السبت، 23 يوليو 2022

غُرابُ الْبُعْد/ الشاعر: محمد الزهراوي ابو نوفل*****

 غُرابُ الْبُعْد

أراها بِحاراً..
بِرُموشِها الطِّوالِ.
عِنْدَها كُلُّ
شَيْء لِمَنْ أرادَ..
هِيَ تَعْرِفُني وتَعْرِفُ
ذُنوبِيَ الْكَثيرَةَ ؟!
وإِلَيْها كَمْ
جُعْتُ يايَدَ الشّعْر.
أُحِبُّ دِيارَها
وهِيَ بِلا بِلادٍ..
أُحِبُّها كَامْرأةٍ
لا شَكْلَ لَها..
امْرأةٍ بَعيدَةَ الشّأنِ
كَوْنِيّةَ الْهَوى
والْغِيابِ كَأنْدَلُس.
رَأيْتُها وَحْدي
فيما لا يُرى..
كانَ ذلِكَ
ذاتَ نَهارٍ !
وقَديماً سَمِعْتُها
فيما لا يُسْمعُ.
أحِبُّها مَخْفِيّةً..
إذْ مُغْرَمٌ أنا
وأُحِبُّها تُحِبُّ
التّنَكُّرَ فأغْزُوَها
مِثْلَ مَجْهولٍ.
إنّها نَهْرُ انْزِوائِي
ولا أسْبَحُ
فيهِ إلاّ مَرّةً ؟
وظِلالُها ذاتُ
الألَقِ فِـي الْمَعارِجِ
خارِجَ الْمعْلومِ أفْياء
لا حَدَّ لَها تَفْتَحُ
الشَّهِيّةَ لِلسَّفَر.
إنّها أنا عَلى
قارِعَةِ الطّريقِ
وصَفْحَةِ الْماءِ
وتَنْتَظِرُنـِي السّاعَةَ..
تَنْتَظِرُنـِي لأِفُكّ
بِالرُّقى كَما فـِي حانَةٍ
أزْرارَها الْخُرافِيّةَ
فَأَشُمّ طيبَها الْمُغْوِيَّ.
إنّها امْرأتـِي الْجَدَلِيّةُ
منْفايَ الْكَوْنِـيُّ
مبْنىً ومَعْنى!!
امْرأَةٌ لا تَغْفو !؟
وأنا كَحَيَوانٍ لا
أدْري أيّ مَكانٍ
مِنْها يَنْبَغي أنْ
أُهاجِمَ أوْ أعْبُدَ.
إذْ فِـي نَفْسِيَ
أنْفَسُ الأوْطار بِتُّ
مِنْها طامِعاً !؟
فَهِيَ والْمَدى واحِدٌ
أنْفاسُها الْعِطْريّةُ
تَمْلأُ الأرْجاءَ..
ولكِن لا أراها
إلاّ كَما يُصَوّرُها
الْوَهْمُ وَالْمعْنى.
ولِكَثْرَةِ ما هِي..
هِيَ شاسِعَةٌ !
أنا آتٍ هُنالِكَ
لأِبْحَثَ عنْها
فِـي وطني وأموتَ
كنبي بيْنَ نَهْدَيْها.
ما الّذي عَلَيّ قوْلهُ
فَغِيابُها يَأكُلُني فـِي
الْجِهاتِ السّبْعِ..
تَحْتَ سَماءٍ كُبْرى!
ولأِنّني فـِي الْغُرْبَةِ
تَحُثُّني إلَيْها الْمَنازِلُ
فَيُثْنيني وهَنُ الْعُمْرِ
غُـرابُ الْبُعْدِ..
والْحُجبُ الّتي
لا تَنْزاحُ ؟!
والْقَبْرُ الْقَريبُ.
محمد الزهراوي
ابو نوفل
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏‏جلوس‏، و‏بدلة‏‏‏ و‏منظر داخلي‏‏

الجمعة، 22 يوليو 2022

/ بعد رحيلُكِ يا أُمي /الشاعر : / روجديار حمي /****

 / بعد رحيلُكِ يا أُمي /

- عِندما كُنتُ أحضِنُها
كانت أنفاسي تتجَدّد
والخير يَعم مرايا نظراتي ،
كُلّما كُنتُ أُصِبِّح عليها
كان يومي يرقُص
ويُربت عل كتفي
بِصرخة أُم
لا تمل مِن وجودي وممشايا ،
كُلُما كُنتُ أسئل عنها
يأخذني الفجر
إلى قارب نجاة لا يُرد
وما ببن صحوي وغفوي
كانت الأشياء تُرحب بي ،
بعد رحيلُكِ يا أُمي
ما عُدّت كما كُنتِ تُحبين
كل حالاتي تسألُني عنك
وزاويا طفولتي
في هودج لا يُفَسر....
/ روجديار حمي /
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏جلوس‏‏

في محاكمة الآلهة /الكاتبة العربية : سامية البحري - تونس******

 في محاكمة الآلهة

أسخيلوس كشف كل أوراق زيوس
الإله زيوس عندما كان شابا
كان طاغية
كان يقيم للجبروت حصنا مقدسا
لم يكن زيوس حكيما بالفطرة
لذلك كان مدفوعا إلى تعلم الحكمة بالتدريج
كان عليه أن يرتقي درجات السلم
درجة فدرجة..
واحد ..اثنان ..ثلاثة ..
حتى اللا نهائي. .....
في الحكمة فقط
يوجد بداية ..
لكن لا توجد نهاية البتة
لا أحد يملك الحقيقة
الحقيقة مرآة تقيم وراء العرش
سقطت من السماء ذات صاعقة
فتشظت...
مازال آدم يبحث عن شظية منها
ليرى عورته..
إبليس يقهقه في صوت مكبوت
لأنه وحده من يستطيع أن يرى صورة آدم
على حقيقتها ..
إبليس كان لابد منه
حتى يعتدل هذا الكون ..
إبليس يحمل كل أسرار التكوين
و آدم ادعى أنه اله
كما زيوس
طاغية. .يدعي الحكمة ..
ويقيم المشانق لمن يعتنق فلسفة برومثيوس
ذاك برومثيوس قدم نفسه قربانا
لهذا الورى المتقلب
أهداه النار
صلبه زيوس في جبال الألب
أرسل عليه نسرا ينهش كبده
فتنبت من جديد
ويعيد الكرة ...
كان الإله زيوس ساديا يتلذذ بعذاب الآخرين
كذا هي الآلهة
ولذا خلقت الجحيم والمصقلة
وكان برومثيوس غبيا ..واثقا ..
مثلي تماما ..
كذا كنت بين هذا الورى ...
لم يكن سارتر المجنون يهذي
L'enfer c'est l'autre
نعم ..نعم..
الجحيم هو الآخر
كذا كانت فلسفة الحكماء ...!!
سامية البحري
قد تكون صورة مقربة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

رِحْــــــــــــــــــــــــــلَةُ الـعُــمْــــــــــــــــــــــــرِ/ بقلمي / حسن المداني *****

 رِحْــــــــــــــــــــــــــلَةُ الـعُــمْــــــــــــــــــــــــرِ

بقلمي / حسن المداني
خَرَجْناْ مَعَ الفَجْرِ نَحْوَ الحُِقُوْلِ
لِنَجْنِيَ ، وَرْدَ النهارِ الجميلِ
ونَرْوِيَ بالعِطرِ عُشْبَاً خَضِيْراً
عَدُوَاً لِجَدْبٍ !! وَقَحْطٍ وَبِيْلِ
خَرَجْناْ مَعَ الفَجْرِ في ظلِّ ضوءٍ
شبيهٍ بِمَنْسُوب ماءِ الغِيُولِ
فَعُدْناْ !! بخيرٍ عظيمٍ كريمٍِ
جَليلٍ ، رَحِيْبٍ ، وفِيْرٍ جََزِيْلِ
هُوَ الحُبُّ منْ قَدْ سَقاناْ رَحيْقاً
هنيئاً ، لَذِيْذاً وماْ منِ مَثِيْلِ
لَهُ في حُقُولٍ تَبَدَّتْ جَفافاً
متى سوفَ تَحْظَى بِحُسْنِ القُبُولِ
مِنَ الناسِ أوْ مِنْ مِيُوْلٍ طَفِْيفٍ
تُناغِيْهِ في كُلِّ صُبْحٍ ولَيْلِ
صَبَايِاْ مُرُوْجٍ رِحابٍ خِصابٍ
رقاقٍ .. كأوْصــافِ ظِلٍّ ظَليْلِ
لَهُ وجْهُ عُرْسٍ جميلٍ بَهِيْجٍ
كَأنهار ِ ماءٍ جِوَارَ النخِيلِ
17 يونيو 2022 مِ
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

رثاء ولد / بقلمي : ريما خالد حلواني****

 رثاء ولد

أرثيك يا محمّد
وأنت في عز ّ الشباب الواعد، لو تعلم كم كان الفراق مؤلمًا!
خرجت من بين ضلوعي
واليوم تخرج من أحشاء الكلمة،
تركت في فكري تراثًا عميقًا
وأخذت قلبي ولم تعد.
بقي المكان فارغًا،
لا يدخله أحد،
كيف للضلوع العودة لمكانها وهي بانتظار نبضك.
أينما وجّهت نظري، أرى صورتك،أراك في نور الشّمس، وفي ماء الغمام، وفي كلّ جميل… وينساب دمعي يروي حنينًا ينوء بعبئه، وألمًا ألمّ بهذا القلب، من كل حدَب وصوب.
أبكرت بالرّحيل، وخلّفت
وراءك جراحًا لا ينضب نزيفها،
تركت أنهارًا من الدّموع ...
وشلّالات حزنٍ ...
وعواصفَ في أعماق الرّوح،
لا تهدأ ولا تستكين.
سأظلّ رغم البعاد أناجيك:
تعال يا فرحة عمري،
وخذ من عمري ما يحلو لك،
تعال يا قلبي وخذ نبضاته
ولا تهدأ،
تعال يا أملي وأعد إليّ الأمل،
تعال واترك الحزن جانبًا
لأعيش معك ما تبقّى
لي من عمر أحضنك ...
لكنّ المنيّة كانت أقوى منّي ومنك،
أخذَتك بقوّة واغتصبت أحلامي،
دعَتني إلى مائدة الأحزان، تركَتني أرتشف العلقم.
وبعد، فليس لي رجاء سوى أن يتغمّدك اللّه بواسع رحمته، وأن يجمعني بك، في جنّة عرضها السّماوات والأرض.
بقلمي ريما خالد حلواني
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

الخميس، 21 يوليو 2022

عبد السادة جبار مونولوج عاشق متيّم بقلب مكلوم يخشى الجنون./ قراءة : الأديبة التونسية : حبيبة المحرزي -تونس*****

 عبد السادة جبار

مونولوج عاشق متيّم بقلب مكلوم يخشى الجنون.
عندما يتغنى الشاعر بقهوته المرٌة ويأخذ فيها قرارا مصيريّا بكل مؤثّثات الانعتاق ويجعل منها عنوانا تتداعى عنه قرارات غير مقنعة وان ارادها منطلقا لمستقبل مخالف لماض لا يرجو له الاستمرار
قهوة مرة توديعا لمرارة الريق فاعلم أن الواقع أمر وان المرارة الصباحية تساعد على تنسيب كل درجات المرارة فيما تبقٌى من زمن فهي شدّ أزر أو معدّل لمرارات الواقع .
مونولوج عاصف بالمألوف المعروف المتفق عليه عبر العصور الماضية. قرار انبنى على قرارات مستقبلية ثابتة قريبة جدا أكّدتها اللغة الباتّة "س + المضارع" والبداية ستكون ب"ساقتلك" لكن التعميم وعدم تحديد زمن التنفيذ "يوما "يرجئ الجريمة ويجعلها مجرٌد مشروع مستقبليّ معنويّ لأن الأمر هو القلب والوجدان الذي يضعه الشاعر في مقام الأمر الناهي بالاعتماد على حكمة مطلقة في الزمان والمكان "ومن الحب ماقتل" هذا اعتراف بوقوع الشاعر في الحب القاتل أي أنه بذلك لا يشذّ عن تجارب الأولين.
الأفعال ستتابع وكلها مشاريع مستقبليّة تجسم قرار القطع والانفصال "سادفن .. وارتشف ..وامحو ...وادفن ..
وأعيد...واهذّب .."لتكون القهوة المرة هي الحدث الفادح ونقطة التغيير المشروع والتعليل جاء بالمفعول لأجله الدال على الغرض"العشق من جديد"مع تبرير بنفي قطعي مبرر "لست معتوها" التبرٌؤ من الجنون والتحرّر من ربقة الحشر مع مجانين ليلى وعبلة.وبثينة .هو الحسم لكن بما يخالف المعهود ويكسر مصداقية تجارب الأولين الثابتة والتي جاءت ضعيفة الإقناع مصطنعة مكذبة لقرارات شاعر متيٌم يأبى الهزيمة ليغلٌفها بقرار إجرائيّ تدعّمه الحكمة ولو انها وردت خبرا مؤكدا "إنّ الحبٌ الحقيقي هو الحب الاخير ". لتطفو السمة الحقيقية والتي هام بها الشعراء والمحبون "الحب. للحبيب الأوّل"
حقيقة تقفز إلى ذهن المتلقي فتسقط كلّ قراراته وتضيع هباء دون أدنى مصداقية ولا منطق ولا معقول .
مونولوج يكشف صراعا باطنيا بين الموجود الفاشل والمؤمّل بقرارات واهية فندتها حكمة مرتجلة غريبة في عوالم الحب والغرام .
هو إقرار بالفشل في دفن هذه التجربة العشقية وتجاوزها ولو بقهوة مرة لن تغير شيئا في واقع الحال.
حبيبة المحرزي
تونس
قهوة مُرَّة
ساقتلك يوما
بأمر من قلبي
فانا اتبعه
وله الحق بهذا
و من الحب ما قتل
سادفن صورتك بعيدا عني
وارتشف ليلتها
قهوتي المرة
توديعا لآخر مرارة في ريقي
وامحو ذاكرتي
وادفن معك كل الذكرى
واعيد ترتيب اوراقي
وعواطفي ..واشعاري
واهذب كل انفعالاتي
لاعشق من جديد
فلست معتوها
لاسجن نفسي
بعشق جاء على عجل
فان الحب الحقيقي
هو الحب الأخير
عبد السادة جبار / العراق
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏وقوف‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

"بين الضجيج والصمت"/ الشاعر : جواد البصري-العراق****



"بين الضجيج والصمت"
.....
علبة...
صفيح فارغة!!
بين راحتيه يقلّبُها،
ينفخ فيها زفير الضيم،
على أنغامها يسيل..
لعابُ الأطفال..
يتمايلون،يتحركون،
ليستجلب بها الرزق
حوذي العربة،
صيَّرها مزماراً
......
صمتي
الذي اقترفني..
ما زال يلهو،
عبثاً...
يطالع أجنداته،
بينا أنا أخلقُ حضوراً..
وغياباً لكل الأشياء ،
يتأطَّر بمكانه..
مستغيثاً
.....
كلما!!
حرّكها الصرير..
استبقت عقاربُها ..
شوقَ الرنين
إلا أن الغبار.. يخذلها
من سنين ..
الساعة متروكةً
تعانق الجدران
.....
جواد البصري-العراق