شكرا قصي الاعظمي على اللوحة الرائعة.
قصة قصيرة
*فات الميعاد*
اليوم ستذهب معهم إلى البحر لتكمٌد ركبتيها بمياهه الباردة ورماله الدافئة وستاكل في المطعم الذي سمعتهم مرارا يتحدّثون عن طيب أطعمته وإسماكه الطازجة المشويّة. هم تعوًدوا الذهاب إليه مع اصدقائهم. لم تكن ترافقهم. كانت تتعلّل بمشاغلها الكثيرة الٌتي لا تنتهي.
هي فقط تعرفه من أحاديثهم عنه ومن صورهم التي يأخذونها على الرمال الذهبية وحول موائد الطعام الشهيّ ضاحكين مبتهجين.
منذ كانوا صغارا حتى شبوا. لم تكن لتهدا الا إذا أخلدوا كلهم إلى النوم، بعد أن يراجعوا دروسهم وتعد لهم محافظهم وكتبهم وملابس المدرسة وتسقيهم الحليب الساخن.
عندها تنكبّ على آلة الخياطة تنهي فستان جارة أو جهاز عروس مستعجلة .
لما شبّوا اشترت لكبيرهم سّيٌار.ة. كانت تفرح وهي تراهم يذهبون إلى البحر ويعودون فرحين مزهوّين. لم تكن تريد لهم حياة شبيهة بحياتها.
منذ أيام قال لها ابنها:
_ آلة الخياطة هذه تأخذ حيٌزا من الغرفة. تخلٌصي منها...
آلمها كلامه هي أقدم منه في هذه الدار. لازمتها سنوات وسنوات تخيط فساتين النساء والفتيات وفساتين أخواته. الآن فقط تذكٌرت أنها لم تخط لنفسها فستانا واحدا طيلة حياتها. كانت تكتفي باللباس المستعمل "البالة".
لم تهتم قط بنفسها حتى انحنى ظهرها وضعف بصرها. وغلظت نظّاراتها.
اليوم قرّرت أن تشاركهم تلك الجلسات على حافة البحرخاصة والحرٌ شديد قائظ.
جمعوا أمتعتهم. تهاتفوا مع أصدقائهم وهم يهمٌون بالخروج معلنين قرب انطلاقهم في الطريق.
فتحوا الباب ومضوا تباعا. شعرت بضيق يلقي بها في هوًة ضنكة. مرت أيامها أمامها بسرعة الضّوء. لكنها قرّعت نفسها وهي تستمع إلى فرقعة المفتاح في المزلاج.
استوت واقفة في خجل وهي ترى زوجة ابنها تعود مبتسمة لمرافقتها بعد أن وضعت الأمتعة في السّيّارة. وإركبت ابنها في المقعد الخلفيّ. ستجلس قربه كي لا يضطرب ولا يقلق والديه بالبكاء طيلة الطريق.
سارت نحو الباب بخطى حثيثة وفي يدها صرّة أدويتها ومظلٌتها السًعفيّة.
تعود أمٌ الرٌضيع المنتظر مع أبيه في السًيّارة. تفتح الباب وبيدها قارورة ماء باردة اخذتها من الثلاجة وقبل أن تغلق الباب سمعتها ترطن بكلمات مسترسلة:.
_في الثلاجة بيض. وهناك خبز في المطبخ .الى اللقاء .
قبل أن يطبق الباب وتتلاشى ضجّته في كيانها المتصدع كانت قد غرقت في الدًموع رغم وجود البيض في الثّلاّجة والخبز في المطبخ وصوت ام كلثوم يتسرّب من مذياعها القديم "فات الميعاد"
حبيبة المحرزي
تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق