الخميس، 12 مايو 2022

السهل الممتنع / الأديبة : سميرة بشير ***

السهل الممتنع

أخبر طيفك
الذي يلازمني منذ أحببتك
أبدا لم يفارقني
إحصاء الثواني للقائك
ابتدأ ولم ينتهي
أهكذا أحبك وتحبني
والمسافات الطويلة تحول
بين لقائك ولقائي
أيها السهل الممتنع
عشقك بقوة تملكني
فعندما تغزوني ذكرياتك
أرحل لصورتك
أتمعنها مرارا بشغفِ
اقرأ اسمك عله يكون
البلسم لروحي
يامن تقرأ حروفي
وتدرك أنك عشقي وأنت
بها المقصود
أشهدك بأني مذ أحببتك
أصبحت أكبر
أمنياتي وأجمل أحلامي
ولن تكتمل
سعادتي إلا عندما
أكون بقربك
هيهات منك حبيبي
متى الأيام
تجمعنا فأرتوي منك
ومني ترتوي
أأكون سهلا ممتنعا
وبروحي أحيا معك وعشقك
يسري بدمي
أتنفسك رغبة واشتهاء
وأمطرك غيثا
على قلبي في صيفه القاحل
ضاقت علي الدنيا
بما رحبت
فمتى تأخذني إليك
ومتى إلي تأتي
تلاشت قدرتي
على الاصطبار وضعفت
يامن أنت حبيبي
تناديك روحي دون هوادة
يستصرخك قلبي
أما سمعت ندائي وما أدركت
عليك لهفتي
يامنية الروح
حي على اللقاء
فقد آن الأوان
آن الأوان
✍
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏زهرة‏‏

مقال / العُنف الأسري/ الأديبة : فريدة توفيق الجوهري - لبنان




 مقال.

العنف الأسري يزداد بنسبة 60٪على النساء;ويتعداه للأطفال
هل سيبنى العالم الآتي في السنين المقبلة بيد شباب مهتزون من الداخل بسب ما يتعرضون له من التعنيف في ظل الحجر المنزلي والبطالة المتفشية،وعدم التوازن الإقتصادي العام ما بين المدخول والمردود ، مما يؤدي لكارثة إجتماعية .
تطالعنا وكلات الأنباء ومحطات التلفزة يوميا بالعديد من حالات الوفاة من جراء التعدي الجسدي الذي يطال النساء والفتيات أحيانا كثيرة من الضرب والتعنيف الذي يصل لحد التسويه او القتل.
فلقد كانت المرأة دوما هي النقطة الأضعف في كافة المجتمعات وحتى التي تعتبر متطورة او بلدان العالم الأول.
في ظل الظروف الراهنة والحجر المنزلي المستمر تحولت أكثر المنازل التي هي الملاذ الوحيد للعائلة إلى ساحات حروب مشتعلة ومستمرة فالضغوطات النفسية على النساء والرجال قد ازدادت كثيرا كما تراكمت المسؤوليات الإقتصادية والمعيشية والمادية. ولقد ظهرت وبشكل أكبر الحالات الذكورية المسيطرة،فالرجل القابع في المنزل متأففا متذمرا يراقب أدق التفاصيل ويتدخل في كافة الامور، والطفولة تحتاج إلى مساحة للتنفيس عن طاقتها باللهو واللعب. وتراكمت المسؤوليات على المرأة مما استنفد جميع طاقاتها ; فبرزت للعلن رواسب المشكلات الصغيرة التي كانت المرأة في الحالات العادية تتغاضى عنها او تغض الطرف. مما سهل الدخول في عراك دائم ومستمر في أكثر المنازل، فازدادت حالات التعنيف الأسري وكثرت حالات والطلاق مما أدى لهدم العديد من الأسر
ولقد أثبتت منظمة الصحة العالمية أن انتشار العنف على مستوى العالم هو 37٪وقد ازداد بناء على مكالمات الإستغاثة او الخط الساخن إلى 50٪و60٪مما يعني اننا وصلنا إلى النقطة القصوى من العنف الأسري فليست جميع النساء المعنفات وخاصة في بلدان الشرق يستطعن ان يطرحن مشاكلهن على الخط الساخن بل يفضلن أحيانا كثيرة الصمت خوفا او اللجوء للأسرة والأقارب.
ويطال العنف الأسري في الكثير من الأحيان وجه البراءة والطفولة التي يجب حمايتها ومراعاتها بشكل كبير.
فلقد كان التأثير السلبي بسبب الحروب والتهجير والشتات كبيرا على أطفال العرب. ثم جاءت جائحة كورونا لتزيد (الطين بلّة) فالمشاكل اليومية والضغوطات النفسية التي يتعرض لها الطفل عداك عن التعدي اللفظي والجسدي في الكثير من الأحيان ستعرضه في المستقبل لاهتزازات نفسية تؤثر سلبا في تعاطيه مع العالم الخارجي. فما الذي ينتظره العالم من أطفال يتعرضون يوميا للضغوطات والتعنيف فهل سيبنى الزمن القادم في أيدي شباب تربوا على العنف والتعنيف وشاهدوا التفكك الأسري في منازلهم أو تعنيف أمهاتهم إلى حد الموت.
بقلمي فريدة توفيق الجوهري لبنان.

الثلاثاء، 10 مايو 2022

ولأنَّك صبوة اللّهفة/ الشاعرة قمر الصابوني (قمر بيروت)***

 ولأنَّك صبوة اللّهفة

ماس وشاح اللَّيل
على خاصرة حلم
سبقني إليك لأحظى بأنفاسك
متعثِّرة بهبوب هفوتي و
ارتعاشة وجد ..
كلَّما حضَنَت شقوتي المجنونة
كعناقيد شتاء
اسّاقط بين أغصانك الباردة
وتنحني لخمرة عطرك
جلَّ أورزار العناق ..
دون سابق غرور
لازلت أسائل الفراغ الممسك بك حدّ الثَّمالة
كيف تجذَّرت في كلّي..!
هل كنت في أكناف روحي
الحبّ أم الحرب
أم كنت عاصفة مجدولة بين اشتهاء ثغاء المطر للظى شفاه
ما أدرك الشَّوق عزاءها.. فأيقنت أنَّك الغارق
رهن الضُّلوع
المعتقل فيها قلبك ..
قلبك المعربد على مقصلة ذكرى ..أطاح الصَّدى
إبان عبورك زاويتي اليسرى وخرج
تارك الوعد يتهادب
على جفني بقايا ظنون
كيما يهبط الأمس هجيعا
أوقد في مقلتي هجير الرُّقاد ..
ربَّما مامن منسأة ليتَّكىء عليها الطَّريق
إذا ماضلَّت كاحل اللِّقاء
لا مناص للرَّحيل
وكأنَّنا لم نكن
أوَتنكر ..؟
ليتني فيك أن أتوه !!
قمربيروت*
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

المطار (قصة) / الأديبة : الأستاذة : زهيرة المالكي -تونس*****


 المطار:

المطارُ مكتظّ ، و الحركة على أشدها ، أيادٍ مُلوّحة وداعا ، و أحضان مفتوحة لفرحة لقاء ، في العيون دموع ، و في القلوب أمانٍ ، حقائب تُجرّ مختلفة الألوان و الأشكال و الأحجام ، طوابير طويلة ، نساء ، رجال ، أطفال... و أصوات رقيقة تعلن عن قدوم طائرة و إقلاع أخرى ...
- آن الأوان أمّي الحبيبة ، أستودعك الّله ... لا تنسيْ أخذ دوائك في موعده .
اِحتضنته مُودّعة و كأنها تودّع كلّ الأفراح معه :
- في أمان اللّه يا ولدي ، صحبتك السّلامة ، كم كنت أتمنى أن تظلّ في وطنك فتكون قريبا منّي بعد وفاة والدك
- ضمّها إليه في حزن :
- لقد حسمت أمري و اتّخذت قراري ، لن أعيش في وطن يحتقر أبناءه ، هناك سأجِدُ كلّ التّقدير ، هناك تشعر أنّك إنسان ...
- أعلمُ ذلك يا بُنيّ ، لقد فات الأوان الآن ، و لكن من يدري ؟ فقد تتغيّر الأحوال ، و نستعيد هذا الوطن السّليب...
عجّل الخطى حين سمع صوتا يُعلن عن قرب إقلاع طائرته، لوّحَتْ له بيد مرتعشة و رُوح تنوح ، تابعتْه بنظرات واهية ، غاب وسط الزّحام...
تهالكتْ على كرسيّ هناك
" ماذا دهاك يا امرأة لطالما كنتِ قويّة، هل ستضعفين الان ؟؟ لا وقت للحزن ، لا وقت للمشاعر عليك أن تعودي قبل أن يخيّم الظلام ، فالطّريق غير آمنة " تماسكتْ ، ثمّ نضهتْ مُتّجهة الى المحطّة.
صعدتِ الحافلةَ و مازال صوته يُلِحّ في إقناعها :
- لن أترككِ وحيدةً أمّي
- لا عليكَ يابنيّ لقد تعودتُ على هذا الوضع الجديد .
- لا لن اترككِ هنا أبدا ... ها قد اُحلتِ على شرف المهنة ، لذا سأحضرُ كلّ ما يلزم من أوراق للحصول على رخصة الاقامة و هكذا تعيشين معي .
نظرتْ إليه بعتاب قائلة :
- آسفة حبيبي ، أنت تعرف أنّه لايمكن أن أغادرَ بيتي ، هذا المكان عزيز عليّ ، إنّه كلّ حياتي ، لقد بنياه انا و أبوك بعرق الجبين ، لقد كان حلمَ العمر ، فيه قضينا أجمل الأوقات...فيه حلمنا بمستقبل باهر لك ... وها قد كبرتَ و تخرّجت...
أريد أن أموت هنا ... في هذه الأرض الطّيبة ...
وصلت منزلها ، بدت الغرف حزينة ، باردة ، نظرتْ إلى الزّوايا و الأركان ، صمت قاتل يلفّ المكان ، تسمّرتْ هناك و قد أطلقت العنان لبحر من الدّموع قاومتها طيلة الطّريق ...
بعد ذلك شعرت بارتياح ، أخذت حمّاما ساخنا ، و بعد صلاة العشاء أحسّتْ برغبة في احتساء قليل من الشّاي ، لا بأس ... يبدو أنّه لا نوم هذه اللّيلة .
دخلت المطبخ ، وضعت الابريق على الموقد ، و اتّجهت إلى غرفتها ، نظرت الى صورة زوجها المعلّقة في إطار ، بدا لها مبتسما...
- اِبتسم يا حبيبي ... يالك من خائن ، لقد تركتني بعد أن وعدتَ بأن تظلّ معي إلى آخر العمر لكنّك أخلفتَ وعدك ، لم تسمع توسّلاتي بان تبقى معي ، كنت مستعدّة ان أعطيك كلّ غال و نفيس ، لكنّك لم تسمعني ... و طاوعتَ الموت ... و استسلمتَ... ما رأيك لو أخونك أنا أيضا ؟؟؟ ماذا تقول لو أقبل عرض ذلك الموظّف المتقاعد الذي عبّر عن رغبته في الارتباط بي ... يومها خفتُ عليه ... تخيلته جثّة هامدة بين يديْ ابني لو تجرأ و طلب يدي منه ... لو كنتَ مكاني و متُّ أنا قبلك هل تفعلها ؟؟ هل تتزوّج كما يفعل جلّ الرّجال ؟؟ تكلّم ... هل تفعلها...؟
ظلّ صامتا ، مبتسما ، التفتتْ إلى ركن آخر من الغرفة فرأت حقيبة قديمة وضعت فيها رسائله إليها عندما كانا خطيبيْن ... يا الله لقد حافظتْ عليها ، أكثر من أربعين سنة و الرّسائل في مأمن من التّلف ... أخرجت بعضها ... ضمّتها إلى صدرها ، فتحت إحداها و بدأت تقرأ سطورها ... ضحكت من أعماقها ، فتحت أخرى فتنهّدتْ و بكتْ ... و بين الضّحك و البكاء اشتمّت راحة غريبة ، قفزتْ من مكانها مُتّجهةً نحو المطبخ ...
كان الدّخان قد حجب الرّؤية ...
و كانت تشتهي كأس شاي يؤنسها .

قصيدة ( ألا عودي) / الشاعر : محمد الدبلي الفاطمي***


 ألا عـــــــــــــــــــــــــــــودي

سأصرخ ثائرا وسط القبور****ليسمعني القديم من العـــــــصور
سأضرب بالحروف بيان ذهني***وأضرم نار فقهي في القــشور
ألا من يبلغ الأسلاف عنّي***بما لاقيت في زمن الفـــــــــــــجور
وإنّي قد لقيت النّاس أسرى***بجبن في مناهضة القــــــــــــصور
فقلت لهم: لماذا نحن نخشى***مقاومة التّـــــــسلّط والــــــشّرور؟
////
ألا عودي فقد عاد الربيعُ***وعاد الزّهـــــــــر والنّـــــــغم البديعُ
وعادت غيمة المطر المغنّي***وفي نغماتها الفـــــــــنّ الرفــــيع
ألا عودي وبالأشواق جودي***فهجرك إســــــمهُ الهجْرُ المريعُ
وعودتك انتصارٌ في حياتي***تحدّث عن توقّـــــــــــــعها المذيعُ
فعودي كيْ نسافر نحو فجر***به الإشراقُ يصــــــــــحبه الرّبيعُ
////
ألا عودي إلى زمن السّعود***فحـــمرة خدّك احتــضنت وجودي
أغرّد كالهزار بجـــــوف ليل***وفـــي طربي تحاصرني عهودي
فأدرف دمعتي وأبيت ليلي***أصبّ زفير بؤســـــي فــــوق خدّي
وأرقب هل تعود بنات فكري***إلى وطن تكبّــــــل بالقــــــآآــيود
فهنّ القادرات على احتضاني***وهـــــنّ القادرات علــــى الخلود
////
ألا عودي فقـد عاد المساء***وحاصرني التّشــــــنّج والبـــــــكاء
وضاق الصّدر وانطفأت عيوني***وأرهقني التّرقّــــــب والرّجاء
وفي وطنــــــي تعـدّدت الزّوايا***وشاع الإفك وانتشــــــر البلاء
أقلّب نظرتي في عيش شعب***يلاحقه التّســـــلّط والغــــــــــلاء
وما ثار العـــــــباد ولا استفاموا***كأنّ الصّبح هاجمه المــــساء
////
ألا عودي فقد نصــــبوا الكمينا***وبالوا فوق مجــــــــد الأوّليـنا
تشتّت رأيـــــنا في جوف لــيل***وأصبح عصرنا عصرا مشينا
فباعونا قــــــــــطيعا من خراف***ليدبحنا التّسلّط أجـــــــــمعينا
وهذا وضع مجتـــــــــمع تردّى***وفضّل أن يقرّ العــــــجز فينا
فكيف سنمتطي ظهر اللّيالي***وقد نصب الصّــــهاينة الكــــمينا
////
ألا عودي إلى الحيّ الــقديم***يرافقك الصّـــــباح مع الحـــــريم
فقد سقط القناع عن النّـوايا***وأخبرت الضــــــمائر بالجـــــحيم
وعسعس ليلنا في جوف عصر***تعبّد بالـــــــــهراء وبالرّميــم
وفي وطني سماسرة القـضايا***تبوّل غيّــــــهم فوق النّعــــــــيم
وباعونا قطــــــــــــيعا للأعادي***كما بيع الخلائق في القــــديم
محمد الدبلي الفاطمي

لوحة بعنوان: (إزدواجية) قهوة على الورق/ الفنانة التشكيلية العراقية : الأستاذة آية هاني بهية / العراق*****

 يوماً ما.. في ساعة غير محددة ستتنازلُ مُجبراً عن بعضِ أحلامك ستنقسم عدة انقسامات إزدواجية جسدك في الواقع المقيت ،أحلامك تحلقُ بعيدًا وضميرك يناديكَ رويداً رويدًا تمهل قف ولملم شُتاتكَ .

آية بهية هاني - العراق
لوحتي بعنوان (إزدواجية)
قهوة على الورق
قد يكون فنًا

مازلت طفلا./ الشاعرة اللبنانية الكبيرة : فريدة توفيق الجوهري*****



 مازلت طفلا.

من غير نبضكِ تنتهي أوراقي
وكأنني اللاشيئَ في أعماقي
وكأنني سحبُ الدُخانِ إذا مضتْ
في كهفِ عمرٍ غائرَ الٱفاقِ
أنفاسُكِ العذراءٓ بللها الندى
تسري مع الأنسامِ سريَ براقِ
أتنفٓسُ الدفء الذي قد لفٓني
بنسيم شوقٍ للهوى الرقراقِ
فتموجُ روحي بالمحبةِ والمُنى
وارى الحياة بثوبها البرٓاقِ
يا مُنيةٔ للروح يا نبضأ سرى
في مهجتي فتلوٓنت ٱفاقي
ما زلتُ طفلا في الغرامِ وإن مضى
عهدَ الشبابِ بزهوِهِ المهراقِ
وبدتْ خطوطُ الشيبِ تغزو مَفرقي
واخدتُ أصبو للقليلِ الباقِ
فبنظرةٍ من لحظِ عينك إذ رنتْ
ينهارُ قلبي أستحيلُ سواقي
أنا مذ رأيتُكِ يا بُثينةَ مسَٓني
خدَرٌ لذيذُ الطعمِ في أحداقي
وتناتفتني في غرامِكِ أذرعأ
نحو الوِصالِ تجددتْ أشواقي
لمعَ الشبابُ على بيادرِ مهجتي
يصبو الحنينُ لحضنِك الدفٓاقِ
فنذرتُ نفسي للغرامِ مسلٓمأ
ومضيتُ عهدكِ والهوى ميثاقي.
فريدة توفيق الجوهري/لبنان.