الخميس، 21 يوليو 2022

ذكرى توارت/ الشاعر : ابراهيم الأحمد*****

 


ذكرى توارت

توارتْ فعــنَّ القلــبُ ذكرى تبادلُـه
وجاشتْ له بالـــودِّ فانهـــلَّ هاملُهْ
وقالــتْ لـه : شــــط َّالمــزارُ وبيننـا
سراب ٌمن الأحـزان صُكَّـتْ مداخلُهْ
بعيــدٌ ..ويبقى فيـك للشوقِ مَعْلـَمٌ
تجـاذبــُـه حيـــناً وحيــــناً تماطلُـه
شغوفٌ بسفـحٍ تيَّــمَ الحــزنُ بوحَـه
أسيـــرٌ تخطـَّــتْهُ المنايـــا تسـائلُــهْ
أطاحتْ بــه الأيـَّــامُ في قــعرِ غربـةٍ
تنـــوءُ بـه وجـــداً فينهــــدُّ كاهــلُهْ
يقولُ لها: يا دمعـةَ الهجـرِ فاعـدلي
ففي القلب من حرِّ الجوى مايماثلُهْ
رمى بي غــدرٌ قد أهـــاضَ جوانحي
ومـزَّقَ حلمـاً كنــــتُ يوماً أساجلُــهْ
طغـاةٌ عتاةٌ أحرقوا الزهــرَ والشذى
فبـات رماداً لم أجـــدْ ما يماثلُـــــهْ
يريبــــكَ في أحزانـــهِ .. في بكائــــهِ
كأنَّ همـومَ الكــون باتــتْ تثاقلُـــهْ
وقد كنت أغفو في ربــــــاهُ منعَّمَــاً
وأصحـو كأنـِّي صافحتــني خمائلُـهْ
أتـــوق ُ إلـى رؤيـــاه كــــلَّ عشيَّــةٍ
كمن رام نجماً في السمــاء يغازلُـهْ
أناجيـه ليلا ً حينـــما يرقــدُ الأسـى
فيأوي بقربي حيـن تــأوي عنادلُــهْ
أسائــــلـه عمَّـا جـــــرى فيجــيـبني
ويبــدي أسـىً مُحدودَبـاً فأحـاولُـهْ
لقد ذاق أهلي قسوة القهر والردى
وضاق بهم سهلي وبحري وساحلُهْ
بساحيَ صار المـوتُ منجىً ومهرباً
يلوذ ُ به قــومٌ .. ومنـــهم يحاولُـــهْ
فلا تسْـــــألنْ عمَّـا جـرى لـي فأنني
سقيـمٌ حزينٌ ضاقَ صدري ونائلُـهْ
وشاخت أساريري وغــارت نضارتي
لما فـيَّ مــن هــمٍّ مَقيـــتٍ أبادلُــهْ
أبيـت على حـزنٍ وأصحـو على أسىَ
وليس بسمَّـــاعٍ أنيــني يجاملُــــــهْ
سوى الله لا أرجــو ســواهُ مواليـــاً
وإنَّ الذي يرجـوه مُتْـــنٌ حبائـلهْ ؟!
إبراهيم الأحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق