الأحد، 2 مايو 2021

بين عتمةٍ وأخـــــــرى / الشــاعر: عبد الفتاح النفاتي**



 * بين عُتْمةٍ و أخْرى *

بِلُطفٍ، يسْتلُّ حرْفَهُ
من غِمْد القصيدة
و يكْتُبُ - هربًا منْه -
نصّه القصير
عن إنتصار القبيلة
على الحبيبة...
بِدِرايةِ الخبير -رغْمًا عنه - يُوّثِقُ
دمعهُ
فوق خدّ الريح
كيْ يصيرَ الغيابُ لُغة السحاب المُمْطر ...
على مساحات ضوءه و صمْته ،
بين طُرقاتِ هُوّته و طَرَقات قلبه،
يُغنّي الكناري التائه في أيْكه
كما الغريقُ السائرُ - على مهلٍ -
لِحَتْفِهِ ...
تُراني صوت صداهُ
مارّا - على عجلٍ -
أم تُراه في درْب الأبجديّة سجين رُؤاه ...
كانا عاشقيْن - بِدُون إثْبات هويّة -
...و افْترقا
كما يفْترقُ الغرباء بعد أحاديث السفرْ
كانا طفليْن صغيريْن ،
كَزَوْجٍ حمامٍ يحْتميانٍ داخل بعْضهما
من هطول المطرْ...
افترقا،
لأنّ المكان لا يَسَعُ فرحًا آخر
في تقاليد البلد
و لأنّ الزمان المعاصر،
لا يعْترفُ بشرعية القلم
و لا بأيّ سند ...
قال لها :
-وهو يُداعبُ ضوء القمر الراقص بين ضفائرها-
سَنَلْتقي- رُبّما-
على حدود المنفى
....و افترقا ،
مُحْتفليْن
في انتظار فكّ الحصار
في لحْظةٍ ما ،
يَكْتُبُني ما سأكْتُبُه
فلا أجدُ درعا واقيا من شظايا الصمت
كُنتُ سأقولُ فَقَالَني
-دُفْعَة واحدة -
و نابني عن البحث في صمم المفردات
لِعَاشقين مثلنا ،
لمْ يَلْتقيا بَعْدُ
و لمْ يَفْترقَا بعْدُ
لنا حظّ اللّقاء
كلّما إلْتَقَيْنا دَنَتْ نهايتنا
و كلّما افترقنا في الأصيل
أدْنَتْنا أقمارُ المساء ...
الوقت يُهَدهدني
- كريشةٍ مجهولة بين الزغب -
كيْ أنام
و أسْتعدّ و أُعدَّ غَدِي
بِمزاجي العبثيّ
فلا أنامُ إلا واقفا في اتجاه الطريق إلى وطني...
في دُربتي على المشي-وسط العتمة-
يسقطُ جسدي فوق لغمٍ
و يموت ‐ في شللِ الذاكرة - نشيد الأمهات
حين يحتفلن بأوّل دندنات الوليد ...
(عبد الفتّاح النفاتي)

طقــس / الشـــــاعر: سليمان جمعــة - لبنان ***



 طقس

في حقلنا شوك متوحش
مؤذ..مؤذ
هات نبدع معولا
ومنجلا
فنقتلع ظلالها من حقلنا
ونحش الهشيم
تعال معي
نقتل البرد
فنوقد موقدنا
ويرحل دخانها الى البعيد ..
أتسمع ..
تكلم بالي وانت تصغي بعينيك ..
هل خفق قلبك لرنوتي المكسورة ؟
حقلنا لنا ولا ارث لنا سواه ..
تعال
نشعل شمعة البال من جديد

للشــــــــعرِ أنتــم/ الشــــــاعر: د. عبد الكريم العبيدي- العراق***



 إلى العَلَمِ العَروضي والناقد الأدبي

الأستاذ الدكتور عبد الرضا علي ؛ مع خالص التقدير والاحترام.
للشعرِ أنتمْ دَوحَةُ الإبداعِ ،،،
ولكمْ يَفيضُ بأَجْملِ الأَنواعِ.
يا قائدَ الأوزانِ دُمتَ مُحَلِّقًا ،،،
صَوبَ البهاءِ بأروعِ الإمْتاعِ.
يامَنْ يَروضُ الشِّعْرَ ديوانًا لنا ،،،
تَبقى بهيًّا رائعَ الأطْباعِ.
صانَ الإلهُ سَبيلَكُمْ بعنايةٍ ،،،
عُلويّةِ الرَّحَماتِ والإشعاعِ
حُييِتَ دومًا كامِلًا في رَوعةٍ ،،،
تَهَبُ الجَمالَ بِوافِرِ الإيقاعِ .
***
لكم خالص تقديري واحترامي دكتورنا الفاضل، ودمتم جميعا بخير وصحة وعافية، وشهر رمضان مبارك عليكم وعلى جميع الأهل والأحباب والأصدقاء.

عَلَق/ الكــــــــاتبة : ليلى عبد الواحد المـــرّاني- الدانمارك ***



 عَلَقْ... /. خاطرة

وأنا أراقب ابنتي الصغيرة تمسح الأرض، وتعود تمسحها مرّة ثانية.. وثالثة، وكأنها وفي كلّ مرة، تحاول بإصرار وتوتر أن تقتلع شيئا غير مرئي!
سألتها: ماذا تفعلين؟ الأرض نظيفة...
وبكلّ توترها، ردّت وهي ما تزال مستمرّة في هجومها الشرس
- أريد أن أمحو، أو بالأحرى أقتلع أناسا غير مرغوب بهم في حياتي...
- وهل ترينهم ملتصقين بالأرض مثلا؟
- هم ملتصقون كالعلق تحت جلدي، وفي مساماتي... أريد أن أزيحهم وأرتاح...
حكمة بليغة استنبطتها من منطق صغيرتي... هناك أناس كالعلق، يلتصقون بجلدك، يمتصّون دمك وحيويتك... يلوّثون صفاء روحك، يسرقون أحلامك... وابتسامة رضا صفراء يرسمونها على وجوههم الشمعيّة...
مثلهم لا ينفع معهم إلاّ الكيّ....

في يوم الأرض/ الشـاعرة : باسـمة العـوّام - سـوريا**


 في يوم الأرض

تعالوا أحدّثكم ...
عن أرضِ الزّيتونِ والزّعتر
وسنابلَ تحبلُ بسرِّ البيدر
عن نجومٍ ..
تسقطُ في حضن السّماء ،
وتاريخٍ كُتبَ بالّلونِ الأحمر
عن موطنِ النّخوةِ والفداء ..
عن صرخةِ حقٍّ وانتماء ..
تصدحُ في الوطنِ والمهجر
عن جرحى الميدان ..
ضمادُهم فوانيس ،
ورودٌ على أبوابِ الوفاء ..
تفوحُ بعطر الدّمِ والعنبر
تعالوا أحدّثكم ...
عن صخرةٍ تسكنُ المستحيل
عن مدينةٍ بالشّمسِ مقيّدة
بالغار رُصِفت أسوارها ،
تعانقُ نحر الكبرياء ،
وأشبالٍ ..
أرهقتِ الطّغيانَ بالحجرِ والخنجر
عن جراحٍ في القدسِ نازفة ..
في الأقصى ..
تفتحُ أبواب السّماء ،
وفوقَ جنحِ الطّهرِ تتطهّر .
باسمة العوام / سورية

السبت، 1 مايو 2021

أنهكتني إهمالا/ الشـــاعرة: جملا ملحم *******

 


أنهكتني إهمالا

تملكتني... حتى أُشبعتُ بك غيابا وحضورا
....
وها أنت تعود وأنت تذوب شوقا ولهفة...
لم تستطع مشاعرك المكبوتة أن تصلح ما بيننا....
فالبعد أضناني...
والقلب أسير الوجد....
وأنت تملك رصاصة واحدة....
وانا أملك قلبا واحدا..
أحببتك به واحترق...
لم يعد بي حاجة لا للقلب ولا الروح...
أنهي مهمتك وأقرأ على روحي السلام
جملا ملحم

مرحبـــــــــاً يا صبـاح/ الشــــــــــــاعر: عبد الله سكرية - سوريا***


 _مرحبًا يا صباحُ٠٠

....إلى العاملينَ أيْنما كانوا ...
العاملونَ ووهْجُ الشّمسِ زادُهُم
الصّابرون َعلى ما كان أثْمانا
القابضون َعلى جمْرٍ قساوتَهم
الشّاربـونَ لضيْم ِالـعيْشِ نيرانا
الظّامئونَ ونحنُ الموتى من شبَعٍ
خوَتْ بطونٌ ليبقى الكلٍ شبعانا
الكاتبونَ لـخلقِ اللهِ مـجدَهُـمُ
الصّامـتون كأنْ "شالوه "عـنوانا
الـعابـدونَ كـأنّ اللـهَ أوعــدُهُــم
ونعْـمَ باللـهِ يـومَ الـلـهُ نـادانا
يا سيِّدي ، ولكمُ أعلاها منزِلةً
أنتَ الغنيُّ بأنْ قدْ كنتَ إنسانا ..
ساداتُ أمّتِنا يا أمّةً فخَرتْ
وسادةُ القومِ ما أعلاهمُ شانا
أهلي همُ وأنا للأهلٌ منتصرٌ
والفخرُ فخرُهمُ دهرًا وأزمانا
عبد الله سكرية

قطــــــرةُ يقيـــن/ الشــــاعر: د. عبد الكريم العبيدي ***


 

قَطرةُ يَقينٍ

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انطلقتُ مُسرعًا
نَحْوَ قلبِي عندَما
أدركتُهُ على حافّةِ الهَواء ،
فألقيتُ قَميصي على عَينيهِ،
وعندَما أزَحتُ عن وجنتيهِ
ما رميتُهُ عليهِ،
أجهشَ بالكلامِ ،
وقالَ لي :
لو تركتَنِي أذوبُ في أوديةِ الخَفاء ،
أرتشفُ رحيقَ الجوابِ
عن حُزمةِ أسئلةٍ
لم أحصَلْ منها
إلا على قَطرةِ يقينٍ.
فنظرتُ فيما يرى الناظِرُ
أنَّ هناكَ طيفًا
يعدو نَحْوي،
فلملمتُ قُواي المُبعثرةَ،
ووضعتُها في كِيسِ أيامي،
وجيوبٍ قَميصي
كقطعٍ من عُمْلاتٍ أثريّة،
ثُمَّ قفزتُ من شُرفةِ أحلامِي،
فسقطتُ على دفاتري القَديمةِ،
فشعرتُ بسعادةٍ تغمُرُني
مثلً غيمةٍ في سماءٍ صافيةّ،
لقد صانتْ تلكَ الدفاترُ
ما بقيَ من أشلائي،
وبقايا عِظامٍ لم تَطحنْها
موجاتُ الأحجارِ الكِلسيّة،
ولم أجد في جيبي أثارَ الأوراقِ المخفيّة،
وانشغلتُ ببعضِ أوراقي الشَّخصيّة،
فوجدتُها قَد نامَتْ على
طائفةٍ من أجنحةِ الليلِ،
تحتَ الألمِ النابتِ
في أروقةِ الوجدِ المَكلومِ
بأشواكِ الأحبابِ السِّريّة.

بــــــــدر الكبـــــــــرى/ الشــــاعرة : ثنـــــــــــاء شـلش***


 بدر الكبرى

بدر ..وبدرك في السماء تلالا
وتقطعت أوثانهم أوصالا
فئة قليل في العتاد وإنما
فاقت جموع الكافرين فعالا
دحروا العتاة تمزقت راياتهم
قد زلزلوا أركانهم زلزالا
جند من الرحمن في أرض الوغى
تزكي الوطيس وتنصر الأبطالا
مئة بعون الله تغلب ألفهم
وتذيقهم خزيا ..تذيق وبالا
عادوا وذل العار فوق جبينهم
ومضوا وجروا لخيبة أذيالا
بدر أزالت ظلم جهل راسخ
بعقولهم جيلا .. تلا أجيالا
وسمت بدين الله فوق عروشهم
وبدت فتوح المسلمين توالى
ثناء شلش

وحيــــــــــــــــــــــــداً/ الشـــاعر: زهير البدري- العراق***


 وحيداً...

زهير البدري... من العراق
وحيدًا
أعيشُ أيامي
أشعرُ أني غريبٌ
عن كلِّ مايحيطُ بي
وحيدًا أشعرُ بالوحشةِ
من كلِّ شيءٍ
أسرحُ بقطعانِ أحلامي
آمالي العريضاتِ
أتساءلُ:
يا أللهُ،
لماذا تُقتلُ الأزهارُ
في بلدي؟
لماذا تنزفُ الحدائقُ دمًا؟
أسواقُ الفقراءِ
تقتحمُها المفخَّخاتُ والتفجيراتُ؟
أسواطُ العتاةِ المجرمينَ
تُدمي ظهورَ الطيبينَ؟
لماذا أنا والكثيرُ من أمثالي
تسكنُنا الغربةُ؟
يُدمي أرواحَنا الحزنُ
مَنْ يُعيدُ أرواحَ الشبابِ
الذين غادرونا؟
مِنْ المقابرِ
مَنْ يُعيدُ الارواحَ البريئةَ
التي نزفتْ دمًا
في حديقةِ الأمةِ
وبقيةِ سوحِ التظاهرِ؟
وحيدًا أتوجه
إلى الجسرِ
متبرقعًا بثيابِ الوهمِ
أتذكرُ كلَّ الأسماءِ
التي أضربتْ عن البقاءِ
في مثلِ هذا الذلِّ
متحديةً الظلمَ
وهي تُرددُ:
(نريدُ الوطنَ)
بالأمسِ القريبِ
كان المُعارضُ يُقتلُ بطريقةٍ واحدةٍ
الآن تمَّ أبتداعُ طرقٍ مُتعددةٍ
أكثرها إيذاءً وشدةً
أنْ تموتَ قهرًا وكمدًا
بعدها صحوتُ
على صوتٍ يُناديني:
تقدَّمْ
لقد بزغَ الفجرُ
توضَّأ بماءِ الجسرِ
وصلّ لقيامةِ الربِّ
لأرواحِ الشهداءِ
ستُشرقُ شمسُ تشرينَ
قريباً لا تيأسْ
ليس منَّا مَنْ وقفَ
عندَ المُنتصَف...

عينــــــــاكِ في مـــــــــوجـــــــة/ الشـــــــــاعر: حسين السّياب***


 عيناكِ في موجة

______________
كم هو قاسٍ رحيلكِ
ُما زالتْ النيرانُ تتقدُ
في وجداني ..
تُلهبُ ذاكرتي
تمتمدُّ مثلَ خيطِ دخانٍ
يرتفعُ إلى عنانِ
السماءِ ..
يرسمُ عينيكِ
ُتبتلعني النظراتُ
وأُصابُ بالدوارِ ..
ِيُغرقني بحركِ
ِتتقاذفني أمواجكِ
أتسلحُ بالحبِ
وأغرقُ ثانية
في عينيكِ ..
حسين السياب

عقـــــــــارب و عقــــــــــــــارب/ الشـــاعر: ضياء تريكـــو صكـــــــــــــــــــر ********


 عقارب و عقارب

------------ ضياء تريكو صكر
--------------------------
أغضُّ الطَّرْفَ عَنْ سوءٍ، إلاما؟
----------------------- وفرطُ السوءِ يستجدي اللئاما
هـمُ الآهــالُ أحســـبُهمْ ولكنْ
----------------------- أليسَ النأيُ عنْ صَلَفٍ لزاما؟
كأهلِ الكهفِ ناموا ما استفاقوا
----------------------- بهمْ عَـوَجٌ، بدهرٍ ما استقاما
وكم صَفُقَتْ وجــوهٌ مِــنْ قتـادٍ
----------------------- كأنّ على النِّفاقِ بهم وسـاما
ولو فطنتْ بذاكَ العـَـــــوْقِ أمٌّ
----------------------- لمـا حملتْ مخــافةَ أن تلاما
فلا تأمـَــــلْ مِنَ الأرذالِ يومــاً
----------------------- بُناةً أو غطــــــارفةً كرامــــا
مطــايـا القـومِ ملجمةٌ بجَهْـلٍ
----------------------- وغـرُّ الخيـلِ تحتقـرُ اللجامـا
أقـــولُ غـداةَ مـأمـــأةٍ بقــومٍ؛
----------------------- ثغـاءُ الضأنِ ما راعَ الهماما
إنِ اكتظّتْ كوالحُهُــم بسـودٍ
--------------------- فخيطُ الشّمسِ يجتثُّ الظلاما
أســـائلُ مَنْ خـلا نُبْلاً وحـِلماً
---------------------- تشــدَّقَ وهوَ مُعْـوَجٌّ، علامــا؟
ألا فاعمـــلْ بما يحييكَ دومـاً
---------------------- فليسَ المجـــدُ نبلغُـهُ كلامـا
كما الأجداثُ نسكنها عـِظاماً
---------------------- هيَ الأسـفارُ ترفعُـنا عِـظـاما

ضبـــــــــــــاب/ الشـــاعرة : سـميحة مي أبو صالح - سوريا ****



 كان

الضباب فتنة المطر
اغوته همهمات الاحداق
بغيمة ماطرة
نبضها مرّ بي
غزير زبدها على النحرين
زجت بلجة السيل أدمعي
ذرت اقانيمي
رعودها
وانا كلي حضور
كخاطرة مبللة بالنص
في صرير فجوة
خرساء
أرتد ظلي
مرآة جحيمة
تصيرني بجنون
لا انجو منه
أسيل!..
بممرات النسيان
ابحث عني!
بين وسواس الذاكره
فلا اجدني...
والريح قرفصاء
خيوطها
تدس النداء
بخرير آهاتي
أراني لا اشبه نفسي
فأبتهل لصوت الله
ابحث عن هروبي
من وخز البؤس بجليد الوقت
دون ارتداد للصدى
بغبار الوحدة
جثماني يحتضر
سميحة مي ابو صالح
الجولان السوري