الجمعة، 5 فبراير 2021

بلاد الأمجـــاد/ الشـــاعرة: زهيرة فرج الله - تونس****



 بلاد الأمجاد

للعين متعتها تسري لرائيها
والقلب تمْتعه دوما روابيها
شطآنها أكملت بالشّدْهِ روعتـَها
فبلدةُ العمْرِ لا شيء ٌ يضاهيها
فيها عيونُ المياه ِ قدْ همتْ نطفت
بالعذب للعطِشِ الصادي ومن فيها
وبرجها يشهد بالأمجاد يذكرها
لكل من زار حصنا او موانيها
كم أمتع البحر من جاءت قوافله
كم أمّنَ الحصنُ من غزْوٍ أهاليها
كم زائرٍ ألقت الامواجُ صاريَهُ
لكنها رحمته مثل باريها
عرائس البحر فيها الهمت طرقا
للتائهين في أمواج شاطيها
للهدي بالنور قد بانت منارتُها
والنفس تاقت لمرساها وراسيها
كم عاشقٍ باتَ في عشقٍ يكابِدُهُ
في ليله ساهر صَبٌّ يناجيها
مقتطف من قصيدة بلاد الامجاد من ديواني صرير الجسد
زهيرة فرج الله
تونس 5فيفري 2021

القدّيـــس/ الشـــاعر: عادل قاسم- العراق***



القدِّيس
عادل قاسم
1
لستُ قادِرَاً
على تغييرِ أَيَّ شيء،
اللهمَّ أَعِنِّي، ولو بالرًحيلِ
كيْ لاأَرى كُلَّ هذا الألَم
2
يَتلوى كَمنْ لدَغَتهُ أََفعى
يا الله،،
إنهُ يُحبكََ كَثيراً
رِفقاً بالقدِّيسِ أََخي
3
مالجَدوى من
وجودِنا
اللَّهُمَّ لااْعتراضَ
الا على مانُعاني
من شديدِ بَأْس
4
لَم يَعدْ هذا العالمُ
صالحاً للحياةِ،،
كل شيءٍ صارَ فاسداً
حتى الهواء
5
أعتقدُ بأنَّنا أخترَعنا
الكثيرَ مما يُرضي غرورَنا
ليسَ مُهِمَّاً أينَ سنَذهَب
الوهمُ أكثرَ أََماناً
6
أعدكَ بأَنني سأبقى الى جانبِكَ
في ملعبِكَ الصغيرِ
الذي لامُتَكأََ فيهِ للسعادةِ
سِوى الأَلم

قالَ : تزلزلُ الكتمانَ../ الشـــاعرة: د. ســـجال الرّكـــابي- العراق******



 قال: تَزَلزَلَ الكتمان

أما لحظتِ
يا أنوثة الوردِ وَيَا وهج الشمسِ
كيف باحت بسرّ شغفي العيون؟
قالت : كما الورد لا يكبح عطراً
وكما الشمس لا تكتم دفءً
الجمال مشاع
رشفة خمر وفيروز سماء
ياصديقي
لملم حريق الشوق… … … … …
… … … … … فااات … الموعد٠
د. سجـــــــــال الرّكــــــــــابي/ العراق. 4.2.2021

أكتُبْ وصاياك/ الشــاعر: ضمد كاظم الوسمي- العراق***



 أكتب وصاياك

*
أُكْتُبْ وَصاياكَ إِنَّ الْمَوتَ يَبْتَسِرُ
أَما تَراهُ عَلى الْأَبْوابِ يَنْتَظِرُ
*
يا ناعِيَ الرُّوحِ دَعْها كَيْ تُوَدِّعَهُ
فَالْقَلْبُ ظامٍ وَنارُ الْبَيْنِ تَسْتَعِرُ
*
حَتّى بَدا الْيَومُ مِثْلَ اللّيلِ ذا دَجَنٍ
فَالْبَدْرُ غابَ وَهذي الشَّمْسُ تَحْتَضِرُ
*
سِتّونَ عاماً وَذا عُمْري عَلى وَجَلٍ
وَقَدْ تَمالا عَلِيْهِ الْحَظُّ وَالْقَدَرُ
*
وَالنّازِلاتُ تَبارَتْ في مَلاعِبِهِ
كَأَنَّ أَشْواطَها لَيْسَتْ بِها فَتَرُ
*
مِثْلُ الطَّريدِ عَلى الْأَعْقابِ ناظِرُهُ
يَشْتَدُّ غَيْظاً إِذا ما نابَهُ السَّكَرُ
*
ما بالُ قَومٍ عَلى الْآهاتِ تَحْسِدُني
أَ يُحْسَدُ اللَيْلُ إِنْ أَزْرى بِهِ الْقَمَرُ
*
أَمْ تُحْسَدُ الْعَيْنُ في أَحْوارِها دَمَعٌ
مُذْ كُنْتُ في الْمَهْدِ حَتّى الْيَومِ يَنْهَمِرُ
*
عَلامَ يُغْتَرُّ بِالدُّنْيا وَما وَهَبَتْ
فَما تَنامى سِوى في أَمْنِها الْخَطَرُ
*
كَأَنَّها الْجَمْرُ قَدْ شَبَّتْ مَواقِدُهُ
وَحَولَها النّاسُ دارَتْ ثُمَّ تَنْصَهِرُ
*
وَكَمْ قَطَعْنا اللَّيالِيْ وَالصَّوى شَرَرٌ
وَعاصِفُ الدَّهْرِلا يُبْقيْ وَلا يَذَرُ
*
ضمد كاظم الوسمي
شاعر العراق

قصة (..؟؟) / الكاتبة: سعاد الورفلي- ليبيا**



 قصة

كتب عدة مرات، مزقها، أعاد روحها، تحسس نبضها،خاطبها آسفا، انتحى جانبا، انتحب، بُحّ صوتُه، جمهرة من الناس تحلقوا حوله، رفع رأسه، نظر في وجوههم، واحدا تلو آخر، كانت غائبة، نكس رأسه ، اقترب منه أحدهم، كان بلا ملامح، النقاط تملأ وجهه، جحظت عيناه، انتفختا محمرتين، قائلا له: بطلة القصة تحت الأنقاض، هلع منه، هدّأهُ، أعطاه القلم، خذ....لم يتكسر....انفض عنها الركام، دع كلماتك تسبح في الفلك، اتركها عارية، لا تدثرها، ستكتسب نضارة الحياة، املأ الآن روحها بالنشوة، قبلة الحياة تنبت الورد من الصخر، داعبْ مشاعرها الهشّة، ستلتئم، هات يدك، مدّ يدَه، هيا تعالْ، ذهب معه، دخل في جوف القصة، ضاجع بطلتَها، حملت ، انبتت سحم الكلمات، تفتقت بتلات الحروف، أينعت، تسربل السرد، فاض حتى ملأ الكؤوس.

قلبي لم ينسَ حبيباً هجرْ/ الشــاعر: محمد علي الراعي- سوريا***



 قلبي لم ينس حبيباً هجر

غاب وترك في قلبي حفر
يناجيه ليلي غروب وسحر
ويسأل عنه النجوم والقمر
وعند الفجر ينتظر الطيور
بخبر يأتيه وفيه السرور
لقلب أضناه هجر وفتور
ينتظر وصلاً بقلب صبور
أرى طيفه في منامي
وأصحو على أمل وأماني
وأحلام ضاعت وكانت أمامي
طواها البعد وضاع زماني
أعود وأبحث عن سر الغياب
عهود وعود سراب سراب
وحروف صارت مرسومة بكتاب
أحاول جمعها يهيج العذاب
امسح دموعٱ الملم جراح
أجتر ذكرى مساءً صباح
وألمح طيفٱ بفجر لاح
وانطوى الصبح وغاب المباح
بقلم :محمد علي الراعي
دمشق سوريا .

احتضار/ الشاعر: د. عبد الجبار الفياض- العراق****


 

من التراث

احتضار
(مالكُ بن الرّيبِ المازنيّ)
قاحلةٌ
ظاهرَها الغيثُ
فما أنجبتْ . . . ١
تنمّرَ كُلُّ شيء
حتى ضاعَ على حاذقٍ ما بينَ خُفِّ وحافر . . .
كُلٌّ
يتمحورُ في مكانِه
كأنّ النّهاياتِ
تنبُتُ يابسة . . .
ما لغيرِ كُثبانِها أنْ تروي حكايا لم تُكتب . . .
. . . . .
قامةٌ
انكسارٌ
زمنٌ
يهربُ من مكانِه . . .
حتى وإنْ . . .
فبوصلةُ العشقِ لا تُخطيء . . .
باتَ مُتّكأً
على نزَعٍ أخير
يستحضرُ السُّميْنةَ بما استودع . . ٢
خُذيها باردةً من غيرِ أنْ يغادرَ سيفٌ بيتَه
سهمٌ كنانتَه . . .
كم سعُدْتِ بخفقِ أرواحٍ على أسنةِ رماحٍ
تهاتفَتْ بثأرٍ
غارَ في عظامٍ نخِرةٍ منذُ سنين . . .
وَهْمٌ
أنْ تسعدينَ السّاعةَ بروحٍ كسابقاتِ ما رأيتِ . . .
إنّها عصيّةٌ على الألتواء . . .
. . . . .
ما خُطُّ بشفارِ سيفي
قدْ لا يَحظى بهِ فاتحٌ
فارقَ على وسادةٍ من حرير . . .
نُواحٌ
بْكاءٌ
عويلٌ
لا من أيٍّ . . .
سأجعلُ كُلَّ ذاكَ تحتَ حوافرِ جوادي
صهيلاً لغدوةِ طِراد
تتلاعنُ فيها صدورٌ ضابحة . . .
. . . . .
لا يُمكنُ أنْ تنتزعي ما تركَهُ عاشقانِ في غضى
تشابكَ ودّاً في عناق
أودعتْهُ عزيزَ ما ضننتُ بهِ حتى على قلبي . . .
خبّأتُ ما لم ترَهُ عينُكِ طيْفاً
لا يفارقُهُ جَفنٌ في مَنام . . .
قد تنبسطُ يداهُ مَلِك
لكنْ
لا سُلطانَ لهُ على ناقةٍ
تتهودَجُها عاشقةٌ نحوَ حبيب . . .
. . . . .
إنَّ سُهيلاً
بدا
بحُلّةٍ صفراءَ
فلا أشأمَ من صفرتِهِ وجهاً . . .
حننتُ إلى مَنْ كنتُ بينهنّ عينٌ
تُفدّى . . .
ما دمعٌ رأيت
لكنّي
بكيت . . .
لا أجبنَ من ناقعٍ
يتسلّلُ لقبضةِ سيف . . .
متى تفتّتَ الزّمنُ في عيوني رماداً . . .
ضاقَ فمي بحروفٍ مُتكسّرة . . .
تحدّثَ نبضي عنّي . . .
أقبريني واقفاً
حيثُ أراني على ظهرِكِ فارساً
لم يترجّل . . .
كوني مَنْ تكونين
فأنا مالك !
. . . . .
عينُ شمس
تغمض . . .
زمامٌ
ينفلتُ
لا يُمسكُهُ عزمٌ خائر . . .
له ما نوى
لكنّهُ
لا يستطيعُ لَيَّ عنانَ فرسي . . .
يمتشقُ سيفي . . .
أنْ يكونَ أطولَ من رمحي . . .
لا أحدَ
يخطفُ من بينِهم رغيفَ خبز . . .
هُمْ
يمنحونَ الحياةَ نصفَ ما يملكون ونصفاً
يُخرسونَ بهِ صوتاً
قدْ يمزّقُ كبرياءَ صُعلوكٍ
مالهُ منْ ملاذٍ إلآ العَراء . . .
. . . . .
أيّتُها الأشياءُ المُنسلخةُ عن وهن أريقي ما عندَكِ من خوف
فليسَ لكِ بعدَ هذا أنْ تحتفظي بمسمّى . . .
تمقتُ الحياةُ كارهاً لها أنْ يتنفّسَها . . .
لا عشقَ
ينبضُ في دامسِ جوف . . .
أبلغوها
مازنَ
إنّ ابنَ الرّيب
هوى إلى أعلى مراتبِه . . .
الكِبار
لا يُغلقونَ وراءَهم الباب
يغادرون صِغاراً
أمامَ عشقِهم الكبير !
يقذفونَ حجارةً بوجهِ الفناءِ
لتستقرَّ مُثمرةً من جديدٍ
أرضاً ذاتَ ثمار !
. . . . .
عبد الجبّار الفيّاض
كانون٢ / ٢٠٢١
١ - قول الرجل لزوجه أنت عليّ كظهر أمّي وقد حرّمه الاسلام .
٢ - ديار الشاعر في بني مازن .
٣ - سهيل نجم معروف كانت العرب تتشاءم لرؤيته .
قد تكون صورة لـ ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏

الخميس، 4 فبراير 2021

فرسٌ عنودٌ أنــا../ الشــــاعرة: قمر صابوني- لبنان***



 فرس عنود أنا ..!

أنت
من تكون ..؟
كيما حرت أشرب
من كأس هواك
فسقاني الهوى عذاب الخطوب
كلما وصفته ببياني
نثر الوجد أمامي لحن الشحوب
فكيف يتوه عنه دربي
وأنت سابح في وريدي كالنجوم
تتجلى على رحاب صدري
فتتهافت أنفاسي عبق مسك
سكن جناني ووجدان الروح
أنسيت يوم طرقت باب الأمس
ومشينا في طريق يظللنا الغروب
استنطقت دمي حروفا ونزفا
و كتبتك الأقدار
على ضفتي اليسار
خبز قافيتي
وقراري
ومنبت الياسمين ...
أيا رجلا ..
تاهت في صحاريك
فرسي العنود
أي المنافي تضمني
إن أنا هجعت دون عمقك
أخبرني .. بأي شهيق أذوب
وأي الأجفان تؤم شوقي
إن كشفت لجة العشق
ساق أسراري
إلى أي بحر من قوافيه أؤوب
أأعوم موجة في زوارقك المثقوبة
لينزلق زبد خطايانا
و يساقط من سلال الليل جمرا
ينقر عين قلوبنا
يحرق فينا كل الجنون
لا لن أتوب
لن يرهقني
السفر إلى ذلك الغرق
فأنا أنثى عشقت الموت فيك ..
لأعيشك عمرا سرمديا
في عتمة عينيك الشرود
خذني إليهما
لا تترأف بي
بعثرني
دعني أرسو
فيهما
آخر مطافاتي
ل أ كون ...
قمر بيروت*

نظرية حب في الوطن المشتهى/ الأديبة: د. سميرة مصلوحي- المغرب***



 """""نظرية حب في الوطن المشتهى """

******قراءة في : "رواية مرايا الظلال" للكاتب عبد الغني عارف ******
بقلم د. سميرة مصلوحي من المغرب
إن الغوص في عوالم رواية "مرايا الظلال" للروائي والشاعر المغربي عبد الغني عارف، يجعلك تكتشف قصة حب عميقة في الوجدان؛ حب تفرقت شعابه بين ثنايا الحكي للتعبير عن مدى تغلغله وتأصيله كعنوان لسر الوجود وقيمة عليا في حياة الإنسان، لا يغدو العيش دونها في عداد الإمكان. فأول ما يطالعك وأنت بصدد مباشرة الولوج إلى عالم الخطاب الروائي طبيعة تيمة الإهداء التي تشكل خلاصة أو نقول عصارة مقصدية المتكلم و غايته الكبرى التي ينافح عنها في ثنايا حكيه وسرده للأحداث، فقد أبى الكاتب إلا أن يكون الإهداء إلى طرفين يشكلان بالنسبة له كلا لا يتجزأ ، أو أن أحدهما يوازي الآخر ، فبين كفة الحبيبة (المرأة في صورة زوجة – أم- حضن دافئ....رفيقة درب) " إلى نجاة حبيبة ورفيقة عمر" ، وبين كفة الوطن "إلى وطن بقدر ما يعصف بأحلامنا اليانعة.... نختاره عنوانا أبديا لكل الأناشيد النابضة في الوجدان"، يختصر الحكاية ليصوغ نظرية في الحب بطعم الوطن دليلا على إيمانه العميق وإصراره الشديد على التشبت بالأمل في الحلم بالوطن المشتهى الذي لا بد أن تشرق شمس آماله من جديد، وينبعث نوره من براعم المحبة التي لابد وأن تثمر سنابلها فرح آت لا محالة ...... على إيقاع الربيع القادم.
فمنذ البدايات الأولى التي تنسج سيرة الحكي، يصر الكاتب على التصريح بأن العتبات التي تؤثث المشهد الروائي ماهي إلا تأريخ لقصة حياة عبر ذاكرة التاريخ والزمن حيكت خيوطها من نسيج الذكرى المفعمة بطعم الجراج النازفة و الفقد والألم والمستشرفة لأفق حالم بغد أفضل. وبين الذكرى والحلم تتأرجح أحداث الحكاية بين ضفتي التذكر والنسيان، مشيدة عوالم تتراوح تارة بين الحقيقة وتارة تنسج خيوطها من محض الخيال بأسلوب رائع يستفز القارئ ويشده نحو الغوص في أعماق الحكاية لاستكشاف خباياها الثاوية بين الظلال، والمتكسرة عبر المرايا العاكسة للحقيقة المتفرقة في شظاياها.
إنها قصة البوح بالجرح واستعادة الأزمنة والأمكنة السابقة في الفعل السردي بكثير من الإصرار على التغلب على الضعف والمآسي والفواجع بفعل قوة الإيمان بالقضايا المترسخة في الشعور والوجدان والحلم بالمستقبل ( الإيمان بقضية الإنسان-بالقضية الوطنية- القضية الفلسطينية- الانتماء، حب الوطن، العدالة اجتماعية ...).
فالحلم بحضن وطن محب يحتوي أبناءه كان الهاجس الذي يحرك أحداث الرواية وينمي تطورات حبكتها السردية من خلال دمج عمق دلالة القضية لتستوعبها قيمة عليا تتجلى في تيمة الحب التي تفرقت شعابها بين الحبيبات بحثا عن حب مفقود بطعم الانتماء يستوعب الفؤاد كما تستوعب الحبيبة نصفها الثاني ليشكلا جسدا متجانسا يغيب ويحل أحدها في الآخر، إلا أن غدر الزمان أبى إلا وان يكون له كلام ثان ليترك السارد المتماهي مع الكاتب حائر الخطى والفكر بين سيرة المد والجزر الممتدة في رحلة ذكرى البحث عن دفء وطن ينشده في تفاصيل قصة حب أنثى بصيغة الجمع ، لا تنفك تنبعث إحداها من الأخرى إيذانا بالحنين إلى حضن( أم وطن) مسروق منه أو ضاع حلمه على غفلة منه وبدون سابق إعلان،
فالمادة الحكائية في متن "مرايا الظلال " تعد "سابقة" زمنيا على النص ( السرد بمعنى جنيت)، فهي بمثابة قصة حياة، كما عبر عن ذلك السارد بلغة النص « لقد عزمت على الإنصات لجراح الذكرى وحكي سيرة الأشواق. » هذا ما أعلنه السارد لرفيقه الظل في مقطع " حديث الظل في حضرة الذكرى"، هي سيرة الجرح المنغرس في الذات والمحمل بوجع الوطن ،و محنة الأغصان الهاربة من ظلالها، إنها تلمس للذكرى عبر النبش في حفريات الطفولة والشباب باستحضار كل ما وشم الوجدان و الروح من جراح ، إنها صوت الذات الفردية المتماهية في الجمعي و الأنا الذائبة في الآخر، يتم استرجاع بعض محطاتها الكبرى انطلاقا من ذاكرة الزمن والتاريخ وتروي تفاصيلها شخصية محورية يمثلها البطل الملحمي في شخص ياسين وما يدور حولها من أحداث ووقائع تتظافر لتبني مسار القصة. شكلت ذاكرتها الموجوعة الشاهد والرحم الذي انبثق منه التاريخ الشقي، (كانت الرغبة تشتعل للخطو نحو عتبات القول والتأريخ لسيرة نابضة بالأحزان والأحلام.. فكان الفعل .. وكانت الحكاية ..)
إن تتبع وقائع أحداث السرد الحكائي في. الرواية يجعلك تقف عند محطات ثلاث تشكل العتبات الرئيسة لولوج عالم الخطاب ، فبين عتبة الذكرى و عتبة الطريق تتوسط عتبة الحلم الحكاية لترصد بدقة تفاصيل أحداث تاريخية للمرحلة التي تؤرخ لها الذكرى( التنظيم – الحزب – النقابة- الثورة- النضال....الاعتقال- المطاردة...) والمعبرة عن آمالها وانشغالاتها والمعاناة التي مر بها معاصروها وحاملو مشعل الثورة فيها، يقول السارد في ص 23:" حددت موعدا مع الرفيق حمدان عله يخفف عني وطأة ما أعانيه لم افكر في تفاصيل ما سأقوله له بالضبط، ولكن عندما التقيته بمقهى لاشوب ، قررت أن أحدثه بشان مخاطر انعكاس الصراع داخل الحزب على وحدة النقابة....)، كما نجد توصيفا دقيقا
للأمكنة( أزيلال، القرية ، بني ملال،البيضاء، ....) في تناسق جميل تتحرك في ثناياه حكايات سيرة الأشواق الممتدة بين الحنين والحلم تغزل خيوطها شخوص يقوم السارد ببعثها من رفاث الماضي في حركة استرجاعية لولبية للزمن لتجعله حيا يؤثث مشهد الحاضر، وبين الذهاب والإياب وتكسير الخط الزمني الفاصل بين الأحداث يعمل الخطاب الحكائي على ترهين الأحداث المقدمة على الرغم من إدراكنا كقراء بأن زمن القصة منته، لكن الذي يثير انتباهنا هو الكيفية التي اشتغل عليها النص زمنيا على مادة سابقة عليه وكيف تم " استرجاعها" وبناءها زمنيا، لإنتاج هذا الزخم الدلالي بحمولة فكرية جديدة حاملة لقضايا اجتماعية ووطنية مطروحة للسؤال والنقاش.
إن التعامل مع خطاب روائي من هذا النوع ، يجعل القارئ يتابع زمن الخطاب وهو في أقصى درجات التوتر ، ولا سيما عندما تكون قراءته دقيقة؛ فالتقطيعات الزمنية وهيمنة المشاهد شبه المستقلة عن بعضها حدثيا وزمنيا ومكانيا ، يضاعف من تكسير هذه الخطية ويجعلنا أمام زمن للخطاب مختلف عن السائد والمعروف، ومن ثم يظهر لنا أن الكاتب لا يقدم لنا خطابه معيدا بناء الشكل التقليدي بل يقدم دلالة جديدة على مستوى النص مؤمنا بأن استعادة الزمن السابق والأماكن أيضا هو فعل إيمان بالمستقبل ، وإصرار على التغلب على الضعف والمآسي والفواجع فكيف يتم ذلك ؟.
استعمال الحكي لمساءلة القيم:
إن إمعان النظر في المتن الحكائي يجعلنا نقف على عمق القضايا التي يطرحها، فبناء السرد وتشكيل عوالمه يمتح من ذاكرة التاريخ والثقافة، وهذا يجعل السارد في أثناء حكيه يمرر محموعة من الخطابات التي تحمل في عمقها تساؤلات جوهرية تصب في عمق القضايا الاجتماعية والوطنية ؛ فمثلا نجده يلح في أكثر من مقطع على الدور السلبي الذي تلعبه التقاليد والعادات الموروثة والراسخة في المخيال الجمعي المجتمعي في الحد من المساهمة في تطور المجتمع وإبقائه في حالة من الجمود .......
مساءلة الوطن:
يطرح الخطاب الروائي قضية وفاء الوطن لأبنائه، وذلك من خلال سرد مجموعة من الأحداث التي تعبر عن مدى المعاناة التي قاساها بعض الشخوص( الكابران المهدي- التهامي- ياسين...) والتضحيات التي قاموا بها في سبيل تحقيق آمالهم المنشودة في ظل وطن يسع الجميع تتحقق فيه العدالة الاجتماعية ويضمن العيش الكريم، ليستفيقوا على وقع واقع مرير وأحلام موءودة تحت سطوة القمع والاعتقال والتعذيب ، لم يخلف وراءه إلا بقايا ركام إنسان يصر رغم الهزيمة على الصمود حالما باستشراف أفق غد جميل.
التهميش والاقصاء
يزيح الخطاب الروائي اللثام عن الواقع المرير الذي تعاني منه بعض المناطق والقرى في المجتمع والحيف الذي يطالها من جراء التهميش والإقصاء في ظل السياسة الجهوية غير العادلة ، فضعف البنية التحتية و الفقر فرضا على سكان هذه المناطق عزلة شبه تامة خصوصا في أيام البرد القارس وانقطاع الطرق السالكة الى هناك، ذلك الهناك الذي يقبع تحت الظل في عالم النسيان . يقول في ص 65:" هكذا تكون العودة إلى القرية بحثا عن حلم هارب، فرصة للوقوف على ذلك التهميش الذي يجلد السكان فيفرض عليهم عزلة كابحة لكل مشاعر التفاؤل" ،" كان " إغير المودن" حيا هامشيا يطل على سوق البلدة من فوق هضبة، وكانت المساكن في هذا الحي، وهي تحاذي بعضها البعض، أشبه ببقايا قرية مر عليها زلزال مدمر" ص 87"أي ذنب ارتكبناه لنجد أنفسنا في مساكن مثل الكهوف" ص 87، " هل هو قدر ، علينا تصريفه بمنطق الصبر أم هي ضريبة الفقر والإهمال نؤديها برضى واستسلام؟؟"
فالكاتب يحاول ،من خلال مقاربة قضايا التهميش والفقر وسياسة الإقصاء في المجتمع بأسلوب سردي حكائي يعتمد الوصف الدقيق ، تمرير مجموعة من الرسائل المعبرة عن الرفض والانتفاض ضد كل أشكال الظلم والقهر والمطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف والحق في العيش الكريم .
هي ، إذن ؛ سيرة الحكي الثائرة على الأوضاع الرافضة للخضوع ، معلنة تمردها على من تحالفوا مع جور الزمان ضد الضعفاء في قصة حب بطعم ثورة تبحث عن معشوقتها الأزلية ،ليترسخ في الوجدان مقدار الصبر المطلوب بذله للوصول إلى حبيبة اسمها " حورية"؛ " حورية" بمد صوت الواو عميقا في الوجدان للدلالة على امتداد الآه ووجع المسافة وغَوَرها ،مختزلة بذلك كل معاني القهر والاستبداد والظلم التي يعاني منها الإنسان قبل تذوق طعم الأمن و السكن والإحساس به في كنف دفء حبيبة ترمز إلى الوطن المعطاء المثالي ، وطن يضمن لكل فرد حقه المشروع للعيش بكرامة وعزة نفس أبية ، وإلى حضن حبيبة يستكين لها الوجدان فيحس بالأمان ، حضن أم غادرت قبل الأوان لتتحالف مع جور الزمان مخلفة وراءها بقايا إنسان لم يشبع بعد من رائحتها ولم يع كيف يختزن تقاسيم تضاريس وجهها في ذاكرته ليستعيدها في أحلامه للذكرى كي تخفف عنه لوعة الفقد وآ لام الجراح ؛ جراح خضبتها أيادي غادرة بلون الدم الأحمر اعتصرت فيها قلبا صغيرا ليسيل وديانا من الدمع انسابت ثائرة هائجة لم يهدئها ويطفئ حرارتها إلا تمرد عاص ينشد هزم جراحات الماضي الذي يرقص على الأكفان، ويدعو إلى الإنصات إلى صوت صدى الحلم بالغد المشرق الجميل، حتى وإن بدا في لحظة من اللحظات أنه مجرد سراب، إلا أنه يستحق أن نتابع الخطو من أجله، يقول الساردفي ص 245:على لسان أحد شخوصه الكابران المهدي:" كل ولادة تنتظر وقت المخاض، ومهما طال بكم وبهم الوقت، فتلك الساعة آتية على جناج اليقين",
إذن، هو الإصرار على التشبت بالأمل بالحلم الذي يطل من الأعالي، حضن وطن دافئ ينبض حبا في الوجدان ينتظر فجر الميلاد.

طفل الموج/ بياض أحمد - المغرب***



 طفل الموج***

قديس أمام البحر
آيات على صدر الرمل
للغائبين وراء الشمس
للعائدين بنجمة كسيحة
/نغمة تسكر الطبول/
يزحف الليل ببغاء اللحظة
قنديل نهر يشرب الطريق
وسبأ الولادة على سرير الشوارع
تبني ليل الأغصان الوافدة....
أعود إليك
دون قمر الوجود
بغيث الزمان
بحلم الأطفال في ساحة المبغى
بوجه لقيط
صودر عن لوح الشمس
بتاج خشبي لزورق
كان يبحث عن حلم البحر
كان يبحث منذ الصبا
عن وسادة الطريق
بمرآة أمي
على صدر الليل
وهي تعطر أفواه السغب
بحكايات فرسان الموج
بشوق غائب على تابوت الصقيع
بكلمات تغازل السديم
بشعوب انتحر فجرها
بنواقيس الرايات
بزهرة لم يتنفس عشقها
طعم الأريج
بكعكة جدتي
أمام الحصون الفارغة
والأشداق المحنطة
بسيل اللعاب.....
ذ بياض احمد المغرب