الخميس، 14 يوليو 2022

التأزمات الحياتية المتضاربة في رواية زند الحجر لروائية ضحى سيد رؤوف المل / قراءة : الناقدة : داحة حليمة _ المغرب

 

التأزمات الحياتية المتضاربة في رواية زند الحجر لروائية ضحى سيد رؤوف المل داحة حليمة _ المغرب

شكلت رواية زند الحجر لروائية ضحى سيد رؤوف المل المرتكز الابستمولوجي لمعالجة ظاهرة متأزمة والمتمثلة في فقدان الأم. هاته الأم التي كانت تملأ أرجاء البيت سعادة وفرح وبهجة وسرور . تحمل على عاتقها السهر على متطلبات فلذة كبدها بغض النظر عن المشاكل التي تعانيها مع زوجها أي الأب. لكن موتها خلف مجموعة من التأزمات الحياتية المتضاربة لدى أطفالها . جعلهم في وضعيات نفسية معقدة ؛من بينها فقدان حنان الأم وتذكرها في أماكن متعددة لأنه كان لها بصمة خاصة في حياتهم.فهي الصدر الحنون والقلب الرؤوف والصدر الطيب . فجأة يعوض هذا الحنان بحنان الاخت التي تسهر عليهم لتجد نفسها امام سيطرة متازمة في تحمل المسؤولية في سن مبكرة . بالإضافة إلى ذلك تهرب الأب من المسؤولية اتجاه أبناءه واضطرارهم للعمل من اجل كسب قوت الرزق ومحاولتهم الاعتماد على نفسهم. لكن رغم مرور الأيام والأشهر، بقي لبصمة الأم صدى في هاته القلوب البريئة، لكون مكانها لا يعوض بالرغم من كل شيء. إلى درجة طرح احد الأولاد سؤالا لماذا ماتت امه ولم تمت أمهات الأطفال الآخرين؟. فالشوق لوجودها جعل القلب يعتصر أسى وحزنا لفقدانها. لتدخل الرواية في ضروب أكثر تأزما ،وهو في زواج الأب ودخول زوجة الأب عالم الأبناء ،وتصارع وتضارب المشاكل وتحويل البيت إلى صراعات لا نهائية، سببها زوجة الأب التي في دخولها لعوالم هاته الطفولة البريئة جعلت من عالمهم زوبعة لمشاكل لا حصر لها، إلى درجة حرمانهم من ابيهم وحنانه. فشرها وصل إلى مرتبة الطغيان في إنشاء مكيدة للابنة فاطمة بسبب غيرتها منها ومحاولة إبعاد نفسها عن المنزل بفكرة دخول غريب للبيت بدعوى رؤيتها مع شخص غريب ،واخبار الأب بذلك وجن جنونه برمي ابنته على الدرج، مما تسبب لها بلكمات وجروح. فقدت الوعي مما اضطر بها إلى الذهاب للمستشفى. فلم تجد داعما لها سوى إخوتها الذين كانوا عونا لها. وبعد مرور الايام وتشافي فاطمة نجد أن الوضعية النفسية لها اصبحت متازمة لخوفها الذهاب إلى بيت ابيها ورؤية زوجة أبيها. فاضطررت إلى الزواج من خلدون المنجد الذي وفر لها الحياة الأسرية الجميلة التي كانت تحلم بها رفقة بناته اللتان يعتبرنها كأمهما. بالإضافة إلى الاخوة الذين سعوا إلى تحقيق حلمهم بالاستقرار بالزواج ونسيان الماضي بعد وفاة الأب وعدم تذكر مصائب زوجة الأب عيوش . إلا أنه رغم وفاة ابيهم إلا أن أحد الابناء كان له وقع خاص في التشبت بماضي الاب ومحاولة سبر اغواره لمعرفة خبايا هاته الشخصية الفذة ليبدأ اكتشاف خطوط البداية من جديد. وبهذا نجد أن هاته الرواية اعتمدت فيها الكاتبة على تلمس احداث من واقع معاش كاشفة عن الاثر النفسي الذي يخلقه موت شخص عزيز، إلا أنه رغم هاته التضاربات إلا أن الشخصيات بفضل حسها الواعي تمكنت من تجاوز الصعوبات ورسم لعالمها أمل ليس له نهاية. إن هاته الرواية تضاربت فيها كل التأزمات النفسية التي تكشف عن الوضع المزري الذي يخلقه موت الام ،بكون الام تظل ذلك الشجاع المضيء الذي رغم المشاكل والصعوبات تتجاوزه من أجل فلذة كبدها لضمان لهم مستقبل زاهر ومثمر. فكلما كانت التأزمات عبارة عن تموضعات لا نهائية من العقد كلما خلق ذلك لرواية سردا شيقا لاكتشاف أحداث متصادمة. من بينها الرجوع إلى البداية والانطواء على عوالم خفية لم تظهر وايضا الرجوع إلى الوراء وتذكر الماضي. لتبقى الرواية في إطار غير نهائي من التأزمات التي هي عبارة عن تضاربات لا حصر لها ،والسبب الرئيسي والمرتكز هو موت الأم الشخصية الحدث في الرواية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق