السبت، 16 يناير 2021

قراءة في قصيدة (هل سيرجع..؟)/ الكاتب: بولمدايس عبد المالك- الجزائر***



قراءة في قصيدة " هلْ سيرجعْ..؟ "للشاعر العراقي وليد جاسم الزبيدي
بقلم الكاتب/ بولمدايس عبد المالك
بكاء الوطن سمة بارزة في ديوان شعرنا العربي و يندرج هذا الصنف تحت مراثي الأوطان أو بكائيات الوطن ..و لهذه البكائية حدّ أعلى و حدّ أدنى يتراوح بين فقدان الوطن من أرض و راية و سيادة و نشيد كمراثي شعرائنا و هم يبكون مدائن الأندلس و عروسها المفقود وبين الرغبة الشديدة في رؤية الوطن يتعافى من جديد بعد زلازل مدمّرة و حروب طاحنة جرّاء احتلال غاصب أو حروب داخلية حالقة أو خيانات داخلية أو ديكتاتورية حاكم أو أسرة غاصبة ظالمة غير شرعيّة ...و لعلّ قصيدة "هل سيرجع" للشاعر العراقي وليد جاسم الزّبيدي خير مثال للنوع الثاني من بكائيات الوطن ..فالوطن في مخيّلة العربي تتعدّى رقعته الجغرافية التي ولد فيها الشخص و نشأ فيها وأصبح ينتسب إليها ..بل يتعداه إلى كلّ بقعة تضمّ شعوبا عربيّة و إن ناءت و بعدت ..و مصطلح "العربي" يختلف مفهومه عند الدارسين بحسب الموقع الجغرافي فابن خلدون رحمه الله في مقدّمته يقرر مثلا بأن العربي في الشمال الإفريقي تعني المسلم كانتماء و هوية و لا يقتصر مفهومها فقط على القومية العربية ..فالوطن بهذا المفهوم أوسع و أرحب ...و هذا المعنى الكبير قد صرّح أحد الشعراء حينما أنشد :
و حيثما ذُكر اسمُ الله في بلد ،،، عدَدتُ أوطانه من لب أوطاني
اختار الشاعر تفعيلة الرمل لغنائيتها البكائية التّي تتناسب مع موضوع القصيدة و لكونها تشير إلى عدو محدد للخيل العربية ؛و هي إشارة مبطّنة منه إلى ضرورة إعادة مجد الوطن المحطّم إلى سابق عزّه و فخاره .فالخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كما جاء في الحديث الشريف .
لم يلتزم الشاعر بقاقية معيّنة و لا برويّ موحّد وحيد بل راح ينوّع فيهما ليخلق لنفسه مجالات أكبر و أرحب للتّعبير على مدى الآلام النّازفة و التّقرحات المثخنة التي أوجعت قلبه و أدمت روحه و يجعل نفسية القارئ في أريحية كبرى ..و بأسلوب إنشائي يقطّع قصيدته إلى ثلاثة مقاطع رئيسة تلخّصها و تجمعها ثلاثة تساؤلات كبرى :
هل سيرجع ..؟ ؛ كيفَ نرجعْ..؟ ؛ هل سنرجع.. ؟
و الرصد الدقيق للقاموس اللفظي لهذه القصيدة يبرز ملاحظة مهمّة جدا إذ لم يعمد شاعرنا لتوظيف رموز محدّدة بعينها ليتخطّى محدودية وطنه الأصلي العراق إلى باحات وطنه الكبير و أمّته الأكبر..و هذه الالتفاتة تحسب له و توحي بارتباطه الوثيق بهموم وطنه الكبير و بعد نظرته الشمولية الكلّية لمفهوم الوطن عنده .. و حتى لا يتهم بالتعصب الديني و الانتصار لمذهب ما خلت قصيدته أيضا من الرمز الديني .. و اكتفى بركوب متون الشوق و الحنين و العناق و الفراق ... و هي ألفاظ تلتصق أكثر بالحبّ و العشق ..فمحبوبته الأولى و الأخيرة و معشوقته الأبدية إنما هي وطنه الكبير . و تحت ظلال هذه الأبعاد الكاشفة نستهلّ قصيدته الميمونة .
أمام هول الصدمة التي ألمّت بوطنه الكبير و الفاجعة التي أتت على الأخضر و اليابس فيه تغزو الشّكوك و الظنون نفسية الشّاعر لتحاصره و تسيطر عليه سحبا قاتمة سدّت عليه آفاق الرؤية فأصبح اليقين ظنّا و شكّا و أضحت انتصارات الوطن الكبير التليدة مجرّد أوهام و خرافات ..و اندثرت معالم ذلك الوطن الذي طالما تغنّى بصورتها و أجادها و تاريخها ...
أمام ضربات هذا الهمّ الرابض يتردد الشّاعر في إمكانية رجوع وطنه الكبير إلى سابق عهده فنراه يختار كعنوان لقصيدته هذا التّساؤل الصادم " هلْ سيرجعْ..؟ " ..كردة فعل لما تسيطر عليه من توجسات ..
و "هل" حرف استفهام لطلب التَّصديق الإيجابي كما هو معلوم ، ويُجاب عنه بـ نعم أو لا وإذا دخل على المضارع خصَّصهُ للاستقبال فالشاعر يبحث عن إجابة تشفي غليله و تزيل شكوكه و هو إمكانية الاستدراك و الرّجوع إلى حالة العافية و الصحّة التي كان ينعم بها سابقا ...نعم ..لا .. من يملك الإجابة و هو يرى بأمّ عينه وطنه وطنا تنزف جراحه و قد أستباح كلّ من هبّ و دبّ ساحاته و أريقت دماء أبنائه على مرأى من الإنسانية المتآمرة ..نهبن خيراته و ثرواته ..قتل علماءه و هجّرت أدمغة نوابغه ..عنوان حائر يبحث عن إجابة هي أكثر حيرة منه ..أتبع الشاعر العنوان بنقطتين دلالة على تعمّده عدم الإفصاح عمّا يجول في خاطره و ختمه بعلامة استفهام للدلالة على حيرة عقله و عدم اهتدائه إلى جواب شاف ..
المقطع الأول:
هلْ سيرجعْ..؟
ما تكسّرَ أو تَقَطّعْ..؟
بعدما كانَ هشيماً
كلّ موضعْ..
أو تخلّى كلّ مفزعْ..
عن هوانا،
رحلتْ بعضُ قرانا..
وفراقٌ صارَ دمعاً
في ليالٍ سوفَ تُشرعْ..
تساؤلات مشروعة عن وطن مسلوب ينزف ..نفس التّساؤل لكن بتغيير طفيف و تعديل ذكيّ ..عن أيّ وطن يتساءل ..عن إمكانية الجير و الوصل ...جبر انكساراته المتراكمة المتواصلة ..و وصل أرحامه و أهله و مدنه و قراه ..الخطب جسيم و في كلّ شبر منه مفزع و مهرب فلا أمان و لا سلام و لا إصلاح في الأفق ..ليصير الرحيل عنوان قصّة هوانا بدل قصص قيس و ليلى و عمرو و بثينة ، وأضحى فراق القرى و زخات الدموع و الهروب تحت جنح الظلام أبوابنا المشرعة نحو مستقبل مجهول فلا مفزع يهرع له و لا نجاة في الأفق تنشد و ها هي المواضع و الأماكن تضيق وتزداد ضيقا و تنضم إلى ذلك الليل المعتم القسمات..
المقطع الثاني:
كيفَ نرجعْ..؟؟
هلْ سيُبنى ما تحطّمْ..؟
أو يكونُ الجرحُ بلسَمْ..؟
إنّني جئتُ ولا أدري
إليك...؟
أو بأني راحلٌ عمّا لديكْ..؟
والأماني في سباقْ
كطيورِ النورسِ الآتي
تصوير باذخ مؤلم للكفية التي صار إليها وطنه و ما كثرة تشبيهاته البلغية إلا محاولة منه لتقريب صورة وطنه الكبير و غربته ..فالأماني و الأحلام أضحت في سباق مع الزمن و حالها كطيور النورس المهاجرة ..فتارة هنا و تارة عناك و قد لا تعود يوما ...
وشوقٍ للعناقْ
آهِ يابحرَ الفراقْ..
كيفَ أرمي بعضَ حرفي
وأنا بعضٌ لخوفِ..
من سرابْ
وجنونٌ في ظلالٍ
وكفكرٍ في كتابْ
يغيّر الشاعر شكل تساؤله في هذا المقطع موظفا " كيف"و هي اسم مبنيّ على الفتح يستعمل للاستفهام الحقيقيّ أو غير الحقيقيّ للدلالة على تعمّده للإتيان باستفهام تعجبيّ إنكاريّ ..فتعجّبه مشفع بإنكاره كدلالة على ضبابية الرؤيا و شدة إنكاره لما تراه عينه و يلحظه عقله ..
هلْ سيُبنى ما تحطّمْ..؟
أو يكونُ الجرحُ بلسَمْ..؟
إنّني جئتُ ولا أدري
إليك...؟
أو بأني راحلٌ عمّا لديكْ..؟
و كأن زلزالا مدمرا أتى على مدائن وطنه و قراه جاعلا منها رميما تدروه الرّياح ..فعلى امتداد البصر لا ترى العينان إلا الخراب و الدمار .. و هل يستحيل الجرح النّازف بلسما و علاجا لهول ما يراه ..في الحقيقة هو يعجز عن الإجابة لكنّه يرغب و ما وجوده هنا إلا دليل على حبّه لتربة وطنه و أهله لكنه لا يدري أراحل أو آت ..و قد أحسن الشاعر في توظيفه للطباق (البلسم /الجرح؛ راحل/جئت ) وهي نوطات موسيقية تعكس نفسيته من جهة و تبيّن يالشيء و ضده حجم الكارثة التي وقف عليها و يقف...
تصوير باذخ مؤلم للكفية التي صار إليها وطنه و ما كثرة تشبيهاته البلغية إلا محاولة منه لتقريب صورة وطنه الكبير و غربته ..فالأماني و الأحلام أضحت في سباق مع الزمن و حالها كطيور النورس المهاجرة ..فتارة هنا و تارة عناك و قد لا تعود يوما . .كم اشتاقت روحه لعناق الأحباب الذين كانوا يوما هنا ..يتجولون في الربوع ..يتسوقون ..يتسامرون .. و لكنّه يغرق في بحر الفراق و يصير يخاف من بعض حروفه على نفسه من شدة اللاأمن و الخوف و الموت المتربص به ... أصبح فاقد حت للكيفية التي التي يتخلص بها من يعض حروفه التي قد تشي به و تسبب له الموت ..و ما السراب و الجنون و الفكر و الكتاب إلا أدواته الجديدة في مواجهة مصيره المهزوز كمواطن عاشق محب لوطنه و مصير وطنه المكلوم ...
المقطع الثالث:
هلْ سنرجعْ..؟
المقطع الثالث:
هلْ سنرجعْ..؟
لو رجعْنا نحوَ بعضٍ من سنينْ
وبدارٍ من حنينْ
قدْ تصدّعْ..
بعدما كانَ رياضا
نحتمي فيهِ ونمرح
لو بنينا... لو سهرنا
لو وضعنا من قلوبٍ
كلّ خطوٍ
لو رفعنا في دروبٍ
كلّ ظلٍ
ما انتهينــــا..
ويظلّ الشّكُ فينا ما حيينــــا..
هلْ ســـنرجـــعْ..؟؟ هلْ سنرجــــعْ..؟ هلْ ســنرجــعْ..؟
و يأتي التساؤل الثالث الذي يوجهه مباشرة لأفراد مجموع وطنه الكبير .. فما رآه من خراب و تقهقر يشيب له الصغير و يتذكّر سنين ولّت كان الاستدراك فيها ممكنا ..فلو اجتمعوا في دار الحنين و المحبة ما كان شرخ التّصدّع لتزداد شقوقه بهذه الفظاعة و الحجم ...
و قد كان وطننا من قبل رياضا باسقة ..نجدد فيه براءة طفولتنا فنلعب و نمرح كيوسف و إخوته ..و هذا اقتباس قرآنيّ جميل و فارق ...
وليلجأ إلى "لو" حرف امتناع لامتناع و لو لا تبني حطاما و لا ترجع تليدا ...و لكن فرطنا و ما اجتهدنا ...نمنا و ما سهرنا ..و ارتضينا الراحة و الدعة و الكسل ..فما حصادنا إلا نتاج بذرنا و حرثنا ...فكانت عاقبة أفعالنا و تفريطنا النّهاية و خاتمة نومنا ربما السقوط الذي يقف بعدها أبدا لا قدّر الله ...
ثمّ تغلبه الظنون و تحاصره الوساوس فينطلق لسانه من جديد بتقريرات ثلاثة ...
هل سنرجع ؟ هل سنرجع ؟ هل سنرجع ؟ ليؤكد بأنّ حركة التغيير و قرار الرّجوع راجعان إلى كل حر عربي ينتمي إلى هذا الوطن الكبير النازف ..و تعبيره بالجمع فيه دلالة على ضرورة الاجتماع و الوحدة و التكامل في بناء ما انهدم و تكسّر و جبر ما تقطع ...
بولمدايس عبد المالك
الجزائر في 15.01.2021

الجمعة، 15 يناير 2021

يا ناصر العُرب/ الشاعر: عبد الله سكرية***



 إلى روح القائدِ الخالدِ جمال عبد الناصر في يومِ مولدِه الخامس عشر من كانون الثاني عام 1918 .

يا ناصرَ العُرب.
كمْ ذا شهَرْنا سُيوفًا في مرابِعِنا
فِدَى عُروبتِنا نهوْى ، وننْتِصرُ
ما غرَّنا ،في نِداها ،غيْرُ هاتِفَة ٍ
تَحْيا فنَحْيا . بها نَزْهو ونَفْتخِرُ
قدْ أيْنَعَتْ من هوَىً فاضَتْ نسائِمُهُ
تُوزِّعُ الخيْرَ. يا زَهْواءَ مَنْ فَخَروا
في بابِ مشْرِقِنا حطَّتْ روَاحِلَها
وفي مَغارِ بِنا ، دانَتْ لهَا الثُّغُرُ
مَنْ ذا يُفرِّقُنا ؟ والدَّارُ وَاحِدَةٌ
منْ وحْيِ ناصرِنا قدْ عَزَنا البَشَرُ
لهَا انْتَهيْنا ، ومنْها كانَ منْهلُنا
في السُّقيَا منْها يَطيبُ الماءُ والثَّمَرُ
يا شَرَّ مَنْ حَمَلوا للعُربِ ما حَمَلوا
بِئْسَ الطُّغاةُ ، بِما جاؤُوا ومَا نشَروا
نَحنُ الأُلَى .. زَمَنًا ضَوَّأنا ساحتَكُمْ
أنتمْ زُناةً أتيْتُمْ .. فعلُكُم قذِرُ
ما كنتمُ ، أبَدًا ، أهْلًا لمَكْرُمَة ٍ
وشاهدٌ، في بِلادي ،البَدْوُ والحَضَرُ
آذَيْتُمُونا ، وهذي القدْسُ آسِرَةٌ
تلوكُ همًّا ، ومَا في حمْلِها نُكُرُ
هذي دِمَشْقٌ ، وبَغدادٌ تُرافِقُها
حتّى النَّسائمُ، هذا اليومَ ، تُحتَضَرُ
أنتُمْ جَهالتُنا ... أنتُم عَداوَتُنا
كفَى، بِدارٍ لنَا ، قدْ غُيِّبَتْ بُدُرُ
سَمَا بِلادي سَتَبقى . وَعْدَ واعدَةٍ
على الجَهَالةِ والأعْدا.. سَنَنتَصِرُ
باسْمِ العُروبَة ِ، باسْمِ الدِّينِ عائِدَةٌ
يا مِصْرُعُودي ،فإنَّ القُدْسَ تَنْتظِرُ
عبد الله سكرية .

الى متى/ الشاعر: حسين عجيل الساعدي**



 الــى مــتى

بقلم / حسين عجيل الساعدي
الـى مـتى ...
أيـها البـكاء
رزايـا تثـقل كـواهـلنا
كأنها أعمـدة رخـام جـاثـية
جـلـدنـا أرواحـنا
حتى أكلـنا أسـواطـنا
قـبل أن تـأكـل أجـسادنـا
أنتـظرنا الـ...(مـتى)
تسـلقنا شـفاه اللـيل
نهـز رؤوسـنا كالأراجـيح
تنقـطع مـراسـي
حـبل ذاكـرتنا
الـى مـتى ...
بشـراع وضـياء نحـلم
نعـبر أمـواجـاً
لتـرتـوي قـلـوب ضـمأى
ظـل أبتـسامـة حالكة
تـسربـت عـبر سـواقـي همـنا
شـاخـت قـبل أوانـها
كـان سـكوتـها
قحـط كـلام
بـوح أوجـاع
نخـرت أرصـفة جـراح غائـرة
تمتطـي تضـاريـس
ألـماً مـوجـعاً
يطـفىء بـها أعـقاب سـكائـر
حـرقـت سنـين رمـادها
تكورت على حـقائـب غـربـتها
تنـساب فـي مـسامـات
تعصـرهـا فـي كــنانـة الأيـام

أسلوب الاستفهام ودلالته اللغوية/ الناقد: د. حسن محمد العمراني- مصر***



 "أسلوب الإستفهام ودلالاته اللغوية"

قراءة نقدية في قصيدة " هل سيرجع"
للدكتور وليد جاسم الزبيدي
بقلم/ حسن محمد العمراني
اللغة ترجمان الفكر، وأحد جناحي تشكيل المضامين الشعرية وصياغتها وجدانياً وبلاغياً وجمالياً، بجانب الجناح الٱخر وهو الصورة المبتكرة. وشاعرنا الدكتور وليد الزبيدي في قصيدته " هل سيرجع؟" يراهن علي هذين العنصرين، فهو شاعر قدير يعرف كيف يتحكم في أدواته الفنية ويجيد توظيفها. وأسلوب الإستفهام يعتبر من القوالب اللغوية التي قد يصب فيها الكاتب أفكاره، فتتنوع معانيه وأدواته ودلالاته. وشاعرنا يستهل قصيدته " هل سيرجع؟" بذات السؤال الذي اتخذه عنواناً للقصيدة ذاتها؛ بل لم يقتصر الأمر علي ذلك؛ إذ تعددت أشكال هذا الأسلوب الإنشائي فأصبح التيمة الإستهلالية التي تتواتر عبر سطور القصيدة من حين لٱخر. وقد يتبادر للذهن من الناحية الشكلية أن الشاعر يعيد نفسه، فيتبني أسلوباً واحداً قد يحمل القارئ علي الحيرة والفتور. لكن المتأمل للقصيدة يلاحظ أن مستويات الدلالة تتفاوت وتتنوع ما بين أداة إستفهامية وأخري. فسؤاله الأول" هل سيرجع/ ما تكسر أو تقطع؟" سؤال مطلق يعكس حالة الإحباط والحيرة والإرتباك الذي يعيشها الشاعر ولذا يحتمل ردوداً متعددة. و هو أسلوب طلبي ينطوي علي التمني وكأنه الشاعر يقول لنا ( ليت ما تكسر ينجبر وما تقطع يعود موصولاً من جديد). ثم يعاود السؤال بصيغة المجموع قائلا: " كيف نرجع؟" حتي لو تحققت نية الرجوع، وكأن الهم الفردي صار جمعياً، وهنا يحاول الشاعر إشراك الٱخرين في معاناته. ويسألهم علي أي حال سيكون الرجوع في وسط هذا الدمار والحطام الذي يسود البقاع ويفزِّع النفوس. ثم يخاطبنا بأسلوب الالتفات، معتمداً على الإنزياح والانتقال من المخاطب إلي التعبير عن الغائب أو المتكلم، ومن الجمع إلى المفرد، أو من زمن الماضي إلى الحاضر، وذلك لجذب المتلقي فنراه يقول: " إنني جئت ولا أدري إليكِ.../ أم بأني راحلٌ عما لديكِ.."، وكأنه يخاطب روحه الشاعرة المهاجرة المغتربة في لحظات المكاشفة. وهنا يضع الشاعر رحله، محاولاً التقاط أنفاسه المثقلة بالأماني المحمومة وهو يلقي حروف كلماته " لطيور النورس الٱتي" علها تصغي لشكواه. ثم يتنقل بنا الشاعر من خلال أساليبه الإستفهامية إلي منعطف ٱخر في ذاكرته الٱنية، فيخاطبنا بلغة الشاعر الكلاسيكي الذي يبكي علي أطلاله القديمة قائلاً: " هل سنرجع؟/ وبدارٍ من حنين قد تصدع" ثم يستحضر صورة الشك في كل ما يدور بخاطره ويعلنها صراحة في ختام قصيدته فيقول" ويظل الشك فينا ما حيينا" ، وكأن هذا النوع من الشك ما هو إلا الحلقة المفرغة التي تبعث الأمل علي السعي في سبيل الوصول للغاية. والسؤال المفتوح ما هو إلا استحضار للتجربة التي تلح علي الشاعر وتستكتبه ما بين الفَيْنَة والأخري، مما يذكي وهج الإبداع وشرارة التجديد.
هو حقاً نص له خصوصيته الشعرية وطزاجتة الإبداعية.
---------------
النص
هلْ سيرجعْ..؟
د. وليد جاسم الزبيدي/ العراق.
هلْ سيرجعْ..؟
ما تكسّرَ أو تَقَطّعْ..؟
بعدما كانَ هشيماً
كلّ موضعْ..
أو تخلّى كلّ مفزعْ..
عن هوانا،
رحلتْ بعضُ قرانا ..
وفراقٌ صارَ دمعاً
في ليالٍ سوفَ تُشرعْ..
كيفَ نرجعْ..؟؟
هلْ سيُبنى ما تحطّمْ..؟
أو يكونُ الجرحُ بلسَمْ..؟
إنّني جئتُ ولا أدري
إليك...؟
أو بأني راحلٌ عمّا لديكْ..؟
والأماني في سباقْ
كطيورِ النورسِ الآتي
وشوقٍ للعناقْ
آهِ يابحرَ الفراقْ..
كيفَ أرمي بعضَ حرفي
وأنا بعضٌ لخوفِ..
من سرابْ
وجنونٌ في ظلالٍ
وكفكرٍ في كتابْ
هلْ سنرجعْ..؟
لو رجعْنا نحوَ بعضٍ من سنينْ
وبدارٍ من حنينْ
قدْ تصدّعْ..
بعدما كانَ رياضا
نحتمي فيهِ ونمرح
لو بنينا... لو سهرنا
لو وضعنا من قلوبٍ
كلّ خطوٍ
لو رفعنا في دروبٍ
كلّ ظلٍ
ما انتهينــــا..
ويظلّ الشّكُ فينا ما حيينــــا..
هلْ ســـنرجـــعْ..؟؟ هلْ سنرجــــعْ..؟ هلْ ســنرجــعْ..؟

تغارُ عليهِ/ الشــاعرة: ديانا أبو حمزة الشامي- لبنان***



ديانا أبوحمزة الشّامي / لبنان
تغارُ عَلَيهِ
تَغارُ
مِنَ القَلَمِ
إذْ يَخُطُّ
أجملَ الكَلِمات..
مِنْ قَهوةٍ
سَوداءَ
شَرقِيَّةِ النَّكهات..
مِنْ دُخانٍ
مِنْ صَحيفَةٍ
يَوميّةٍ
عَلَيها حِبرُ
الكَلِمات..
وما أكثَرَ
غِيرَةَ السَّيّدات!
يَغَرنَ
مِن العِطرِ
بِزُجاجَةِ عِطرِهِ..
يَغَرنَ علَيهِ
مِنْ هَمسِ
النُّسَيمات..
ديانا أبوحمزة الشّامي

لا تكابر/ الشاعرة: سعيدة سرسار***



 قصيدة:لا تكابر

أرجوك لا تكابر
تواضع قليلا واعترف
بأني اقتحمت..
حصونك المنيعة
التي كنت بها تفاخر
اعترف بأني تسللت
خفية عنك..
إلى الشغاف أسرتها
فأصبحت ترتعد من سطوتي
وتتوسل لي بأن أفرج عنك
لتعود أنت كما كنت
مختالا تكابر
سيافا..تضرب أعناق الحب
وتجلد المشاعر

قراءة أسلوبية لنص (هل سيرجع؟)/ الناقد: سليمان جمعة- لبنان***


 

قراءة أسلوبية لنص

"هلْ سيرجعْ..؟
د. وليد جاسم الزبيدي/ العراق.
هلْ سيرجعْ..؟
ما تكسّرَ أو تَقَطّعْ..؟
بعدما كانَ هشيماً
كلّ موضعْ..
أو تخلّى كلّ مفزعْ..
عن هوانا،
رحلتْ بعضُ قرانا ..
وفراقٌ صارَ دمعاً
في ليالٍ سوفَ تُشرعْ..
كيفَ نرجعْ..؟؟
هلْ سيُبنى ما تحطّمْ..؟
أو يكونُ الجرحُ بلسَمْ..؟
إنّني جئتُ ولا أدري
إليك...؟
أو بأني راحلٌ عمّا لديكْ..؟
والأماني في سباقْ
كطيورِ النورسِ الآتي
وشوقٍ للعناقْ
آهِ يابحرَ الفراقْ..
كيفَ أرمي بعضَ حرفي
وأنا بعضٌ لخوفِ..
من سرابْ
وجنونٌ في ظلالٍ
وكفكرٍ في كتابْ
هلْ سنرجعْ..؟
لو رجعْنا نحوَ بعضٍ من سنينْ
وبدارٍ من حنينْ
قدْ تصدّعْ..
بعدما كانَ رياضا
نحتمي فيهِ ونمرح
لو بنينا... لو سهرنا
لو وضعنا من قلوبٍ
كلّ خطوٍ
لو رفعنا في دروبٍ
كلّ ظلٍ
ما انتهينــــا..
ويظلّ الشّكُ فينا ما حيينــــا..
هلْ ســـنرجـــعْ..؟؟ هلْ سنرجــــعْ..؟ هلْ ســنرجــعْ..؟
...........
بني النص على اسلوب الاستفهام .
وهذا يعني الحيرة والشك وطلب اليقين في آن معا ..
العنوان "هل سنرجع؟ "في الآتي من الايام نرجع ..اين نحن قد رحلنا او غادرنا او هجرنا مكانا ما لاسباب قسرية .
لذا نسأل .
نسأل من ؟
هل نلقى السؤال على انفسنا ..
وما هي الكيفية التي سنرجع فيها .. وكل شيء قد تصدع وتكسر وبيت الحنان قد تصدع؟
ويأتي الجواب مكررا في النهاية يردد كأنه يلح ويرجع الصدى يردد ..
والسؤال الذي بني على المجهول اشارة الى ان هناك امر ان الرجوع ليس بيدنا ..هل سيبنى ..؟
اذن النص بني على اسلوب يجري بايقاع سريع "الرمل". .وينتهي بوقف ساكن كأنه نفس متعب ..او كانه يصطدم بالوقوف..
والحيرة من طبيعتها كالشك مضطربة لذا كانت الجمل الفعلية المضارعية هي التي تتنفس في النص وتحدث الضجيج ..الداخلي للنص..ويسعف الاسلوب في ذلك حرف العطف او الذي يفيد الاختيار اي الحيرة بين امور متشابكة ويسعفه ايضا
التعحب والتمني ب لو ..وهي التي تبعد الحصول على اليقين اي ان كل شيء غير مستقر
لكثرة ما هناك من تكسر ورحيل وتحطم وفراق وجروح...وتخل اهله.
والتمني ينقلنا الى مكان لم يعد موجودا قد كان رياضا اما الان فهو بلا حنان ..
هكذا نكون قد رصدنا كيف انبنى النص واندمج بفكرته الشك والحيرة .فهل نحصل على اليقين والتوق اليه اليه يؤكده التكرار الاخير
فنرى ان الاسلوب ينظر الى النص بكليته وليس بأجزا ئه ..

الخميس، 14 يناير 2021

طرق القمر/ الشــاعرة: لبنى حمادة- مصر***



 ( طرق القمر ..... )

-------------------------
طرق القمر ....
و النجم ثاقب فى غمار ليلنا ...
و السحر سارح خارج حدود المملكة ...
و الفكر يداعب ظلا عابرا في المدى ...
و الكائنات جميعها .... ترتل ترانيم الأولين ...
خلدها عاشق على جنبات الفضا ...
ذات انفلاج للسماء ...
حيث الحور الناديات ... على ضفاف القدر
مستنكرات لون الحداد ...
مستنكرات وأد اليمام ...
إذا ارتعشت أوتاره .... بلا وجل ...
خاجلات من الخجل ...
ذات انفلاج للسماء....
طرق القمر ...
سقط المطر ...
هرب الظلام ...
كل الفراء تدثرت في الزوايا الخافتة ...
و المرايا تزينت ... لتجامع عيناً مغرمة ...
و انطبقت الراجيات ... على ظهر الخيول ...
يسابقن الرياح ...
يغازلن الطير على الشجر ....
أرواح اليمام ...
ما عاد يرهبها الغرام ...
عادت لتشعل لهب الأسرة الباردة ...
تطوف حول كعبة العشاق ...
تهب السماء قرابين من الأشواق العارمة ...
سقط المطر ....
و أنت .... و أنا ....
نعزف مع صخب المدينة النائمة ...
لحن الجنون ... على الأوتار الواهنات ...
لحن الكمال ...
لحن ... لا يخضع لرتابة العشق القديم ...
لا الحُمر لون الذابلات ...
و لا غور الأشواك مؤلمة ...
لا العطر سفر في الزمن ...
و لا القصيد يسع حربنا ...
لحن .... على وتر بعينه ...
لا يرهبه رقص الملائكة ...
يروض نشاز نبضنا ...
لحن كأساطير الخلود ...
تبارك قدسيته الآله ...
و لا يعنيه ... طهارة النطفة القادمة ...
يشبه شموعاً ذائبة ...
و تأوهات الغارقات ... في الانتظارات الأثمة ...
لحن ...نحن له ... وهو لنا ...
و حين الصباح ...
نخبئ في دمع العذارى ... أحلاماً نابضة ...
نودع النجم الثقوب ...
لأجل شمس حارقة ...
نؤدي فروض الولاء ...
للسنين الفارضة ...
نعود من حلم المطر ....
محمله هوادجنا بهواجس الهزل الحزين
رهناً للقيود .... و الخجل ...
نعود نبكي على ضفاف القدر ...
نرجو انفلاج للسماء ....
ربما ذات يوم .... يسقط مطر ...
لبنى حمادة
مصر

دوّنتُ في مذكرتي/ الشاعرة: زكية عوامي***



 دونت في مذكرتي

عن أعتاب
ألم تخطاها حبِ
أيامها نهر عذبهُ
في دمي يسري
بدأتها بحرف
وأنهيتها بسطرِ
قافيتها من
مهجتي يثرِ
نثرتُ عليها
من بواقي عطرك
عطرِ
ما زلت أكتب
فيها ما بقى
من عمري
أرسم خط جمالها
بكتابتي من صوغ
نثرِي
نديمي الليل
أسامره مع
وجدي وفكري
تقاسمني مشاعري
كعهد أخذته مني
كيف لي أن أعيش
عهدك بالهوى ذعري
هل أصون ما كان
بيننا حتى معي
تسري
أم تخونه وفعلك
التجاهل غدري
ما ألى حظي يلقى
الصدود والهجرِ
أتدري أهواك وانت
رفيقي أتدري !!؟؟
جد بالوصال سأغفر
هجرك بألف عذرِ
سأبني لك قصراً
من الحب وليكن
أمرك أمري
بين جوانح روحي
دفا أصوغ لك
كلمات عشقي
أذا لم تلمس
حبي لك إذاً
ما هو عذري
هل مات فيك
الحب جفا
فأخلفت وعدِي
أم أنك على
أنتظاري على
أحر من الجمرِ!!؟؟
ها هي مذكرتي
رفيقة عمري
هي سري
تسكن أنت
فيها بين قلبي
وأعماق صدري
زكية العوامي

الله الباريء/ الشــاعر : يحيى الهلال***



 اللهُ البارئُ


الـبَرءُ خَـلقٌ جاءَ في صِفةٍ لـهُ
والـكُـلّ مـَبـروءٌ ...لِـربٍّ بـاري
والـبَـرءُ تَـنـفـيذٌ وإبـرازٌ لِـمـا
يَـقضي الإلـهُ بِـحكمـةِ الجـبّارِ
وإذا بـَرونا الـعـودَ او لِـيراعِـنا
قَـطـعًـا وإصـلاحـًا بـِلا إنـكـارِ
لـَفـظُ البريـّةِ قائـمٌ في خلـقـهِ
لِلـبـَريِ عـادَ ولِلـتُّـرابِ يُجـاري
هـوَ بـارئٌ بـرأَ الوجودَ ومُـبدعٌ
والعِلمُ قبلَ الخلقِ ذي الأطوارِ
بَـرِئَ الإلـهُ تَـقـدُّسـًا وتــنـزُّهًـا
وكـذاكَ فـي الإعـذارِ والإنـذارِ
هُـو قـالبُ الأعيانِ من ماءٍومِن
تُـربٍ حـقـيـرٍ والـهـوا والـنّـارِ
خُلقَت بلا شَـبـهٍ ومِن عَـدمٍ كما
شــاءَ الإلـهُ مُـسَـيـّرُ الأقـدارِ
قد أبـدعَ البـاري بِصُـنعٍ مُحـكمٍ
منها صنوفَ الخلقِ ذي الأسرارِ
فَالخـلقُ لٍلإنسانِ مِن بـَريٍ جرى
ظـُلـَمٌ حَـوَتـهُ تُـحاطُ بِـالأسـوارِ
هوَ بـارئٌ فَصلَ الخلائقَ بَعضها
عَـن بعضِها قَطـعٌ وفَصلٌ ساري
بَـرأَ الخـليقةَ فـي كمـالٍ مُعجـزٍ
أيـنَ الـتّفاوتُ، مَـن أراهُ يُمـاري
هوَ واهـبُ الأجسادِ سـِرَّ حـياتِها
بِـالـرّوحِ والـتّـمـكـيـنِ والأعـمـارِ
والـعـبدُ إن رامَ الـفـلاحَ تَـرَقـّيـًا
هَجـرَ السّفاسفَ لِلصّـلاحِ يُـباري
بـادرْ أخـاكَ إذا رأيـتَ خـطـيـئةً
بِـالـنُّصـحِ والإرشـادِ والإعـذارِ
حـتّى تنالَ العذرَ مِن مَولاكَ في
يـومِ الجـزاءِ بِـنِـعـمـةِ الـسـّتـّارِ
كَـن لِـلشّـريعـةِ داعـِيًا ومـُوالـيًا
وَابـرَأْ مـِنَ الـزّلّاتِ والأوزارِ
لا تَـنـسَ أنـّكَ مِن تُرابٍ فَالـتزِمْ
بـِالـذُّلِّ مـُنـكسـرًا إلـى الـقـهّـارِ
وكَـما خـُلقتَ على جَمالٍ مُتقَـنٍ
أتـقـِنْ لِـشـُغلِكَ مـُخـلِصًا لِلبـاري
بقلمي: يحيى _الهلال
في: 7/1/2021

عيونُكِ فصلُ الكلام/ الشاعر: محمد طه عبد الفتاح- مصر***


 

عُيُونُكَ فَصلُ الكَلاَم ...

بقلم محمد طه عبد الفتاح

تَرَاءَى بِحُسنِكَ بَـــدرُ الغـَــرَام
وأَسقَت سِهَامُك كَأسَ المـُـدَام
سُـهاُدًا تـًرَامَى بِجَوفِ اللَّيَالِي
وهَامَت بِأَسرِكَ نَفسُ الحُسَـام
وتَهَوَى عُيُونُكَ غَزوَ القَرِيضِ
فَوَلَّى الـرُّقـَـــادُ بِطَـيـرِ المَنَـام
تَوغَّـلتَ عُمْرِي بمجري وَرِيدِي
بِحُسنٍ يُدَاوِي صَنُوفَ السِّقَــام
فَأَترَعـتَ قَلبِي غَـرَامـًـا تَـبَـدَّى
بِـصـَـبٍ يَـذُوبُ بِعـــذبِ الكَـلام
و لاَذَتْ بِقَلبِكَ سَـكـرَى دُرُوبِي
تـَرُومُ الوِصَالَ بِفَصلِ الخِـتَام
لِيَنجُو غَـرِيـقـًا سَقـَاهُ هـَـــوَاكَ
كُؤُوسَ الغـَـرَامِ بِسِحـرِ القِيَام
يَـزُورُ غَـرَامُـكَ سُكنَى فـُـؤَادِي
فَيَسبِي فُــؤَادِي غَرِيقُ السَّهـَام
تَحَصَّنتُ دَهرِي عُيونَ العَذَارَى
فهاجت عـُيـُونُك بأَســــرٍ سَــلاَم
تَمُوجُ بِلَيلِي فَأُمـسِي صَــرِيعًـا
بِحُضنِ الحَـوَارِِِ وَطََـرفٍ ثُمَــام
و يُمسِي هَـوَاكَ نَبضُ انشِغَالِي
و تَـبـقَى عُـيُونُكَ فَصلُ الكَـلاَم
محمد طه عبد الفتاح
مصر / دمياط
الخميس 14 يناير 2021