الأحد، 18 أبريل 2021

القمــــر الســـومري/ الشــــــــــاعر: أحمد القيســـي - النرويج



 في ذكرى عـروج القمر السّومريّ الرائع ( عــريــان السيد خلف ) *

الشـــاعر/ أحمد القيسي - مملكة النرويج

و بصمتٍ تخـر ّ الكواكبُ تنكسفُ الشّموسُ و كما البرق يومضون و ينطفون .
ربما كان عزاء الراحل عــريان أنه مات في وطنه داره بين أهله بين أحبته بكوا عليه شيعوه دفنوه و أبّنوه ..
وجد قبراً في ذات طين التكوين .. فقده الكثيرون ..!
وداعا عــريان ناي الجنوب - هكذا سراعا خفافاً يرحل الطيبون ..
عــــــــريانُ
يا نايَ النَّخيــلِ
و شهقـةَ القَصبِ
المُضَمِّـخِ بالوداد
يا ضميرَ الأرضِ
يا نهــرَ الشموس الذّابلاتِ
ضفافَ عُري مدائنَ الأشجانِ
تأكلُ سُنبلَ حُزنها المسكونِ بالهذَيان -
أسرابُ الجـراد ..
عـَــــــــريانُ يا عَبَقَ الجَنـوبِ
و عَنْــبرَ دِهْلـة الوجـــدان
يا طينَ انتماء الحسّ
رنَّحَـهُ السّهــادْ
عَــــــريانُ
يا نبَضَاً لسومرَ
بابلَ الألهــامِ
يا شنعـارَ
يا وَجَـعَ البـــلادْ
عَــــــــريانُ
يا نَبـعَ الأصالة
يا جــذور الهيـل
رائحــة القُرنفُـــلِ
يا شُقوقَ الطّيـنِ
في تَعبِ الخَـرائبِ
يا نُفُـوفَ الشِّيحِ
في وَجَـعَ الحَمـــادْ ..
عَـــرْيانُ
يا طَعْـمَ البلح ..
و أغاني الشاطيء المخمور
يا هَــزَجَ النَّوارسِ و الرِّمالْ
يا أنت
يا حـادي الحَمائمِ
و الجَمالْ
يا سرَّ انسِراحَ خَواطـرِ الإلهــامِ
في كلّ امتـدادْ
عريــــــــــــــــانُ
يا شوقَ الخُـزامى
لأضاميم النَّـدى المغنـــــاجِ
في ألقِ الوِهــادْ
إيْ - يا أبا الشُّعــراءِ
و الإحساسِ و الفُقــراء
و العشـاق و البُسطاءِ
يا صوت البـــلادْ
يا شلاّل يا شُعَـلَ النيازكِ
و الَّليالِكِ
يا شظايا الكوكب الشَّرقيّ
خَـــرَّ بقُـرنَةِ السَّيّابِ
غازَلَهُ الرُّقــــادْ
بغــــــــــــــــداد
أذهلهـا ارتمــاءُ الشهبِ
أربكــها الحــــداد
أوّاهُ يا حزن النخـــيلِ
تَرَجَّــلَ النجـمُ الجميـلْ
قد كان يغرق في فضا عينيك
طفـــلاً -
ينشدُ الأشعارَ -
حقـلَ القمحِ
قبَّــرة الحصـــادْ
يروي سنبلَ الأحزان
سِفْـرَ تَوالهِ حُـزنهِ المَوْرُوثِ
رُوحــاً
في غُثاءِ المحنةِ العمياءِ
نَبعــاً ا من وداد
أمـــــــلاً
بَلاسِمَ
أو ضَمــادْ
فبمن يلوذ ُ الحزنُ
بعـد اليوم
يا ذي قارُ
إذْ رحَـــلَ المِـــدادْ
رحلَ الفُــؤاد
كيف اسْتَكَنْـتَ
أبا المُخَلّــــدِ .
كان في جنحيك
يخضـلُّ العنـــادْ
ها أنت تعــرجُ
كاحتـراق النخــلِ
في ميســانَ
لا سعفٌ عليـهِ
و لا اعتــــدادْ
قـد كنت فحــلاً
و سط غابات النخيـل
و حروفكَ الطَّلعُ المُعسّلُ
سحـر نايات اشتهاءٍ
و على الشُّطآنِ تغفــو
غابةٌ دَهْمــاءُ
من فيض السَّـوادْ
بغــــــــدادُ
يا بغــــــــدادَ
يعلكهــا الحِــدادْ
بغــدادُ يسكنها الحِــــداد
بغدادُ مُذْ عصر احتراق النخلِ
عاصمةَ السَّواد
يمامـــةً هــدلاءَ
ديدنها الحـــــــداد
حيطــانها الأسوار
يَصبغُهــا السَّـــوادْ
مُذْ تولّى عصرُها الذَّهبي
عاقرها القَـرااد
يا لعنـةَ الشعـــراء
و الأدبـاء و العظمـاء
يا وَجَـــعَ الحنـــين
ألله - يا نوحَ الحمام
بشاطيء الدَّجْـلات
يا ألفَ ليلى
ثم لَيلــةَ
يا بقايــا سكرةٍ هيماءَ
ظلّـتْ
من حكايا شهــرزاد
كيف احتملت شظَى النيازكِ
حينَ خَــرَّ السَّندبادْ -
يومَ شيّعـتِ الفتى المجبول
من عبق البلاد
يوم شطْتي حافيةَ
غُبـارَ النعش
من فَـزع الرّقـــادْ
إذ تصرخيــن على الجسر المعلّقِ
لِو يفتـديهِ
الموتُ
أصنـامَ ألفســادْ
يا سيّـد الحـرفِ المُتَـبَّـلِ -
بالقرنفـل
و البنفسجِ
عنبـرَ المِشْخابِ
يا عَسَـلَ الصَّباح -
السِّــدْرِ
يا عبقَ البنفسجِ -
كلِّ نـــادْ
من يا تـَـرى ..
يَنْـدى أحاسيسَ آخْتِــلاج الدمعِ
لفائفَ التِّبغِ المعطعطِ
في أقاصيص السُّهادْ
يا قيثــارة الشــرق المُخدّرِ
( حسكـة ) الأعمــاقِ
من أرمٍ و عــــادْ
نَــمْ قَريــــراً
مـلءَ جفنيك
جميــلاً
و على الأرضِ الهُـراءِ
فَ بَعــدَ عُيـونكَ الحُلــواتِ
تنهشُ وحشةَ الترحالْ
أسرابُ القَـــرادْ
أَنــا ..
مـن سَأبكي ..؟
في كآبات السُّهادْ ..؟
- أ أصدقائي ..؟
كلهُم نامــوا عميقـاً
أو طويــلا
بعدما عَرجُـوا دخانــاً
في توابيت الرّقــاد
أم من سأبكي ..؟
هل بـــلادي ..؟
يا بلادي دون ميّاس النخيل
ليس تسوى سِقْـطَ نَعـل ٍ
رملة ًبلهاء من قفـر الحمادْ
أم حياتي
و حياتي ..؟؟؟
كل شيء باتَ هذواً من محالٍ
أصبح الآن -
رَمــــادْ ..
............ أحمــد القيسي - مملكة النرويج .

السبت، 10 أبريل 2021

قـراءة في قصة (ضجيج الصمت) / النـــاقدة : نـاديـا ابريكــــــــــات - المغـرب***



 قراءة في قصة (ضجيج الصمت)/

 الناقــدة : نــاديا ابريكات - المغرب

النّصّ:

ضجيج الصّمت

استشاط الصّمت غضبا، أمسك بتلابيب حارس الزّمن الكسول، أوقعه أرضا، نظر يمنة ويسرة، حاول إيهام نفسه أنّه بخير، لكنّ هذا الهراء لم يرُق له !، فذهب ناحية السّراب ليفرغ في وجهه تلك الشّحنة من الصّراخ والصّخب اللّذين ينوء بحملهما لسنوات  طويلة، تناهى إلى سمع السّراب ضجيج مرعب، لم يعرف مصدره، وحين أبصر الصّمت لأوّل وهلة، أفزعه ما رأى ! هدّأ من روعه قائلا له:

ــ إنّك من ذهب. أجاب الصّمت بهدوء مصطنع: وهل يتجاهل النّاس الذّهب ويقصونه في زاوية مهملة؟ عندها فقط تبادل الصّديقان الأدوار، فصمت السّراب، ودخل الصّمت في حالة من الصّراخ المتّصل حتّى تحوّل إلى سراب !!.

                                                                                 خالد خميس السّحّاتي

الخصائص الفنية للنص:

١-العنوان

جمع العنوان بين نقيضين غير مألوفين تداوليا في ثقافتنا العربية،حيث ألفنا تعاقب مجموعة لايستهان بها من المتضادات المتناغمة كالليل والنهار والبر والبحر ...

فالضجيج ارتبط في هذه العتبة بعلاقة إضافة مع الصمت وهذا العنوان نفسه نجده في عنوانين لعملين روائيين عربيين.

٢-الاسلوب

انتقل السارد من الاسلوب السردي الى الأسلوب الحواري فالسردي مرة أخرى.

الاستهلال

احتل مساحة نصية جد قصيرة ،وجهت المتلقي الى الحالة الانفعالية للصمت كعنصر مادي من طبيعته المستكينة إلى الغاضبة.

٣-الشخصيات

شخصن السارد الصمت والزمن والسراب

الشخصية الرئيسية

الصمت

الشخصيات الثانوية

حارس الزمن الكسول

السراب

٤-الزمان

الزمن الماضي المتخيل

الرمزية

النص يزخر بالإيحاءات والرموز.

تحول السارد بطلا عند استعماله للحوار المباشر

السرد واللغة

اللغة بسيطة تعتمد مصطلحات سهلة في متناول كل أنواع القراء،أما من ناحية الدلالات العميقة فإنها تحتاج لقارئ وناقد متفحص حتى يستنبط المعاني العميقة.

اعتمد الكاتب أسلوبا سلسا يميز التحولات المجتمعية فما الثورات والإرهاب وماتعج به الدول العربية من تناقضات بين الضوضاء والعجعجة ولا طحين والصمت المطبق المميت.

استعمل القاص انطلاقا من حمولته الثقافية تناصا لمقولة عربية مشهورة"اذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب" في الحوار المباشر للسراب مع الصمت.

تبادل الصمت والسراب للأدوار كنهاية للأقصوصة،هي دليل على العبثية التي تعج بها أوطاننا ،فالمعارضة تصبح هي الحكومة والعكس بالعكس دون انسجام مع الذات.

السبت، 3 أبريل 2021

عجـــــــافُ السّـــنين / الشــــــاعر: جاسم الطائي - العراق*


 ( عجاف السنين )

ذي دار ليلى لقد أعيتكَ فاتئدِ
محزونةَ الطيرِ والكثبانِ من جَرَدِ
وصلٌ فبُعدٌ فشوقٌ فالهجيرُ أتى
فهل سيطفيهِ ما قد عزّ من بَرَدِ
لا الليلُ يبقى على حالٍ وليسَ لنا
من طلعةِ الشمسِ ما يغني من السعَدِ
ما غادرَ الخلّ إلا والسنا معه
ويتركُ الجرحَ مدراراً من الكَمدِ
لِتستفيقَ عيونٌ من غشاوتِها
على عجافِ سنينٍ تستبيحُ غَدي
فلا ظفرت بما قد مر من عمري
ولا حلمت بما لم يأت من مددِ
مضمخُ القلبِ بالاشواقِ أحملُها
فتضرِمُ اللوعةَ الحمقاءَ في كبدي
أغفو على الحزنِ والآهاتُ تعصف بي
والصمتُ يرسمُ جرحاً في رُبى جسدي
قفرٌ هي الروحُ ما أزهرتُ قافيةً
إلّا غدت كحطامِ الكأس تحت يدي
( أنا الذي نظر الأعمى ) فقلتُ له ١*
خارت جيوش حروفي وانتهى سَددي
ما كان منّي سوى ما صُغتهُ مددا
فقد سعيتُ لِمَدّ فيه لم أجدِ
-------
١* تضمين من بيت للمتنبي
د٠ جاسم الطائي
قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏شخص أو أكثر‏

ومضـــــــــتات شـعرية/ الشــــاعر: عبد اللطيف ديدوش - المغرب***


ومضات شعرية :
ــــــــــــــــــــــــــ
نسيت رأسي على وسادة البيت االقديم..
نسيت أقدامي في شعاب الحلم..
نسيت يدي اليمنى معلقة على سبورة سوداء...
نسيت قلبي حارسا خاصا لثلاث فراشات ...
لم أتذكر ما تبقى من أبعاضي
إلا حين أدركني الوصول
إلى حيث كنت أنتظرني تحت الشاهدة...
.................................
استيقظت عاريا من الليل
حافيا من الحلم
على زعيق النوارس
أيقنت أن مدينتي منامتي
ماتزال تغفو على زجاج البحر
وأن الهدير واعدها على الخلوة الشعرية....
...................................
أسمي الأشياء عدوى
أسمي العالم فوضى
أسمي الدرب تيها ومنحنى
أسمي الوجود حانة
أو مبغى...
أسمي الأرض سفينة قراصنة
أو منفى...
أسميني رقما أو مسلى...!
.....................................
حين يصادف عكازي عكازها
يرقصان التانغو بأثر رجعي...
......................................
أيها الحلم
لا تطرق منامي
فأنا قاب قوس أو أدنى
من إعادة تدوير الكوابيس..!
.......................................
أنا الميت الذي لا يتعب
لا يمل من سرنمة الحياة...!
..................................
لا أريد من هذا العمر القصير
إلا طفلا على صهوة قصب...!
.................................
كلما أغلقت علي بابي
وفككت أزرار قميصي
لأخلو بنفسي
ألفيتني مكتظا بالأضداد...!
....................................
تلسعني عقارب الساعة
لأموت على مهل
كقطعة ثلج...!
........................................
في هذا الصباح الخجول من مكنسة الخريف
يستيقظ نقيضي...
وينام شخصي المستعار
غير مبال بانتظاري على حافة اليقظة...
.....................................
الأرض كعكة زرقاء
يلتهمها الأقوياء
فيما الآخرون يلعقون الأقياء
أو ينبشون في البراز...
...............................
في المساء
لا يضئ العتمة إلا وميض
أنثى
..................
كم أنت آهلة يا وحدتي
أسماء عالقة ، عابرة
تختصم في ذاكرتي
.................
جفاف عيني
لا يعفي القلب من البكاء
في كل شهيق وزفير
.............
في هذا الجنوب المثخن بالعدم
متسع لحزم حقيبة
أو نصب مشنقة...
.................
ذلك الكلب الذي تبول على ضريح المبجل
سيد القوم
ونبي اللحظة ...
................
في دفء امرأة
وأنا منصهر بين أتافي اللذات
تمنيت ألا يطلع الصباح
..................
في هذا الشرق
الشره للموت والإبادة
الناس أضاح
والأوطان مجزرة
الشمس محظورة
والديار مقبرة ....
................
الزمن لا يضع ساعة اليد
ليعفي نفسه من هاجس عابر
على طريق الأبد...
................
المكان متوجس
تستبد به لازمة التشرد
................
القاتل يقتل نفسه التي يراها في القتيل
.................
جمال الوردة لا يعفيها من القطف
لا ينجيها من القضم
.................
يحرقون موتاهم
ألأن النار أطهر من الماء ؟؟؟
................
ثمة أحياء يأكلون من زاد ميت
................
تلك الدار
التي يتردد فيها صدى طفل
تسكنني بدون أقساط
.................
كل الذين شيعتهم
كل الذين دفنتهم
كانوا جثماني ...
..................
الناس جداول صغيرة
تصب في نهر الحياة
................
● عبد اللطيف ديدوش / موغادور _ المغرب.

الخميس، 1 أبريل 2021

إسْـــمعني/ الشـــــاعرة: ميسر عليوة - فلســـطين**


إسمَعني،،،
قَبل أنْ يَعزِلَني الكلام
صَمت في خَاصِرتهِ الطَرية
صِدق جَارتي العَمياء
ظِلك لم يتَّبَع خُطاك
و ظِلِ مُستلقي على سُورها
يَغوي ذاكرتِها بـالتَعَري
حتى كشَّف الكلام سِيقان الحَقيقة .
إنني جئت صرخةً مُتَأخِرة،،
كسّرت شَرنَقتها
أبداً لم أكنْ إلا فَراشة
ملاحِقةً أجنِحتها ،، بِذنوبِ عِطرَك
قَبل قَطفِ الوَرد
بـَعد بـيع البِستان..
و صدقها حين تسر لأبرتها
الريح عاهرة ،،،
ضاجعت قِنديلهما حتى الإنْطِفاء
كي تـَتوه المَواعيد عَن الدُروب
و تفتح للنسيانِ بَاب
لكنها الفراشَة ..... رَسَمته قَمَراَ
تَهزِم به إحْتِشَاد السَواد…
ليتَها مَنحتني مِنه خَيطَاً
أُرَتِق به النَظر
... وَ صدقتها حين تَتهجأ
ما بين رئتي و الناي
تَقول بَعدك ،،، أنَني صَوت عَطش
لآ يَملك رِوايةَ مَطر
تُنبِت على صَدريّ سَنابل
تُقنِع أولياء الصَبر
أن لآ يكونوا قَرابين مَناجِل
و صَدقني حين أُردِد خلفها
كفيف الشَوق........
إن لَم يأتي بِك صَالحاً
ضفتي الماء على كفيه
حُجة لم يقتنصوا منها ريقَ الكلام
تُنور القادِمات هَلِعٌ
لن يُبقِ لحنجرتي أُوفٍ و لا عِتابه
و لا تُصدقَني حين أقول
لسَتَ أنا مَن تُناديك
إنها القَصيدة ثَمُلت عَناقِيدَها
فـأعلَنـتك دَهشَتِها
===================

ميسر عليوة # فلسطين 

وســـــــــطَ هــذا الزحــام / الشـــــــاعرة: فاطمـــــــــة الأحمـدي - المغرب***

 

وسط هذا الزحام

تسكنين كقبس من نور
في الشريان في الوريد
في عمق العيون
كغيمة ماطرة
ترتوي منك الحقول
تينع فيها الروابي
تسكن كل الطيور
والفراشات تنادي
اين حظي في القبول
اين غزلان البوادي
اين ازهار السهول
صاح في القوم منادي
امي تهواها العقول
تقطن فوق السحاب
طيفها دوما يجول
بين روحي وفؤادي
بالدعاء سيلا هطول
قل في الليل سهادي
ظلمة يومي تطول
منيتي كل مرادي
التقي خضر العيون
فاطمة الاحمدي

الأرنب فوفو والببغاء الأحمر( قصة قصيرة للأطفال) / الكاتبـــــــة: ليلى عبد الواحد المــراني - العراق**


 الأرنب فوفو والببغاء الأحمر

قصة قصيرة للأطفال
بقلمي: ليلى عبدالواحد المرّاني / من العراق
وعدتكم أصدقائي، أنا صديقتكم صبا، أن أحكي لكم قصة الأرنب الصغير التي كانت جدّتي حنان تحكيها لي في الليل كي أنام… ماذا تريدون أن نسمّي الأرنب؟ فوفو أو الأرنب التائه أو عودة فوفو...؟
كان للأرنب الصغير فوفو ثلاثة أخوة ولدتهم أمهم جميعاً في يوم واحد، أخوته الثلاثة يكسوهم فرو أبيض بلون الثلج، وأمه أيضاً بيضاء مثل كرة ثلج… فوفو كان يشعر بالحزن والغيرة من إخوته، لأنه يختلف عنهم، الفرو الذي يكسو جسمه كان بنيّاً وبه بقع بيضاء، وكان يشعر بأن أمّه لا تحبه مثل إخوته بسبب لونه.
قرّر فوفو أن يهرب من البيت ويفتّش عن أمّ أخرى لها لونه البنّي… أخذ يقفز مسرعا كي لا تراه أمّه، وابتعد كثيراً، حتى وجد نفسه في غابة كثيفة… فرح كثيرا، وظنّ أنه سيجد أمّا تحبه… فجأةً رأى لبوةً بنّية تركض بسرعة، أراد أن يلحق بها، ولكنه ارتعب حين رآها تطارد غزالاً صغيراً وتفترسه… اختبأ فوفو في حفرة وأخذ يراقبها وهو يرتجف، ولكنه بقي مصرّا أن يفتّش عن أمً جديدة… التقى أثناء تجواله في الغابة بحيوانات كثيرة أثارت في قلبه الرعب… رأى ذئباً يطارد أرنبا ويأكله، ونسراً شاهقا ينقضّ على فأر صغير… امتلأ قلبه بالخوف وأراد أن يعود إلى أمّه وإخوته، وأخذ الظلام يزحف إلى الغابة؛ فازداد خوفه… أخذ يقفز بحذر هنا وهناك، ولكنه أضاع الطريق، لا يعرف أين يتّجه… جلس مختبئاً في حفرة صغيرة تحت شجرة سنديان ضخمة، وأخذ يبكي… سمعه ببغاء أحمر كان فوق الشجرة
لماذا تبكي؟…… سأله الببغاء -
لأنني خائف…… أجاب الأرنب الصغير -
وممّ أنت خائف؟ -
من الحيوانات الكبيرة -
ولماذا أنت هنا لوحدك؟
هربت من أمّي -
لماذا هربت؟ -
لأنها لا تحبّني بسبب لوني -
ضحك الببغاء، ونزل إليه
ولكن لونك جميل… بنّي وأبيض…… قال الببغاء -
أخوتي وأمّي جميعهم مثل كرات الثلج البيضاء -
هل تريد أن تعود لهم، أو تبقى في الغابة فيأكلك حيوان جائع؟ -
اريد أن أعود، ولكنني لا أعرف الطريق -
انتظرني هنا، سأفتش عن أمّك، ولكن عليك أن تختبىء جيّداً في الحفرة -
وأفرد الببغاء الأحمر جناحيه؛ فظهرت ألوانه الجميلة الأخرى… أخضر وأصفر وأزرق… وطار محلّقاً، نظر إليه الأرنب بانبهار
كم هو جميل… ليتني كنت مثله… ولكنني لا أستطيع الطيران -
أخذ الببغاء يحلّق في أرجاء الغابة، يفتّش عن أمّ الأرنب الصغير… بقي محلّقاً رغم انتشار الظلام، ولكنه لم ييأس، كان واثقا أنه سيجد الأمّ، فهي بالتأكيد قلقة على صغيرها، وتفتّش عنه… أخذ الببغاء الأحمر يحلّق على ارتفاعات منخفضة حين خرج من الغابة… عند ضفة نهر عريض، رأى أرنبا أبيض اللون، اقترب منه، كان الأرنب يبكي، فقال الببغاء في نفسه، " ربما هي أمّ الأرنب الصغير
لماذا تبكين يا عزيزتي؟…… سألها -
أضعتُ صغيري… فتشتُ عنه في كلّ مكان، ولَم أعثر عليه -
ما لونه؟…… سأل الببغاء -
بنّي وأبيض…… أجابت الأمّ -
إبقَي مكانكِ… سأجلب لك صغيرك -
وطار الببغاء الأحمر عائدا إلى الغابة… وصل إلى مخبأ الأرنب الصغير، ورآه متكوّرا على نفسه يبكي
هيّا… عثرت على أمّك… اتبعني بسرعة -
وطار الببغاء محلّقاً على ارتفاع منخفض، والأرنب يتقافز خلفه بكلِّ سرعته… وصلا إلى حافّة النهر، ركض فوفو إلى أمّه حين رآها… احتضنته وأخذت تشمّ فراءه وهي تبكي من الفرح بعودته إليها…
أين كنت يا صغيري؟…… سألته -
في الغابة…… أجابها -
لماذا ذهبت إلى الغابة وقد حذّرتك منها؟ -
بقي فوفو ساكتا لا يعرف ماذا يقول… ضحك الببغاء الأحمر، واقترب من الأرنب الصغير، وهمس في أذنه، " أيها المجنون الصغير، كيف تصدّق أن أمّا تكره أحد صغارها بسبب لونه أو شعره أو صوته، أو أي سبب آخر؟ "
وطار الببغاء عائدا إلى الغابة وهو يقهقه… والأرنبة الأمّ محتضنةً صغيرها تودّعه…
شكراً لك أيها الصديق الجميل …… صاح الأرنب الصغير -

تراتيـــل الحــرف المقــدّس/ الشـــــاعرة: ســــــــــــاميـــــــــــة البحـري ****


 تراتيل الحرف المقدس

كلما لوت عنقها حروفي
وتكورت في مشيمتها
تبتهل ....إليك
قديسة لا أصلي إلا في عينيك
أرسلت بشعاعك يخترق شريان الروح
فتشتعل اللغة بين أناملي
شموعا تضيء دربي إليك
فأهطل كقطعة المزن بين كفيك
وهذا القلب صومعة كل منافذها تطل عليك
يامن لا مهرب منك إلا إليك .......!!!
الشاعرة سامية البحري