بسم الله الرحمان الرحيم
مناقشة في جانب من مؤلف :"الواهمة "ليسرا طارق
يسرا طارق،صحافية وممثلة ،وكاتبة مغربية ، من مواليد
مدينة الناظور، تخصصت خلال مسارها الاكاديمي ،في دراسة الصحافة والاتصال،برزت كوجه إعلامي متميز، من خلال شاشة القناة الأمازيغية ،التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية من خلال وإعداد برنامج "هي"حيث كان وقتئذ يسلط الضوء على أهم القضايا التي تخص المرأة ، من هنا نجد رواية"الواهمة" .موضوع قراءتنا اليوم،والتي حاولت من خلالها الكاتبة ،ان تجسد واقع مدينتها الاصل "ازغانغان" بالناظور ،كاول عمل أدبي لها بقلم رشيق،واسلوب عذب رقيق،استطاعت ان تكون فيه موفقة وهي ترسل وتسترسل ما تسرده من احداث،وما تنسجه من توليفة رموز الوقائع ،وايحاءات،ودلالات ضمنية،وأخرى عرفية من ذاكرة المورث الثقافي للمنطقة ،لتكشف حجابا ،وتبدد ريبا عن واقع ومجتمع ،وعن معانات المرأة بدل المعاناة الواحدة،على الرغم من أن المرأة ، تعتبر في الأصل،هي الأس ، وهي الأساس في ،ولكل مجتمع .، بعمق ما تحمله الكلمة من نبل انساني.بالوجود، و ثراء جمالي بالكون ، يستوجب منا أخذه بعين الاعتبار .، بل و بكل الجدية والاجتهاد الملازمين الملزمين، و الإحترام و التقدير البالغين البليغين ، مادامت منذ البداية إلى النهاية ،هي الأس والاساس والعماد والحلم والحلم و........الأمل......
من هنا نجد رواية "واهمة " للأستاذة يسرا طارق،قدجاءت لتسلط الضوء عن جملة من ا لقضايا الاجتماعية ،والسياسية،والحقوقية في ظل التحولات التي عاشها المغرب والمغاربة سنة 1984, حيث تدور أحداثها حول حياة "سوار" مع ابيها،ثم بعد ذلك مع احمد زوجها المستقبلي (لاحقا).لتستسرسل الأحداث مع صلاح ثم رشيد بشكل جد مثير و ومحفز السؤال والبحث والتنقيب قصد الفهم السليم....
ولا شك أن انتقاءها لاسماء ابطال الرواية ، لم يات اعتباطا وإنما،هي فطنة الكاتبة التي تبرز ذكاءها في اختيار عناصر روايتها،التي تعتبر،رواية مؤثرة ومشوقة،تسترعي انتباه واهتمام القارئ،المتفحص ،لكل ما قد يزخر به النص او الجملة او الكلمة بالرواية ،على المستوى السطحي ،وكذا العميق ،او على مستوى بنياتها ،ومستوياتها اللغوية او التركيبة او الدلالية و خاصة التداولية،. وضمن سياقاتها المنتجة لها،والتي كلما باحت بجديد،الا وشدت اليها القارئ (ة) ،اكثر فاكثر،ليستشف ايحاءاتها الدلالية،ومعانيها الضمنية،رويدا رويدا وهو يسائلها بفطنة ، وذكاء أنيق،و اسلوب رشيق ليكتشف اكثر ، المحجوب الأغور،والمستور الأغبر ، بذلك الكهف الغامض المقلق ،وهذا الواقع المرير الأخرق، حيث يزعم تبنيه لأفكار التحرر من عبء زمن و قد ولى، و وزر تقاليد فاتت،وبراتن ثقافة جارت وما رحمت ،و من نظرتها للمرأة تلك،زاعمة تغييرا،وتأطيرا ،ثم للاجيال تجديدا فتنويرا وتحريرا، و خاصة لها ، في مجتمعات العالم الثالث ، الذي لم ياخذ من التغيير ، اويفهم من ضرورة التجديد غير اسم وشعار، ليس وعيا به ومنه قصد التنوير لا حقا بفطنة و روية لتحقيق التوازن المنشود،وبحكمة ومنطق دون غلو اومغالاة ولا تفريط او افراط حيث الاعتدال يكون دائما سيد المواقف كلها ، و في الامور جميعها .،الا أن الامر في. العمق و من وجهة نظري على الاقل ، لم يعدو أن يكون سوى تكريس لمعاناتها المتعددة الابعاد و القراءات ...و التاويلات ... ، في مجتمع ذكوري من الاساس ،بل ،إنه لزيادة حمل آخر على عاتقها، اثقل وأعنف ينضاف على أعبائها و اوزارها الاخرى المحجبة و المخفية ،بل والدفينة في غياهب و طلاسم الإقصاء والتشييئ ،المقنعين بأسماء ، هم الذين ابتدعوها وكما شاؤوا ، وظفوها ،هم وحسب،.
أجل إنها حقيقة واقع مرير، و أخرق ، يضمر ما لا يظهر ، فكانت الرواية الراوية لتجربة ، من منبع معاناة لواقع .، و قد جاءت القراءة المتفحصة لها لتبرز مرة أخرى ، السؤال المتأمل المتدبر بوعي ناصع، لما يخفيه ذاك من أمر جلل،قد يزلزل الفكر والتفكير ليسائله ،وربما يحاسبه عن سر اختلاف نظرته المتناقضة تلك، للمرأة ولربما في ذات اللحظة ،......بين قديس وابليس،وبين جنس لطيف وشبح مخيف،وبين حمل وديع وذئب مكار وضيع، و بين اعتبارها حينا ملاكا و غالبا شيطانا وهلاكا .ا
أكل هذا ، ولا يسترعي منا الأمر اهتماما و توعية ثم انصافا فعدلا، من المرأة لاختها المرأة بادئ ذي بدء على اعتبار أن المرأة هي نصف المجتمع إن لم نقل المجتمع كله .، بل إن المرأة لهي مرآة المجتمع، ...،لننتقل بعدئذ الى المستويات الأخرى على اعتبار انها هي النواة الاصل، والاس، والاساس لكل تربة خصبة وفالحة وتربية نافعةو صالحة بالمجتمع فعلى أن الام توعي الذكر كما توعي الأنثى بالواجبات وكذا الحقوق في احترام والتزام ،ومن دون تمييز او تفضيل او تفريقة بينهما، او استعلاء لطرف منها وتبخيس للطرف الثاني .فمن المسؤول عن هكذا تربية من الاصل تجعل الفتاة تشعر بالدونية ولربما التهميش والاقصاء والتشييء، بداية من اسرتها قبل المجتمع.؟
حيث تكون في بحث مستمر عن الذات ولربما عن هويتها؟بل وعن ذاك الفارس البطل المجهول من سينقدها من قلعة الاشباح الملازمة لحركاتها وسكناتها رغما عنها.لتسفط في المحذور في حين او بعد حين لافنقادها مفتاح النور المحجب عنها بزوغه بفجرها المأسور
،
أولا يستدعي منا مثل ذلك من الامور ،على الاقل مراجعة انفسنا ،ذواتنا، و مقاييس منطقنا، و معايير وعينا ،ثم ضوابط معاملاتنا السليمة الحكيمة بطريقة انسانية مقبولة وكريمة، تصون كرامتها وتحافظ على حقوقها بدء من اسرتها ،ليس وحسب كأنثى وإنما كإنسان ،وفكر،وكيان نحبه ونحترمه لذاته وشخصه كما هو .ومن دون قيد او شرط او....
و كاساس لبناء أسرة صالحة متوازنة ومستقرة ، ثم مجتمع متراص البنيان، موحد الكيان ،يحترم قواعده وضوابطه حيث قيمه منسجمة ومتناغمة،وملتحمة، مستنيرة ومزهرة موضوعية ،محايدة هادفة بناءة وقيمة ، من هنا جاء تساؤلي السابق
،ما مدى إنصاف المرأة للمرأة اولا وقبل اي كان.،؟؟؟؟؟؟؟؟
فمن خلال قراءتي المتواضعة لغلاف الرواية " الواهمة"
لعل اول ما قد نلاحظه.، هو وجه امراة وضع ضمن إطار محدد لها مسبقا ، وبلون التربة،بفضاء معين كرمز للارض،للنواة الاصل ،للنبتة حيث جذوع الشجرة تحيط به ربما ، ليكتمل مربع الصورة بالفضاء المؤطر لها كما اسلفنا الذكر. سابقا،وكانها تشير انه لا مجال لاكتمال المعنى في الوجود الا بالمراة ، ومن خلال خضور المرأة به.،
لاسيما وأن هذه الاخيرة جاءت، تتمركز وسط فضاء الصورة ككل
كما يبدو ،ومن خلال غلاف الرواية، ايضا نلاحظ أن العنوان قد كتب بخط ضاغط على عيني ،واذني،"الواهمة" وكأنه بذلك يحجب عنها الرؤية.،كليا ، اي بمفهومها الاصطلاحي والوظيفي و لربما "الفلسفي الخاص بها" ايضا، حتى لا ترى ما حقيقة الوجود ، ا و ما هو موجود حقيقة وراء ذاك الإطار ،الذي كان قد حدد لها مسبقا،
وان دل ذلك على شيء فإننا يدل على رغبة دفينة في مجتمع ذكوري على حجب اي شعاع من نور قد يقترب منها ولوصدفة ، او يحاكي حسها او يهامس حدسها لو امكن ذات مرة........، حتى لا يتسنى لها ابدا و حتما ،و مطلقا ،أن ترى بالنظر (الفكر) ، قبل رؤية البصر (رؤية العين)،فتحدد مصيرها هي ،بنفسها ورغبتها هي ... الخ!!!!!!!،
ليؤكد غلاف الرواية مرة أخرى على مااستهدفته الراوية يسرا ، عند تمريرها لصرخة من اعماق معاناة وكأن حال لسانها، و نواة عمقها ،و ذرات كنهها ،وحبات عقلها ، تقول و عن اقتناع وبكل وعي و مسؤولية منها ادركتها بعد تجربة مريرة ،كفى ، كفى،كفى!
كفى. ،والى متى ،؟
ونحن نفكر بعقليتين ؟
و نتكلم بلغتين؟
و نزن بمكيالين؟
ونتقمص الدو رين؟
ونلعب البطو لتين؟
ثم نصدق كذبتنا مرتين..وفي الحالتين؟
ودون ان نستحي من انفسنا،او نتعظ من الميزاجين؟
،بل حتى رغباتنا الدفينة المزعومة تلك،بقيت رهينة موروث ثقافي،وعرف خفي مخفي بائت ، وتربية ظلمت و جارت،و ابدت، .استبدادا ،استغلالا ،قهرا،هدرا،غدرا،غصبا،و اغتصابا، لجل طموحاتنا، و وأداء لأحلامنا، وتبديدا لتحرر نقي ، قح زلال،نبيل الغاية والهدف و المقصد ، يحصننا و يحمينا ، من شرك معايير ابتدعها الآخر ،ومن تأييد باطل لبالونات شعارات ،وفخاخ مصطلحات ، كما شاء الفها و نسجها ثم اثقنها الأخر،و دونما اهتمام حقيقي اووعي فعلي و فهم جذري بها ولها ، ،منا لنراعي ونصون بالفعل ،النواة الأصل ،لتوازن بنية ، وسلامة بيئة المجتمع في شموليته ،وذلك بالحفاظ على كرامة المرأة وإنسانيتها ،ثم الوعي كل الوعي،بان المرأة ،انسان و كائن ، و فكر ، و روح ، وقد خلقها المولى عز وجل ،و كرمها بحقوقها و ألزمها القيام بواجباتها ، بقسطاس مبين حكيم ،قويم، .وفي حدود الاعتدال المؤسس المعقول ،الوازن المسؤول،و المحقق بالقول والفعل ، الناهج للمنطق والحكمة، في وسطية و اعتدال ،بغاية الممارسة والتطبيق ثم التحقيق على ارض الواقع،لإنسانية عادلة و متكاملة ،بأنبل معانيها،واجمل مقاصدها وغاياتها ،وارقى احترام لمهامها وادوار و ظائفها ،لبناء الانسان المتوازن القوي ،الحر الكريم ،و المؤهل حقيقة ،للحياة المتوازنة و الوازنة ، و العيش الكريم بهذا الاديم، وعلى كوكب هذه الارض ، بكل وعي و مسؤولية،بغاية ،.التنوير فالتطوير والسعي الحكيم السليم القويم،مع حسن التدبير ،بهدف التعمير المتوج بالصدق في العمل ،والحفاظ على الامانة .،ثم الاحترام للذات والتقدير للآخر، و لكل مكونات الحياة الراقية ،في اعتدال ،يضمن له البقاء والإستمرارية ، والنجاح والتوفيق المتميزين، والمتوجين بالظفر والنصر والعزة و الكرامة.
أجل "الواهمة" .،هي رواية ،و راوية لنا من منابع زلال ،وقد نبعت افكارها،وبلغت معانيها ،من عصارة تجربة وازنة ،وقد جسدتها شخصية سوار(القيد)الواهمة(المرأة)،حين ظنت ،أنها لربما بمجرد مغادرة بيت اسرتها انى تربت ، ستتحرر من ذاك السوار القيد، الذي عزمت فكه، بمرافقتها لاحمد الى الرباط لا سيما، وقد رأت فيه الأستاذ المتشبع بالافكار الثورية والمناهضة للأنظمة الاستبدادية ،و المدافع عن مصالح الفئات الضعيفة ،.لكن هيهات هيهات ،خاصة عندما صار زوجها و شريك حياتها، حيث كانت خيبتها الكبرى،.لمزاعم كانت بمخيالها الحالم المتمرد لحظة اعتقادها ،انه سيكون لها ،هو ،. الملاذ و الملجأ و الحضن ، و الحصن بل و الوطن، حيث سعادتها و بهجة ايامها. ،لكنه سرعان ما تغير كليا ،لتصير لها، الصدمة صدمتين،......
من هنا بدأ شعاع الوعي يتفتق ،ليتفجر السؤال تلو السؤال، عن حقيقة امرها ضمن واقع ملتبس و غامض ،عله يزيح كل عتمة او ظلمة عن سماء( مدينتها ) ، او ا ختلال توازن بفضاء كوكبها، عساه يجتث الوهم الوحش، ويخرس صوته النشاز ،المخترق جذور و أعماق ، تلك الشجرة المسقية بمياه خوالج المعتم ، والمحكومة بأغلال الموروث المشؤوم المظلم، في تلك الفترة،وكأنه رافض لأي تنوير حقيقي أن يعم ،او انصاف قويم بسلم ،وهو ينصب فخاخ التفرقة والتمييز بكل أطيافه ،و يبسط بشراك ثقافة نخرة جائرة أصنام ،و قيودا تكبل الأنثى ، من ابسط خصلة شعر براسها ،لأدق ذرةبالأقدام ، و دون ذنب تكون هي قد اقترفته،او خطا قد ارتكبته يعلم ،بل. .، ذنبها الوحيد انها انثى، فقط أنثى و حسب ،وعليها ان تطيع ،بل و تخضع دائما و دون حتى ان تسأل لمجرد ان تفهم.!!!!!!!
ليبقى السؤال بين واهم و موهم و وهم.، وو زعم ،ورسم ، ووشم وفهم وكأنه طلاسم مزممة بلوح في غياهب بقلم، او انه قدر الأنثى كان ،و منذ الازل ، محتوما مختوما بحرف ورقم.
و في الاخير لا يسعني الا ان اقول بان الراوية يسرا طارق ،قد تمكنت باسلوبها الادبي الرشيق ،من تصوير واقع اجتماعي يتطلب منا الإجابة عن العديد من الأسئلة المجتمعية و الحقوقية الراهنة ، التي من شأنها أن ترقى بالمرأة خاصة والمجتمع عامة ، اكثر فاكثر، و هي تبرز كفاءاتها مع اخيها الرجل بكل مهارة و شطارة ، و استحقاق وجدارة ،بل وبكل وعي و مسؤولية منها بقداسة المهمة التي هي على عاتقها بهدف التربية الصالحة النافعة ،والقيم الرفيعة و المنهجية الناجعة لتنشئة اجيال للمجتمع ، واعية و مسؤولة ،طموحة ، منجزة و مبدعة .، بانية وراقية.
ذة.امال السقاط الضخامة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق