الأربعاء، 16 سبتمبر 2020

الأديبة/ عناية حسن أخضر - لبنان &&&



 - حينَ القاك -

أيُّها اللّيل الدَّامِس ..
متَى تُسفِر مُعلِناً وِﻻدةَ حُبِّنا كيَ نَفْتَرِشَ لَهُ مهدَ الحَياة ؟
عُصُورٌ مَضَتْ وأنا أنتَظِرُ رحيلكَ بفارِغِ الصَّبر ، أراقبُ فيكَ فُسحةَ ضوءٍ تعلنُ فِيها إقترابَ موعِدنِا الأوَّل ، وَحُبَّاً لم أكنْ عشتهُ من قبل .. ..
أيُّها الشّوق اللاَّهِب لِسَماعِ صوتهِ ، لنِبرَتِه ، لثمالةِ كلماتهِ في سكونِ اللَّيل خفّ وطءا فصُداعك ُيؤرقني حدَّ العناء ..
من يوقِظُ جنُونيَ الغافي في سرَادِيب نفسي ويُهديني في قمَّةِ تعقُّلِي ازدواجيَّةَ التَّفكُّر..؟!
أيُّها الفلَك الدَّائر في اسطوانِيَّتِك كيف تغيّر مجراكَ المعهود لتَِجعلَ ليليَ أمدا ً يَطول وتسرق منِّي لذَّةَ اللّقاء ؟ ..
عند بزوغ فجرِ لقِائنا سأنتَظِرُك وفي جُعبتي الكثيرُ من الكلمِات ، وسأبوحُ لك بُحبّي الكبير وسهرٍ يَطول في حُضورِ طيفِك يُحادِثني ..
هذهِ المرّة أنا أدري تماماً
ما أقول ...
وأدري كمْ من قوَّةِ رَجُلٍ تحتاجُ لتِصمُدَ أمام نظرةٍ من عيوني الممتلِئةِ بِك ..
وأعي جيِّدَاً غفوَةَ فرسِكَ الأصيلةِ عندَ ضِفافِ عِشقنا ، وانهيارِ قِواك شوقاً لإحتِضاني ..
وكم سيلزمُك لِمقاومةِ عِطري الّذي يُشعِلُ فيكَ أحاسِيس ماتَتْ منذُ زمَن .!!!..
هاتِ يدِكَ وتعال الى مَنْفايَ المعزوُل عن الأْنظار ..
حيثُ ﻻ يكون إﻻّ أنا ونبيذُ شوقي المُخَمَّر طِيلة سِنّي الإنْتِظار ، وقصَائدِي الثَّملة على خطوطِ يَديك ..
وَهَبْنِي هُناك عِشقك الأَبدِيّ ، واظِهر لي بُطولَتِك التي اهدتْها اليكَ رِواياتي . .
وقاوِمني ما استطَعْت ..
فالأبطالُ في رِواياتي نادِرَاً ما يموتونَ .. إلّا حُبَّاً ..
َدَعني أختزِلُ فيك ِقصَصَ العاشِقين عبرَ العُصور ..
واختصِرُ المُعلَّقاتِ السَّبْعِ بِبيتٍ انظمهُ على همَسات انفاسِك .. اغازِلُ فيك فُسْـحَةً اسكنُها بين عَينِك ومُقلَتَيك ..
فغداً حينَ القاك ستبدأُ رِحلةُ حبِّي الّذي ﻻ يَنتهي واسافِرُ فيكَ عابِرَةً كُلَّ الحُدود .
عناية حسن اخضر
- خضراء عامل _
من روايتي (عند منعطف الرجوع )
.

الكاتبة/ سعاد الورفلي- ليبيا**

 


نظر خلسة، تركـّز بصره على شيء ما، كانت المرأة البدينة تسحب نصفها من طوفان استغرق جسدها، تنهدت قليلا، انتشلت جثة رضيع، قذفتها على اليبس، أخرجت ساقها اليمنى، اليسرى، ارتسم الفستان الأزرق على ملامح خصرها، حوضها، سرتها ظهرت خجولة تغمز في هدوء، كان الرجل يلتقط لحظة ما، تنفست ببطء، ببطء، فككت جدائلها، عبق القرنفل ملأ المكان، سبحت بهدوء، تحسست الأشياء في قعر الماء، كان لحمه دافئا، حضنته بقوة، قبلت شفتيه باشتهاء، ارتد بصيرا، تفتقت عيناه، اهتز بدنه، اشتعل، ضمها بحنان، افترسها بشراسة، انتظرها وهو يستعد لالتقاطها عارية، امتد الوقت.... طفت ملابسها دون جسد فوق الماء... انتشاء اللحظة الأخيرة...

الشـــاعر/ د. فواز عبد الرحمن البشير- سوريا *****



 العاشق المجنون

أيُعذَلُ عاشقٌ في الحبِّ هاما
ويُلحى إن أبى إلا التماما
يداعبُ طيفَ من يهوى بليلٍ
ويرفضُ أن يذوقَ به المناما
كمجنونٍ بهِ مسٌّ خبيثٌ
يعاني منهُ أثقالاً جساما
ويلثمُ مثلَ صبٍّ مستهامٍ
ويهصرُ لا يبالي أن يلاما
وأنظرُ أيّ مخبولٍ تراهُ
وحيداً حيثُ حلَّ فقد أقاما
فوا ويلاهُ من عشقٍ براهُ
وأصلاهُ المرارةَ والسآما
يظنُّ حبيبهُ في مقلتيهِ
فيهجرُ كلَّ من طرقَ الخياما
يحدثهُ وينفثُ ما لديهِ
ولا ينسى التحيةَ والسلاما
يعيشُ مع الأحبةِ في هيام ٍ
ويرجو فيهمُ ألا يضاما
ولا يدري بأنا قاصدوهُ
و لا يرنو لنا إلا لماما
أحقاً غابَ عنا في ذهولٍ
أم المسكينُ عنا قد تعامى
ويفقدنا ونحنُ بناظريهِ
ويرفضُ أن يبادلنا الكلاما
ويحسبُ أننا نقسو عليهِ
نبارزهُ الأسنّةَ والسهاما
ولا يدري بأنّا قد تلفنا
وعانينا التوجّعَ والسقاما
نراهُ متيماً ويظنُّ أنّا
نعاتبهُ امتحانا و اتهاما
ونطلبهُ لنشربَ من يديهِ
ويأبى أن يعاقرَنا المداما
د فواز عبدالرحمن البشير
سوريا

الكاتبــة / ليلى عبد الواحد المرّاني&&



 حكايات السطوح.../. قصة قصيرة

ليلى عبدالواحد المرّاني
بيوتنا ملتصقةٌ ببعضها، في حيٍّ قديم يجمع عوائل مختلفة المستويات والأجناس، مع بعضها تشكّل نسيجاً متجانساً، وعائلةً واحدة. السطوحُ متلاصقة لا يفصلها عن بعض سوى حائطٌ واطىء بالكاد يحجب الجار عن جاره، حتى لنكاد نسمع شخير بعضِنا، وهمسات أزواجٍ مسروقة.
أحداثٌ لم أكن أستوعبها آنذاك... كريمة تضرب زوجها ليلاً، نسمع صراخه، وتعلو قهقهاتٌ مكتومة يطلقها الجيران نصف النيام. " يتبوّل في الفراش ليلاً "، هكذا قالت جارتنا وهي تضحك. وكريمة، جميلةُ كانت، ممشوقة القوام، بيضاء كالحليب، وخلف زوجها لا يكاد يصل كتفها، داكن اللون، قميء، يعاقر الخمر ليل نهار، يثرثر فتسدّ فمه بضربةٍ على رأسه حين يولول نادباً حظّه، متمنّياً طفلاً يملأ عليه بيته الخاوي.
ابن فخريّة ذو العشر سنوات، يمشي ليلاً أثناء نومه، قالوا أنّ جنّيةً تلبّسته وتستدعيه ليلاً. تملّكنا رعبٌ منه، حتى إنّنا تجنّبنا اللعب معه. كاد يسقط يوماً الى الشارع حين تسلّق الحائط ليلاً، أنقذته يدُ أمّه الملتاعة وسارعت في احتضانه.
وردة، تلك الفتاة الرقيقة، ممتلئةٌ نشاطاً وفوضى، حبسها والدها في غرفتها، ولم نعد نراها على السطح. لاحقاً سمعنا جارتنا البدينة تهمس بصخب.. " ضبطها والدها تتحدّث مع وليد، ابن جارهم عبر (الجدار العازل)..."، أصابنا الحزن لما حدث لوردة، نكنّ لها ودّاً وإعجاباً كبيرين. حكاياتٌ مضحكة تسردها علينا، وأحياناً مخيفة عن الجنّ والعفاريت، فنلتصق ببعضنا ونضحك خوفاً وهي تمثّل المشاهد مع حركاتٍ وغمزات تتقنها. توجّسنا منها بعد موقعة الجدار العازل، ونفورٌ لا تفسير له أصابنا اتجاهها.
حادثة وردة والجدار العازل، حدثت معي وأنا في الصف الأول متوسّط.
استرسلت سميرة، وقد شاب صوتها نزقُ طفوليّ..
لعبتنا المفضّلة في أيام العطلة الصيفيّة، الطائرات الورقيّة، كبيرةٌ، زاهية الألوان يصنعها لنا أخي الكبير. شعورٌ لا يوصف ينتابني وأنا أرى طائرتي محلّقةً، ترتفع وتتمايل بدلال، ثمّ تستقرّ بثباتٍ في نقطةٍ بعيدة، في عمق السماء. أحسّ بأنني أطير معها إلى المجهول، فأضحك جذِلة. طائرةٌ غريبة فاجأتني تحلّق وتعلو، حتى تكاد تلامس طائرتي، وكأنها تطاردها. فضولٌ كبير دفعني لأرى خصمي... ورأيته، فتىً نحيفا ًيقاربني عمراً، تعبث الريح بخصلات شعره المسترسل على جبهته. تنحنحتُ كي أجذب انتباهه، رفع رأسه ونظر إليّ مبتسماً، ملامحه رقيقةٌ شاحبة، ودفءٌ وخبثّ تنطق بهما عينان واسعتان. ابتسم؛ فانجذبت إليه، ثمّ أشاح؛ فحزنت.
لعدّة أيّامٍ، وبقلبٍ يهفو إلى رؤية ذلك الوجه الشاحب، واظبتُ على ممارسة لعبتي ظهراً، وفِي ذروة اشتعال الشمس، مستغلّةً فترة الظهيرة التي تخلدُ فيها العائلة إلى قيلولةٍ طويلة في سرداب بيتنا.
الخوف يلازمني أن يفتقدني أخي الذي أخشاه بمقدار حبّي واحترامي الكبيرين له. في كلّ مرّة أَجِد خصمي الحبيب، قد سبقني الى السطح، وطائرته مستقرّةٌ في كبد السماء، وخصلات شعره متناثرةٌ فوق جبهته. مزيجٌ من الإعجاب والتحدّي، ينتابني، ووخزةٌ لذيذة تدغدغ مشاعري، لا أعرف لها تفسيراً، أخذت تشدّني إليه. نظراته المتحدّية، جعلتني أشحذ همّتي، فأشدّ خيط طائرتي، وقد تمرّستُ في السيطرةِ عليها؛ فتحلّق، وعالياً تحلّق، حتى تجتاز طائرته، ومنتصرةً أضحك ..
لم أرهُ في اليوم التالي، تسلّقتُ الجدار الواطىء، لم يكن هناك على السطح، رميتُ حجراً صغيراً على سطحهم، دون جدوى، حزنت ... ربما غضب منّي، وها هو يعاقبني، ورغم ذلك حلّقتُ بطائرتي، وتمنّيتُ أن أستقرّ وإيّاها فوق غيمةٍ بيضاء، ويكون هو معي، نتراشقُ ندف الغيوم المتناثرة، نبعثها رسائل حبٍّ ومرح الى كريمة، الى والد وردة، وإلى اليدِ الرحيمة التي أنقذت سائر الليل..
كبيرةٌ وزاهيةٌ بذيولها الطويلة الملوّنة، طائرتي هذه المرّة . تمنّيتُ أن يراها، وأتلذّذُ حين أرى الغيظ والاندحار على وجهه... ولكنه لم يظهر، وربما هرب من المواجهة، هكذا صوّر لي غروري!
طائرةٌ كبيرة فجأةً ظهرت، تحلّق بجنون، مختصرةً المسافات، حتى لامست طائرتي وعانقتها. لا، لم يكن عناقاً، هجوماً شرساً كان، باغت طائرتي المسالمة. عبثاً حاولتُ تغيير مسارها كي أنقذها، هي الأخرى قاومت بيأس، ثمّ بدأت هبوطاً سريعاً، كمذنّبٍ تائه، منكّسةً رأسها وقد تناثرت ذيولها، وفوق سطحٍ بعيدٍ تهاوت حزينةً منكسرة.
قهقهةٌ عالية فجّرت الدماء في رأسي، وصوته ساخراً يعوي.. " ماتت طائرتكِ.. قتلتها "... بكيت، ولعنته، وفِي الحقيقة شتمته ورميت عليه أقذع النعوت وسط شهقاتي الملتاعة. انكفأتُ على الأرض أنتحب، واضعةً رأسي بين ركبتيّ، وكماردٍ انشقّت عنه الأرض فجأةً، انتصب أخي الكبير أمامي، ونظراتٌ من جحيمٍ يلقيها على سطح جارنا... جفلتُ، وتكوّرتُ على نفسي مرتعبة.. أخفيتُ خيط طائرتي المنكوبة، وأنا أحسّه يمزِّق جسدي المرتجف بنظراته الملتهبة... غاص صوتي في أعماقي حدَّ القدم، ارتجفت كلماتٌ مبعثرة فوق فمي.. " لماذا تبكين، وأين الطائرة؟ "... وبصوتٍ كالرعد.. " هيّا انهضي، لن تصعدي اإلى السطح ثانيةً، ولا طائرات بعد اليوم... "
وهرب العدوّ الحبيب. حلمت به ليلاً، وجهه ازداد شحوباً، تعلو فمه ابتسامةٌ خبيثة، وقد استطالت أسنانه، حتى أصبحت أنياب ذئبٍ مفترس وهو يقضم أشلاء طائرتي.
هجمت عليه كي انتزع بقاياها من بين أنيابه... حزينةّ، باكية نظرتُ إليه... " لماذا فعلتَ ذلك؟ "

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2020

الشـــاعر/ د. حازم قطب -مصر &&&



 قصيدة ( أنا والفنجان )...................

ليست ككلِّ الفاتناتِ حبيبتي
لكنَّها أحلى من الغزلانِ
داعبتُها عند الصَّباحِ بنظرةٍ
وأخذتُ أرقبُها مع التِّحنانِ
هي في عيوني لا يُضاهي حُسنَها
حتى بديع الزَّهرِ بالبستانِ
لو فاحَ منها كالورودِ أريجُها
أدنو و ألثمُها كما الولهانِ
و أظلُّ أرقُبُها و أتبعُ ظلَّها
كفراشةٍ طارت على الأغصانِ
كم ذُبتُ فيها بعدَ أنْ ذوَّبتَها
و أذقتَها ناري مع الذَّوبانِ
فتراقصت ممَّا أصابَ فؤادَها
من جذوةٍ جارت على الوجدانِ
لكنَّني فظٌّ إذا أمسكتُها
كالفهدِ ألعقُها بطرفِ لساني
و أضمُّها غصبًا لتدنوَ من فمي
من ثمَّ أتركُها لضمٍّ ثاني
فإذا انتهيتُ و نلتُ منها غايتي
أشعلتُ سيجارًا بلا استئذانِ
و تركتُها تشكو و تندبُ حظَّها
و تبثُّ نجواها إلى الفنجانِ
لا تنزعج منِّي فهذي قهوتي
بالصبحِ أرشفُها كما السُّلطانِ
بقلمي حازم قطب

الشاعرة/ همسات البحر- سوريا****



 حَيثُ ..هُناكَ الأمانْ

اِخْلع رِداءكَ البشّري..
حَلقْ في مَلكوتِ السماواتِ
كُن مَلاكاً آزليّ ..
بين السُّحب
يَهِبُكَ نقاءً عُذريّ..
كُن طَائراً مُسافراً
في مَداراتَ رَحيلهِ
الأبديَّ...
ولِتسّتخلصَ الوفاءَ
من مَكنوناتِ قلبهِ
الصّغير.. النَّديّ ....

همسات البحر ...
✒️
دمشق ..

القاص/ أسامة الحواتمة - الأردن&&&



 وَعدٌ أَخِير

حَفَرُوا قَلبَ الأَرض؛ رَاعَهُمُ اِقتِرَابُهَا مِنْ خَاصِّيَّةِ التَّنَافُـر... صَعَدُوا إِلَى السَّطحِ يَعقِفُونَ أَصَابِعَهُم عَلَى الأَزرَار... قَبلَ أَن يُطَوِّقُونَا بِعُشِّ الغُرَاب؛ تَلَاشَتْ قَوَانِينُ الجَاذِبِيِّة!.
*
---------------/--------------
* المركز الثاني/مسابقة ملك القصة القصيرة جدا/رابطة أقلام تتحدى الصمت
أسامة الحواتمة/الأردن

الشاعر/ بالحبيب محمد فتحي//***



 ...سيظل عرشك

أرنو إليك ، أنا الصبيُّ الحابي
واليتم أتعبني وألفُ سراب
وهمست من قلب: "أحبــــك "باكيا
وصرختُ في الآفاق من أعصاب
أنى يـكن منحاك أنت قـــريبـة
ومتى حللتِ حللتِ في الأحساب
شرقية الالوان أو من غربها
من أي حقل أو بأيٍّ ثيــــــــــاب
فهواك إعصار يسافر في دمي
إن شئت أومطر على إجدابي
أين الرحيل وفي الدماء مشاعر
تهفو إليك بعرقها الـــــــوثًّّاب
وتطير في أقواس روحك ،ترتوي
من نورها وتدور بالمــــــحراب
وأرى هواك الآن يقرعني قــنا
فيزيد أجـــــراسا تهزُّ صوابي
لكنَّك الاغــــــــلى محالا للنهى
وإلى عيونك تنتــــــمي أسبابي
ولكم ألـفت الغاب منشغـلا بـه
أجري لعلي أحتمي بالغــــــاب
و رفعت بالليل الشراع لأنتهي
في بحره امواجه اصـــــحابي
وعدوت بالبيداء حــــتى أدعي
أني نســــــيت ، وأنت أنت كتابي
وملأت أبعاد الثــــــواني بالدمى
أعطيتها وهــــــمي وكل شبابي
وكتبت أشعارا لألف مــــــليحة
لكنْ حجابك كان سوط عذابي
هلا دنوت ُ، أ في طريقي منتهى
في ظل سـدرته مُنى الجـوَّاب ؟
لـكنْ يد الايــام غيــر سـخية
والأمنيات لـها فــم الكـــذَّاب
ما بيننا تمـــــــــــــتدُّ بيدٌ كـــلُّها
وتــحـــــدُّ أسوار بـــــلا أبواب
لـــــن نلتقي يوما ولـكـنَّا مــعـا
مهما نأى بـك طائـر ونــــأى بي
لن نلتقي ،فإليك تصبو مهجتي
سيظل عرشك وهو بالاهذاب
أنت الحضور وغربتي منذ الصبا
سيراك مني الفجر بعد ذهابي
.........بقلم بالحبيب محمد فتحي

الشاعــرة / منى البروس///



 عاشقة الخيل

عجباً لكِ دنيا الغرامِ ِ أحبك
فزمانكِ ريشُ النّعامِ بريحكِ
تهفو لعينيك الخلائق أجمع
وأنا على أطلالك أرنو لك
رفقا بقلب مولع في عشقه
كهديلِ عشق الروح صوت أنينكِ
في غربتي عشت السنين أكابر
أيقونة للصبر ذاك غرورك
قيد على قيد الحقيقة محكم
أدمتْ سُلامى مقلتيَّ شجونُكِ
مهما تجور فإنّني بأكارم
للعاشقين بوصلهم سأزورُكِ
منى إلبروس

الناقد / عبد الله اتهومي -المغرب&&&


 

 ريشة وحرف 47

عبدالله اتهومي

في الدار البيضاء في 14 شتنبر 2020 المغرب

***
من حرق حنطة وأشجار غابات للسودان تبلور سر
نسق هيمنة اسرار تراكمات اتقان تصور بثر
من سرق قوة انصهار تكتلات لاعلان تمحور شر
***
🎨
مع الكاتب الفنان التشكيلي عزيز بومهدي المقيم بطنجة
🎨
* نلتقي اليوم لنرتقي *
***
° استقراءي للوحة الفنية للفنان التشكيلي عزيز بومهدي، " دفاتر السودان الغريق " :
1
بين لوني ظلمة وتراب رسالة في تشكل
جني قهرية عذاب لحظة تململ
بين شقي هجمة وسراب قوة في تحول
***
° استقراءي للوحة الفنية للفنان التشكيلي عزيز بومهدي، " دفاتر السودان الغريق" :
2
بين ألوان طبيعة خلابة في سخاء بزوغ تأمل
إتقان رقصة رسالة في انشاء بلوغ مرسل
اعلان عودة خصوبة في بهاء نصوغ تبدل
***

الشــــاعر/ زهير حسين داود البدري- العراق&&&



 قُداس

عنَد كل غروب
أتوجه الى دجلة
أحمل ُأدعيةً أورثتها جدتي أليّ
قالت
بني أحتفظ بهذا الحرز
سيحميك من غدر الغادرين
يسعدك في دنياك وآخرتك
حين أتوجه الى دجلة
ألقي صينية خضر الياس
الغائب الحاضر
أرقبها تطفو على النهر وهو يتَجمل
بشموعٍ مضيئة وياس أخضر وحناء
تتوجه نذوراتي اليك َيامجيب
احاكيك َعن بعد ِأيها الأقرب لي
من حبلِ الوريد وأقول همساً ،،،
متى أتساقط في سلالك رطباً جنياً
يطعم كل العاشقين
ثم أعيدُ الطقوس مرةً أثر مرةً
منتظراً،،،قبول النذر
وأستجابة الرب
زهير حسين داود البدري
رئيس رابطة دجلة الادبية في محافظة واسط ،العراق

الأديبـــة/ صبيحة شبر&&&


 

عتاب

أنهيت استعدادك للخروج ،،كل صباح تقومين بأعمالك اليومية ، المتكررة ،، قبل أن تتأهبي لمغادرة المنزل ، تهيئين جميع ما يلزم لطعام الغداء ،،تجمعين أقداح الشاي ، وكؤوس الحليب ،، المستعملة في الإفطار ، تضعينها في مغسلة الصحون ، تفتحين صنبور المياه ، ليسهل عليك تنظيفها ،، حين تعودين ،،ترتدين ملابس العمل ، التي اقترحها المسئولون ، كنت قد هيأت كتبك ودفاترك ، وأقلام الكتابة ، وأقلام السبورة ، ليلا خشية من النسيان ، رب سهو بسيط ،، يجعلك تقفين موقف المخطئ الذي عليه الاعتذار ، تصممين على القيام بكل واجباتك ، وبشكل تام ، ومتقن ، لا تحبين كلمات التقريع ، واللوم ، تضعين لوازمك في الحقيبة ، تدخلين قدمك في الحذاء البسيط ،،الذي ابتعته حديثا ،،، ليحفظك من تعب الوقوف طوال النهار ، ألام ظهرك كانت تئن باستمرار ،،، مطالبة إياك ببعض الراحة ، تتهيئين لمغادرة المنزل ، وأنت تمرنين نفسك على الهدوء ، والسيطرة على الانفعالات ، وعدم السماح لأي إشارة تصدر منك ،،، تدل على نفاذ الصبر أو الملل ، او انك في الطريق السريع ،،، إلى اشتعال الغضب ، أو استبداد القلق ، يكفيك ما عانيت من خسارات ،، بسبب سرعة غضبك هذا ، وعدم فهم الناس عدالة أسبابه ، وانه عليك دائما ان تضبطي أعصابك ، وتحبسي انفعالك ، داخل أعماقك ،، خشية من ان يخرج الى النور ....
- أريد منحك تقديرا ، يليق بك ، كتب عنك الموجه الفني شهادة تقدير بامتياز......
يراك واقفة ،، تتأهبين للمغادرة ،، دخل الحمام ، تناول صابون الحلاقة ، والفرشاة ، واستفسر عن المرآة ، أجبته بهدوء عن مكانها المعتاد ، وأنت تغلين كالمرجل.....
- أسعدني تقدير الموجه ، منحك امتيازا ، قال انك الأفضل بين الجميع ،، سأخبرك بأمر ،، أرجو أن يكون بيننا ،،اقترحت أن نجري احتفالا بسيطا في الصباح ،، حيث يكون الأساتذة والطلاب ،،، حاضرين كلهم ،،، ونقدّم لك وساما ، تقديرا على جهودك الكبيرة في العمل معنا ....
وضع الصابون على الفرشاة ، واخذ يمررها على ذقنه ، بهدوء ، نظر إلى صورته المنعكسة ، في المرآة ، وقد ظهر عليه الانتشاء ، أعجبه وجهه المطلي بالصابون الأبيض ....
- كنت تبكرين في الحضور ، حين لم تكونوا تملكون السيارة ،، فرحت لك ، اشتريتم سيارة بسيطة ، فكرت إن معاناتك المستمرة ،، كل صباح ،، في الاستيقاظ مبكرة ، والهبوط للعثور على سيارة أجرة ، فكرت إن جهادك العسير قد خفف عنك أخيرا ....
يمرر الفرشاة المطلية بالصابون ،،،على الجانب السفلي من وجهه ،، وقد اكتسى بطبقة كثيفة ،، وهو ينظر بتمعن ،، إلى صورته المنعكسة في المرآة بشكل مكبر ، تلوح على محياه علامات الارتياح الكبير ، لم تعتادي أن تسأليه لم هو مرتاح هذا اليوم ؟؟، لأنك تتوقعين الجواب :
- الا تحبين لي الراحة ؟؟؟
الفرح يتضاعف في نفسه ، فينطلق صوته عاليا يردد أغنية مشهورة للعندليب الأسمر ....
- حين اشتريتم السيارة ، أخذت تتأخرين ،، أسبوع كامل ،، وأنا انظر إليك ، وأخشى أن يوجه لك احدهم انتقادا ، ويتهمني إنني انحاز لك ،، أنا احبك يا منال ، أنت أفضل من يعمل معي هنا ، تعملين دائما بإخلاص منقطع النظير ،، رغبت أن أتحدث معك ،، بشأن التأخير ، تراجعت عن قراري ، وحدثت نفسي مؤنبة إياها ،، انك طوال عامين كاملين ، كنت نعم العاملة الماهرة ، تصلين إلى مقر العمل ،، قبل قرع الجرس ،، بربع ساعة على الأقل...
صوت الغناء يرتفع ،، ينظر إلى صورته المنعكسة أمامه ، يغني بصوت أجش .. أنت واقفة ،، الحقيبة في يدك ، تفكرين في أن تتعجلي ،،، بالخروج من المنزل ،،،والعثور على سيارة أجرة ،، تنقذك من هذا التأخير الممض لأعصابك ، ومن الظهور ، أمام المسئولين بمظهر المقصر ،، غير الحريص على واجبه ....
- أحببت أن أحدثك بشأن التأخير،، لقد استمر أسبوعا كاملا ، ثم تذكرت قيامك الجميل ، بالواجب ،، طوال عامين كاملين ،، فشعرت بتأنيب كبير ، قلت لنفسي ،، الذنب ليس عليك ، وأنت مجني عليها ....
أعجبه منظره ، الرغوة البيضاء ،، تغطي الجانب الأسفل من وجهه ،،الانتشاء يبدو واضحا على محياه ، يعلو صوته الخشن الأجش ، يبتعد خطوات عن المرآة ، يسير يمينا وشمالا ، يستبد بك العجب وأنت ترينه ،، يأخذ بالرقص ،، رافعا ذراعيه ،، مقلدا إحدى الراقصات المشهورات ،،
- أنت عزيزة علينا ، كنت مثالا للعمل المتفاني الماهر ، والموظف النشيط ، الموجه يكتب عنك التقدير بامتياز ،، الطلاب يحبونك ، زملاؤك يقدرونك ،،، اقترحت أن نكرمك غدا صباحا ،، سوف أنسى أمر تأخرك لمدة أسبوع كامل ،، وأفكر بالأمور التي أنت تجتهدين بها ،حاولي غدا أن تصلي مبكرا
حركات نشوى تتوالى ، والرغوة البيضاء تغطي الوجه ، بالجانب الأسفل ،،،تحدثين نفسك أن تسارعي إلى الجري الى الباب ، هابطة إلى الشارع ،، لتستقلي سيارة الأجرة ، وتصلي في الوقت المناسب ...
تنظرين إلى الساعة ، انها السابعة والدقيقة الخمسون ، لو هبطت الآن ، لما استطعت العثور بسرعة على سيارة الأجرة ....
تتوالى حركاته الراقصة ، مصحوبة بصوته المغني العالي ، وهو يردد أغنية مشهورة ،، للعندليب الأسمر ، يلتفت إليك بملل ظاهر ، يتناول المنشفة الصغيرة ، يمسح بها الصابون المتبقي على جانب وجهه الأسفل ، يقول بنفاذ صبر :
- انتهيت
تنظرين إلى الساعة ، إنها السابعة والدقيقة الخامسة والخمسون ، يستولي عليك هدوء عجيب ، تجدين ألا جدوى من الكلام أو الاعتراض أو حتى الاحتجاج ، يربت على وجهه المحلوق ،، حديثا بإعجاب ، يصب قطرات من العطر على راحة يده ، يضعها على وجهه ، مدلكا إياه ، يعود إلى أغنيته المشهورة ، يتناول محفظته الأنيقة ، يغادر المنزل ، تتبعينه على مضض ، يفتح باب السيارة ، تفتحين أنت بابك ، يسألك :
- هل تودين الإسراع ؟؟؟
- لا داع للسرعة ....
تنظرين إلى الساعة ، إنها الثامنة والدقيقة العاشرة ، تدركين إن الطلاب قد وقفوا ،، لتحية العلم كما العادة كل يوم ، وان الجميع قد حضروا ، إلا من رغبت المديرة في تكريمها ،،،
تصلين مكان العمل ، الهدوء يخيم على كل شيء ، نظرات من العتاب تنطلق لتشيعك إلى فصلك الذي كان ينتظر
صبيحة شبر

الشــاعرة/ زكيــة العوامي ****



 يساورني ذات الشوق يبعثرني

فأتلصص السعادة لحضورك
وأقضي مع صرخات مسائي موجعا
دعيني أطرز الأماني فوق بعضي
وأتماهى بالخيال
حتى لو تراقصت غيماتنا ضاحكة
من جنوننا
فخطانا الموشرمه بآهاتنا في عمق النسيان
تائهة في عمق المجهول
تتخبط في طريق الضائعين
نظراتي التائهة في وديان الحنين
تناظر تلك الوجوه العابرة على روحي
إنها لا تعود إليك !!
وكأنما وجودك ملتقى للمسافرين
فدمعي اليتيم من أضاع طريقك
فأنا أعانق اللهفة والشوق لتلك الغائبة
لترتب على حلمي الغارق بالهموم
ووشيج ذكرانا ترسب في قاع الألم
فعيناها حكاية دموع ندم
ولون كلماتها توشحت كآبة الفراق
هي امرأة اتكأت على أحزانها
ولملمت ما تبقى منها على قارعة أيامها
و غفت مع أحلامها المنهارة على مقاعدها المتهالكة
فلا تنظري صغيرتي بعيدا في ذاكرة الهجران
وتقربي وصافحي أشواقنا المؤججة في أحضاننا
لنوقظ حبنا النائم على شوارعنا القديمه
ومدينتنا التي رحلت برحيلك ترجع لها الحياة
أنا وأنت سنهمس للمحبين العابرين عن طرق مدينتنا الراقصة على أنغام حبنا
زكية العوامي