كتبت مرّة عن طاحونة الذكريات { كلّ ما على الأرض .... الشجر .... الحيوان .... الطير في سمائه , وكلّ ما خلقه الله.... وما ابتكره الإنسان، كلّها تضعف وتشيخ .... ثمّ تفنى، الّا طاحونة الذكريات .... تظلّ تطحن، وكلّما قدمت عمرا؛ ازداد صراعها مع ظلام اللّيل قوّة ووحشيّة .... تؤرّق .... تعذّب، وحتى الذكريات الحلوة تشوبها الحسرة والشوق المعذّب لفقدانها .... ويبقى الإنسان يدور كالثور معصوب العينين .... يدور .... ويدور، لتبقى الطاحونة مستمرّة في طحنه ....}
وصدفة عثرت اليوم على تتمّة لموضوع الطاحونة العتيدة ....!!!!{ تبدأ طاحونة الذكريات من يوم خلق الله ـــ آدم وحوّاء ـــ في الجنّة، يوم أغوت أمّنا ـــ حواء ـــ أبانا ـــ أدم ـــ، الكامل المكتمل، والمفضّل على جميع ملائكة السماء، الّا إبليس المتغطرس، المتجبّر، الذي رأى في آدم مقاما أقلّ من أن يسجد له .... هكذا تبدأ الحكاية , أو بالأحرى طاحونة الذكريات .... كيف ـــ أغوت أمّنا حواء أبانا آدم الذي يتبختر بين الملائكة زهوا واكتمالا ...
ما هذه التفاحة التي ضحّى آدم بنعيم جنّته من أجلها! ... أم كان من أجل حواء الفاتنة التي تلاعبت بثوابته وعهوده! وكانت اللّعنة .... وقُذف بهما خارج أسوار الملكوت , تلاحقهما قهقهات أبليس، ساخرة متشفّية.... وفي دوّامة العقاب ـــ الإلاهيّ ـــ وقهقهات ابليس، امتلأت الأرض ب -حوّاءات - صغيرات .... و- فحول - جبابرة من نسل أبونا آدم!
لا أدري ماذا فعل آدم، وهو العبقريّ المكتمل، والذي لم يعد مكتملا بعد غضب الخالق عليه،أقول، لا أدري كيف استطاع أبونا المنتزعة منه صفة الملائكة، أن يجعل الربّ يعفو عنه .... وتبقى اللّعنة تطارد أمّنا المسكينة حوّاء الى يوم الدين ....!؟
وأخذ ـــ فحول آدم ـــ ينعتونها بأبشع الصفات، ويرجعون سبب حرمانهم من ـــ جنّة الخلد ـــ الى اغوائها لأبيهم العاشق .... انزوت حواء وبناتها وحفيداتها من الحوّاءات الصغيرات , والكبيرات في ركن قصيّ، مظلم من ذاكرة الزمن .... وأخذ ـــ فحول آدم ـــ ؛ صغيرهم وكبيرهم، يصول ويجول، شاهرا سيفه، متوعّدا، مقسما بأغلظ الأيمان أن يعود إلى جنّته المسلوبة .... وأن يذلّ حواء وبناتها بنكاح مباح، ومشرّع من قبل ربّ الأكوان؛ فجعلوا من الاف والاف الرؤوس جسرا يعبرون فوقه إلى الفردوس المفقود... وتبقى حواء وبناتها وحفيداتها من الحوّاءات الصغيرات والكبيرات، منزويات في ركنهنّ القصي ..... بين فكّي طاحونة الذكريات .....!!!! }

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق