السبت، 30 يوليو 2022

قصة قصيرة * عودة */ الكاتبة العربية الكبيرة: الأستاذة حبيبة المحرزي - تونس****

 قصة قصيرة

* عودة *
طرقت الباب طرقات خفيفة. شعرت بانقباض غريب. فكٌرت في العودة من حيث جاءت لكنٌ زوج صديقتها التي آوتها بدأ يحوم حولها ويطيل النٌظر إليها في شبق صارخ.
صوت ابيها البارحة في الهاتف أعطاها الامان ووعدها بالحماية.
تأمّلت حقيبتها السّوداء التي جرتها ذات فجر بعد أن رصٌت فيها كتبها ومخطوطاتها خوفا عليها من الحرق والإتلاف.
كان يجلدها بحزامه الجلديّ كلما وجد تحت الفراش أو خلف خزانة الأدباش كتابا لباولو كويلو أو واسيني الأعرج أو نوال السعداوي أو أشعار محمود درويش. ويوم عثر على مخطوط لرواية تنوي نشرها باسم مستعار " ماذا لو أحببته؟" سألها "من هذا الذي لو أحببته؟ أهو غشيق أن رفيق درب؟" هدّدها بالقتل.
جرت إلى أبيها :
_أبي.إنه يعذّبني .يضربني دون رحمة. يجلدني ويمزٌق أوراقي وكتبي ويهدّدني بالذّبح.
مطّ شفتيه ومسح على لحيته التي وخطها الشيب ثم قال :
_من من النساء لم تضرب،؟ هو يربٌيك. هذا واجبه. ذاك أمر الله. كفي عن الشكوى. اتركي الكتب، ماذا جنيت منها؟
الباب لا يفتح. تعيد الطّرق. ضجيج يتسرّب إلى سمعها من الدّاخل . "أين أبي الذي وعدني بألاّ يعيدني إليه؟ اين امٌي؟ لماذا لا تفتح الباب؟
تطير الحقيبة في الهواء. تتناثر الكتب. تتبعثر الاوراق على الأرضيٌة. يجرٌها من شعرها إلى المطبخ تحت تشجيعات الاب " سوٌدت وجوهنا .عفّرت كرامتنا بالتراب... صرنا نسير مطأطئي الرٌؤوس تحت الهمس واللمز...وأسئلة تقذف في وجوهنا (اين ابنتكم المصون؟ أفرّت فعلا؟"
صرخات الامّ وعويلها وهي تعاين من النافذة المسيّجة بالحديد الدًماء تسيل من تحت باب المطبخ فتتشربها صفحات الرواية المرعوبة والكتب الحزينة.
حبيبة محرزي
تونس
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏منظر داخلي‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق