّاكَ بالدعواتِ تنسانا ).............

النَّاسُ أصنافٌ، ومنبتُها
طينٌ، وكان الطِّينُ ألوانا
فانظر لحكمتِهِ؛ وقُدرتِهِ؛
جعلَ التُّرابَ يصيرُ إنسانا
خُلِقَ ابنُ آدمَ؛ كي يُعَمِّرَها
فإذا بهِ، قد عاثَ طغيانا
سَفَكَ الدِّماءَ، وراحَ يُهرقُها
وكأنَّهُ غَفَلَ الَّذي كانا
كم عاثَ! -فيها- الجانُ، يُفسِدُها
أبقى لنا - في الكونِ- شيطانا
إبليسُ جانٌ، ذاكَ مَنشَؤهُ،
ثُمَّ استقامَ وزادَ إيمانا
اللهُ يرفعُهُ، ويجعلُهُ
-من صفوةِ العُبَّادِ- أزمانا
لكنَّها، عادت طبائعُهُ،
تُلقي لهُ زورًا وبُهتانا
الكبرُ يغلبُهُ، ويهلكُهُ،
فيُجَادلُ المغرورُ رحمانا
ينسى بأنَّ اللهَ خالقُهُ،
ويبارزُ المعبودَ عصيانا
يأبى السجودَ، لطينةٍ نُفِخَت،
كان الغرورُ عليهِ سلطانا
وأراكَ - يا مسكينُ- تتبعُهُ
تنسى أحاديثًا، وقرآنا
تُصغي لهُ دومًا، وتسمعُهُ
وتصمُّ - للفُرقانِ- آذانا
فارجع إلى الرحمنِ في عجلٍ؛
كي تتَّقي؛ سُخطًا، ونيرانا
فهناكَ، قد كُتِبَتْ صحائفُنا
إيَّاكَ، أنْ تلقاهُ خسرانا
النَّفسُ، يجزيها بما صَنَعَت
نصبَ الإلهُ العدلَ ميزانا
الكلُّ، بالأوزارِ يحملُها
يمشي - إلى الميزانِ- ظمآنا
ينسى - مع الأهوالِ- صاحبةً،
لا يذكرُ الإنسانُ خِلَّانا
الكلُّ، مهمومٌ، ويُشغِلُهُ
ذنبٌ، وصارَ الفكرُ سرحانا
تلكَ الحياةُ، وذاكَ مرجعُنا
واللَّهُ خالقُنا، ومولانا
نرضى بهِ ربًّا، ونعبدُهُ
نرجوهُ - بالطَّاعاتِ- غُفرانا
أَنْفِقْ - من الأموالِ- أطيبَها،
فالمالُ متروكٌ بِدُنيَانا
وازهد، بما نمضي ونترُكُهُ
لا تصحبُ الأموالُ أكفانا
انسج - من المعروفِ- مئزرةً
ِاِلْبَسْ - من الأخلاقِ- تيجانا
اذهب إلى الأرحامِ - لو قُطِعَتْ-
تشكو إلى الرحمنِ هِجْرَانا
ِاِتْبَعْ - من المِنْهَاجِ- سيِّدَنا
من كان في الأنسابِ عدنانا
هذي قصيدتُنا، وننظمُها
-للعاقلِ الغفلانِ- تبيانا
خذ زهرَها، لو كنتَ تقرؤها
لا نبتغي حمدًا، وشكرانا
لكنْ، إذا كُنَّا بمثوانا
إيَّاكَ، بالدَّعواتِ تنسانا
بقلمي حازم قطب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق