الثلاثاء، 28 سبتمبر 2021

بيتُ القصيد/ الشاعر: محمد عبد القادر - مصر****


 بيتُ القصيد

كأنكَ يا رفيقُ دواءُ نفسي
ودرأُ الداءِ من مرِ الدواءِ
وأحسَبُني رهين دعاء يأسي
وصُمُ السَمع لا يُجب النداء
ولوحُ الثلج لا تُدفيه شمسي
ولفح الرمد لا يالو الهواء
وصاحِ المال لا يعنيه بؤسي
وراضِ العيش لا يبغي الثراء
بريصُ الجسم لا يشفيه لمسي
غليلُ اليد لا يهوىّ الشراء
وصُحب البيت في أُلفاءِ تُمسي
طريدُ الآلِ في كنفِ العراء
...... بقلمي
..... محمد عبد القادر

وميض العتمة/ الكاتبة : ليلى المرّاني - العراق***


 وميض العتمة / قصة قصيرة جدا

ليلى المرّاني
هرعت إليه حين سقط عكّازه، متلمساً عبور الشارع الذي يختنق بعشرات السيارات مسرعةً تسابق الزمن... سحبته بلطف إلى الرصيف حاملةً عكّازه..
- تمهّل، سأساعدك.
انساب صوتها دافئاً، متسلّلاً إلى عروقه؛ فأنعشها... ارتاح لملمس يدها الناعمة، تمنى أن تطول اللحظات ممسكةً بيده... ولأول مرّة يغصّ بأمل موؤود، أن تضيء عيناه ويرى وجهها... اعتاد العتمة منذ فقد بصره صغيراً في حادث دهس، بل وارتاح لذلك؛ فقد أعفته من رؤية قبح الوجوه وتلونها... يعيش عالمه الهادىء مستكيناً راضياً... لكنه الآن يرفضه، يريد أن يرى الوجوه، وجهها هي بالذات، تلك التي أنعشت برعماً في قلبه كاد يذوي.
- صوتك له رنين جميل وعذب.
قال باستحياء، ونار تلتهب في وجهه... ابتسمت..
- ووجهكِ.
- ما بهِ..!
- جميل حتماً كصوتك.
شرقت بغصتها.. تسابقت دموعها تجيب بصمت وهي تتلمس أخاديد حفرتها نار الحامض الحارق الذي قذفه في وجهها زميلها في الجامعة، ذلك العاشق السمج الذي رفضته.
بحركةٍ مفاجئة مدّ يده يتلمّس وجهها، انتفضت..
- لا… حذار أن تفعل.
صوت متشنّج فقد كلّ رنينه اخترق مسامعه، جفل، سقط عكازه… وذوى البرعم الوليد.. .

بلا عنوان / الأديبة : د. عتيقة هاشمي- المغرب*******


 بلا عنوان ..!!

"على المرء أن ينفذ إلى قلبه بنور العقل، ويرى واقعه لا أن يكون عبدًا للنقل"، عبارة لجلال الدين الرومي، سكنت باطني.. قلب، وعقل، وواقع في مواجهة النقل .. لعله ثلاثي يشكل وعي الذات الانسانية للتمييز بين العقل والنقل .. كيف لي ان أعمل العقل لأنفذ إلى القلب وأتجاوز النقل لمعرفة الواقع؟ ..
على الطرف الثاني همس إلي .. هل جربت ان تنتمي إلى الحب؟ .. أن تنتمي إلى دين المحبوب .. أن تكون في مكان هو اللامكان .. أن تعيش في زمن هو اللا زمان .. أن يكون أثرك هو اللا أثر .. أن تخرج منك .. أن تسكن جبة درويش .. أن ترقص .. أن تكون كل شيء ولا شيء .. هل جربت ان تراك في المرآة؟ .. أن ترى الفراغات تملؤك من كل جانب .. هل جربت ان تسامر قرينك .. أن تبحث فيه عنك.. هل جربت ان تلملم القطع المتناثرة منك، وتعيد تركيبك؟ ..
أجبت في ذهول جربت شيئا .. وغابت عني أشياء ..
لك عزيزي القارئ أن تختار العنوان .. وأشياء أخرى ..

لماذا فقط بيننا؟ / الشاعرة : منتهى صالح السيفي - العراق************


 

لماذا فقطْ بيننا

وحدَنا
يرقصُ الموتُ بحبلِ الوريدْ؟
لهُ مايريدْ!!
تسيلُ الدماءُ طفولةَ زهرٍ
بخدِّ الصعيدْ!!
ويمضونَ حتفاً بغيرِ
وداعٍ،ودونَ عزاءْ
سوى النخلِ يلقي
نشيدَ الرثاءْ
وبين الدهاليزِ صمتٌ عجيبْ
وبين الحنايا رصاصٌ
رهيبْ
وصبرُ الحمائمِ ملّ العناء
وجفّ الهديلُ
وذاب الدعاءْ
في الأفقِ ليلٌ من
الذكريات
من الأمنيات
وخصرٌ يميلُ بلحنِ الربيعْ
ولكنّ وحدي أنا من أضيعْ
فحتى متى في أسانا ندور
بحثوِ القبورِ
لمدِّ البَصرْ
منتهى صالح السيفي
قد تكون صورة لـ ‏‏‏‎Montha Saif‎‏‏ و‏وقوف‏‏


قراءة في نص : حلمٌ يبحثُ عن (يوسف) / الأديب: سليمان جمعة - لبنان***

 



قراءة في :

#حلمٌ يبحثُ عن (يوسف)..

د. وليد جاسم الزبيدي – العراق.

افترشَ سماءَ أفكارهِ،

حقلاً ، لحروفهِ

تحاورهُ عصافيرُ الظنونِ

تستلقي على ضفاف ظلالهِ

نوارسُ هاجسٍ

وناياتُ خيال،

إيهٍ .. أيّها الماسك

جمرَ غضبك

متى تلقي عصا صمتك

لتأكلَ كذبَ الآفاق..؟

متى..؟

تخيطُ أجنحتكَ التي

كسّرتْها ريحُ ضجر

متى..؟ يهطلُ الرغيفُ

على أفواهِ منْ صلّى

وخافَ ربّه..؟

هل ستنتظرُ مع الصابرين؟؟

هلْ تنتظرُ منْ سيحملُ سيفاً يدافعُ

عنكً.. وأنتَ تتلذّذُ بسياطِ الهوان..؟

إيهِ.. أيها الماسك بحبلِ رقبتك

تقرأُ عليكَ الطواميرُ أحلاماً

تبحثُ عن (يوسف)

في عالمٍ لم يكنْ (زليخا)

ولم يكنْ بلقيسَ

التي رفعتْ ثوبها

بل

في عالمٍ رفعَ عقيرتهُ

للطّغاة..!

#القراءة

 يقول النص إن العراق عالم

أسير الطغاة ومن يبوقون له ...

فيقترح النص/الشاعر

حركة لفك هذا الأسر ..

وذلك بفعل بنى معرفية تشكل  الجذر الوجداني  لشعبه ..فهل تمنح هذه البنى  نسغها الشعري اي البعث من غيبوبة الغياب؟

فلنر..

"افترش سماء افكاره "..

"تحاوره عصافير ظنونه

 " والظلال والضفاف والهواجس ..وو

هنا ..

نسأل ما هي سماء فكره ؟

هل هي تراثه الغيبي ام خياله .ام هي هواجسه  ام هي ظنونه ام ذواته التي ترى الى ظلاله؟

هذه البنى تشكل حركة وعي  ..اذا سئلت ..

الافتراش والاستلقاء

هوان وكسل اي انعدام الحركة لما هو حركة .

فيأتي النص الشاعر ليفجر ذلك من قلب التراث بتناص قصة موسى والسحرة ...

فذلك الذي هو تمويه وغيبوبة ..ستلقفهم عصا موسى لانها قدرة حقيقية لا ما يتأرجح من غيبيات ..تاركا وراءه الجمود والركود والركون للخيال ..

فليق موسى /العراق

عصاه  ..

كيف يكون ذلك ؟

اين لنا بتلك القدرة  ..ومن يرسل العراق نبيا الى فرعون الركود والفساد والتخلف والسحر؟

انه العقل الذي يعيد اسوة موسى ومحمد  والحسين  ليقف امام الطاغية  المتمثل في الهوان والتخلف والظلم والظلام ..اذن هذه اليقظة الاولى .

التي منحتها البنى لحركة المعنى واخرجتالفمرة /العراق من اسر ولكن ببعد  الفكر والانسانية مما هو كامن فينا ..

لنأت الى عالم  من بنى اخرى  وهي تناص من بعيد  لقصة تلك المرأة التي انتظرت زوجها ان يؤوب وهي تحيك له كنزته الصوفية ولم تيأس فتصدق الاشاعات ان البحر قد ابتلعه ..وهناك تناص من بعيد وعميق للمنتظر  والمخلص الذي  سيملأ الدنيا عدلا فيزيح الظلم ..ويقتله .. هذه البنى تمنح الامل وتمنح الصبر ..الطويل ...ولكن هناك غياب للبطل ..تلك ثقافة قاتلة  فهل يقتلنا هذا الفكر مع ما يقدم من امل ومن صبر ؟

نعم تلك ثقافة  تمحو شخصية القيام ..المتمثلة بالعراق  ال موسى  الذي قرر ان يجابه كما الحسين  ..

اذن..

لنات الى تناصات اخرى

تكون لاغية للظلم ومنتصرة..ولاغية لفكر مضلل ومنتصرة للحق  ولصنو موسى والحسين

فقصة يوسف هي انتصار على خيانة القربى وانتصار السماء  التي الغت معتقدات  تنصب الاوثان للعبادة والتي اعادت البصر ليعقوب ليرى ذلك الانتصار وتحقيق المنام ..وكذلك بلقيس التي كشفت عن ساقها وهي تجهل المكان واين تضع قدمها ..فاهتدت ..

تلك البنى شكلت حركة الفكرة في عمق الوجدان

لشعبنا ..فيقبلها  ويعيشها بثقة وايمان ..

وتشكل نافذة لفك حصار بلداننا من اسر طغاتها  من عبادة الاصنام البشريين ..وتحي الثقافة الكامنة  بالوعي  والعقل ..والقيام .

سليمان جمعة

الأحد، 5 سبتمبر 2021

قراءة في رواية (مزرعة الحيوان) لـ (جورج أورويل) / للناقدة : أ. ميرفت بربر***

رواية مزرعة الحيوان ل جورج أورويل

تهدف هذه الرواية لإبراز الثورات و كيف تبدأ ب أهداف سامية؛ ثم يبدأ قادة الثورة أنفُسَهُم ب خيانة تلك المبادئ التي قامت لأجلها...

في رواية مزرعة الحيوانات كتب جورج أورويل الرواية لتسليط الضوء على الثورة الروسية؛  والتي كان مؤيداً لها و مدافعاً عنها ؛ حتى جاءت الثورة البلشفية ب ظلمها واستبدادها ..  ف غيرت من نظرته لتلك الثورات و بمن قام بها.

مزرعة الحيوان

أراد أورويل السخرية من الثورة و قادتها بهذه الرواية.؛ وإظهار زيفها  و زيف قادتها أنفسهم، و إظهار الشعب المؤمن بالثورة؛ و كيف أصبح مغلوباً على أمره؛  و كيف تعرض بعد الثورة لظلم أكبر.

بدايةً: كانت فكرة الثورة هي حلم الخنزير العجوز ميجر؛ والذي جمع الحيوانات ذات ليلة في اجتماع سرّي ل يطرح عليهم أفكاره و رأيه بما يدور في المزرعة من ظلم و استغلال للحيوانات و سرقة إنتاجها وحتى مواليدها؛  فلا تراها بعد أن يتم بيعها.. ك بيع المهور مثلاً،  و كيف يُسلَب حليب الأبقار، و عجولها أولى به؛ و البيض وووو  .. وكيف تُستَعبَد الحيوانات و تعمل فوق طاقتها..  ومع ذلك لا تأخذ حصة عادلة من الطعام..

ثم قَصَّ عليهم حلمه الذي رأي فيه عالم كبير للحيوانات بدون بشر؛  وكيف كانت الحيوانات تعيش بحرّية؛  و تقرر مصيرها ..

و أنشد لهم أنشودة تعود أن يسمعها من والدته عندما كان خنريزاً صغيراً

يا حيوانات إنجلترا

يا حيوانات ايرلندا

يا حيوانات كل الأرض

وكل الجو

اليوم آت ..

الى نهاية الأنشودة

و أمّلى عليهم بنود الثورة أن لا يناموا على الأَسِرّة؛ ولا يلبسوا الثياب ولا يدخنوا السيجار ولا يشربوا الخمر ولا ولا .... الخ

مات ميجر بعد ثلاثة أيام؛ و بقي حلم الحرية يراود أذهان الحيوانات ؛  و استمرت الإجتماعات السرية لتحقيق الهدف ..  فكانت الخنازير هي التي ترعى هذه الاجتماعات  ..  و لربما بقيت في أذهانهم مجرد أحلام و أمنيات لو لم ينسى السيد جونز و عماله ذات يوم إطعام الحيوانات؛  و تركها جائعة؛  ف ارتفعت الأصوات و سادت الفوضى؛  و الضجة بسبب الجوع .. ف حضر السيد جونز و عماله بالسياط ل تأديب الحيوانات؛ و انقلب السحر على الساحر،  و هجمت الحيوانات عليهم رفساً و نطحاً حتى هرب منهم جونز؛  و عماله الي خارج المزرعة؛ و لحقت به زوجته،   و بهذا أصبحت الثورة أمر واقع ..

قاد الثورة الخنازير الثلاث

نابليون و سنوبول و سكويلر

بدأت التغيرات؛  و أولها اسم المزرعة؛ من مزرعة القصر إلى مزرعة الحيوان  ..  و تعلمت الخنازير القراءة والكتابة من كتاب في بيت جونز؛  كما تعلمت الكلاب قراءة الوصايا السبعة فقط؛ و العنزة أجادت القراءة؛ والحمار اتقنها كما الخنازير .. لكن الحمار قرر أن لا يقرأ لأن ليس هناك ما يستحق القراءة.. 

واستولت الحيوانات على المزرعة و البيت،  و اتخذت الخنازير من بيت السيد جونز مقرّاً للحكم بعد ذلك ..

 

وكتبت في اليوم التالي بنود الثورة السبعة

 أولاً ..  من يسير على قدمين هو عدو

ثانياً..  كل من يسير على أربع أو له أجنحة هو صديق

ثالثاً..  يمنع على الحيوانات شرب الخمر و تدخين السيجار

رابعاً.. يمنع على الحيوانات ارتداء الملابس

خامساً .. يمنع على الحيوان قتل الحيوان

سادساً.. يمنع على الحيوانات النوم على الأَسِرّة

سابعاً ..  كل الحيوانات متساوية. 

 

كان نابليون الأكثر دهاءاً؛  وقال أن علينا العناية ب الأجيال القادمة؛ ف أخذ جراء الكلبتين، و لم يراها أحد بعد ذلك..

 

ما لبثت الحيوانات أن شَعَرَت ببعض الحرية؛  ولتحصد ثمار الثورة؛ حتى  بدأ من كتب بنودها  أول من ينقلب عليها،  و ظلموا بقية الحيوانات التي آمنت ب الثورة و دافعت عنها؛   ومنهم الحصان بوكسر الذي  أنهكه العمل فلم يعد قادراً عليه بعد أن تقرر بناء الطاحونة التي كانت فكرة سنوبول؛  و رسمه و تخطيطه؛ لكن نابليون  انقلب عليه؛ و صرخ بكلابه التي انقَضّت على شريكه سنوبول و طاردته حتى خارج المزرعة؛   لينفرد في الحكم؛  ثم  أمر ببناء الطاحونة و ادَّعي أنها كانت فكرته؛  و أن سنوبول سرقها منه، و استولى على الرسومات؛  ولهذا طرده من المزرعة .

 

* عودةً إلى الكلاب؛  فقد كانت هذه الكلاب هي الجراء الصغيرة التي أخذها نابليون إيماناً منه بأن الجيل القادم هو الأهم؛ و خبأها عن الجميع  ورباها كما يريد ؛ فأصبحت  اليد التي  يبطش بها .. و لازمته في كل مكان لتحرسه.

 

أمر نابليون ب إرسال الحصان بوكسر للمذبح .. ف جاءت سيارة من هناك لأخذه؛  بعد أن أخبر الحيوانات انه أرسله للعلاج؛  لكن العنزة التي تعلمت القراءة كما الخنازير والكلاب، و الحمار كما سبق و ذكرت .. قرأت الإسم على السيارة؛  وعرفت مصير الحصان؛  ولكن لم يصدقها أحد؛  و بهذا خالفت الخنازير أحد البنود السبعة؛ الحيوان لا يقتل الحيوان.

 

بدأت الخنازير تستولي على الحليب و محصول التفاح،  و قالت للحيوانات أنها تحتاجه أكثر؛ فهي التي تفكر و تحكم و تدير المزرعة .. الرؤوس الحاكمة بحاجة لغذاء يجعلها يقظة دائماً!!..  و طالبت الخنازير بأعداد مضاعفة من البيض؛  وكان سكويلر المُفَوه البليغ الذي أُسنِدَت له الخطابات و إبلاغ الحيوانات بكافة المستجدات

لم تعد كل الحيوانات متساوية؛ خرق بند آخر من بنود الثورة.

عندما وقعت الطاحونة بسبب العاصفة؛  أَمَرَ نابليون بإعادة بنائها؛  ووجه أصابع الإتهام ل سنوبول بهدمها ؛ كما هو حال اي حاكم ديكتاتوري ؛  دائماً ما يبحث عن " بعبع" ليخيف به رعيته؛ و يجعلهم  خائفين؛ مخلصين للحاكم  و يثقون به ثقة عمياء تُحَوِلهم لعبيد من جديد ؛  فما أَشَد ظلم المظلوم عندما يقوى و يتحَكَم.

أصبحت الخنازير بشرية أكثر من البشر أنفسهم

نامت على الأَسِرّة

و ارتَدَت الملابس

و دَخَنَت السيجار، و شربت الخمر و الأَدهي و الأَمَرّ انها بدأت تسير على قدمين!!!  فخالفت كل شروط الثورة .

وتم منع نشيد حيوانات إنجلترا

و أصبحت الإجتماعات خاصة؛ لا تحضرها بقية الحيوانات.

ثم تحالفت الخنازير مع البشر و أقامت العلاقات التجارية معهم و أعادوا إسم المزرعة الي مزرعة القصر كما كانت؛  و زرعوا الشعير ..  و ما عاد أحد

يفرق بين الخنازير و البشر..  خرق جديد؛ التعامل و المتاجرة مع العدو " الإنسان".

بعد موت الحيوانات التي عاصرت الثورة؛  جاء جيل جديد لم يسمع ب الثورة و استسلم لما كانت عليه الأمور..  ازدَهَرَت المزرعة و انتَفَخَت الخنازير من السُمنة.

و استَمر استغلال الخنازير لحيوانات المزرعة بالتعاون   مع البشر

الرواية سياسية من الدرجة الأولى .. و الثورة فيها تتشابه مع كل الثورات و الإنقلابات التي قامت لأهداف سامية؛  ثم انقلب عليها من قادها .. فأعاد كل ما انقلب عليه ليصبح أكثر سوءً من الحكم البائد الذي عارضه منذ البداية..

لقد قتلت الخنازير  كل ما حلم به ميجر العجوز؛  وكل ما عملت لأجله الحيوانات، و هذه هي الثورة الستالينية البلشفية التي انتقدها اورويل في روايته بأسلوبه الممتع و الساخر.

 تستحق أن تكون ضمن أفضل مائة رواية للقرن الماضي. 

 

ميرفت بربر

الجمعة، 20 أغسطس 2021

لا ترفعوا الجلسة/ الشاعر : سليمان أحمد العوجي ***


 لاترفعوا الجلسة

--------------------
لاترفعوا الجلسة
لم أكمل إفادتي
لستُ قاتلاً ياسيدي
أنا أبٌ لألفِ سؤالٍ رضيعٍ
ماتوا بالقماط..
وثديُ إجاباتها مازال حروناً
تراشقنا بحجارةِ الشكِ
حتى كسرنا زجاج اليقين
هي سمراء كشهقةِ البنِّ
في دهشةِ الفنجان
كلُّ صباحٍ لايفوحُ منه
هالُ حضورِها..
كانتْ تقطبُ الشمسُ
حاجبَ الضياءِ وتغلقُ
دكانَ النهارِ...
سأحكي لكم أيها السادة
كيفَ أقامتْ لي مملكةَ الزبدِ
في أقاليمِ الهوامشِ
كنت كطائرٍ تشاغل
بعدِّ أوراقِ الخريفِ المتساقطة
ونسي موعد الهجرةِ
عبثاً رفرفَ بجناحٍ تقاعد
فيه الريش فأغلق بابَ غربته ونام...
وهاأنا ياسيدي
في منفايَ لا أعرفُ إلا سردَ
المآسي وقراءةِ كفِ الحنين
سأحكي لكم أيها السادة:
كيف سحبتْ مني رخصةَ النوم..
وهاأنا أقود عربةَ الليلِ
بشهادةِ أرقٍ مزورة...
أنصبُ فخاخي لطيورِ السكينة....
فتأكلُ الطعمَ من كفي
وتفر إلى أغصانها العالية...
سأحكي لكم :
كيفَ خذلتْ ثورةَ دمي
وحشرتني مع العبيدِ في زنزانةِ الجليد..
وبحجةِ أنه نهرٌ مارقٌ
أقامتْ سداً على نيلِ مشاعري
ابتلعَ قلبي هديله وغطَّ في يباسٍ عميق...
أيها الحزن الواقفُ ببابي أما تعبتَ...
خذْ كرسيَّ قلبي ولفَّ ساقاً على ساق...
لعلكَ تصيرُ فرحاً بين دمعة وضحاها..
انتهت إفادتي أيها السادة
ارفعوا الجلسة.
- سليمان أحمد العوجي

الخميس، 19 أغسطس 2021

كنتَ صرخةً يا حسين/ الشاعرة: منور ملا حسون - العراق****


___________ كنت َ صرخة ً .. يا حسين ________________
منور ملا حسون

يا حسين
يا سيد الشهداء ،
أردتَ أن تملأ الأرض
عدلا وقسطا ..
حين كانت من الجور تئن .
ظمئتَ
حتى غدا فؤادك
يذيبُ الصخر الأصم !
كنت صرخة !!
تتحدى الجراحات
و نداءً يوقظ صمت المغلول ..
فأصبحتَ
سفرا خالدا في ربوع الكبرياء ،
ورايةً .. ألبستْ الحق وهجَ الخلود !
فاستحالتْ نداءاتك ،
للحق نشيداً
وللزمن مجداً ..
و في كل موكب ،
لواءً خافقا..

الأحد، 15 أغسطس 2021

حصار / الشاعرة : سمر الديك - سوريا / فرنسا ***


 حصار…

—————-
لنْ تنجوَ مني…
دخلتَ صومعتي…
استبحتَ أجزائي، وكلّي
تبتعدُ، تقتربُ
في الغدوّ،والأصال
تبحثُ عن شهدِ الحبِّ
تجدهُ عندي…
رسمتُ على جدارِ الشّوقِ لوعتي
وتربّع عرشُكَ في فؤادي
أنفاسي مُحتشدةٌ بعطركَ
تعالَ نحلمُ معاً
بين غيومِ السّماء
تحتَ مطرِ هذا المساء
نعدُّالنجومَ نجمةً،نجمةً
تعالَ؛نُراقصُ النجوم
نغزلُ من ضوء القمر
رداءَ حبٍّ أبديّ
اقتربْ لأهمسَ في أُذنكَ
أنّكَ لاتزالُ نبضَ قلبي
أَترقّبُ حضوركَ كلَّ يوم
في خانات الانتظار
أَتنقّلُ بينَ سطوركَ
أَقرأها، وأَتدثّرُ بحروفكَ
أَشمُّ عطرَكَ بين الفواصل
أَتحسّسُ أنفاسكَ
في كلّ معنى من كلماتكَ
تحتويني بحروفكَ
تسافرُ بي في نبضكَ
وترحلُ بي إلى كلّ أجزائكَ
فيفيضُ نهرُ الحنين
ويُغرقني بهواك
أسكنتكَ قلبي
فلا نجاة لروحي منك
سمر الديك سوريا /فرنسا

ذبح القلب مرارا / الشاعرة : زكية الطنباري - تونس&&&&


 ذبح القلب مرارا

فاسمعيني جيدا ياللغباء
كنت أخطأت قديما
شمت في نعليك طهر الانبياء
صدقيني لم يعد من فسحة للوهم
ان الوقت أغلى من دموع الأدعياء
لم يعدمن فسحة للوهم هيا لملمي سخف الحنين
ذبح القلب مرارا فافهميها ليس للشك مكان لليقين
واتركي الورد بعيدا مالنا والتيه في و ادي الجنون
افهميها جيدا ياللغباء
مت في عينيك دهرا
وتعريت ليكسى قدك الميال حد الاغتواء
كنت اخطأت قديما
شمت في كفيك عطر الاتقياء
مالذي يشعل النيران
قولي غير ذاك الغل في عتم الخفاء
ذبح القلب مرارا
واستفاق البلبل الشادي عل وقع الخراب
همسة النسرين شك وارتياب
ليس يجدي في سحيق الجرح لوم او عتاب
فدعيني لحظة أرشف كاسا للغياب

هلوسة (قصة قصيرة) / الكاتبة : ليلى عبد الواحد المراني - العراق****


هلوسة../ قصة قصيرة

ليلى المرّاني
أشباحٌ تطاردني، تحالفت مع سياطٍ من زخّات المطر، تُلهب ظهري، ووجه جواد مهشّماً، وجمله مبعثرةً، هي الأخرى تلاحقني، توصلني إلى الجحيم، وبيتنا هو أيضاً تآمر ضدّي، أين هو؟ المسافة إليه تزداد اتّساعاً وكأنني أركض في اتجاهٍ معاكس.
" جواد، هذا الولد المشاكس أمانةً بين يديك"، قالت أمّي وهي تضع شيئاً في جيبه. نظراتي الفزعة لم تحنّن قلبها، هرولت مسرعة، ونظرة تحذيرٍ وزّعتها بيني وبين جواد، دون أن تنظر نحوي، تساقطت كلماتها سكاكيناً تنحرني، " كُن عاقلاً، جواد لا يعرف الرحمة." أحسستُ بمؤامرةٍ ما تحوكها أمي مع جواد، إذ ما كادت تختفي، حتى هوت يدٌ قويّة على كتفي، اقتادتني بهدوء خلف الأسوار العالية. هو إذن الجلاّد الذي أوكلته أمي أن يضعني خلف القضبان. عيناه صغيرتان، مدوّرتان، في إحداهما حولٌ مخيف، وشعرّ منكوش متّسخ، كأن الماء والمشط على خصامٍ معه منذ شهور، معقوفٌ أنفه وطويل ينتهي بتجويفين محفورين، كمنقار صقر.
رجفةٌ هزّت جسدي الصغير، وأنا أسير تحت ذراعه، حملاً بائساً يساق إلى الذبح، هكذا شعرت، فتجمّد الدم في عروقي.
يردِّد كلماتٍ لا أفهمها، " أمك أوصتني بك، فاحذر، لن تستطيع الهرب ثانيةً، ما دام عمّك جواد يحرس الباب." وسبق لي أن هربت مرّتين، باكياً، مرتعباً من تلاميذ كبار يسخرون من نحولي واعوجاج ساقيّ.
هل هذا الرجل عمّي حقّاً؟ ولماذا، إن كان عمّي لماذا لا يساعده والدي المقتدر؟ سقطت عيني على بنطاله الفضفاض، يكاد يسقط من جسمه البالغ النحول، يلمّه بحزامٍ عريض. كتمت صوتي وأنفاسي خوفاً، ومن يومها كرهتُ الأسوار العالية، وكرهت كلّ جلّاد، وحتى أمي حقدت عليها، أحسست إنها تآمرت معه.
جواد، موحة، فرحان... أسماء وأصوات تداخلت ببعضها، تهدرُ وتلعن، وشابٌّ نحيف رسم الهلع على وجهه شحوباً شمعيّاً، فغدى مسخاً ضئيلا يحاكي وجوه الموتى، يقسم بأغلظ الأيمان أنّ الرجل ألقى بنفسه أمام فرامل سيّارته منتحراً. عيونٌ غاضبة تمزِّق ملابسه الأنيقة وشعره الطويل، يرتجف ويلتصق بسيّارته محتمياً، متحاشياً النظر إلى الجسم الغارق بدمه.
أحسستُ شيئاً بارداً يسقط على أنفي، على يدي ورأسي. غيومٌ مكفهّرةٌ، تفجّر غضبها سيولاً، شاركت مهرجان الحزن. سحبت امرأةٌ بدينة ابنها من يده، " هيّا بِنَا، المطر يشتدّ." تفرّق بضعةٌ آخرون، ودسستُ جسمي الصغير بين المتفرّجين.
" جاري فرحان يكثرُ من زياراته لنا، أصبحت أضيق ذرعاً به وبتلميحاته كلّما خطفت موحة من أمامه. وموحة جميلة، كفلقة قمر، شعرها شلّال عنبر، مجدولٌ بضفيرةٍ طويلة، تعزفُ لحناً على ظهرها إن مشت، وفرحان يتساءل، غامزاً بعينه، " من أين جاءت موحة ببياضٍ يشرق في وجهها، فيضيء؟ " إلى رأسي يصعد الدم حارّاً متفجّراً. لم أفعل أو أقل شيئاً، ابتلعتُ غضبي حتى أصبح أفاعٍ سامّة تلتفّ حول عنقه وتخنقه. وموحة بنت عمّي، أعلم أن أباها أرغمها أن تتزوّجني حين أحسّ ميلها نحو فرحان. أنا ابن عمّها، وفرحان رجلٌ غريب، جارنا وأخٌ لنا، ولكنّه لم يعد كذلك. نظراته الجائعة تنهش جسد موحة، تجرّدها من ملابسها. سأطرده غداً، موحة تتضايق منك، سأقول له، لكنّ موحة تكثرُ من الذهاب والمجيء حين تراه. سأترك الدار إلى مكانٍ بعيد لن يصله فرحان. نهرب من عينيه اللتين تبحثان دوماً عن شيءٍ خلف ملابسها."
" يا أمي، بدأتُ أخاف جواداً هذا، لا أفهم ماذا يقول، يتحدّث مع نفسه كثيراً، يبكي أحياناً، ينظر نحوي وكأنه ينتظر منّي شيئاً أقول. ماذا أقول يا أمي وأنا لا أفهمه."
صفيرٌ حادّ متواصل، ينزل رجالٌ من سيارةٍ بيضاء مسرعين، يشقّون طريقهم بين زحام المتفرّجين، يحملون لوحاً خشبيّا، يشبه قاعدة السرير القديم الذي أهملناه على سطح دارنا. رأيت وجهه، يا إلهي، إنه جواد… جواد، وأطلقتُ صرخة رعب. " هل تعرفه؟ " صكّ سمعي صوتٌ غليظ، عقد الخوف لساني، وانطلقت ساقاي بسرعةٍ جنونيّة، سقط شيءٌ من يدي، حقيبة كتبي، وزخّات المطر تلاحقني، ترهقني، يصاحبها صوت جواد ضاحكاً، ساخراً،" أين تهرب مني أيّها الشيطان الصغير؟ "
اعتدت رؤيته وثرثرته، فرحتُ وأنا أرى نظرة رضاً على وجه أمي، أنتظمت بالدوام، حينها أحببتُ جلّادي الذي ازداد نحولاً، واتّساعاً زاد بنطاله،" موحة هربت مع فرحان جاري، وأخي. " ينظر نحوي بعينين تزخّان دموعاً؛ فيزداد حولاً، وأزداد خوفاً. " جئنا من الجنوب إلى بغداد، بعت البقرة وكوخي الصغير، موحة أرادت ذلك، ولأجلها أصوغ عينيّ قلادةً لها." ضحكتُ في سرّي، وأنا أنظر إلى عينيه المتخاصمتين. " رافقنا فرحان، في معمل زيوتٍ اشتغل هو، وأنا حارسٌ في مدرسة، وموحة نسمةٌ عذبة تستنشقها روحي، وهبتني ابنيَ محمد، وفرحان يقول، " كم أنت محظوظٌ بهما، أيها الأحول، طيران جميلان، وأنت... " ويبصق باحتقار. موحة لم تكن تمشي على الأرضِ بأقدام، بأجنحةٍ شفّافةٍ تطير، أحاول اللحاق بها، فلا أستطيع، ومن القفص طارت مع فرحان .."
لم أعِ ما يقول، مع نفسي تساءلت، ولماذا يحبسها في قفص؟ من حقّها أن تطير .
كثيرٌ من كلماته تضيع وسط شهقاته وضجيج الشارع والباعة المتجوّلين، " البنت تبكي، تريد ثديَ أمها، ماذا أفعل، وهؤلاء الكلاب الصغار أتعبوني." سمعته وأصدقائي ونحن نسير خلفه. ضحكنا بعبث، أحدنا هتف منتصراً،" جنّ جواد، يتحدّث مع نفسه أصبح. "' وأمي بحزنٍ قالت، " إنكم ملاعينٌ صغار، اتركوا الرجل، تكفيه همومه. "
صوت سيارة الإسعاف، وزخّات المطر أخذت تطاردني بضراوة. سقطت، تلطّخت ملابسي بالوحل، دماً قانياً نزف أنفي، ارتميت بحضن أمي باكياً، اختلطت دموعي بنزيف دمي… جواد مات يا أمي ..