الخميس، 4 فبراير 2021

روحي تغني/ الشــاعرة: زهيرة فرج الله- تونس***


 

روحي تغني

زمان جميل
و طقس مثيرْ
وحب عظيم
وقلب اسيرْ
وروح تغني
بنبض الهديرْ
حبيب بقربي
أنيس أميرْ
اراه فانسي
عذابي المريرْ
ويصبح حلمي
كمثل الحريرْ
شفاه تقول
كلام العبيرْ
وحين يكون
بقربي أطيرْ
الي عالم من
بهاء السرورْ
ربيع حياتي
وكل المصيرْ
دعاني اليه
دعاء الخبيرْ
فألْفيت نفسي
بحلمي الكبيرْ
بدون جناح
إليه اطيرْ
واشرقت حبا
وتاه المسيرْ
مددت يدي
تعال نطيرْ
الي عش حب
جميل صغيرْ
نعيش حياة
بدرب منيرْ
فأشكر ربي
العزيز القديرْ
زهيرة فرج الله
تونس 3فيفري2021

وديعـــة(قصة فصيرة)/ الأديبة: د. عبير خالد يحيى - سوريا****



 وديعة

قصة قصيرة بقلم د. عبير خالد يحيي
لا أصدّق أن ما تمنيته قبل عشرين عامًا سيتحقق خلال ساعات قليلة قادمة!
أنظر إليها غافية على السرير الأبيض المجاور لسريري, حامل معدني يتدلّى من أعلاه كيس المحلول الملحي الطبي, يقطع خطّ نظري المتجه إلى ملامح وجهها الغائبة وراء صفرة أطفأت خمرة سماره, وقد تبعثرت عليه خصلات من ليل شعرها الطويل, تغفو العيون فتلتقي الجفون ناصبة على حدود اللقاء سيوفًا طويلة مكحّلة منتظمة مرابطة تحمي حصون حورائي ...! ملاكي التي رماها الله في حضني القفر فأزهر فيه ربيع فاحت رياحينه حتى خلتُ أن الجنّة سقطت فيه!.
لا أنسى ذلك اليوم أبدًا, قبل عقدين من الزمن, حملتُها بين يدي قطعة لحم ساخنة خرجت من رحم وسعها مع أخرى, شقيقتها التوأم, زينة الحياة الدنيا اللتان رزقهما الله لأخي وزوجته, وكان لي في هذا الرزق حصة..! جنى, اسميتها ( جنى), وأسموا أختها ( منى), لم تكن الطفلتان متشابهتين, جنى سمراء مثلي, كانوا يتندّرون ويغمزون لي بعيونهم وهم يقولون:" خذوا البنات من صدور العمّات" , بينما منى بيضاء البشرة, شقراء بعيون ملوّنة, تشبه أمها كثيرًا...
لاحظ أخي وزوجته تعلقي ب( جنى) منذ الصرخة الأولى التي استقبلت فيها الحياة, كانت فرحتي أوسع من أن تحضنها الدنيا عندما طلبا مني أن أنتقل للعيش في شقتهما لأبقى بجوار أميرتي الصغيرة, كنت قد تجاوزت سن الأربعين, ولم يقسم لي القدر نصيبًا في زواج, وكان رحمي يتوق لساكن, والأمل قد بدأ يخبو, لكن عطيّة الله كانت جاهزة, وافقت على عرض أخي وزوجته على الفور, أعرف أن زوجة أخي لن تتمكن من العناية بالطفلتين بمفردها, وهناك سحر عجيب عُقد بيني وبين تلك الصغيرة .. جنى, لم أستطع -ولم أرد- أن أقاومه!...
رأيت شبه فتور من زوجة أخي اتجاه جنى, كانت - من غير وعي منها أو بوعي لا أدري- تعتني ب( منى ) أكثر, تلقمها صدرها مرّات عديدة في اليوم, بينما لا تفعل ذات الشيء مع جنى, وعندما لفتُّ نظرها إلى الموضوع برّرت تصرّفها بأن جنى لا تُقبِل على الرضاعة مثل أختها! قالت : "أشعر أن جنى لا تستسيغ حليب صدري, وتقيء كل ما ترضع! ".
عند هذا الحد انتابني خوف أن تكون الحقيقة عكس ما صرّحت به زوجة أخي, وأن تكون هي التي لا تألُ جهدًا أوصبرًا على إرضاعها! . خشيت أن تصاب الطفلة بسوء التغذية, فاقترحت استشارة طبيب الأطفال, أدخل الطبيب وجبات حليب صناعي, وأوصى بالاكتفاء بالرضاعة الطبيعية مرتين في اليوم...
كنت أذوب خلال تلك اللحظات التي أضع فيها (جنى) في حضني, أقرّب زجاجة الحليب من صدري وأضع حلمتها البلاستيكية في فمها الصغير فتتلقّفها بلهفة! كانت حلمة صدري تنعظ وكأنها في فم الرضيعة, إحساس لا يمكن بحال من الأحوال أن أصف قدسيّته! كل ما أستطيع فعله هو وصف نهايته, عرق غزير يُغرق وجهي ووجه الطفلة...! إلى أن حدث مرّة أمرٌ عجبتُ منه! تبلّل ثوبي عند حلمتي! هرولت باتجاه الحمّام, وحالما حسرتُ الثوب عن صدري رأيت سائلًا أبيض يتدفّق منه! يومها تمنّيتُ أن أرضع جنى ذلك السائل, ولكني لم أفعل ...! خفت...! خشيت أن يكون ذلك السائل مؤذيًا لصحّتها...! وتملّكتني رغبة شديدة في أن أضع في جوفها شيئًا منّي...!
ترعرعت الأختان في ذات البيت, لكن لم يكن بينهما ما يُفترض أن يكون بين التوأم, طباع واهتمامات مختلفة تمامًا, ولا أنكر أنني أفرطت في تدليل ( جنى) عندما وجدت أن زوجة أخي تدلّل ( منى) أكثر...!
كان هناك فجوة- وإن كانت صغيرة- بين زوجة أخي و( جنى), حاولت أن أسدّها بالمبالغة بتدليل جنى حتى لا تتساءل عن انحياز أمها إلى منى, وأقنعتها أنها حصّتي, وأني مخزن الدلال الخاص بها...! وكانت تناديني ( ماما).
كانت في العاشرة من عمرها يوم اصطحبتها إلى السوق لشراء ملابس العيد, فجأة شدّتني من ذراعي وصرخت مشيرة إلى فتاة ترافق سيدة تبدو أمها, بهتُّ لحظة رأيتها! تشبه ( منى) حدّ التطابق, حاولنا اللحاق بها, لكنها اختفت وسط أرتال الناس التي كانت تعجّ بها طرقات السوق الضيقة.
بعد سنتين تقريبًا, تكرّر نفس المشهد, لكن مع زوجة أخي ومنى, لكنهما تمكّنتا من تتبّع السيدة والفتاة إلى مسكنهما, لتقوم بعدها قائمة أخي ووزجته ولا تقعد! بهتت السيدة بالشبه الكبير بين ابنتها ومنى, واتضح لاحقًا أنها ولدت في ذات المشفى, وفي ذات اليوم بل وذات اللحظة! وبمراجعة بيانات المشفى وأرشيفها تبيّن صدق ذلك! وكان الاكتشاف الخطير, الممرضة التي خرجت من الباب الرئيسي لجناح الولادة, والذي يحوي العديد من غرف عمليات الولادة, أخطأت وسلّمتني (جنى) بدل ( مريم)- كان اسم الفتاة مريم- حملتُ الطفلة وسارعت مع الممرضة لتنظيفها وإلباسها, بينما انشغل الباقون بانتظار ولادة الطفلة الثانية ( منى) !
السعادة التي غمرت قلب أخي وزوجته ومنى ومريم بانكشاف تلك الحقيقة, قابلها غمّ وهلع كبير احتلّ قلبي وقلب جنى وقلب السيدة- أم جنى الحقيقية- الإصلاح المفترض أو الحتمي لذلك الخطأ كان له وقع كارثي علينا جميعًا! أموت إن انتزعوا جنى من حياتي! وتجنّ جنى إن حدث ذلك, والسيدة-أم مريم- امرأة مريضة, زادها وقع الحقيقة مرضًا, تمسك بمريم وتشدّها إلى صدرها شدًّا, وكأنها تريد إدخالها إلى جوفها, مريم – رغم فرحها بلقيا توأمها وأمها الحقيقية ووالدها- إلا أنها لا تطيق ترك أمها التي ربّتها يتيمة, غيّب الموت والدها وهي في عامها الثاني, أخي وزوجته أيضًا متمسّكان ب (جنى), وبذات الوقت لا يستوعبان فكرة أن تبقى مريم بعيدة عنهما بعد أن أكرمهما القدر بالعثور عليها صدفة! أقسمت زوجة أخي أنها ستعلن إضرابًا عن الطعام إن هي فقدت مريم مجدّدًا....!
تمّ عرض الموضوع كقضية للتداول والحل في إحدى القنوات الفضائية في واحد من البرامج التي تهتم بقضايا لمّ الشمل, وكانت النتيجة أن تبرع فاعل خير باستئجار شقتين متقابلتين بإيجار طويل الأمد تقيم فيهما الأسرتان, بحيث تبقى الفتيات الثلاث على تواصل مع بعضهن ومع أمّاتهن.
لم يتغيّر الوضع على جنى, فقط كانت تنظر بعتب بسيط إلى تشابك الأختين التوأم مع بعضهما, بعيدًا عنها, فكنت أغرقها بالحب والدلال لأعوّضها عن أي نقص, أو لأستدرك تشكّل أي هوّة يمكن أن ترسب في داخلها أو تتشكّل بينها وبين التوأم, ولم أنجح بكسر الحواجز بينها وبين أمها الحقيقية, لكني رسّخت فيها احترامها وحبّها, فباتت تتعامل معها كما تتعامل مع زوجة أخي, احترام ومحبة ومجاملة لا تغوص عميقًا.
طرقٌ خفيفٌ على باب الغرفة - مقرّ إقامتنا أنا وجنى- منذ حوالي أسبوعين, في ذلك المشفى المتخصّص, ودخول للطاقم الطبي, أيقظ سبات مدلّلتي, فصرختْ بهلع:
- الآن ماما ؟
أرسلتُ لها قبلتي عبرَ الأثير لتهدأ, وانطلق صوت ذلك الطبيب يتندّر, محاولًا أن يبثّ السلام في روحها الهلعة:
- تطابق ممتاز بين كليتي الأم والابنة! عليكِ أن تديني لأمكِ بالباقي من حياتك يا جنى.
يغمز لي بعينه, يبتسم.. ينحني على أذني هامسًا بنبرته المازحة:
- لك الفرصة للتكفير عن ذنبك, بعد ساعات قليلة تدفعين ضريبة التشوهات الجنينية التي أورثتها لجنى, واحدة من كليَتَيك ستكون الغرامة والعوض عن ضمور كليتي جنى, أظن أنها تعويض عادل, واحدة مقابل اثنتين.
من وراء حجب المزن التي تجمّعت في عيوني, تنفرج ابتسامتي! وبخبث كبير أقول:
- نعم, هو استحقاق عادل, واجبي كأم أن أكفّر عمّا اقترفه رحمي عندما قصّر في استضافة زينة عمري.
وخاطري يزلزل دواخلي بصيحات الانتصار:
- خدعتكم جميعًا, نجحت في إيهامكم بأن جنى هي ابنة رحمي.
وتحقّقت أمنيتي.. وأودعتُ في جنى شيئًا منّي.

تشبهني فيك/ الشـــاعر: صديق فيثة- الجزائر***



 تشبهني فيك ..

ـــــــــــــــــــــ
ولأنك تُشبهني
تماما ..
أفكر أن أخونك
أو أكونك ..
وأن أسافر في دمي
إليك فلا أرافق
في العشق دونك...
ما بيننا ليس كما
يبدو هيّنا
في دمانا حرائق
ما بيننا
ولو لا الطريق التي
آمنت بي
لم تكن لي رداء
ولا أنا رداءك!
ولو لا طريقي العتيقة
التي في الحب وفّرْتُها
ماكان اتجاهي
إليك إتجاهك ..!
وما كان نهرالهوى
تقاسمناه طفولةً
رواء لظمإ البعد
وعجاف وريدي
وشريانك..!
سيبقى النهر/
تلك في دمي رعشة
وفيك قصيدة عمرٍ
وكل إيمانك..!
ص/ ف

عذراً وطني/ الشـــاعرة: ديانا أبو حمزة الشــّامي- لبنان***



 ديانا أبوحمزه الشّامي / لبنان

عُذْراً وَطَني
إخالُكَ ساعَةً
تَوَقّفتْ عقارِبُها
بأطلالِ تاريخٍ
مَضَتْ ذِكراهُ
لِلأبَدِ...
(خردةٌ) بِهامِشِ الزَمنِ
تآكلَها الصَدأُ
وَقَذى الخَيباتِ والكَمَدِ
وأطيافُ أجسادٍ
خافيةٌ معالِمُها
تُطبِقُ عَليكَ
سماءَ الظّلمةِ بالوَتَدِ
وَأنتَ العَليلُ
بِأدواءَ لا شِفاءَ مِنها
وشِفاؤكَ مُعجزِةٌ
مِن الواحِد الأحَدِ.
ديانا أبوحمزه الشّامي

دراسة نقدية (حتى الجينات لاتجدي نفعا في اعادة إنتاج إنسان في نسخته الأصلية)/ الناقدة : أ. سهيلة بن حسين حرم حمّاد - تونس***



 دراسة نقدية بعنوان:"حتى الجينات، لا تجدي نفعا في إعادة إنتاج إنسان في نسخته الأصليّة..."

في القصّة القصيرة جدا كهلٌ للقاصّة التونسية لين لشعل.
============
==============
(قفج)
كهلٌ
مَحتِ الشَّظيَّةُ ذاكرتَه...
خَوى جوفُه؛ قُدَّ قميصُ إنسانيّتِه.
أسعَفَه الشّارعُ بالحكمةِ.
سألْتُه عن عمرِه...
-أنا منِ التهمتِ الأَرَضَةُ صحيفةَ طفولتِه.
لين الأشعل/تونس
=========
==============
العتبات:
العنوان : (كهلٌ)، أيقونة دلاليّة تفيد النّضج والخبرة والاتزان. من خلال المتوفّر، يبدو أنّنا أمام تجربة إنسانيّة، لذات لها من النّضج، بما استحقت أن تكون هاته الصّفة عنوانا للقصّة القصيرة جدا موضوع مبحثنا هذا .
الاستهلال:
(قفج)
(مَحتْ الشَّظيَّةُ ذاكرتَه...)
صورة مجازيّة، استعاريّة تحقّق البلاغة البيانيّة وتدفع بنا نحو عالم الرّمز، والدّلالة، فمن منظور (Lehman/Martin في كتابه( Introduction à lalexicologie p56 كما أورده الأستاذ (الحبيب النّصراوي) في متنه (التّعريف القاموسي ّ بنيته الشّكليّة وعلاقته الدّلاليّة) في طبعته الثّانية الصّفحة 79 "إنّ التّرادف لا يؤخذ باعتباره واقعا مسلّما به، بل ينبغي أن يُعالج وفق منهج التّحليل التّوزيعي. ويتمثّل في تدقيق الظّروف الممكنة لكلّ وحدة معجميّة من ناحية التّركيب والدّلالة ، وهذا يعني أن نأخذ الخطاب بعين الاعتبار " إضافة إلى ما تحدثه في نفس المتلقّي، من متعة البحث وتوليد المعاني من خلال الأبيض والأسود، والتّلال والهضاب في المحبّر، والظّلال انعكاسا على المتشظّي، إذ يمكننا أن نؤلّف عالما من الاحتمالات الممكنة، من الجمل، ذات الدّلالة التي يمكن تأويلها، وهذا ما يفتح المجال أمام الرّائي، على عالم من الإبداع انطلاقا من التّراكمات الثّقافيّة، التي نشأت لديه، خلال مسيرته الحياتيّة، حسب قراءاته الحينيّة، وخبراته وتجاربه ومعارفه، وقدرته على الاستعاب والتّحليل، أخذا بالاعتبار لحالته النّفسيّة، وما أحدثه النّص لديه من انفعالات واختلاجات وشعور، فالاستهلال بدا رأس قاطرة،
يمتلك من القوّة ما استولى به على المتلقّي فأرّقه، وأقلقه، وأزّمه، وشاغبه، محدثا لديه عدّة تساؤلات، ودعاه من خلال التّشظي إلى المشاركة بعد أن أحدت لديه اختلاجا ومشاعر مختلفة وانفعالات...تفاوتت درجاتها من قارىء إلى آخر. وبربطه مع العنوان، نتبيّن خسارة، وتلف عمارة ومعمار ومكتبة، تعدّ ذاكرة ومخزونا إنسانيّا ثمينا، وتراثا لا يمكن تعويضها، باعتبار أنّ النّسخ والاستنساخ، لا تنجح بأيّ حال من الأحوال، والنّسخة لا يمكن أن تلعب دور الأصل؛ فكلّ كائن هو عالم بذاته، وحتى الجينات، لا تجدي نفعا في إعادة إنتاج إنسان في نسخته الأصليّة، لأنّنا نخضع لمؤثّرات خارجيّة، ونفسيّة، وعاطفيّة، تشكّلنا وتنحت ملامحنا، في الزّمان والمكان، والفضاء والتّفضيّة، متجاوزة الثّنائيّات الضّدّيّة... فبمجرّد الموت يشطب من سجلّات الحالة المدنيّة، ويصبح يحسب على الأموات ...
القفلة:
"أنا منْ التهمتْ الإرْضَةُ صحيفةَ طفولتِه."
جاءت لتؤكّد أنّ الذّاكرة تمّت إبادتها بالكامل، فلا أثر بقي، ولا آثار، ولا هويّة، ولا عنوان، ولا عائل، ولا ولد، ولا أنيس، يذكره بعد موته، بات نسيا منسيّا، لا يَذكَّر ولا يتَذكّره أحد، ولا تأريخ، غير الشّارع مدرسة كبرى، فيما يبدو، حتى دفتر ولادته طالته النّيران والسّواد ، والتهم ما تبقّى منه الرّماد...طُويت صُحف حياته... منذ طفولته قضى حياته ميّتا إلى أن سحقته شظيّة فتشظّت بقاياه، تأرجح بين الموت والحياة كأنّه إلى الموت أقرب، فلمّا طالته الشّظيّة أراحته من كهولة لم ينل منها سوى الشّيب منذ طفولته..
منذ طفولته التهمت الإرْضَةُ صحيفته، فهل حافظ على صحيفة بعثه؟.. وهل سيعرض للحساب وصحيفته الأصليّة التهمتها الإرضَة؟.
جوهر الموضوع:
بقيّة النّص، كان عبارة عن لوحة سرياليّة لإنسان منزوع الرّوح خاوي الجوف، لاحضن، لا مأوى، و لا وطن ولاهويّة ولا تاريخ كأنّه لا ينتمي لحضارة... قُدّ قميص إنسانيّته من دُبر قهرا وغدرا..
"خَوى جوفُه؛ قُدَّ قميصُ إنسانيّتِه.
أسعَفَه الشّارعُ بالحكمةِ.
سألْتُه عن عمرِه..."
ذكّرتني الواقعة بما ذكرته حياة الرّايس الكاتبة التّونسية، في الفصل (جبرا المقدسي البغدادي)، في روايتها (بغداد وقد انتصف اللّيل فيها..).حيث تحدّثت فيها عن الأشياء النّادرة، التي نقلها معه (جبرا إبراهيم جبرا) الأديب المغترب، من( بيت لحم) إلى (شارع الأميرات) ب(حي المنصور الرّاقي ببغداد) حيث كان يقطن... تلك الأشياء كانت (ذاكرته) تمثّل فسيفساء من ذاكرة موطنه ... (لوحات رسمها على شرائح من خشب الزّيتون أو الورق) تذكّره بمعلّمه الذي علّمه كيف يمزج الألوان ويخلطها، وقد كانت مذهلة على حدّ رأي الكاتبة، ذلك أنّها لم تكن مجرّد لوحات، بل كانت حسب تقديري، تمثّل الوطن، والموطن، ومسقط الرّأس، والهويّة، والكينونة، والوجود، والكيان، لمهجّر، مشكّلة في بيته (ما يشبه المحراب، لمعبد من المعابد القديمة)، كما ورد في الصّفحة 195، لما يحيط بها من هالة تدعو للرّهبة والخشوع، من فرط الإبداع الفنّي، وكانت من ضمنها لوحة ذات بعد إنساني، و رمز ودلالة خاصّة مشخّصة ، أطلق عليها اسم (سدير والحصان) وهي لوحة معبّرة لها من العمق، والخيال، والإبداع، والحبّ، والارتباط، بالذّاكرة، وبامتداد الإنسان، بالأمل والتّفاؤل، ما يجعلها كتلة حيّة مشحونة بمشاعر، وعواطف جيّاشة، وألوان معبّرة، خارقة تجسّد ابنه البكر (سدير) كما تخيّل ملامحه عندما يصبح شابا في العشرين من عمره.. مُستبقا الزّمن، مستبصرا من ثقب المستقبل صورته...
غيرأنّ يد الغدر طالتها سنة 2010، على أثر غارة غادرة، دكّت البيت دكّا، فدمّرته تدميرا، وبذلك أُُسدل السّتار على ، تجربة وثقافة تنتمي لحضارة، تكتنز مخزونا إبداعيّا، وعلى ذاكرة وتاريخ وبقايا (بيت لحم) كما أعاد تشكيلها وتركيبها في بيته في غربته... تاركة خواء وفراغا وآهات.. محدثة غربة مضاعفة، عميقة، بعد أن سخر منه القدر واعتقد خطأ أنّه نفذ من الخطر وأنقذها من الغارات الإسرائلية هناك فإذا به يخيب أمله...
النّص كما أنتجته الكاتبة لين لشعل لم يحدّد المكان، ولا الزّمان، ولا اسم الذّات، ولا حتى مصدر الشّظيّة، ولا سببها، إن كانت نتيجة انفجار، أو غارة جويّة، زمن حرب، أم لحرب أهليّة، أم نتيجة لغم، أو انفجار أنبوب غاز... أيّ كان وحيث ما كان هذا الإنسان، هو صورة لانعكاس ذات مكلومة، مقهورة، مهزومة، سُلبت حقّها في أن تعيش حياتها، كما ينبغي لها ، وكما تشتهي، تمارس الفعل، وحقها في الاختيار، والتّفكير، بما يليق بتحقيق وجودها، تفكّر في ذاتها وفي وجودها لأجل إثبات كينونتها وماهيتها وتأصيلا لكيانها و(للكوجيتو).
(أنا أفكر فأنا موجود...).
انبنى الق ق ج على وحدة الحدث، والحركة، والصّورة، المتدفّقة، المنتجة لمشاهد، وازت بين السّريالية والواقعيّة المضمّخة بالخيال، جمح بها التّخييل نحو الرّمز والإيحاء والإيجاز، عبر الحذف والتّكثيف، وحسن انتقاء العبارة، والإيحاء، بالانزياح .. فاتسعت الرّؤيا حيث ضاقت العبارة فانفتح باب التّأويل على مصراعيه، بالاستدلال عبر الدّال والمدلول في الملفوظ. وفي المضمر بدا التّشظي يدعو القارئ إلى الفعل بالدّخول إلى حلبة الميدان لتفعيل رصيده... بما يمكن أن ينتج نصّا، ما أحدث إيقاعا خاصّا بالإحساس بالزّمن خارج الزّمن، وفي اللّامكان غير المعرّف فبدا النّص كونيّا جامعا لكلّ مكلوم،مهزوم، مغدور، من المهد إلى اللّحد...
أمّا عن الحبكة، فكانت منطقيّة مقنعة، قادتنا نحو الإدهاش... فيما كان الأسلوب سلسا، بسيطا عميقا، رشيقا، شاعريّا، واعيا، محكم البناء، والتّأليف والتّوليف، متناسقا متّسقا، منسجما مع روح النّص ، نسيجه متماسك لم يفلت فتل حكائيّته من القاصّة....
سيهيلة بن حسين حرم حماد
الزّهراء /تونس في 03/02/2021

للحرف ظلّ/ الشــاعرة: ليلى الطيّب - الجزائــر****



 ** للحرف ظل **

--------------------
دعنا نموت أدبا على
شفا ورقة او حد قلم
تعاتبني لما ......
على أرشيف ذاكرة
أنا ألومك لانك إخترت
رفا ضيقا من العمر
*
دعنا نطلق رصاصتين
صوب القصيد
و نكون شهداء هذا السطر
دعنا نغتال هذا القمر
و نداعب ليلنا
برقصة الغجر
*
راقصني على دبابيس
الحرف و خناجر السطر
فك ضفائري ودعنا نتسابق
من يصل منا اولا الى
حد الغيم
*
انا وانت ضيوف اليوم
حبر محبرة و قلم
كفى انتظارا ضيعنا العمر
نتأمل قصاصة ورق
مغلقة بوسادة
شبع منها القهر
*
طال الغياب صام الوجع
دعنا نلون انفاس القلم
و نصلي عليه صلاة غائب
لعله يسقط عليه المطر..
*
اعدم قافيتي ليعدم حرفي
و ينتفض خريف هذا الحبر
لعلي اكمل قصيدتي
بشريان عطر
و لا اقبل أن يقام العزاء
بلا صلاة الغائب على نعش
هذا القلم المحتضر
ليلى الطيب /الجزائر

حنين/ الشــاعر: غازي المهر- الأردن&&&&


 

حنين

أحنّ إليكِ بلادي وقدسي
فلا القلب ناسٍ ولا البعد ينسي
أحنّ الى جنّة الأرضِ إنّي
قضيتُ بنعمائها جلّ أمسي
تنعّمتُ بين كروم الدوالي
وعشت الطفولةَ فيها بحسّي
تنسّمتُ فيها عبير السواقي
فكانت سعادةَ قلبي وأنسي
وفي بحرها جُزت موج شقائي
وألقيت في شطّها حرّ بؤسي
وإنّي بكلّ التفاصيل أحيا
بيافا فكانت قريني ونفسي
فما زالت الذكريات لجَدّي
يبوح بها عاليا أو بهمسِ
قضى عمره بين عُسرٍ ويسرٍ
يعانق أرضا تجلّت كإنسِ
يصوغ الحكايا بأرضٍ وبحرٍ
فكنعان أصل الزمانِ وأمسِ
فإنّي على العهد أمضي بجدٍ
سَلكتُ دروب الوفاء بنفْسِ
سأحيا بكلّ الأماني لألقى
بلادي ففيها جذوري وغرسي
فأنتِ الجَنان أقامَ بجسمي
إليكِ سأمضي بسيفي وترسي
فكلّ العزاءِ بوعد إلهي
بأنّ اللقاء قريبٌ بقدسي
سيأتي قريبا بنصر أكيدٍ
لأحيا قريرا بثوب التأسّي
فعهدي إليكِ بلادي بأني
تمنيتُ فيكِ حياتي ورمسي
سيبقى ثراها من البحر غربا
الى النهر شرقا بهيّا كشمسِ
غازي المهر

في لحظة صعود/ الكاتب: رماح هرموش***



في لحظة الصعود
كنتُ أهدهدُ ألمي واليقينُ يلازمني بأنَّ الفرحَ والسعادة أمران نسبيان ..
كانت أقدامهم تأتي وتذهب وأنا أراها من تحت باب غرفتي المُنتَظُرُ ..تطاوَلَت أطيافُهم على انعكاسِ "اللد" في غياب الكهرباء الكامل ..
كثيرة هي مشاغلهم بحجم ذكرياتي عنهم ولهم ..كنتُ أفرحُ للباقتهم وهم يشاركون الناسَ أفراحهم ومناسباتهم على الصفحات
وتبسمتُ يومَ مسح واحداً منهم تعليقي على صفحته وأنا اعتز به كردَّةِ فعلٍ نزقةٍ فرسَمَت فعلته ورقةَ خريفٍ مازالت تلوح على بوابة الروح ..!
كبروا جميعاً ..كما كبرنا ولم يبقََ لديهم وقتاً ليفتحوا الباب ..علي وقفوا خارجاً وهم يتنصتوا بخجل :
..( إنه نائم) ..
كانوا يتبادلون النكات والضحكات ويتوددون إليها
وهي تبادلهم الملاحظات والأخبار وتشاركهم أخبار الآخرين ..في الغرفة الملاصقه تماماً..لغرفتي .
يصمتُ صَمتي قليلاً ولايصمتُ هاتفهم ..تُتابعُ ويُتابعون أخبارَ الآخرين ونشاطاتهم ..همومهم وقضاياهم ..وأبقى وحدي قضيتهم الخاسرة ..تتوالى الأقدام والخيالات ..يضيق نفسي ..أترنحُ ..أرجعُ إلى سريري وأسندُ ظهري ..التقطُ نَفَسي ..حتى هذه الكُحةُ الملعونةُ تأبى الانصراف وكأنها أدمنت معي تداخل الليل في النهار ..يدخل الفجر ..الكُل نائمٌ إلاّ قلبي وروحي وكُحتي ورجائي بأن تكون السعادة في مكان آخر ..
يتهيأون لأمورهم اليوميه يذهبون ويأتون و ضَوءُ غرفتي يُوحي بأن النوم لم يزرها البته
يتبادلون التنبيهات :
لاتنسي الصمونه ، الكمامه ، المقلمه ، وأنت تحب اللبنه صمونتك على الطاولة والمفاتيح فوق كتابك ..لاتنسى المفاتيح ..
يتذكرون ويذكرون كل الأشياء التي قد تنسى ، وأبقى في غرفتي وأصواتهم تخبو شيئا فشيئاً ، أستند على طرف فراشي ..تداهمني موجة السعال المسعورة ، ماعاد في الممر أرجل ولاخيالات ..أُحضر زجاجةَ الماء البائسة إلى جانبي وأرجعُ لمَ كنتُ عليه ..
أسمعُ تمتماتها :
بعد أن ذهبوا ..سأُخرج من الثلاجه مايكفي لوجبة الغداء ..قبل أن أذهب للاطمئان على والدتي المريضه ..وأطمئن على صديقتي في العمل سمعت أنها تعاني من كحة شديده ..تصفق الباب وتمضي ..
تؤلمني مفاصلي وتنتابني قشعريرة ..اغمض عيناي لوهلة فأجدني مُسجى على طاولتي ..ولاأعرف لمَ الجميع في هرج ومرج وازدحام ..
ذات الغرفه الفارغة إلا مني ليلة أمس هاهيَ تزدحم وهم يتسابقون لنظرة الوداع علي ..ستكون جنازتي مهيبه بهذا الكم الكبير من السيارات والأصدقاء والأحبة ..
اتذكر الخيالات والأقدام فأعرف الشامت برحيلي والمتربص والمغتبط والحسود والحاقد ..وهم يتبادلون أطراف الأحاديث ويكيلون اللوم لي وعلى اسلوبي وجديتي المفرطه!!
يكثرون ويكثرون ، يستغرب قلبي وعمري هذا الحضور المهيب ، تتقاطر الوفود ويبكيني ماهب ودَب وهُم يتناول الوجبة الدسمه عن روحي
يتسابق البعض لاختيار أجمل صوري ويوشحوها بخيط أسود ، وتشارك الناس منشوراتها المصدومه عن رحيلي ..
جميل مشهد الموت ومؤثر ..
ويرجعوا إلى حياتهم ومشاغلهم وأقدامهم المرئيةتروح وتجيء من تحت شق بابي
تعاودني الكحة في منامي وهل الأموات يسعلون أيضاً ..!
لاأستطيع رفع يدي لأتلمس جبيني ..فالقماش الأبيض الذي يلفني يمنعني ..يرتفع العويل لحجم الفاجعة فتصبح الغرفة فارغه كما كانت بالأمس حتى مني وسيذكروا صمونات الزعتر
وهم يمضون ..
ويقفوا خلف بابي وهم يتنصتوا :
بالأمس كان نائماً هنا ..!
قاسية نوبةُ السعال المسعورة ، سيعيدون ترتيب الأماكن ويتناقشون مع القاصي والداني ..وصورتي المعلقه بوشاحها الأسود لاتكف عن السعال ..
قلب ٌواحدٌ سيقف على شاهدتي ويشاركني ضمة النرجس على قبري ..وسيبكيني بصمت ويبوح بحزنه العميق ويمضي ..جميل منظرُ قبري
وعليه أكداس الأطواق من الياسمين والورد وآيات من القرآن و عبارة ترتسم على أحد أطرافه ( هنا يرقد شاعر أحب الحياة ومايزال في انتظار السعادة المفقودة )..وعلى الطرف الآخر ربطه حمراء كثيراً ماأحببتها
نعم،
ماعادت مناظر الأقدام والأصوات تمر أو تجول ..إلاّ من تغريد أطيار جعلت من قبري دياراً وفناراً ..
و ماعادت تزورني كُحتي" الملعونه"!!
رماح هرموش
من مجموعتي القصصيه قيد الطباعة :
(لحظة صعود)

الأربعاء، 3 فبراير 2021

حبّ المدائن جوّابٌ بأوردتي/ الشاعر: خلف كلكول - سوريا***

 


حُـبُّ الــمَـدَائِــنِ جَـوَّابٌ بِـأورِدَتِـــي

مِـن شَـطِّ بَـغدَااادَ لِلـخُـرطُـومِ لِلـيَـمَــنِ
وَفِـي الـجَـزَائِـرِ رُوحِي الـيَـومَ هَـائِـمَـةٌ
فَــغَــرَّدَت وَسـطَ وَهــرَااانٍ عَـلى فَـنَـنِ
وَفِـي الكِنَانَـةِ صَـافِـي الـنِّـيـلِ أعـشَـقُـهُ
صِـنـوَ الـفُـرَاااتِ وَمَـن يَـرِدهُ لَـم يَــهُــنِ
وَالـحُـبُّ يُـورِقُ فِـي خَـضـرَاءِ تُـونِـسِنـا
وَفِـي الـرِّبَـاطِ جَـمَـالُ الخَلـقِ يَأسِـرُنِـي
وَلِلـحِـجَـازِ أفَـضـتُ الـدَّمـعَ فِـي سَـحَـرٍ
أُطَـهِّـرُ الـنّـفـسَ مِـن عَـجـزٍ وَمِـن وَهَـنِ
وَالـقُدسُ أدمَت صَحِيحَ الـقَلبِ فُرقَتُهَا
فَــصَـيَّـرَتــهُ أسِـــيـرَ الــهَــمِّ وَالــحَــزَنِ
وَالـشَّـاااامُ أُمٌّ وَلَا نِـــــدٌّ يُـنـازِعُــهَــا
هِـيَ الـمَـلَاذُ بِــرُغـمِ الـبَـيـنِ وَالــمِـحَـنِ
أمَّا الـكُـويـتُ فَـفِـي مِـحرَابِـهَـا سَجَدَت
كُـلُّ الـجَـوَارحِ تُـحـيِـي طَـاعَةَ الـسُّـنَـنِ

شـعـر : خـلـف كـلكـول - ســوريا

عُذراً أيها الشعر/ الشاعرة: علية البو عناني - المغرب***



 ...عذرآ أيها الشعر ...

عذرآ أيها الشعر
فقد همت بك
حرفا و قولا
فإن كنت شعورا
ضمنتك قصائدي
و ان كنت دموعا
سكبتك على ورقي
و ان كنت لحنا
غنيتك و اطربت مجمعي
و ان كنت دواء
فكم مرة شفيتني
+++++
بك أروي ظمأي
و بك يزول كدري
بك اعبر عن المي
و عن فرحي
بك ألوم الحبيب
و ابثه لوعتي
بك أسكن السرايا
و أسبح بخيالاتي
بك اناجي القريب
و البعيد عني ،اناجي
بك عن رضاي
او عن صدي
يكون ردي....
علية البوعناني

قراءة في لوحة / الأديبة: آية هاني بهية- العراق**



 قراءة في لوحة للفنان التشكيلي

فاخر محمد الربيعي
ولد في ٢٠ أكتوبر /١٩٥٤ من محافظة بابل فنان تشكيلي تدريسي في كلية الفنون التشكيلية جامعة بابل وعميدها الحالي تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة بغداد سنة ١٩٧٧ أكمل الماجستير أكاديمية الفنون الجميلة بغداد سنة ١٩٨٠ بعدها أكمل الدكتوراه لديه عدد من المعارض الشخصية والمشتركة في العراق وعمان حاصل على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية. لوحاتهُ تحدد في تيار الحداثة وما بعد الحداثة عوالم مليئة بالرموز دالةً على الحياة القديمة والمعاصرة، الطفولة والحب، عوالم أشبه بالقصص الأسطورية وحكايات الخيال. أسم اللوحة (ذاكرة مستعادة) سنة الأنجاز ٢٠١٨ أبعاد اللوحة١٠٠-٩٠ لوحة مربعة الشكل رسالة تحملُ في طياتها الكثير من الرموز عند مشاهدة اللوحة يخطرُ في نظرية عالم النفس (كارل يونج) (اللاشعور الجمعي) حينما وصفَ العقل البشري عبارةً عن كأس يحوي بداخلهِ تجارب الأسلاف في وخبراتهم، واليوم أمام هذهِ اللوحة التي تعبرُ عن هذا الكأس المليء بخبرات وتجارب وتراث الماضي رموز العطاء، صراعات وتناقضات، غرور وسيطرة عبرَ عنها الفنان لوناً ورمزاً باثاً للمتلقي ذكرياتٌ مستعادة مليئةٌ بالحنين والشجن من ماضٍ ينثرُ عبيرهُ بنكهة اللون والرمز وروحية فاخر محمد، لوحة عبارة عن صفحةٍ من كتاب يتحدث عن أسطورة ملك وخرفات خيالة حاثة مخيلة المتلقي ليبدع وينسج في خيالهُ حكاياتٌ متكونة من ثلاثة أقسام أفقية... القسم الأول منها مربعُ باللون البني يحوي بداخلهِ ثلاثة جنود يحيطون بشخص ضعيف البنية هو يرمز إلى ما مرت بهِ تلكِ الفترة من سيطرة عناصر الأمن على الطبقات الضعيفة الحال، بجانبها مربعُ من باللونين الأبيض والبنفسجي يتوسطها ملكٌ مغمض العينين يعيشُ حالةً من الأستقرار والهدوء الروحاني بجانبهِ طائرٌ يقتاتُ على الزهور. القسم الثاني على يسار اللوحة طائرة تقوم برمي القنابل أسفلها حاكم متمرد على هيئة طير يقف بوجه شخوص غير محددة، كل شيء ملوث الهواء والماء الأسماك أصبحت مشوهة1 وشرسة هي بذاتها تطرح السموم التي تغذتها، مرحلة تتسم بالعنف والتناقض التلوث فيها أصبح فايروس منتشر على جميع الأجزاء حتى الأشجار وصورهُ الفنان على شكل كرات صغيرة باللون الأزرق المائل إلى السواد. المرحلة الثالثة يسيطرُ عليها اللون البني الفاتح المموج إلى البرتقالي حيث يدل على الأستقرار النفسي والدعم والقوة والأنتماء بعيداً عن فوضى العالم الخارجي تدعمهُ رموز تشيرُ إلى بناية تحيطها الأشجار من جانب ولها بوابةُذات سور كبير يحرسها طائرٌ مخلوقٌ أسطوري يقفُ بكل شموخ يبرزُ صدرهُ إلى الأمام يقفُ أمامهُ رجلٌ بسحنةٍ قاتمة محملٌ بالهدايا تظهر على وجههِ علاماتُ تعجب لما روي لهُ عن هذهِ الحضارة وعراقتها. بقلمي آية هاني بهية.. من العراق

هل يغيبُ الفجر يوما/ الشــاعرة: فاطمة الأحمدي&&&&


 

هل يغيب الفجر يوما

ينسى ميقات العمل
والبهاء والضياء
والصباح المكتمل
او تغيب الشمس قهرا
تائهه دون امل
والطيور والزهور
والربيع قد افل
والشتاء يأتي عابس
صاخبا دون ملل
هل يغيب نجمي عني
والامال تندثر
وفراشات الاماني
تهجر دون وجل
فاطمة الاحمدي

على مضجع البوح/ الشـــاعر: قمر صابوني***



 على مضجع البوح

قادمة إليك..
يقودني فؤادي
أصالح الغياب
تفنيدا للذكريات
وحنين يسابق ظلنا
يفرش الطريق
وسائد أمل
يحضن لهفتنا
يعاقر جنوننا
كيما انفلقت أزرار الفجر ..
تعلقنا بخصر السحاب
كمنجات حلم
تداعب دبيب أثر
يعود بنا كما كنا أمراء المساء..
ها حبيبي
في الحب
لايجن الليل مرة واحدة
ثمة من يجلس في حضن
ذاكرته قمر
تسربت يد أحلامه الى
هوة الأنا العميقه
فتلمسها مسافات ممتلئة
بلون حنين يصبغ الحزن
دون أن يخدش رغبة الأوردة
لشنق الفرح المثقوب الصدى
فإذا ما شاكسته أصابع الدمع
أعلن الاعتصام
وأن لاينهمر من ندم ..
من كسر مصابيح القلب
حتى اصطدمت شظاياها بوتر اليقظة
من سرق حمرة الشفق
فتجعدت شفاه الليل
وتقاعست طيور النبض عن مد أجنحتها
لتستعرض رقصة الصمت الماجن
على تخوم الحلم ..!
ها انا أمتطي
كعب الشوق العالي
أدندن بين خلاخيل المطر
سيمفونية الأمس الأخير
أجر أثواب الخيبة
إلا أن يخترق بريق عينينك الزجاجي
عناقيد صبري
يتوضأ كأس الوجد ..
أطوف حول ملامحك
شرنقة
وعلى مضجع البوح
ألتهم ماتبقى من توت قلبك
فأغزلك
نشيدا مجنون الحب
قمر بيروت *