( بيت ُ الطين )
وجهُكِ الكتومُ
على الحائطِ
تسحّ ُ الجاراتُ مِن طينـِهِ
عاصفة ُالنقيضِ هو
ينقشُ عمرَهُ البذرُ
يتناقلُ الُّلقاحُ بجَفنِهِ
وحجرٌ أقولُ له أضِئْنِي
ظمِئتُ حتَّى شابَ دمي
كلـَّما خِلتُ وقْعَ نارهِ أتبخـَّرُ .
وجهـُكِ عتبتانِ
إيقاعُ البعيدِ أعوادُهُ
عمّ ُالفصولِ وشقيقـُها
جرّدْني قصَبة ً
نحوَ السَّماءِ اندفاعُها
فُسحة ُالغُصنِ الطريِّ
على شفتي توأمُ مائِها
وجهـُكِ زحفُ الصُّروحِ بابُـهُ
طـَرقْتــُهُ
عضَّ أصابعي بنقيضيهِ
وانتشرَ
لنِساءِ الغَسَقِ العارياتِ ثياباً
رأيتـُه في المنامِ شهيَّ السُّؤالِ :
ووجنتـُكِ الحقلُ
لماذا حلبتِ ياسمينـَها؟
لماذا تركتِ الرِّيحَ تشرَبـُهُ؟
أجبتـُهُ:
أمومة ُعُمري مالحٌ صبرُها
لمْ أنتبهْ أنـِّي أشربُ البحرَ
لمْ أنتبهْ أنـِّي أُرْضَعُ الرِّيحَ
لمْ أنتبهْ أنَّ ابنتي جُرعة ٌفاسِدة ٌ
رُبـَّما حكمة ُالصَّمتِ لهُ
بابـُكِ حينَ طرقْتـُهُ
لمْ أنتبهْ أنـِّي امرأة ُالظَّلامِ
وسُمرتي قـُفلُ الخُطى
أُقتـَلـَعُ مِن رئتي حينَ أُحادثُهُ
بابـُكِ لمْ تنمُ غابتـُهُ
ما زِلْتُ واثقةً أنـَّهُ المُجيبُ .
بالنعناعِ أعجُنُ سنابلي حنـَّاءَهُ
أمسحـُه ُبركة َ وليٍّ وانتحبُ :
رأيتـُها البارِحةَ على الرِّحالِ تلتئمُ
تكشط ُالطُرقاتْ مِنْ قـُشورِ أضلعي
رأيتُ القشورَ براحتيها وطناً
أيحصلُ أنْ ينقُرَ الحَبَّ بيدي
عصفورُ التُّرابِ ويَسرِقَ ناظِري؟
كما كُنتُ أسرِقُ ضوءَها لرفــِّهِ
أيحدُثُ أنْ أراها بحجمِ البهْجةِ
فوقَ قحطِ الأرضِ ظِلَّا؟
حينَ تُصبحُ غُرفتي صلاة ًخجولة ً
أعرِفُ أنَّ ثمارَكِ تنضحُ
مِنِ التصاقِ الشَّبابيكِ
واختناقِ الحقائبِ بعُذرِها
أتلمـَّسُ روحَكِ النـَّهارَ
وقتَ تُكسِّر أجزائي ساعةَ اختناقٍ
يَقدَحُ الشَّايُ بكوبهِ وضوءاً
صَهْوة ُالماءِ في القَدَحِ تقرأُ المُحيطـَ
كُتبي مُعجزةَ اندفاعٍ تتراقصُ
أُصبحُ مدينة ًجاهزة ًللعِناقِ
وعلى عجَلِ خوفي أنهضُ
أعرِفُ أنــَّكِ هُنا
تأتينَ بالقـَدَرِ راكضاً
كصغيرٍ يتبعُ أمـَّهُ
تُضَمِّـدينَ سُكونِي
تـَصْهَرينَ قيودَ أسئلتِي
تتصاعدينَ غَامِرةً بالمَطرِ
ويهطلُ ضلعُكِ بالحنينِ .
قابِلة ٌأنتِ
تُوَّلـِّدُ جمرةً بِكرَها النـَّهرُ
صَرَختُ ساعةَ الطَلْقِ
صرختِ الطيورُ والأغاني ذُهَلتْ
ها هُنا مرقَ اختراقـُها
وها هُنا دِماءُ الدُّخولِ دفاترٌ
تُسجـِّلَ مَولِدَ بِكرٍ
حينِ خلقهُ اللهُ لمْ يُثن ِ
صحا على نقرِ الجوارحِ الحلـُم ُ
شَرِهة ًتخرجُ مِنْ صدري وتنهشُ.
أصدقائي خناجِرٌ وضيوفٌ
يطاردونَ الزَّادَ بحثاً عَنْ طفولتي
عنْ كركرةِ الشَّوارعِ للصِّغارِ
والعبثِ الطِّفلِ على قرصِ خُبزِ البَتُولِ
عنْ رغبةِ الأرضِ في احتضانِ مَهابةِ أقدامِهمْ
وهُمْ يشدّونَ قفزاتـِهم
على خَصرِ الضِّفافِ حِزاماً
أنا الآنَ ألهو بتعثـُّـري
كلـَّما هربَتْ جُثَّتي مِنْ تناقُصِها
أرْجعتـُها لأحتَمي بالشَّللْ .
يتـَّسعُ الهـَذرُ بحكايتي
أصمتُ مَشنوقةَ َ الصَّوتِ
بأوتارِ عودٍ غريبٍ
أقولُ لهُ أغِثني
وَتَرُكَ أفْضَتْ لهُ أُمومتي
لي رغبة ُرقصِ الـِّلجامِ
حينَ يُـكبحُ.
رَقْصُ العودُ مُرَّ العروق
خبـَّأَ عيْنـَهُ ودسَّ في جيبي حالـَه ُ
مِعْوَلُ الشُّريانِ يَهْدمُ
يتهدَّمُ ويخْتَنِقُ.
لا تخْتَنِقْ
كعادتِها عندَ البابِ تسندُ قلبَها
و تتزاحمُ في عيونِها الصُّورُ
حينَ لمْ تجدْها السِّدرةُ انتحرتْ
أحمرُ النـَّبْق ِسقفـُكَ ما بهِ
أليسَ فيهِ مِنْ أفواهِ الحمائمِ مُضغة ٌ؟
ملجأُ العصافيرِ صوتـُهُ
عَشِقْنا رَجْعَ غزارتِهِ
يُجنـِّحُ للشَّمسِ كي تستظلَ .
بيتُ الطِّينِ
يا أنا في الصَّفعاتِ ومذاقِ العَصَا
قدمي لا تستريحُ
وصلَ العدُّ حدَّهُ
اعرفني ولو بالشبَهِ الـظُّـنونِ
الشَّاهدُ ما بكَ مِنْ هوى
وضريحي وردة ٌ
لا يـُدفَنُ القرنفلُ
قبري زُجاجة ُعِطرٍ
تُقطـِّـرُ ماءَكَ وتخْتمِرْ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق