قراءتي لقصة: "خبرة"
قصّة قصيرة جدًا
بقلم محمد المسلاتي
خبرة.
يتقاتلون بضراوة، أجساد تتساقط، بدأت آليات تجرف الأرض، تدفع بأكداس الجثث إلى حفرة عميقة، ثم تواريها بالتراب . .
أسراب الغربان تحلق من فوقهم، ترقبهم بدهشة . . نعق غراب :
- يا إلهي ؛ كيف فعلوا ذلك ؟ لم نعلمهم الدفن الجماعي .
القراءة:
العتبة"خبرة" لم تش بمتن
النص ،لكنها تشحذ ذهن المتلقي ليستكشف "الخبرة" وهي التمرس بالشيء أو الفعل لكثرة تكراره .
نص ققج. جد موفق .
الغربان يتعجبون...!
نحن البشر تعلمنا قديما من الغربان أن ندفن موتانا، وهم مدهوشون اليوم كيف بتنا نخفي سوءاتنا لنواري ملايين القتلى والجرحى والموتى جوعا لكثرة ما تفاقمت الحروب وزاد الدمار والنزوح والتهجير القسري..
في الخاتمة ينعق غراب قائلا :لم نعلمهم
" الدفن الجماعي" وهنا تبدو "الخبرة" التي بات البشر يتقنون فعلها لكثرة ما كرروه..
نص شيق مؤثر تعابيره مكثفة بجمل فعلية صيغت بأفعال مضارعة،
وظفها أديبنا للتعبير عن سرعة ودينامية الحدث الدرامي وايضا للتعبير عن الاستمرارية مستقبلا ، وهذا تصوير جد موفق لواقع الحال في بلادنا وفي العالم أجمع،
حيث القتلى لا تعد ولا تحصى بسبب كل ما يحصل من حروب
ودمار وأمراض فتاكة ليس آخرها وباء الكوفيد ١٩.
نص اجتماعي إنساني لقاص يؤمن بأن الأدب التزام بقضايا الإنسان وأنه تنوير ورؤى تؤمن بالإنسان
قيمة بحد ذاته تفوق كل القيم المادية الفانية، والجشع البشري الذي بات همه الأول الربح
والمتاجرة بدم الإنسان ونهب خيراته واستعباده...
تحيتي وخالص تقديري ليراعك المبدع
القاص الأستاذ محمد المسلاتي.
زينب الحسيني_لبنان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق