السبت، 23 يوليو 2022

كيف نحطم القوقعة لنعلم الحلزون طعم الحرية ورقة نقدية استقرائية / الناقدة سامية البحري - تونس****

 كيف نحطم القوقعة لنعلم الحلزون طعم الحرية

ورقة نقدية استقرائية / الناقدة سامية البحري
النموذج : نص (المتحولة) للشاعر العراقي الكبير الوليد الزبيدي
تصدير : في البدء كانت الكلمة
والكلمة أنثى ..فكانت الأنت..
فكان الكون وتشكل الكيان
ونحتت الكينونة
لا شيء كان يكون لولا هذه الانت
_في رحاب النص
أيتها الانت :
نص يقف نموذجا للترميز
ولعبة الرمز في أرقى تجلياته
الرمز الذي يفتح المعنى على نوافذ لا تقفل أبدا ...
نص يستدعي مساحة من القول شاسعة خصبة ممتدة
كما البيداء ..كما البحر. .في آن
بينهما برزخ لا يلتقيان
لكن ينصهران في عمق المعنى
وعلينا أن نركب البحر ولنطلب الغرق علنا نرى ما يحدث في الأعماق
وعلينا أن نركب البيداء كما النوق لا يقتلها العطش بل يزيدها إصرارا على التيه ..
نص شاسع ..رحب ..
والكلم كما الماء يجري لا نقف له على أثر ..
أيها الشاعر الزبيدي :
خالص الشكر على ما تفضلت به في عالم القصيدة الحديثة
وأنا اعتبر هذا النص الانموذج لدراسة الترميز والتكثيف في النص الشعري الحديث
وأزيد فأقول
نص أخذنا إلى عوالم القصيدة الحديثة في مرحلة التأسيس مع روادها الكبار
واذكر هنا السياب والبياتي والملائكة (بمفهوم التجاوز ..الخروج عن..الاضافة ..البحث..الطرح..السباحة في عوالم مختلفة التاريخ..الميثولوجيا. .الفلسفة ..الانفتاح. .التجاوز )
نص بطعم عراقي بامتياز
عراق الحضارات
عراق الأسطورة
عراق التاريخ
جذوره سومرية ..
وفروعه بكل الألوان
مزج كتناغم بين عوالم مختلفة
الطين والماء
الأسطورة والفلسفة
الموسيقى الشعر
الزمن من بدايته ..من عمق الأسطورة إلى زمن العرب المشرق في مراحله المختلفة ..
الخنساء ..فولادة..
نموذجان من العظمة والقوة
الأولى بالصبر وقوة السريرة والقدرة على التفجع ومقارعة الدهر والانتصار على حتمية الموت ..
والثانية بالحب ومقارعة المشاعر والغواية والانتصار بالحب على الدهر والبين والشوق ..
وقيادة مرحلة جديدة من الإبداع تكون فيه المرأة هي المرأة في تمرد لا يقاس ولا يضبط بأعراف ولا قوانين ..
حتى نصل إلى نموذج ثالث
نازك الملائكة
التي هدمت الأسوار والاوتاد وأسقطت قانون القبيلة
فأسست تاريخا جديدا للنص الشعري ولسلم القيم ..
النص اعيد وأكرر. .
هو النص الشاسع ..الرحب ..
لا ينتهي الإبحار فيه على ضوء ثقافة شاسعة لا تعرف التقنين والضبط ..
.......
الميثولوجيا المنصهرة بعضها في بعض ..
النص يدعونا إلى استقراء التاريخ من جديد وتجاوز الأباطيل والأراجيف
ودحر التمجيد الاجوف..الأعرج
ونبذ تقزيم الذات والهوية
والوقوف في المناطق المضيئة بكل ثقة واعتزاز وبروح نقدية تضيف للمرحلة التاريخية الراهنة
وهو ما يدعونا إلى إعادة النظر في وظيفة القصيدة الحديثة والمهام المناطة بعهدتها..
في زمن السقوط هذا
زمن الخواء والجفاء والتوحش والتصنع
وصناعة التفاهة والترويج للتافهين ..
وهو نص يكسر الذاتية المغلقة ويخرج عن عوالم الذات المسيجة بذاتية ضيقة في نرجسية حالمة لم تعد تجدي ..
إلى نص أرحب يستوعب مجموعة من المفاهيم الشاسعة ..
إنه النص الذي يخرج من قوقعة الذات ويكسر بيت الحلزون
ليعلمها الحرية ..
ويجعلها ترى العالم الآخر. .الأجمل
خارج تلك القوقعة المغلقة
هكذا تماما أرى الصورة...
كيف نحطم القوقعة ..لنرى الشمس
ثمة عوالم خفية في تلك المناطق المظلمة لا يمكن أن ندركها إلا إذا فتحنا ثقوبا في قلوبنا وعقولنا
تلك الثقوب بوابة للشمس ..
كم آمل أن تقع مراجعة شاملة ودقيقة لعدة مفاهيم
ومن أهمها مفهوم الشعر ..
تلك البوابة التي كونت الذات العربية وصقلت وجوده
الشعر الذي هو ديوان العرب والمعبر عن فلسفاتهم ورؤاهم
منذ مرحلة التأسيس إلى اليوم
هذا الشعر الذي غدا مطية سهلة تنتهك بتهويمات من بعض دعاة الثقافة ..
نحتاج إلى عودة واعية وحصانة ثقافة ثرية و إلى إصرار من أقلام مبدعة حقا وعقول لا تخون ..
شعراء ونقادا حتى نعيد للقصيدة وظيفتها المناطة بعهدتها بعيدا عن صناعة التفاهة والترويج للتافهين
وبعيدا عن الزيف والكذب والنفاق وصناعة الوهم
إن كل حضارة عمادها الثقافة لتكون لها هوية وانتماء وجنسية وتتمكن من الانفتاح السلمي الكوني
لاسيما أن كل أشكال الحوارات التي طرحت على امتداد احقاب لم تفرز إلا التطاحن والبغضاء والضغينة والقتل والإرهاب
وحدها الثقافة هي القادرة على تحقيق السلم العالمي
والثقافة في الجغرافيا العربية تعيش مآزق عديدة سببها المثقف العربي وهذا باب كبير يطول فيه الجدال
فلنراجع ذاكرتنا وتراثنا وتاريخنا وننقد بشدة المناطق المظلمة ونرفع الحجاب عن المناطق المشرقة ..
لا للتقزيم ..
لا للتمجيد..
نعم للعقل الحصيف الناقد ..
والشاعر مكون أساسي من مكونات هذا المشروع الثقافي والحضاري الكبير
وهو قادر على تغيير الوعي الخاطئ وتقديم الأفضل
بعيدا عن الاراجيف والخرافات والجهل والتخلف والتقهقر والايديولوجيات الفضفاضة
وضمن ما أسميه إنسانية الإنسان. .
والتوفيق من الله سبحانه وتعالى
تحياتي وتقديري واعتزازي
الناقدة التونسية سامية البحري
_______________🌴🌴🌴🌴🌴
أيّتُها الأنتِ..!
(المتحوّلةُ)
د. وليد جاسم الزبيدي- العراق.
ما إنْ أذكرُ نسمةً منكِ
تسقيني حكايا الماء
وتغمسُ مع رغيفي ملحَ مرآةٍ تعكسُ
وجوهَ حورياتٍ تبحثُ عن ساحلٍ
في ورقةِ خربشاتٍ تدّعي الشعر،
أتذكرُ فأغرقُ في بحرٍ من ذكرى
سُفنُهُ أيائلُ لا تصيخُ السمعَ
لصيّادٍ بخطى لص، تنتابُني مع دوار البحرِ
شهوتان..
واحدةٌ جذرُها سومري، تبحثُ
عن عُشبةِ الكتابةِ
وأخرى تتعطّرُ بشهوةِ الهروب
مع ميثولوجيا يونانية،
أيُتها الأنتِ..
ما أحوجُني الى اليابسِ
فرواياتُ العبثِ (الكاموي)
جرّدَتْني من رائحة الطين،
أنا ابن بابل
شهقت حضارتها في طين (حمورابي)
وأفاضت في عشق محضيات (شارع الموكب)
أيتُها الأنتِ..!
هل تُراني أتحوّلُ بين موجةٍ وموجة
تتلبسُني حضاراتٌ
وموسيقى شعر،
أرتقي منصّةَ (أنخيدوانا)
كأنها أنتِ..!
أو كأنكِ هي..؟
كأنكِ المتحوّلةُ من (أنخيدوانا) الى
الخنساء،
ثمّ الى (ولاّدة)..
حتى (نازك الملائكة)...؟!!
_____________________
وتستمر عملية البحث عن تلك العشبة السحرية
مازلت اضرب بقلمي أديم القرطاس حتى أعثر على عشبة الكتابة..
سأغير التاريخ
لو وجدتها
وأغير سفر التكوين
وأرسم في سفر الخروج
بوابة عظيمة
وأنقش فوقها
هذا البريق ...
صنع عند العرب
سامية البحري
تونسية ومقيمة في المدينة الفاضلة
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏تحتوي على النص '‏الأستاذة الناقدة التونسية سامية البحري NeferTiti TheQueen‏'‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق