السبت، 16 يوليو 2022

قراءة في نص الشاعرة (ليليا الجموسي) / الناقد : محمود البقلوطي *****

 محمود البقلوطي

قرأت القصيدة وكتبت اسفلها تعليقا تفاعلت الشاعرة "ليليا الجموسي" واجاابتني ب قصيد
اجبني ....
ايمكن ان اكون انا من بين هاته الزهرات؟
ايمكن لي ان اكون الزهرة الصفراء
ام الحمراء ام البنفسجية ؟
اجبني...
يا من أراك قمرا تنير ظلمتي الليلية
شمسا ترسل اشعتها على خدودي الوردية
قلما يرسم حروف اسمي الأبجدية
اجبني...
ماذا يمكن أن اكون انا في هذا البستان؟
واحدة من الفراشات ؟
الملونات الساحرات ؟
ام جميلة كل الكائنات
والطف المخلوقات
اجبني....
ياساحر العيون
ويا اجمل رجال الكون
هل انا المتيمة
ام انت العاشق المجنون
اجبني...
كيف تراني ؟
هل البنت المراهقة؟
اما المراة التي في حبها صادقة
ام التي في جمالها فايقة
اجبني
هل هي زهرة في هذا البستان ؟
ام نحلة تمتص رحيق الاقحوان
ان كانت هكذا
اجبني ..لماذا لا تظهر ولا تبان
💗💗 ليليا الجموس
قراءة وتعليق محمود البقلوطي
اجبني كلمة عنونت بها القصيد واعدتها خمسة مرات لتاكدي عن السؤال... انا ليس لي جواب لأنك حيرتني. اطنبت في السؤال.. لو تسقطي النقطة من حرف الجيم لتتحول الي حاء وتصبح الكلمة احبني.. احبني لتبدل المعنى وتجملت الدلالات ل اجيبك واعبر لك عن مشاعري واحاسيسي واحبر لك بعض الكلمات..
قصيدة جميلة كلماتها رقراقة سلسة تنساب كالماء العذب تبلل القلب بزخات حروفها المطروزة بالسؤال وما يخفيه مَن شوق وتوق لسماع الجواب.. "اجبني لماذا لاتظهر... ولا تبان"
كل من يقرأ ويتابع كلمات القصيدة يكتشف ان معانيها تحمل لهفة وتوق لمعرفة الجواب ليطمئن القلب وتهدأ حيرة الذات.. .. دام مدادك والق ابداعك الراقي
تفاعلت الشاعرة ليلياالجموسي مع التعليق واجاابتني بقصيد وقالت:
في يوم ما...
سألت
اجبني...
ان كنت انا من بين هاته الزهور
ام انا رحيقا تتدفق منه رايحة العطور
فهل استطيع المرور ؟
اجابني. .
احذفي النقطة لتصبح احبني
عوضا عن اجبني
فقلت
احبني..
احبني ولا تتأخر
كفاك صمتا وانت تمشي على سطح الأرض تتبختر
يكفي غموضك
ربما تنقص فرص حظوظك
احبني ولا تندم
وابق انت الصامت
وانا التي انكلم
ستكون لي التلميذ النجيب
ومني تاخذ وتتعلم
احبني...
احبني واقترب مني
ربت على كتفي
وقبل جبيني
ربما تكون القبلة الاولى
التي تلامس مشاعري وحنيني
احبني ...
بهمسة ..بلمسة...بنظرة...
ثم بحضن ساخن يدفيني
بصمت يجذبني اليك فيحتويني
و بكلمات في اذني تطفيء عطشي
وترويني وتناجيني
احبني....
ليليا جموسي
محمود البقلوطي
تفاعلت وكتبت
ياسلام اسقطت النقطة من اجبني وقلت احبني مرفوقة بجميل الكلام فخرجت من صمتي لاقول:
وابحر في متاهات اللغة وفي خيال الكلمات واسافر في المجاز.....
اقتربي قليلا حد الالتصاق ودعي عينيك تراقص عينيا لترى سحر السماء ودعي شفتيك تتراقص بشفتي لترتوي من شده الاشتهاء
إقتربي قليلا ساكون لك هذا المساء.. ساراقص أجزاء جسدك بجسدي لعلي بمراقصتك اشم ازهار خدودك إقتربي قليلا اكثر سارسم حدود جسدك برضاب شفتيا وساعزف عليه لحنا فريدا
كل مساء واسميك اميرة العشق لتغار منك كل النساء..

الجمعة، 15 يوليو 2022

قصة قصيرة من الواقع ..(لعبة القدر)/ الأديبة السورية : د. هنا فوزي الزين ***&&&



 قصة قصيرة من الواقع ..قلم

✏
د. هنا فوزي الزين ..
(لعبة القدر)
------
عرفها وهي في الصف الأول الثانوي، في المدرسة التي كان معلما فيها، وفي الوقت الذي كان يستعد لمناقشة الماجستير،
وجمع الحب بينهما، وكان يذهب إليها لمنزل أسرتها. ...ليشرح لها دروس اللغة العربية. ....،،
وهي كانت في الصف الثاني الثانوي ، حينها كان قد عين بالجامعة معيدا، في قسم اللغة العربية. ...
خمس سنوات. ...في حب اسطوري ويشهد عليه من كان يعرفهما، وتقدم لخطبتها، وتمت الموافقة. ..على أن يتم الزفاف، بعد تخرجها من الجامعة…
.انتظرا وانتظرا ، ......ومرت الأيام التي كانا يحسبانهامعاً بالساعات والدقائق .. .....
وتخرجت حبيبته في الجامعة، ...
احتوتهما فرحة التخرج، وكانا قد انتهيا من تجهيز بيت الزوجية المأمول. ....وتبقى 17 يوما لموعد الزفاف. ....
ذهبا معا لشراء من بعض لوازم العرس ، وإنتهيا من التسوق . دخلا السينما، لمشاهدة أحد الأفلام .....وبعد انتهاء الفيلم ، جلسا بكافيتريا على شاطيء البحر وهم يرتشفان القهوة ويضحكان ....ثم صمتت ..ونظرت اليه نظرة ملؤها حنان ودمعة بعينين كادت أن تسيل ثم أخفضت رأسها ..قال لها مابك ..رفعت رأسها وسألته وهي تنظر إليه بعينن بهما كل الخوف من شيئ مجهول ..قائلة ..هل تحس بالأمان.. ؟
هل فرحتنا ستكتمل ؟.
هل تحبني؟ أم إنك ..!؟ ..وصمتت ولم تكمل…
لا يدري لماذا سألته هذه الأسئلة المرعبة ؟
...يا رباه. .!....
نظر إليها يفتش بعينيها الجميلتين عن سبب هذه الأسئلة ..
كأن سهما أصابه في القلب. ....
لماذا سألته هذا السؤال؟ تدارك الأمر وفوراً ..رد عليها بصوت حزين 😔 لما هذه الأسئلة ياحبيبتي ؟
أ لا تعرفي إنني أحبك يافتاتي الجميلة ..ألم تعرفي بعد إنك الهواء الذي أتنفسه ؟
قالت: ...أنا خايفة. ....أظن أن فرحتنا لن تكتمل!
ردد من بعدها فرحتنا لن تكتمل..!؟.
لماذا ؟..يا نور عيني ؟
أخذ يديها بهدوء وحنان وضم يديها برفق في أحضان يديه ..ثم هدأ من روعها ببعض العبرات الرومنسية لكي ينسيها ما يشغلها من هواجس. ...إن شاء الله سيكون كل شيئ. على مايرام ..إن شاء الله.. ورددت وراءه إن شاء الله..
قالت :ولكن… .🙂
شيئ بصدري يطبق عليه وينبئني إننا سنفترق!… علماً… وصمتت… .؟!..ثم تابعت… أنت تعلم كم أنا هائمة بك… .
رد بصوت مبحوح ..
الذي أعرفه أن الله سبحانه وتعالى أرسل لي هدية عمري هي أنت ..لا تقلقي يا حبيبة عمري ..
هيا تعالي… إنتظرنا هذه السنين الطويلة ولم يبقَ إلا القليل لنكون تحت سقف واحد كله حب ومودة .
ردت عليه بصوت كأن به أنيناً…
هذه القليلة من الايام هي تخيفني ..هي….؟!
وضع يده على ثغرها الوردي وقال :لا تكملي ارجوكِ…
وقاما للعودة ، لتوصيلها الي منزلها.. وعند باب بيتها إقتربت منه وحضنته ورفعت رأسها بخجل وبسرعة أخذت قبلة من ثغرة وحينها تفاجأ من تصرفها الذي تمناه منها بتلك السنين الذي عرفها و لم تسمح له بتقبيلها أوالإقراب منها هي الآن تعطيه قبلة ذهبية…..!
وعاد إلى منزله وهو مشغول البال . .....وأخذ يسترجع ما قالت له .. كان قلبه يزلزل من شدة كلامها له ، وأخذ مظروفاً كبيراً بداخله بعض الصور لهما وهو يفتش عن سبب كلماتها له والقبلة… نعم القبلة… تنفس وقال اااه كم إنتظرت تلك القبلة .!إنها قبلة لن أنساها وحتى بعد زوجنا سأعمل لها عيداً وتكون مناسبة للفرح كل سنة ...وضحك ضحكة الفرح ... ثم قال يارب كن معنا إنتظرنا كل هذه السنين أكمل علينا فرحتنا… ..
مرت ساعتان...............وجاء الخبر. .... !؟الخبر الذي زلزل كيانه وروحه وقلبه……… .
ماس كهربائي في الثلاجة، صعق حبيبته. ..... ؟!!
أواااه من شأن هذا القدر…
فرق حباً بين البشر .!
أواه عليك أيها القدر ..!
ضيعت لقاء كان المنتظر… ؟!....
.....----------
قلم ✏د. هنا فوزي الزين /أديبة /سفير النوايا الحسنة/ سوريا.
جميع الحقوق محفوظة ..

( رسائل لن تصل أبدا )/ الشاعرة : زهراء الهاشمي &&&&

 ( رسائل لن تصل أبدا )

لظى الشوق
لا يخمد أوراه
فمذ عشر رحلّنَ بوجعِهنَّ
وأنا ألوك الصبر
على شرفات الإنتظار
تعصف بروحي
رياح الحنين
العاتية
وانهكها غيابك
والبعد
مازال ندى أصابعك
يضمخ جدائلي
وطبعات أناملك
تخترق مسامات رقبتي
ومازال صدى همساتك
يتسلل خلسة
ليقضّ هدوء ليلتي
وينتهك سكونها
حتى دخان سجائرك
يعطر قميصي
منذ متى .. أين .. كيف ؟
تساؤلات تتراقص
أمام نواظري
وأعجز عن الجواب
فقد أجدبت أيامي
ولم يبلّ ريقها الصادي
وابل من غيث
أو حتى قطرات ندى
تعانق أزاهيري
ومازال السؤال :
أيا شريك القلب ..
هل من أمل بلقاء ...؟
زهراء الهاشمي
قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏شخص واحد‏

ربيعنا ../ الشاعرة : هدى المغربي****

 ربيعنا ..

أنت سلام الروح ..!
أنت حياة القلب لا العقل ..
أنت راحة نفس
وهدأة بال ..
ترقب أمل ..
وانتظار حلم قادم ..
أنت تلاقح بذرة الحلم
مع قطرات الرجاء ..
أنت شروق شمس الأمل ..
أنت نماء أوراق البقاء ..
وارتداؤها خضرة العطاء ..
لقد تسابقت أيامك مع باقي الفصول ..
سبقوك .. واعتلى الخريف والشتاء منصة الفوز ..
وتربعا على عرش القوة ..
نالوا منا من العمر أحقابا ..
وأخفقت أنت أيها الربيع ..!
فباتت الأرض مغتصبة ..
من عواصف الخوف والضياع ..
تلفحها تيارات التشتت والتشرد ..!
لكن ..! أين أنت الآن أيها البعيد ..؟!
أين يرقد محيّاك ..؟!
يا من تهافتت الشفاه على تقبيل جبينك ..
عد واثبت وجودك ..
وانشل بقايانا من صقيع الغربة ..
وانفخ فيها نسائمك الندية الودودة ..
ليضمر القهر ..
وينجلي الطهر ..
بقلمي
✍️
هدى المغربي
قد تكون صورة ‏‏‏زهرة‏، ‏شجرة‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

تهويمات من أجواء موسم الحج / الشاعرة : لطيفة السليماني الغراس&&&&


 تهويمات من أجواء موسم الحج

لطيفة السليماني الغراس
كم دمعت أعين
وكم هلّلت وكبّرت الأفواه
في مسيرات من الشرق
حُمِلَتْ السيوف صقيلة
وكان النقع بحوافر الخيل
يحثها مهماز الفوارس
عبروا برا وركبوا بحرا
ودوي الصلاة على محمد
يهز القلوب فالتكبير للفتح
رحم الله الشهداء فما هابوا
عسير الجبال ولا وهنوا
وهم للإسلام العدة والسند
جابوا البلاد تتبعهم الزغاريد
رفرفت أعلامهم وتشهد
أن همم البواسل لا تقهر
وفي ركابهم عِلْمٌ يرْكَبُ
هداهم بأفلاك السماء
وهي تنير لهم كل طريق
ذاك منْ نور الهادي المصطفى
أزال ظلام همجية جهلاء
كان الغدر سيد الأقوام والمكر
والظلم سيد المناكر والأعراف
فجاء الإسلام بالحق داعيا
وكم من البواسل شرّفوا الزنازن
وعادت قصورا لهم مع الأيام
تاريخ لا يَعْدِلُه الحساب ولا الجَبْرُ
تهدر المساجد تكبيرا فتُزلزل
وتتجمل الردهات بالرّكع السجود
لبيك اللهم لبيك تذكرة بالنعماء
إن الروح ضيفٌ على الجسد تُقيم
ويوما تُغادر والخوف راحل.
لطيفة السليماني الغراس
في 10/07/2022

توقيع (قلبي معلق بعينيها.. صوفيا)/ الكاتبة : سعاد الورفلي- ليبيا*****



 توقيع (قلبي معلق بعينيها.. صوفيا)

_____________
صوفيا
قلبي معلق بعينيها
لم أكن أعلم وقتئذ، أنه سيحدث معي مثل هذا الشعور، لعل كثيرين أصابهم هذا وأحسوا به، دعاني لشرب فنجان قهوة، كان وقتها المطر يهطل والسحب تملأ السماء، كنت أرى ملامح السعادة على تجاعيد وجهه المتكسرة ، لا أحب نوع قهوته التي يرغبها ويطلب مني كثيرا أن أجرب مذاقها، فهي تعبق بروائح مختلطة تفوح ويكاد طعم القهوة الحقيقي يتلاشى بين تلك النكهات، صوت الموسيقى الهادئة يتأرجح بين أروقة المكان، رفع نظارته التي عمّرت على عينيه كثيرا، حتى صارت حدقتاه كحبة البندق، رشف قهوته بهدوء، ثم سألني: هل أنتِ مقتنعة بي؟
صمت قصير أخذ حيزا من مساحة الموسيقى الهادئة، رأيت أنامله النحيفة الطويلة ترتعش أو تهتز، كأنما أصيب ببرد المكان، ثم همس بهدوء:
هل أحببتني؟
لم أجد بُدا للفرار من الإجابة،ومن نفسي، ومن برودة المكان.. رشفت القهوة مدعية التلهي بمذاقها، رمقته كان الانتظار ملحا في عينيه الصغيرتين المنكسرتين، أومأت برأسي قليلا متظاهرة بالإجابة، لكنه قطع كل صوت وهو يضم فنجان القهوة الأبيض، يا سلام .. سنذهب سوية للبحر. إنه مصدر العشق في يوم بارد كهذا، هل تشعرين مثلي أن المكان صار يتوهج حرارة بعدما سمعتك تهمسين لي ( أحبك) يا إلهي ! ليس هذا وحسب، أنت ِ تعشقينني، أنا أقرب إليك من نفسك، قوليها ولا تخجلي، أريد أن أشعر أنني حبيبك الأبدي، أنت طفلتي الشقية التي أحب كل لحظاتها، وعطرها، وشعرها المبعثر على وجنتيها الورديتين، كنت أرمقه بغضب، أريد أن أصرخ في وجهه، أن أقول له أنا دمية لا تشعر بشيء، أنت رجل طويل، وثري وأحمق، حملت حقيبتي الوبرية، أردت أن أخرج مدعية البرد وعتمة المكان، استأذن النادل وأعطاه ثمن الاستجمام العاطفي فضلا عن عمولة مجزية تليق بنادل كان يقبع في آخر الزاوية يدير صوت الموسيقى بحذر، رأيته في كل مرة يسرق النظرات متمعنا في وجهي.. !
حبيبتي هل تشعرين بالبرد؟ أدركت ما سيقوم بفعله، كنت أكرهه، لا أحب أن يناديني حبيبتي، قلت لا لا أشعر بشيء .. أحسست أنه تكسر من الداخل، لأن ردة فعلي كانت ببرود قاتل وأنا أبتعد عنه، توجهت نحو السيارة وأنتظرت أن يلحق بي، وصل بعد معاناة فقد كان يلهث قليلا وارتجافة يديه تتضحان بعد كل حديث، فتح لي الباب كعادة كلاسيكية أكرهها، تذكرت صديقتي الجامعية، عندما فتح خطيبها الباب وحملها ثم وضعها على الكرسي، كنا نضحك ساخرين منهما، وكنت أرسل الألقاب السخيفة على هذا الموقف ، كنت غاضبة فقلت له: تحملني.! تهلل وجهه فرحا، بدأ حائرا في الحدث، وكأنه كان يلح على نفسه بفعل هذا .. دفع الشال من عنقه ألقاه على الكرسي الخلفي ، وهرع لحملي، لكنه لم يجلسني على الكرسي بل ظل يجري وسط الشارع ويهمس بجنون: أحبك أحبك، لا أدري ما حدث وقتها إلا أنه سرعان ما انطلقت السيارة وأغدق المطر كثيرا ، رأيتهم يجلسون في ثنائيات ساكنة على كراسي الطريق الموصلة للغابة ثم الطريق العام ، نظرت في شعره الأبيض الحريري المنساب على كتفيه ، يغلبه الصمت، في كل مرة يلتفت نحوي كأنه يريد أن يقول شيئا، أوقف السيارة أمام البيت، قبل أن ننزل استغرقنا صمت طويل، سبقته بفتح الباب، شعر أنني لست بخير، لم ينزل يومها كعادته، بل ذهب لا أدري إلى أين، كان متعبا، وكنت أشد تعبا، تزين المكان باللوحات الجميلة، ذات الطابع الإغريقي، مكتبته المليئة بعشرات الكتب التي تحمل اسمه، وأوراق المحاضرات المليئة باسمي!! كان يناديني سوفيا! عشقت من خلاله أساطير الإغريق، وأحببت فلسفة الغموض، كان وحيدا فأحببت مشاركته هذه الوحدة الفظيعة، كل شيء في خياله وارد إلا أن أكون زوجة ذاك الرجل العصامي، الذي امتلك كل شيء إلا الحب .. أدركت أنني لم أكن قريبة من قلبه ولكنني كنت أقرب لعالمه، في المستشفى أخبرني عن كثير من الأشياء الجميلة، قال لي وفي نفسه غصة وعٓبرة تفكك صوته الجميل:
صوفيا... الأشياء الجميلة ليست هي المستوى الملموس، أتذكرين عندما قلت لكم وكنتِ حينها طالبة صغيرة بضة.. أن الأشياء الجميلة هي الإحساس بآخر يترك من أجلك كل شيء حتى يجذب لقلبه السعادة؟! إن جذب السعادة أن تتذوقها في قلب المحب، وإن تراها في عينيه، وتسمعها في همسه، وتدركها في دموعه عندما يلقاك بعد عناء، ويراك بعد جفاء!
هل أدركتِ لِمٓ أنا سعيد حتى بعدما علمتُ بمرضي الذي لن يمهلني طويلا؟!
كنت أذهب لإلقاء المحاضرات وفي كل يوم أقول لعلي سأموت الآن أو غدا ؟!
نعم لا تستغربي يا حبيبتي هذا الشعور من رجل كنتم تنادونه بالطويل الأشيب !
أكمل محاضراتي وتستغرقني وحدة قاتلة باردة مع كتبي وأدويتي التي تشعرني أحيانا بالبقاء لفترة وجيزة.
التقت نظراتنا..رأيت في عينيه قصة طويلة، كنت أريد أن أشبعه من ذاك الحب، ولكن هيهات! هل يشبع مسافر من قبلات أو مودع من دموع ، ما الذي يطفئ جمرة حب مخبوء لم تبح به اللحظات ومات صاحبه؟!
أمسكت كفه العريض، أرخى جسده وارتفعت روحه ، كانت يده دافئة وهو ميت، وكانت يدي باردة وأنا أنعم بالحياة .
كان يرمقني بعينيه البندقيتين كأنه يهمس لي أحبك ... وكنت أرمقه بعينين متشمعتين انحبست فيهما كل معاني الشعور التي لطالما قاتل من أجلهما حتى يسمعها وأنا أهمس له: أحبك .

مهووس بمدينته/ الأديب : كاظم جمعة - البصرة ****

 


مهوس بمدينته وما تمثله من ذكريات وملاعب صبا وبساطة عيش وأب مثقل بالهموم وام لا تملك سوى الدعاء

لأبنها الوحيد الذي خرجت به الى الدنيا
واعتادت ان تراه بقربها طوال الوقت ..غير ان الابن
قد اعتاد قضاء جل وقته
خارج البيت.. وتمرده على
رتابة الوقت ووجوه الاصدقاء المكررة التي تثير
في نفسه الضجر .. وحين يعود الابن الضال تراها تمطره قبلا ..وعندما دقت
طبول الحرب وسمع ازيز
الرصاص اخذه الاهل الى
مدينة اخرى ليذوب مثل
سكر في اقداحها .
احس بغربة وهو يسير بخطى وئيدة وسط الزحام
مأخوذا بجمالها وواجهات
محلاتها التي لم ير مثيلا
لها من قبل وجمال نساءها
اللائي يراهن سيلا من النسوة النصف عاريات
فتبدو المدينة وكانها غابة
من سيقان .
بدا حلمه حلم عصافير ..
بيت يأويه متى احس بالتعب .كتب قصائد كثيرة
واحلى الابيات لكنه ظل
مشردا دون بيت في وطن
مستباح.. جلس في حانة
بشارع الوطن وراح يحتسي النبيذ ..اخذ القلم
ورسم بيتا جميلا سره شكل البيت وما ان اثمل
حتى سقطت سيكارته على
الورقة فاحرقت البيت فما
كان منه الا ان اجهش بالبكاء واستشاط غضبا ..كفكف الندماء دموعه ليغادر بعدها الحانة
مودعا من قبل النادل بقصد العودة لعائلته التي
كانت لا تعرف عنه شيئا
في مدينة كبيرة وصاخبة
التي يضيع فيها الجمل ما
بالك بانسان غريب مثله
وهو ثمل جدا فقد احتسى
البحر كي لا يصحو ويتذكر
ما حل به من ضياع .
كاظم جمعة/البصرة

محاولات/ الكاتب : د. عماد أبو السعود ****

 محاولات

حاولت أن أهرب من الواقع .. وأترك صفحات عمري جانبا .. وأعبث بأناملي بكل ما يُحيط بي .. كل ما أردته أن أكون صبيا يمرحُ لحركات فوضوية .. لا يكترث لما يجول على أروقة الشارع ولا المنتظرين على قارعة الرصيف .
حملتُ جسدي وربما هو من حملني .. ألقيت ببعضنا وأفترشنا الأرض .. وأغمضت عيني لأبحر في عالم السراب
حاولت أن أتجرد من أفكاري ولا أتحدث بالمنطق فتركت حديثي عفوياً يحدث ذاتي .. حاولت أن أقلد شقاوة الأطفال .. فكسرتُ قدحاً بيدي اليُمنى ومسكتُ بعصا في يدي اليسرى كي أعاقب ذاتي .. شعرت بالصراخ .
وأختبأتُ خلف الجدار كي أشعر بالبكاء .. حاولت أن أطلب من ذاتي لعبة أسلوب الترضية ..
كل محاولاتي بائت بالفشل فعدتُ الى واقعي وبات الزمن يهرب مني وعمري أسرع من سنيني
وأصبحت أناملي تعبث بي .. والنوم فاتح العينين .. وعدت امارس واقعي .
د . عماد أبو السعود
قد تكون صورة ‏‏‏شخصين‏، ‏أشخاص يقفون‏‏ و‏منظر داخلي‏‏

الخميس، 14 يوليو 2022

التأزمات الحياتية المتضاربة في رواية زند الحجر لروائية ضحى سيد رؤوف المل / قراءة : الناقدة : داحة حليمة _ المغرب

 

التأزمات الحياتية المتضاربة في رواية زند الحجر لروائية ضحى سيد رؤوف المل داحة حليمة _ المغرب

شكلت رواية زند الحجر لروائية ضحى سيد رؤوف المل المرتكز الابستمولوجي لمعالجة ظاهرة متأزمة والمتمثلة في فقدان الأم. هاته الأم التي كانت تملأ أرجاء البيت سعادة وفرح وبهجة وسرور . تحمل على عاتقها السهر على متطلبات فلذة كبدها بغض النظر عن المشاكل التي تعانيها مع زوجها أي الأب. لكن موتها خلف مجموعة من التأزمات الحياتية المتضاربة لدى أطفالها . جعلهم في وضعيات نفسية معقدة ؛من بينها فقدان حنان الأم وتذكرها في أماكن متعددة لأنه كان لها بصمة خاصة في حياتهم.فهي الصدر الحنون والقلب الرؤوف والصدر الطيب . فجأة يعوض هذا الحنان بحنان الاخت التي تسهر عليهم لتجد نفسها امام سيطرة متازمة في تحمل المسؤولية في سن مبكرة . بالإضافة إلى ذلك تهرب الأب من المسؤولية اتجاه أبناءه واضطرارهم للعمل من اجل كسب قوت الرزق ومحاولتهم الاعتماد على نفسهم. لكن رغم مرور الأيام والأشهر، بقي لبصمة الأم صدى في هاته القلوب البريئة، لكون مكانها لا يعوض بالرغم من كل شيء. إلى درجة طرح احد الأولاد سؤالا لماذا ماتت امه ولم تمت أمهات الأطفال الآخرين؟. فالشوق لوجودها جعل القلب يعتصر أسى وحزنا لفقدانها. لتدخل الرواية في ضروب أكثر تأزما ،وهو في زواج الأب ودخول زوجة الأب عالم الأبناء ،وتصارع وتضارب المشاكل وتحويل البيت إلى صراعات لا نهائية، سببها زوجة الأب التي في دخولها لعوالم هاته الطفولة البريئة جعلت من عالمهم زوبعة لمشاكل لا حصر لها، إلى درجة حرمانهم من ابيهم وحنانه. فشرها وصل إلى مرتبة الطغيان في إنشاء مكيدة للابنة فاطمة بسبب غيرتها منها ومحاولة إبعاد نفسها عن المنزل بفكرة دخول غريب للبيت بدعوى رؤيتها مع شخص غريب ،واخبار الأب بذلك وجن جنونه برمي ابنته على الدرج، مما تسبب لها بلكمات وجروح. فقدت الوعي مما اضطر بها إلى الذهاب للمستشفى. فلم تجد داعما لها سوى إخوتها الذين كانوا عونا لها. وبعد مرور الايام وتشافي فاطمة نجد أن الوضعية النفسية لها اصبحت متازمة لخوفها الذهاب إلى بيت ابيها ورؤية زوجة أبيها. فاضطررت إلى الزواج من خلدون المنجد الذي وفر لها الحياة الأسرية الجميلة التي كانت تحلم بها رفقة بناته اللتان يعتبرنها كأمهما. بالإضافة إلى الاخوة الذين سعوا إلى تحقيق حلمهم بالاستقرار بالزواج ونسيان الماضي بعد وفاة الأب وعدم تذكر مصائب زوجة الأب عيوش . إلا أنه رغم وفاة ابيهم إلا أن أحد الابناء كان له وقع خاص في التشبت بماضي الاب ومحاولة سبر اغواره لمعرفة خبايا هاته الشخصية الفذة ليبدأ اكتشاف خطوط البداية من جديد. وبهذا نجد أن هاته الرواية اعتمدت فيها الكاتبة على تلمس احداث من واقع معاش كاشفة عن الاثر النفسي الذي يخلقه موت شخص عزيز، إلا أنه رغم هاته التضاربات إلا أن الشخصيات بفضل حسها الواعي تمكنت من تجاوز الصعوبات ورسم لعالمها أمل ليس له نهاية. إن هاته الرواية تضاربت فيها كل التأزمات النفسية التي تكشف عن الوضع المزري الذي يخلقه موت الام ،بكون الام تظل ذلك الشجاع المضيء الذي رغم المشاكل والصعوبات تتجاوزه من أجل فلذة كبدها لضمان لهم مستقبل زاهر ومثمر. فكلما كانت التأزمات عبارة عن تموضعات لا نهائية من العقد كلما خلق ذلك لرواية سردا شيقا لاكتشاف أحداث متصادمة. من بينها الرجوع إلى البداية والانطواء على عوالم خفية لم تظهر وايضا الرجوع إلى الوراء وتذكر الماضي. لتبقى الرواية في إطار غير نهائي من التأزمات التي هي عبارة عن تضاربات لا حصر لها ،والسبب الرئيسي والمرتكز هو موت الأم الشخصية الحدث في الرواية.