الاثنين، 25 يوليو 2022

قراءة في قصيدة (الحلم المصلوب) الكاتبة الاستاذة الشاعرة ..سمر الديك / قراءة : الأديب وليد البهرزي - العراق&&&&

 


الحلمُ المصلوب

ماذا أقولُ وأدمعي تتفجرُ ؟
وأنا الغريبُ ومهجتي تتفطّرُ
ولقدْ مللتُ الهجرَ من زمنٍ مضى
وأَرومُ وصلاً فيه حبّي يُثمرُ
وضجيجُ صمتي قد غزاني عُنوةً
في كلّ شِبرٍ من ضلوعي يَظهَرُ
ماعدتُ أَعرفُ ما النوى والبعدُ إذ
ذَبَل الفؤادَ وبالأسى يتصحّرُ
أَشدو وأَشدو كالحمامةِ تارةً
والصدرُ أصبح ثائراً يَتبخترُ
يا غربة ًفرضتْ عليّ متاعباً
والقلبُ في أرضِ الشآم يَكبُرُ
ومتى أُباشرُ بالرجوعِ تُعيقني
بُعد َالمسافةِ حينها أتعثرُ
ماذا جرى ، وهل العقوبةُ يا تُرى
في أنْ أُضامَ وخافقي يتكدّرُ
في أنْ أَتوقَ إلى الدّيارِ بِلهفةٍ
ودموعُ حرفي بالأسى تتسطّرُ
أيكونُ حظي أن أعيشَ مُهاجراً
والحُلمُ يُصلبهُ الزمانُ وينحرُ
حتى الطيورُ تعود صوبَ أصولِها
بعد الغيابِ لعلّكم تتصوروا
سمر الديك سوريا /فرنسا
قراءة في قصيدة (الحلم المصلوب)
الكاتبة الاستاذة الشاعرة ..سمر الديك
يبدو ان هذه القصيدةالعمودية التي كتبتها الشاعرة هي صورة شعرية رائعة لماتفعله الغربة في نفس الشاعر الفنية..اراها تنطق همآ وحزنا والتياع للوطن الأم
البناء اللغوي للقصيدة كانت القصيدة بلغة فصحى وكانت في اكثر ابياتها تمثل الزمن الحاضر وواقع حال حياة الشاعر نفسه لذلك فقد استخدمت الشاعرة الفعل المضارع في اغلب ابياتها( يتفجر..يتمر.. يظهر ..يتبختر..يكبر..يتكدر..) وهذا يدل على ان الاحداث مازالت تواكب حياة الشاعرة وترهقها في التفكير
موضوع القصيدة او بدايتها يشرح معاناة اي انسان حتى وان لم يكن شاعرا ذو احساس مرهف يحس بعذاب الغربة وقسوتها وتاثيرها على نفسية الفرد مهما كان مركزه الاجتماعي فالغربة لاتعرف القلوب المثخنة بجراح فراق الأهل..الأحبة..الأصدقاء ...الاماكن...الذكريات
في الابيات الخمسة الاولى من القصيدة هناك مناجاة للنفس تشكو من سعير نار تشتعل وسط قلوب محبي الوطن فتقول( وانا الغريب ومهجتي تتفطر)
اي انها في الغربة لاتجد من تفضفض له تلك الآهات المكبوتة في القلب سوى ذلك القلم وتلك الابيات
تشكو الشاعرة من الهجر وهو انواع... هجر الأحبة ..الاهل..الوطن..الاصدقاء ... الذكريات كل شيء اصبح غصنا يابسا لا حياة فيه وقد بدا ذلك الهجر يكوي ضلوعها حتى بان واضحا في كل شبر من تلك الضلوع التي تضم اسفلها القلب الذي يئن من الوحشة في عالم غريب لم تعتاد عليه
(ماعدت اعرف مالنوى والبعد اذ)
النوى ..البعد او البعاد
والنوى الناحية التي يذهب اليها
يقال شطّت بهم النوى ...اي امعنوا في البعد
فتقول الشاعرة وهي تصف نفسها انني لم اعد ادرك ان البعاد والحرمان من رؤية الاهل والاحبة والاصدقاء ومواطن الصبا لم اعد اعرفها ولكن اعيشها يوميا وانا بعيدة عنهم... حتى ذبل الفواد ..القلب واصابه الأسى والحزن وبدا وكأنه ارض عطشى اصابها التصحر والجفاف وماتت بها الحياة
الشاعرة بدأت تئن وتنوح كالحمام وللحمام لغة خاصة بلوعة الألم فتراه تارة ينوح وتارة يشتاق ولكل صوت معنى فهي في كل مرة تشتاق وتنادي من بعيد أين انتم اهلي. واصحابي اين رائحة ترابك يا وطني وبين شهيق وزفير اصبح صدرها مثخنا بالجراح ولكنه كالمحارب الذي اصيب ولكنه يزهو فخرا بأن التضحية هي الطريق الوحيد لعلو الشأن
(ياغربة فرضت عليّ متاعب)
لكل من ظروف تجبره على الغربة ولانستطيع ان نبوح بها فلم تكن الشاعرة قد رحلت عن بلدها بأرادة نفسها ولكن هناك ظروف اجبرتها على الرحيل ولكل منا المه وحزنه الذي يخفيه
ولكن قلبها قد ترعرع ونما وكبر في ارض الشام فهي تحّن الى موطنها الاصلي وتشعر ان قلبها هناك يزهو..يفرح..يكبر..يسمو
(ومتى اباشر بالرجوع تعيقني)
في كل مرة انوي فيها الرجوع والعودة الى حضن الوطن تكون هناك معوقات ومنها بعد المسافات وحين تصطدم الرغبة بعائق اقوى منها حتما ستكون هناك كارثة
يبدو ان الشاعرة قد اصابها ضيم..حيف ادى الى ان يخيم الحزن والاسى على قلبها الموجوع
(في ان اتوق الى الديار بلهفة)
في كل مرة نشتاق الى الديار. بلهفة غامرة فتسبقها الدموع وتبدو امامها حالات أسى كثيرة منها ها اعود الى الديار فأخسر عملي ..هل سوف يستقبلني من احببتهم بنفس الشعور قبل الاغتراب كل هذه الاحاسيس تمر امام عينيها كانها شريط فلم سينمائي في حلم يقظة
(ايكون حظي ان اعيش مهاجرا) من شعراء الغربة في العصر الحديث والتي كانت الغربة حاضرة في اشعارهم نزاز قباني..البياتي..فدوى طوقان وآخرون مثل شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري وكثير من الشعراء تجد قصائدهم كالبركان تثور تارة ثم تستقر في اخرى
وهناك حلم في العودة ولكن ذلك الحلم مصلوب وهناك من يقوم بنحره فلا امل في العودة في ظل تلك الظروف
كانت الشاعرة هنا تندب حظها العاثر. وتسأل نفسها هل ساقضي. طوال عمري في المهجر
ومن اشعار الغربة
بك يازمان أشكو غربتي
ان كانت الشكوى تداوي مهجتي
قلب تساوره الهموم توجعا
ويزيد همي ان خلوت بظلمتي
ثم تردف الشاعرة لتقول(حتى الطيور تعود صوب اصولها)
هذا البيت هو خاتمة احزان القصيدة فالطيور لها موسم هجرة من موطنها الاصلي ولكنها تعود اليه بعد فترة لانها لاتستطيع ان تعيش بجو هجين فتراها تعود ولكن الشاعرة لم تستطع العودة يالها من مقارنة رائعة بين انسان مملوء باحساس وبين طير غير قادر حتى على النطق فتصوروا انها تقول تلك الطيور ليست بشرا وانما مخلوقات صغيرة ولكنها حينما تشتاق تعود لموطنها دون اي عائق وانا لا استطيع فعل ذلك اود لو اعود لاستريح في ذلك الوطن
القصيدة رائعة بكل مافيها من بلاغة واوصاف شعرية وخلجات تحتبسها النفس
شكرا للاستاذة الشاعرة على قريحتها الرائعة في النظم والتأليف قصيدة عصماء انتهت بحرف روي بديع اتمنى للشاعرة المميزة سمر الديك كل التوفيق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق