عبد السادة جبار
مونولوج عاشق متيّم بقلب مكلوم يخشى الجنون.
عندما يتغنى الشاعر بقهوته المرٌة ويأخذ فيها قرارا مصيريّا بكل مؤثّثات الانعتاق ويجعل منها عنوانا تتداعى عنه قرارات غير مقنعة وان ارادها منطلقا لمستقبل مخالف لماض لا يرجو له الاستمرار
قهوة مرة توديعا لمرارة الريق فاعلم أن الواقع أمر وان المرارة الصباحية تساعد على تنسيب كل درجات المرارة فيما تبقٌى من زمن فهي شدّ أزر أو معدّل لمرارات الواقع .
مونولوج عاصف بالمألوف المعروف المتفق عليه عبر العصور الماضية. قرار انبنى على قرارات مستقبلية ثابتة قريبة جدا أكّدتها اللغة الباتّة "س + المضارع" والبداية ستكون ب"ساقتلك" لكن التعميم وعدم تحديد زمن التنفيذ "يوما "يرجئ الجريمة ويجعلها مجرٌد مشروع مستقبليّ معنويّ لأن الأمر هو القلب والوجدان الذي يضعه الشاعر في مقام الأمر الناهي بالاعتماد على حكمة مطلقة في الزمان والمكان "ومن الحب ماقتل" هذا اعتراف بوقوع الشاعر في الحب القاتل أي أنه بذلك لا يشذّ عن تجارب الأولين.
الأفعال ستتابع وكلها مشاريع مستقبليّة تجسم قرار القطع والانفصال "سادفن .. وارتشف ..وامحو ...وادفن ..
وأعيد...واهذّب .."لتكون القهوة المرة هي الحدث الفادح ونقطة التغيير المشروع والتعليل جاء بالمفعول لأجله الدال على الغرض"العشق من جديد"مع تبرير بنفي قطعي مبرر "لست معتوها" التبرٌؤ من الجنون والتحرّر من ربقة الحشر مع مجانين ليلى وعبلة.وبثينة .هو الحسم لكن بما يخالف المعهود ويكسر مصداقية تجارب الأولين الثابتة والتي جاءت ضعيفة الإقناع مصطنعة مكذبة لقرارات شاعر متيٌم يأبى الهزيمة ليغلٌفها بقرار إجرائيّ تدعّمه الحكمة ولو انها وردت خبرا مؤكدا "إنّ الحبٌ الحقيقي هو الحب الاخير ". لتطفو السمة الحقيقية والتي هام بها الشعراء والمحبون "الحب. للحبيب الأوّل"
حقيقة تقفز إلى ذهن المتلقي فتسقط كلّ قراراته وتضيع هباء دون أدنى مصداقية ولا منطق ولا معقول .
مونولوج يكشف صراعا باطنيا بين الموجود الفاشل والمؤمّل بقرارات واهية فندتها حكمة مرتجلة غريبة في عوالم الحب والغرام .
هو إقرار بالفشل في دفن هذه التجربة العشقية وتجاوزها ولو بقهوة مرة لن تغير شيئا في واقع الحال.
حبيبة المحرزي
تونس
قهوة مُرَّة
ساقتلك يوما
بأمر من قلبي
فانا اتبعه
وله الحق بهذا
و من الحب ما قتل
سادفن صورتك بعيدا عني
وارتشف ليلتها
قهوتي المرة
توديعا لآخر مرارة في ريقي
وامحو ذاكرتي
وادفن معك كل الذكرى
واعيد ترتيب اوراقي
وعواطفي ..واشعاري
واهذب كل انفعالاتي
لاعشق من جديد
فلست معتوها
لاسجن نفسي
بعشق جاء على عجل
فان الحب الحقيقي
هو الحب الأخير
عبد السادة جبار / العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق