الخميس، 29 أبريل 2021

من لوعة الأقـــــــــدار/ الشــــــــاعر: فــــــواز ياســـــــــــين ****


 

من لوعة الأقدار عيني تذرف

ومصائب الأكوان فينا تعصف
ما بال قومي للتفاهة غردوا
ليلي طويل لا ينام ويرأف
كل المكارم في حمانا شردت
فكأننا من وزر آدم نقطف
والله لا يعطي الهداية للورى
إلا إذا درب الهداية يعرفوا
بتنا نجيز الحقد في أفعالنا
ومناقب الأفكار لا تتأفف
والدمع يغرق في بحور متاهتي
والنبض يبدو شاحبا بل ينزف
في كل يوم للضلالة نرتقي
بمراكب الأشرار حينا نسرف
والعلم نور لا يجاري جهلنا
والجهل يطغى سيدا يتطرف
تبقى المروءة والشهامة حلمنا
والبعض ينأى راغبا يتفلسف
فواز ياسين

الشــــــــوقُ رغمَ الآه/ الشـــــــــــــــــتاعرة: منتهـــى صالح السيفي- هولندا******



 الشوقُ رُغمَ الآهِ

أصعبهُ جميلْ
هو من يبثُّ الروحَ
في القلبِ العليلْ
يامنْ تملّكني هواهُ
وحلَّ نبضاً في الفؤاد
يامن أحسَّ بلهفتي
فانسابَ نحوي بالودادْ
قد ترجمَ الأشواقَ من
دونِ الكلامْ
وكأننا عشنا الغرامَ لألفِ
عامْ...
هو ذا الغرامْ
للذي ينسابُ من ضفةِ
الأصيلْ
مثل النسيمِ العذبِ مابينَ
النخيلْ
هو من أعادَ الروحَ
جذلى
فانتشى الحلمُ الحبيسْ
كالضوء في عيني
جليسْ
وعلى حصانٍ أبيضٍ
يهفو ليلتقفَ العروسْ
ولّى الأسى
ماعادَ يؤذينا الغيابْ
وكأننا روحانِ انعشها
الشبابْ
فتعالَ ياقمري الجميلْ
فأمامنا لوحٌ لنرسمَ عندهُ
بالعشقِ أحلى الذكرياتْ
منتهى صالح السيفي
هولندا

أوجـــــــــــاع جيـاع/ الشـــــــــــــاعــرة: منيرة الحاج يوسف- تونس***



 أوجاع جياع

منيرة الحاج يوسف / تونس
على تخوم وطن منكوب
آثار أقدام متقرحة
بوقعها اكتوى التراب
والحجارة نزفت
وساعة النهايات أزفت
هياكل من عظام تتلاشى
في غمرة العلل والأسقام
تحمل أوجاعها في كل خطوة
ترزح الذاكرة تحت وطأة الرحيل
هرولة نحو ليل طويل طويل
قد لا ينجلي...
وصوت القنابل يترصد الآذان
يثقبها
يخترق القلوب
يمزقها، يدميها
والبطون الخاوية تقرقر
الأمعاء تطحن الأمعاء
إذ لا شيء فيها
وهذا الصبر الجميل
ما عاد يكفيها
عند كل جوع
تقضم أظافرها صبية
وإذا ما عطشت، روتها الدموع
أوجاع وصداع
وحر وصقيع
ولا حضن يدفّيها
لا أحد يشعر أوبالحب
إلى قلبها يعبر
في وطني
يزرعنا الجوع
حقول شعير
يرعاها
غنم وحمير

مالَ هامُ الورد/ الشـــــــــأعـــــــر: د. ابراهيم محمد جواد ***


 مالَ هامُ الورد

أخي أبا أيمن (غادرتنا بلا وداع)

أنّت النايُ بأحناءِ الضلوعْ
وتغنّتْ بنحيبٍ ودموعْ
وتنادى الغيم فـي أفق السما
يرسلُ الدمعاتِ رِيّاً للربوعْ
عصفت ريحُ الأسى فـي حسرةٍ
قلبٌ معنّى وهوىً منه يضيعْ
مال هامُ الورد عن عيدانِه
ناغمتْ أكمامُه حال الخشوعْ
ناح موسى ناثراً من جفنِه
لؤلؤَ العِهن وناجاه يسوع
أوقدتْ نارُ الغضا جمراتِها
في جذوع القلب تسري والفروعْ
ونضا سيف الشجا شفراتِه
سارياً كالسيل ما بين الضلوعْ
ما لعيني حبستْ دمعاتِها
دهشةُ الرَّوعِ أم الرُّزءُ الفجيع
لحبيبٍ قد نوى هِجرانَنا
دون توديعٍ ولـم يَنوِ الرجوعْ
أطفأ الحزن قناديل الهوى
لـم يعد بعدكَ طعمٌ للربيعْ
توبةُ الشمعةِ فـي ظل الدُّجى
و سنى الفجرِ من اللّـهِ شفيعْ
2 رجب 1440هـ
10 آذار 2019م
د. إبراهيم محمد جواد

الجمعة، 23 أبريل 2021

أثر الدراسات الصوتية في الدلالة الشعرية/ د. محمد رزق شعير - مصر***


 أثر الدِّراسات الصَّوتيَّة في الدِّلالة الشِّعريَّة

العمل الأدبيُّ في أساسه سلسلة من الأصوات المؤدِّية إلى معنى، والمحرِّكة للمشاعر، والمثيرة للانفعالات، والموصِّلة في النِّهاية إلى موقف؛ وهذه السِّلسلة من الأصوات هي ما يمكن أنْ نسمِّيه الإيقاع في صورته البسيطة الأولى. فالإيقاع الصَّوتيُّ هو الدَّرجة الأولى للإيقاع في الأدب؛ وهو إيقاع يجتمع في صورته الخاصَّة – في الشِّعر – في التِّكرار والتَّوقُّع، وفي استخدام جرس اللَّفظ وما يمكن أنْ يدلَّ عليه، فهناك علاقة وطيدة بين القافية وعلم الصَّوتيات؛ فهما في الحقيقة وجهان لعملة واحدة من حيث خدمة المجال الدِّلاليِّ المنشود من وراء القصيدة، حيث إنَّه يجب الاستفادة من التَّوالي الصَّوتيِّ للحركات أو عدم التَّوالي في خدمة المعنى؛ فليست القافية إلا عدَّة أصوات تتكرَّر في أواخر أبيات القصيدة، وتكرراها يكون جزءًا مهمًّا من الموسيقى الشِّعريَّة، فهي بمنزلة الفواصل الموسيقيَّة يتوقَّع السَّامع تردُّدها، ويستمتع بمثل هذا التَّردُّد الَّذي يطرق الآذان في فترات زمنيَّة منتظمة، وبعد عدد معين من مقاطع ذات نظام خاصٍّ يسمَّى بالوزن، وعلى قدر الأصوات المكرَّرة تتمُّ موسيقى الشِّعر وتكتمل.
إنَّ الدِّراسة الصَّوتيَّة تمثِّلُ ركنًا مهمًّا من أركان فهم الشِّعر والوقوف على معانيه وما يؤول إليه من مدركات حسيَّة، وما يفضي إليه من مشاعر، تختلف درجة تأثيرها للمتلقي بحسب وقوفه على دراسته وفهمه للصوتيَّات، والَّتي غالبًا ما يصلنا الشِّعر– وخاصة القديم– دون سماعه أو محاولة التَّطرق لطريقة إلقائه.
ومن المؤسف أنَّنا بصدد تجاهل – غير مقصود – من كلا الطَّرفين؛ الدَّارسين للشعر والدَّارسين للصوتيَّات، فقلَّما ما نجد باحثًا يحاول الرَّبط بينهما، وإن انصهر الفرعان فى بوتقة واحدة لإنتاج إحساس ينتاب الشَّاعر ناجم عن حالة نفسيَّة ألمَّت به فعبَّر عنها بانفعال؛ هذا الانفعال الَّذي لا يُحكم عليه بأنَّه انفعالي أو هادئ أو غيره إلا من خلال التَّتويج الصَّوتيِّ الَّذي يُحدد من خلاله مدى صدق صاحبه أو زيفه؛ وذلك من خلال توظيفه لحروف معيَّنة تلائم حالته الشُّعوريَّة.
محمَّد رزق شعير

الخميس، 22 أبريل 2021

كسرة خبز للكاتب(حسن ابراهيمي)/ قراءة : الشــاعرة فريدة توفيق الجوهري - لبنان&&&&&&&


 كسرة خبز/للكاتب حسن إبراهيمي

تحليل وقراءة في الجزء الأول من كتاب (كسرة خبز)
بقلمي فريدة توفيق الجوهري لبنان
الخبز... هو الرابط الذي يربط البشر جميعا فمن منا لا يجري وراء لقمة العيش، وراء كسرة الخبز ;التي هي قوت الفقراء والعمال والمغلوبين. هو بداية ثورات الشعوب وانتفاضها. هذه الكسرة من الخبز التي تسد رمق الجياع وتسكت الصغار الآتية من أديم الأرض، من حبة الحنطة.
وكسرة خبز......
صرخة تعكر أديم السماء، ترتجّ ضد الفقر والوجع والقمع والحروب والتشرّد، هو كتابٌ لإنسان يرى بقلبه الوجع يقفز حوله في كل مكان من ازقة الفقراء، من دموع المستضعفين، من أفواه الصغار، فلا يسعه سوى الصراخ، وصراخ الكاتب نزف قلم.
يقول كاتبنا...
(لست سواك يا وطني، عانقتك في أفواه الفقراء والمعتوهين، في كلّ كسرة خبزٍ تصدحُ في الشارع، في كلّ حقلٍ يسقى بدماء الشهداء.)
ويرفض بقوة الشجب
(لا لكل بطانةٍتتملّق لتحول الحياة إلى رماد.)
ويصرخ باسم الأرض...
(في شوارع الرصاص انتحرت الأرض ;رفضا لإنجاب مدنٍ جديدة)
فبنظره كل إنجاب سيكون كسابقه رمزا لانتحار الأرض من جديد على أيدي الطغاة
والأوبئة.
حسن إبراهيمي........
كاتب ينزف الوجع العربي دمعة دمعة، يمتصه لآخر نقطة من شرايين الحياة يطالب بإعتاق الأرض وانعتاق البشر
(الإنعتاق... تعانق الشظايا في أنفاس السنابل، في كل نصلٍ يرهج صراخا.)
ففي نظره الموت من أجل الإنعتاق ولادة جديدة.
ويتناول ولادة الحياة من الظلام إلى النور كسراب لن يحدث أبدأ...
(في قعر الظلام أنجبت عينها الأولى.... اتخذتها الملحمةُ عيِّنة للصفاء
لكن وجه السماء التي غادرتها الآلهة... أمطرت سرابا.)
دفعتني كلماته هنا للذهاب بعيدا حيث ملاحم الإغريق، حيث الصراع الأبدي بين الخير والشر، بين القوة والضعف، بين السيطرة والتحكم بمصائر المستضعفين.
_يقول في الصفحة 14_15
(بين قضبان الريح وقف التاريخ بدون قضية
في سنينٍ استوطنتها العمامة.)
فلله درّك من كاتب وضع الملح على جراحنا.
ويتناول في صفحة أخرى المرأة إذ يقول...
(نظرةٌ اكتوت بالمنع... في طريقها إلى ابتسامتكِ التي تخلد عيدها بباقةٍ من القهر)
وفي انتفاضة أخرى للكاتب يقول...
(لا يرقد الموت في عيون الشهداء، فالإنتصار يساوق مجرى التاريخ)
وهل في تاريخنا غير حقيقة واحدة هي الشهادة.
أما النساء في كتابه فهنّ(الآتيات من قعر القمر كأوراقٍ نقدية... وقفن في رائحة الحليب، يغزلن بالزمان قطعة بياض، يطاردن خيط دخان بعيون الناي لإجلاء جرسٍ يرنُ دون ألحان)
يحز في قلبي هذا التشبيه المؤلم
قطع نقدية تقدّمُ للبائع (هو مهر لمن يدفع اكثر لكي تساق إليه أداةٌ لإنجاب والإرضاع. يذكرني بعصور سالفة حيث كان الحليب يفوح من ثياب المرأة على الدوام. هي الصوت المقموع يرن دون ألحان.
صورة ثلاثية الأبعاد تدمج الماضي بالحاضر ففي ظل الحروب والتشرّد وفي جائحة كورونا نرى ازديادا كبيرا في حالات الإنجاب رغم الأوضاع المعيشية السيئة مما يشير وبقسوة لحالات الجهل والذكورة وقلة الوعي عند الكثير من الذكور.

الثلاثاء، 20 أبريل 2021

إنشـــــــــــــــــودة الطّيــــن / الشــاعر : أحمـد القيسي- مملكة النرويج ****

 


أنشـودة الطِّيـــن 

- أحمــد القيسـي - مملكة النرويج .

........     .........      ..........  

أَفــدي جَمـالـَك أَنتميهِ مَشاعــراً 

  حُلـوَ القـَــوامِ بساحــر الأحـــداقِ

يـا مَـْن يُطـرِّزُ أحـرُفي بُـرءَ النـَّـدى 

شَـفَّ الــــوُرودَ  حَــــوالِمَ الأوراقِ

خَضِّــلْ  جناحـاتي بأهـْــدابِ الكـَــرى

يــا نَورَسـي و سَكِينَـتي  و عِنـــاقي

يا نخــلَ عُمـري و ارتعـاشَ بـراءَتي

هـَــــزَجَ الصِّغـــار بغـــابة الــــدُّرّاقِ

لـُـــحْ  في سمــائيَ نَجمَــــةً لمّــــاحةً 

  تُـذكي الظَّـــلامُ  تَوَهَّـــجَ الأَشْـــواقِ

و اغْــــدِق  بِحِرمـانٍ  يضـجُّ  بأَضْلُـعِيْ

  مَطَـــــراً يَنِـثُّ عَوالـِـــمَ الأعمــــاقِ

انّـي لَأَحلَــــمُ أنْ تَطـُــوفَ مَجَــــرَّتي 

و أبـُـــــلّ فيــــكَ تَدلّــُـــهَ العشّــــاقِ

إذْ تَشْتَهيــكَ الــــرُّوحُ ِدِفْءَ يَمـــامَةٍ

هَيمــاءِ سِحْــــرَ ثُمـــالَةِ التِّـرْيــــاقِ

حَـرفــاً يُطَوِّحُ بالقُلـوبِ رُؤى المَــدى

حَـلَكَ الثُّلــوجِ  و رائِــعَ الِإشْــــراقِ

 لَوْ بــاتَ وَجهُــكَ في كَآبَةِ  وَحشَـتِي

لتبلَّجـت مِــنْ ثلجهـــــا آفــــــاقي

و لَأَينَعَــتْ قُطـــبَ الجَمــــادِ نُخيلتــي

و تَوَرَّدتْ وِسْــعَ الفََضـا الغِيـــداقِ

فَآقْـــرأْ سَـلامَ اللهِ يــا سِـرْبَ القَطـــا

وادي الحَنيـــنِ بدَمعـَــةَ ِالمُشْـــتاقِ

كانت تلــــوذُ الأرضُ نُبْـــلَ فُراتـنــا

و الطيـــرُ دجلَــــةَ خِشْــيةَ الإمـلاقِ

مِـن قَبْـلِ أنْ يَّطـَـأَ التُّــرابَ فُـــراتُها

  كــافُ الحـــروفِ جِبِـــلَّّةَ الميثــــاقِ

في قُــرْنَةِ الوُجـدانِ سٍـفْـرُ صلاتـنا

فَتَوَضَّئي  بتَنَخُّــــــلِ الأعــــــراقِ

و تَيَمَّـمي فـالأرضُ عطــــرُ شهــادةٍ

   شَـــدْوَ اليمامـَـة في حنــينِ نيـــاقِ

من بسمة الجــوزاءِ كُحْــلُ مِدادِهــا

و قَبَضْـتُ من أثَــرِ الشُموسِ مَحاقي

أبصَـرتُ في لُجَـجِ الضَّـبابِ هُويَّـتي

   بُــــرْءً اْنتِمَــايَ و طينـتي كَعِــراقي

أَ عِــراقُ يا وطــنَ النهـار و طينـتي

  أ تَـــرى َتشُـــمُّ تـــرابَها أعمــاقي  ؟

جــــــــــــــوزفيــــن/ الشــــــــــــاعرة : لطيفـــــــــــة السليمــــاني الغــــراس- المغـــرب.


  جوزفينJoséphine ( شخصية وهمية هي عبارة عن ملاك ينزل للأرض ليحل مشاكل الضعفاء،في مسلسل تقدمه إحدى قنوات فرنسا)

هل ستأتي جوزفين
إنْ فركتُ سبّابة وإبهاما..
أنت من أحلم بك في كل الأمسيات
لتكون أشعاري سمفونية
لرقصة البجع
أحجيات من عالم الحوريات
أتلاعب بالكلمات
ليفتح صوتي الأبواب
وهي مغلقة بالبصمات..
لو فركتُ السبابة والإبهام
هل ستأتي الجنيات لصنع الأمل
أمْ ستدق الأجراس
ومحرك الحبل
قزم تحمله الحبال فوق المسافات
وتُضاء له الشموع ؟
جوزفين حلمُ الموصدة أبوابهم
في انتظار المنطاد
يحملهم فوق كل الأقزام
أفواه فاغرة ووجوه كالحة
ترجو زخرفة وأصباغا
وتنتظر من يُغري
حارس الأبواب
ليرفع المزلاج فتهب نسمة السلام.
لطيفة السليماني الغراس/ ديوان أنا بين الحروف
مكناس/ المغرب

الأحد، 18 أبريل 2021

ســــيف الغـــــــــــواية / الشـــاعرة : لطيفة السليماني الغراس-المغــــــــــرب***


 من ديواني: أنا بين الحروف/2019

سيف الغواية
قال الشيطان :
تحنّط سيف غواياتي
وعدتَ أيها الإنسان بتميمة
ذاك هو الشمال وهذا الجنوب
فأين الشرق ومنبع الحياة
أنا بدونك أيها الإنسان
لن أتابع غواياتي...
وقال الواقف على الأطلال
مسافات وبلاقع وأرض
شقها البياض وغابت
فصولها وحدودها
وليس إلا أخاديد التراب
تشهد على الإنسان
وهو يبحث عن الإنسان
تاه بين الغروب وغابت الألوان
وضاع مفتاح الكلام
يقتنص نأمة ترده للحياة
قد تكوَّمَ حوله كل الثراء
ولن يَبُزّ به الإنسان
غاب الرنين
والأحجار تعكس اللهب
عجبا كيف اختفى الإنسان
وذبلتْ هالة الضياء..
والشاعر لا زال في الغبراء
يُردد بلا صوت: أين المسير
في أرض بلا حدود ولا أحجار
تشابهت الدروب
وقهقه الشيطان..
ولا زال الفضاء يُرددُ
أين أنت آيها الإنسان
وإلى أين المسير بلا أصوات ..؟
لطيفة السليماني الغراس
مكناس/ المغرب

القمــــر الســـومري/ الشــــــــــاعر: أحمد القيســـي - النرويج



 في ذكرى عـروج القمر السّومريّ الرائع ( عــريــان السيد خلف ) *

الشـــاعر/ أحمد القيسي - مملكة النرويج

و بصمتٍ تخـر ّ الكواكبُ تنكسفُ الشّموسُ و كما البرق يومضون و ينطفون .
ربما كان عزاء الراحل عــريان أنه مات في وطنه داره بين أهله بين أحبته بكوا عليه شيعوه دفنوه و أبّنوه ..
وجد قبراً في ذات طين التكوين .. فقده الكثيرون ..!
وداعا عــريان ناي الجنوب - هكذا سراعا خفافاً يرحل الطيبون ..
عــــــــريانُ
يا نايَ النَّخيــلِ
و شهقـةَ القَصبِ
المُضَمِّـخِ بالوداد
يا ضميرَ الأرضِ
يا نهــرَ الشموس الذّابلاتِ
ضفافَ عُري مدائنَ الأشجانِ
تأكلُ سُنبلَ حُزنها المسكونِ بالهذَيان -
أسرابُ الجـراد ..
عـَــــــــريانُ يا عَبَقَ الجَنـوبِ
و عَنْــبرَ دِهْلـة الوجـــدان
يا طينَ انتماء الحسّ
رنَّحَـهُ السّهــادْ
عَــــــريانُ
يا نبَضَاً لسومرَ
بابلَ الألهــامِ
يا شنعـارَ
يا وَجَـعَ البـــلادْ
عَــــــــريانُ
يا نَبـعَ الأصالة
يا جــذور الهيـل
رائحــة القُرنفُـــلِ
يا شُقوقَ الطّيـنِ
في تَعبِ الخَـرائبِ
يا نُفُـوفَ الشِّيحِ
في وَجَـعَ الحَمـــادْ ..
عَـــرْيانُ
يا طَعْـمَ البلح ..
و أغاني الشاطيء المخمور
يا هَــزَجَ النَّوارسِ و الرِّمالْ
يا أنت
يا حـادي الحَمائمِ
و الجَمالْ
يا سرَّ انسِراحَ خَواطـرِ الإلهــامِ
في كلّ امتـدادْ
عريــــــــــــــــانُ
يا شوقَ الخُـزامى
لأضاميم النَّـدى المغنـــــاجِ
في ألقِ الوِهــادْ
إيْ - يا أبا الشُّعــراءِ
و الإحساسِ و الفُقــراء
و العشـاق و البُسطاءِ
يا صوت البـــلادْ
يا شلاّل يا شُعَـلَ النيازكِ
و الَّليالِكِ
يا شظايا الكوكب الشَّرقيّ
خَـــرَّ بقُـرنَةِ السَّيّابِ
غازَلَهُ الرُّقــــادْ
بغــــــــــــــــداد
أذهلهـا ارتمــاءُ الشهبِ
أربكــها الحــــداد
أوّاهُ يا حزن النخـــيلِ
تَرَجَّــلَ النجـمُ الجميـلْ
قد كان يغرق في فضا عينيك
طفـــلاً -
ينشدُ الأشعارَ -
حقـلَ القمحِ
قبَّــرة الحصـــادْ
يروي سنبلَ الأحزان
سِفْـرَ تَوالهِ حُـزنهِ المَوْرُوثِ
رُوحــاً
في غُثاءِ المحنةِ العمياءِ
نَبعــاً ا من وداد
أمـــــــلاً
بَلاسِمَ
أو ضَمــادْ
فبمن يلوذ ُ الحزنُ
بعـد اليوم
يا ذي قارُ
إذْ رحَـــلَ المِـــدادْ
رحلَ الفُــؤاد
كيف اسْتَكَنْـتَ
أبا المُخَلّــــدِ .
كان في جنحيك
يخضـلُّ العنـــادْ
ها أنت تعــرجُ
كاحتـراق النخــلِ
في ميســانَ
لا سعفٌ عليـهِ
و لا اعتــــدادْ
قـد كنت فحــلاً
و سط غابات النخيـل
و حروفكَ الطَّلعُ المُعسّلُ
سحـر نايات اشتهاءٍ
و على الشُّطآنِ تغفــو
غابةٌ دَهْمــاءُ
من فيض السَّـوادْ
بغــــــــدادُ
يا بغــــــــدادَ
يعلكهــا الحِــدادْ
بغــدادُ يسكنها الحِــــداد
بغدادُ مُذْ عصر احتراق النخلِ
عاصمةَ السَّواد
يمامـــةً هــدلاءَ
ديدنها الحـــــــداد
حيطــانها الأسوار
يَصبغُهــا السَّـــوادْ
مُذْ تولّى عصرُها الذَّهبي
عاقرها القَـرااد
يا لعنـةَ الشعـــراء
و الأدبـاء و العظمـاء
يا وَجَـــعَ الحنـــين
ألله - يا نوحَ الحمام
بشاطيء الدَّجْـلات
يا ألفَ ليلى
ثم لَيلــةَ
يا بقايــا سكرةٍ هيماءَ
ظلّـتْ
من حكايا شهــرزاد
كيف احتملت شظَى النيازكِ
حينَ خَــرَّ السَّندبادْ -
يومَ شيّعـتِ الفتى المجبول
من عبق البلاد
يوم شطْتي حافيةَ
غُبـارَ النعش
من فَـزع الرّقـــادْ
إذ تصرخيــن على الجسر المعلّقِ
لِو يفتـديهِ
الموتُ
أصنـامَ ألفســادْ
يا سيّـد الحـرفِ المُتَـبَّـلِ -
بالقرنفـل
و البنفسجِ
عنبـرَ المِشْخابِ
يا عَسَـلَ الصَّباح -
السِّــدْرِ
يا عبقَ البنفسجِ -
كلِّ نـــادْ
من يا تـَـرى ..
يَنْـدى أحاسيسَ آخْتِــلاج الدمعِ
لفائفَ التِّبغِ المعطعطِ
في أقاصيص السُّهادْ
يا قيثــارة الشــرق المُخدّرِ
( حسكـة ) الأعمــاقِ
من أرمٍ و عــــادْ
نَــمْ قَريــــراً
مـلءَ جفنيك
جميــلاً
و على الأرضِ الهُـراءِ
فَ بَعــدَ عُيـونكَ الحُلــواتِ
تنهشُ وحشةَ الترحالْ
أسرابُ القَـــرادْ
أَنــا ..
مـن سَأبكي ..؟
في كآبات السُّهادْ ..؟
- أ أصدقائي ..؟
كلهُم نامــوا عميقـاً
أو طويــلا
بعدما عَرجُـوا دخانــاً
في توابيت الرّقــاد
أم من سأبكي ..؟
هل بـــلادي ..؟
يا بلادي دون ميّاس النخيل
ليس تسوى سِقْـطَ نَعـل ٍ
رملة ًبلهاء من قفـر الحمادْ
أم حياتي
و حياتي ..؟؟؟
كل شيء باتَ هذواً من محالٍ
أصبح الآن -
رَمــــادْ ..
............ أحمــد القيسي - مملكة النرويج .

السبت، 10 أبريل 2021

قـراءة في قصة (ضجيج الصمت) / النـــاقدة : نـاديـا ابريكــــــــــات - المغـرب***



 قراءة في قصة (ضجيج الصمت)/

 الناقــدة : نــاديا ابريكات - المغرب

النّصّ:

ضجيج الصّمت

استشاط الصّمت غضبا، أمسك بتلابيب حارس الزّمن الكسول، أوقعه أرضا، نظر يمنة ويسرة، حاول إيهام نفسه أنّه بخير، لكنّ هذا الهراء لم يرُق له !، فذهب ناحية السّراب ليفرغ في وجهه تلك الشّحنة من الصّراخ والصّخب اللّذين ينوء بحملهما لسنوات  طويلة، تناهى إلى سمع السّراب ضجيج مرعب، لم يعرف مصدره، وحين أبصر الصّمت لأوّل وهلة، أفزعه ما رأى ! هدّأ من روعه قائلا له:

ــ إنّك من ذهب. أجاب الصّمت بهدوء مصطنع: وهل يتجاهل النّاس الذّهب ويقصونه في زاوية مهملة؟ عندها فقط تبادل الصّديقان الأدوار، فصمت السّراب، ودخل الصّمت في حالة من الصّراخ المتّصل حتّى تحوّل إلى سراب !!.

                                                                                 خالد خميس السّحّاتي

الخصائص الفنية للنص:

١-العنوان

جمع العنوان بين نقيضين غير مألوفين تداوليا في ثقافتنا العربية،حيث ألفنا تعاقب مجموعة لايستهان بها من المتضادات المتناغمة كالليل والنهار والبر والبحر ...

فالضجيج ارتبط في هذه العتبة بعلاقة إضافة مع الصمت وهذا العنوان نفسه نجده في عنوانين لعملين روائيين عربيين.

٢-الاسلوب

انتقل السارد من الاسلوب السردي الى الأسلوب الحواري فالسردي مرة أخرى.

الاستهلال

احتل مساحة نصية جد قصيرة ،وجهت المتلقي الى الحالة الانفعالية للصمت كعنصر مادي من طبيعته المستكينة إلى الغاضبة.

٣-الشخصيات

شخصن السارد الصمت والزمن والسراب

الشخصية الرئيسية

الصمت

الشخصيات الثانوية

حارس الزمن الكسول

السراب

٤-الزمان

الزمن الماضي المتخيل

الرمزية

النص يزخر بالإيحاءات والرموز.

تحول السارد بطلا عند استعماله للحوار المباشر

السرد واللغة

اللغة بسيطة تعتمد مصطلحات سهلة في متناول كل أنواع القراء،أما من ناحية الدلالات العميقة فإنها تحتاج لقارئ وناقد متفحص حتى يستنبط المعاني العميقة.

اعتمد الكاتب أسلوبا سلسا يميز التحولات المجتمعية فما الثورات والإرهاب وماتعج به الدول العربية من تناقضات بين الضوضاء والعجعجة ولا طحين والصمت المطبق المميت.

استعمل القاص انطلاقا من حمولته الثقافية تناصا لمقولة عربية مشهورة"اذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب" في الحوار المباشر للسراب مع الصمت.

تبادل الصمت والسراب للأدوار كنهاية للأقصوصة،هي دليل على العبثية التي تعج بها أوطاننا ،فالمعارضة تصبح هي الحكومة والعكس بالعكس دون انسجام مع الذات.

السبت، 3 أبريل 2021

عجـــــــافُ السّـــنين / الشــــــاعر: جاسم الطائي - العراق*


 ( عجاف السنين )

ذي دار ليلى لقد أعيتكَ فاتئدِ
محزونةَ الطيرِ والكثبانِ من جَرَدِ
وصلٌ فبُعدٌ فشوقٌ فالهجيرُ أتى
فهل سيطفيهِ ما قد عزّ من بَرَدِ
لا الليلُ يبقى على حالٍ وليسَ لنا
من طلعةِ الشمسِ ما يغني من السعَدِ
ما غادرَ الخلّ إلا والسنا معه
ويتركُ الجرحَ مدراراً من الكَمدِ
لِتستفيقَ عيونٌ من غشاوتِها
على عجافِ سنينٍ تستبيحُ غَدي
فلا ظفرت بما قد مر من عمري
ولا حلمت بما لم يأت من مددِ
مضمخُ القلبِ بالاشواقِ أحملُها
فتضرِمُ اللوعةَ الحمقاءَ في كبدي
أغفو على الحزنِ والآهاتُ تعصف بي
والصمتُ يرسمُ جرحاً في رُبى جسدي
قفرٌ هي الروحُ ما أزهرتُ قافيةً
إلّا غدت كحطامِ الكأس تحت يدي
( أنا الذي نظر الأعمى ) فقلتُ له ١*
خارت جيوش حروفي وانتهى سَددي
ما كان منّي سوى ما صُغتهُ مددا
فقد سعيتُ لِمَدّ فيه لم أجدِ
-------
١* تضمين من بيت للمتنبي
د٠ جاسم الطائي
قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏شخص أو أكثر‏