الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020

الشـــاعرة/ فريدة الجوهري- لبنان****



 إنّا انتهينا/شعر عامودي.

ما زلت أبحث عن أشواقنا عبثا
جاء الشتاء بقايا الحبّ ترتحل
تمضي المشاعر مثل الطير هاربة
إن مسّها عطشٌ أو مسّها وجلُ
ما عدت أشعر أنّ الحب يملكنا
بات الهوى أرقا يرنو له الملل
أحسو انفعالي فيمضي الليل يحرقني
أجالس الوقت في النيران أشتعلُ
أصغي لنبض فوآدي كم أعاتبه
فيرفع الصوت بالآهات ينهمل
والدمع يسهر بالعينين يسكنها
ينادم الرمش حتى تأنس المقل
رفقا بقلبي لقد جفّت عواطفنا
ما زلت تكذب للأعذار تنتحل
إنّا انتهينا فلا شيىء ليجمعنا
ما عاد ينضح في أرواحنا الأمل
إذهب ودعني فلا الأشواق تتبعنا
ولا البقايا من الأوجاع تندمل
البسيط /فريدة الجوهري لبنان.

الخميس، 8 أكتوبر 2020

الشــــاعرة / لين الأشعل - تونس&&&



 (مساجلة ارتجالية للشاعرة زينب الحسيني)

تائه
جسدك زورق غارق
في متاهات أمواجي
وأنا مجداف مشاكس
يقودك إلى جزر أحلامي
أوَتعلم كيف يكون
الغوص في لذة أحلامي؟
أنت تتخلّى عن زورقك التّائهَ
وترسي باسما
على ضفاف جسمي
وأنا أجني البسمة
أزرعها على شفاهي قبلة
تُوقدُ ذبالةالشغف الأوّل.
( الذبالة: الفتيلة)
لين الأشعل
===================
أَوَتدري.. ؟
صوتك أنغامٌ تسري
في متاهات شراييني
أوَتدري من يحركني؟
يشعلني.. يطفئني
ويمزِّق لي خيوط الشجنِ..
على ضفاف ابتساماتك
تثمل كلُّ حروف الغزلِ
ويورق الشعر في جبهتي
وبين أناملي..
يا العازفُ على أوتاري
لحناً يحاكي ألحانَ أورفيوس
على القيثارِ..
أشتاقك, اشتياق الليل للسحرِ
واشتياق اليأس للأملِ
وأسافر في الرِّيحْ..
على بساط الحلُمِ
لأعود بسمةً, تلهو على شفتيكْ..
تداعب حروف البوحْ
لنعيد اكتشافَ الشَّغف الأولِ..
قلم الشاعرة زينب الحسيني

الشــــاعرة/ لين الأشعل- تونس&&



 اللوحة للفنانة التشكيلية هدى إبراهيم أمون

والأبيات الشعرية للشاعرة لين الأشعل
طبع ذاك الهائم قبلة
على وجنة الشفق
رفع ذراعه المتذرّعة
وانطلق باحثا عن أليفتِه
التي انصهرت في المدى...
مآزر البحرُ
صار مائجا
رغوته الغاضبة
تلونت بحمرة السماء
راعدة هي سماء نيسان
خرجت من سكاتها
وأطلقت عنان اللسان
يروي ضنك ذاك العاشق
الذي مرّ من هنا
متعلقا بنحر المنى
مترجيا معاودة اللقاء
غابت شمسه المستهترة...
فلاحت أخرى من الأفق
تزرع داخل حنجرته
صوت حرية واعدة.
قلم لين الأشعل

الاثنين، 5 أكتوبر 2020

الشـــاعرة/ زهيرة فرج الله***


 

ميناء وامواج

زهيرة فرج الله

هل صدقتني
اصدقت بوح عيني
انها نظرات كاذبة
من عيون حالمة
اوحت لك زيفا
برقة كامنة
في أعماق حالكة
دفنت آلاما خامدة
وجروحا مندملة
اتحسب اني ناظرة
لنسماتك الباردة
تنفخ في نيراني الخامدة
فتستعر من جديد
نار في قلب
بارد حديد
تراكم فوقه الصديد
لا تحسبن عيون
اللبؤة راضية
ولا تظنن سكونها ضعفا
إنما هي متربصة ناظرة
اتفكر اني الي سالف عهد راجعة
هل دارت بخلدك ظنون
انك لمجنون
فاحذر سيئ الظنون
اليوم بعد أن غيبتك السنون
تخونك ايحاءات العيون
و زفرات متوعدة
تحسبها واعدة
رسمت خططا
ليوم فيه تعود
وشحذت كل اسلحتي
ان خابت خطة اولي
انتقلت الى الثانية
انها حربي الباردة
أعددت لها من سنين
شواظا حارقة
وقد كانت كلماتي
في السنين الغابرة
بردا وسلاما
أشواقي وعبراتي
وازهاري المتناثرة
لاقت عيونا جافية
ما كنت لتصدق
دقات قلبي العازفة
واليوم تصدق عيوني ااكاذبة
اليوم تعود إلى ميناء
رحلت كل سفنه
بعد أن كسرت الأمواج مقاديفك
ومزقت العواصف اشرعتك
اليوم تركن لمينائي باحثا
عن السكينة وراحة المسافر
لا يغرنك هدوء البحر
ان وراء موجاته الراقصة
زوابع وعاصفة
فلتحذر سحر العيون
ان بحورها غارقة
وموانيها سراب

الشـــاعر/ محمد علي الشعار***



 ساعاتُك الخضر

و لايخدعَنَّ العمرُ عمْرَكَ بالهوى
وفي إصبعَيْ ساعاتِكَ الخُضرِ جنَّتي
وتخلدُ في ثغرِ الفراشةِ قُبْلَةٌ
زهتْ نحلتي فيها وشمسي وزهرتي
براعمُنا النشوى أريجُ قصيدةٍ
بنانُ غصونِ النايِ غنَّتْ بنسمتي
كبرتَ ولم تكبرْ بغيرِ قراءتي
وأهدتْكَ ريعانَ الشبابِ طفولتي
هنا ذكرياتٌ أنصتتْ لحديثِنا
و أنفاسُك الزهراءُ تُعشِبُ شُرفتي
أنا من صميمِ الليلِ كرمةُ ساهرٍ
كتبتَ عليها الشعرَ فوقَ ضفيرتي
تُقاسمُني شمسُ الغروبِ نخيلَها
وفي وشوشاتِ الدربِ تبْسٌمُ سلّتي
وللشمسِ ظلٌّ واقعٌ في إثرِها
وإثركَ ثلجي في الأضالعِ جمرتي
واخشى على شمسٍ تُتابعُ شاعراً
تُساقُ إلى نارِ اللظى بجريرتي .
محمد علي الشعار

الشـــاعرة / نهى عمر - فلسطين***



 ... وَلا أَزال ... !!

ليتَني أستطيعُ الإبحار
لأسبِرَ الأغوار
وأغوصُ
أنتَقي الدُرَّ و اللؤلؤ والمَحار
أخالُني سَأقِفُ مشدوهاً ..
أمامَ تَشَعُبّاتِ مُدنِ المرجان
يُذهِلُني الجمالُ
أحتارُ
يُزغلِلُ عُيونَ قلبي وبَصَري ..
ليتَني أمتَطي وحيَ الحُروفِ،
وآخُذُ سيفَ الرِوايَةِ
وأصيرُ أميرَ الشعر
ليتَني أقوى ..
لأمخُرُ مجازَ الزَمن
فأمتَطي حصانَ اُمرؤُ القيسِ ..
أو عنتَرة
وأحارِبُ صَحاري التَخَلُّفِ ..
عازفاً نايات الهوى
لأُحضِرَ المَهرَ المُحال
النوقَ العِشار،
وقصائداً من قلبِ الخيال
ليتَني أسبرُ الأغوار
لأعودَ مثقَلاً
بالوعيِ والعشقِ الزُلال ..
بالفخرِ والدَلال
استَمَعتُ لك ..
للسِحرِ في همسِ المَقال
تسلَّقتُ جدران الأمل
حلّقتُ فوق غيمات الغزلِ،
وانتظرتُكَ تعودُني ..
ولا أزال ..!!
نهــــى عمـــــر

الأحد، 4 أكتوبر 2020

القاص/ محمد المسلاتي- ليبيا***



 • قراءة القاص محمد المسلاتي- ليبيا - للنصّ القصصي [ الجذع المبتور ] للقاص/ محمد عبد الحميد العرضي .

النصّ ينتمي لجنس القصّة القصيرة من حيث تكامل عناصره ، وحبكته الفنية ، ورصده لحالة إنسانية عبر زمن ومكان مرتبطين بمسار الحدث
وفق اشتراطات العمل القصصي .
ولقد نجح القاص في اختيار عنوان القصّة [ الجذع المبتور ] منذ البداية . . حيث يفضي العنوان إلى رؤيا فلسفية شاملة نحو المجتمع ، والحياة تتماهى مع المثل الشائع [ فلان مسكين مقطوع من شجرة ] حين نتعاطف مع إنسان لا عائلة له يرتبط بها ، ولا سند ، ولا جذور أسرية تشدّه ، من هنا تكون حياته مرهونة بالظروف ، ويتعرض لانكسارات ، مادية ، نفسية ،، اجتماعية ،خاصة في المجتمعات ذات السلطة الذكورية شبه المطلقة ، والعشائرية ، والقبلية ، من هنا جاء العنوان يتضمن فلسفة تمهد للدخول في فضاءات النصّ كمدلول فلسفي عام من دون أن يصرح بمضمون القصّة ، ومسار حدثها الرئيس .
بعد ذلك ينقلنا القاص بأسلوب سردي مكثف يقترب من الشاعرية إلى مفتتح القصّة عن طريق الشخصية الرئيسة / المرأة التي تلتقط لقمتها عن طريق بيع الفواكه ، استخدم القاص ضمير المتكلم ما أتاح للمتلقي الاقتراب من الشخصية، و التفاعل مع مشاعرها، وأحاسيسها، وردة أفعالها. صحيح استخدام ضمير المتكلم يجعل معرفتنا تقتصر على أفكار ، وجوانيات الشخصية المحورية فقط ، لكن القاص تمكن في براعة أن يصف لنا ، ويعرفنا إلى الشخصيات الأخرى من خلال تفاعل مشاعر المرأة ، فلم نشعر بأي تصدع في السرد ، أو أي ارتباك بين الشخصيات .
الحدث يبدأ بامرأة تلج سوق الخضار مع أخريات ، يحملن أقفاصهن الفارغة ،لتعبئتها بالفواكه من البائع عن طريق البيع بالآجل، وهي عادة يومية لكسب الرزق . ونقف هنا عند السوق المزدحم بالمرتادين من كل صنف ونوع ، ومن الباعة، ومن السماسرة ، والفواكه المتنوعة ، والخضروات، السوق حسب فهمي عبارة عن معادل موضوعي للحياة بكل مافيها من خير وشر، ومعاناة ، وقهر ، المرأة تواجه معاناة حصولها على اللقمة من السوق ، بالمشقة نفسها التي تواجهها في الحياة .و يبدأ تأزم الحدث عندما يكون للفاكهة أكثر من ثمن بالنسبة للبائع، ثمن بالآجل ، وثمن يستلمه مقدمًا بتحسس جسد المرأة، وإشباع رغباته المكبوتة، و توهج شبقه.. ليفضح لنا النص المجتمعات الذكورية، تنظر للمرأة كسلعة جنسية ، لا تختلف عن الفاكهة التي يتاجر بها.
ويقودنا سياق القصّة لنتعرف إلى ظروف المرأة / الجذع المبتور.. كانت مجرد أرملة، ولا ابن لها.. إذن لا سند رجولي يحميها في مجتمع ذكوري ..والجذع المبتور قابل لكل أنواع الاستخدامات يداس ، يحرق ، يرمى ، يقطع ، إلخ ،، امرأة أرملة وحيدة في مجتمع متخلف ، ذكوري تكون مجرد جسد مستباح .
أورد القاص تضمينًا لجزء من الآية 23 من سورة النمل .في إسقاط بين الملكة بلقيس التى أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ، ولكن الفرق مابين ماتملكه بلقيس والمرأة الأرملة إن الأولى تملك مملكة بعرشها وجنودها وشعبها وأموالها ،أما ما تملكه الأرملة من وجهة نظر البائع هو جسدها ، وهو عرشها الذي يصبو إليه ليصبح تحت سلطته الذكورية . وسيطرته الكاملة لإشباع غرائزه، الربط هنا كان في غاية الذكاء من القاص ، حيث أن الجملة كانت تتردد دائمًا في السوق، تسمعها بتكرار ، من البائع أو من الذكور الآخرين، إشارة إلى توظيف المسحة الدينية وفقًا لما يراه مجتمع الذكور .
النصّ بشكل عام محبوك بدرجة عالية من الإتقان، سرد سلس متتابع ، الجمل قصيرة مكثفة شاعرية ، عناصر النصّ متوازنة في تفاعلها ، المضمون إنساني يفضح المجتمعات الذكورية ،وكيف يستغل الرجل المرأة ، وينظر إليها كجسد يجوسه متى شاء . يختتم النّص بأن المرأة تستمر في كدّها من أجل اللقمة .تنادي [التين السكر ]، لكن في أعماقها العلقم ، كثيرون هم الذين يمنحوننا السعادة بالرغم من مرارة أوجاعهم .
هذه القراءة مجرد انطباعات قاريء تذوق النصّ وتفاعل معه كحالة قصصية . أخلص التهاني للقاص المبدع محمد عبد الحميد العرضي .• الجذع المبتور / قصّة قصيرة للقاص / محمد عبد الحميد العرضي .
ركضنا جميعا حاملات أقفاصنا الفارغة، فقد حان الموعد...
تتدافع أجسادنا؛ ثمة مرفق غاص بصدري، وحذاء يدهس قدمي. وقفت غير عابئة لا أتزحزح كجذع نخلة، رافعة قفصي الفارغ بطول ذراعي، مُنادية ذاك الفتى الواقف أعلى سيارة الفاكهة.
لمحني وسط النساء، ميزني من طولي الفارع وجسدي الضخم، كلمات اعتدت سماعها ( أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ).
من بين الجميع اخترقت نظراته ثوبي الواسع، غير مراع لجداول الزمان بوجهي، ولا قبضات العمر بأسناني...
مد يده ليأخذ قفصي الفارغ، وضع به رزقي لذاك اليوم. دفعت إحداهن بكتفي محاولة الاقتراب ليضع القفص الممتلىء على رأسي...
وسط الزحام مد يده!... تحسسني؛ ركضت وسط الجموع واضعة كل شيء تحت قدمي...أجسادا وأقفاصا.
وقفت غير بعيد أنظر إلى الزحام؛ أقفاص ترفع، ويده تتحسس! والكل يعلم تلك اللحظة التي تلي رفع القفص!...
لم تفلح الأربع تمائم في حمايتي .
لو بقي زوجي حيّا!
لو رزقت ابنا!
مشيت وحيدة حاملة قفصي فوق رأسي.
لا زلت أشعر بتلك اليد الجائعة. سأفضحه بين الخلائق حتى لو رفض أن يعطيني بضاعة بالأجل...
فتحت فمي صارخة في الناس ( التين السكر)... دفء الدموع لم يغيرالنداء:
_التين السكر...التين السكر...
محمد عبدالحميد العرضي
***************

الشــاعرة / فاطمة أحمد بنعلي***



 ،،،،،منا سلام

ومنكم سلام،،،،،
،،،،،،منا سلام
وسرب حمام،،،،،
،،،،،،،ومنكم دمار
وحرب وحطام ،،،،
،،،،،،منا شهيد
على الجرح نام،،،،،
،،،،،،ومنكم تساق
دموع والام،،،،،،
،،،،،،منا سلام
وشهد كلام،،،،،
،،،،،وغصن زيتون
وسام،،،،،
،،،،ومنكم برود
وخبث ليئام،،،،،،،
،،،،،منا ورود ومسك
وند وعود،،،،،
،،،،،،ومنكم نكوص
ونكث وعهود،،،،،
،،،،،فينا الحياة
حلوة هنية،،،،،
،،،،،ومنكم تحلق
الف منية،،،،،
،،،،،منا سلام
ومنا الهدية،،،،
،،،،،،ومنكم تخاف
كل الرعية،،،،،
،،،،،فينا تنقى
العقول العقيمة،،،،،
،،،،،وانتم تهدوا
البناء والعزيمة ،،،،
،،،،،،في كل يوم
منا تحية،،،،،
،،،،،ومنكم نلاقي
الأسى والبلية،،،،،
،،،،،،،منا تحية
ومنكم جفاء،،،،،
،،،،،،،،منا رقي
ومنكم دهاء،،،،،،
،،،،،،فينا تموت
الاماني شهيدة،،،،،
،،،،،وتحلم بالفجر
طفلة وليدة،،،،،،
،،،،،،،تشق دروب
سنين جديدة ،،،،،
،،،،،،وفي كل يوم
تتلو قصيدة،،،،،
،،،،تثري ديوان
الليالي السعيدة،،،
فاطمة احمدي بنعلي

الشاعرة/ لبنى حمادة**


 

( على هذة الأرض ما يستحق الحياة )

بقلم لبنى حمادة

اليوم ....
لن أذكر الموت ...
لا التابوت بداية ...
ولا حتى الجنة نهاية ..
اليوم ...
عبثية .... أنا
أسطر السهو سقطت من حكايتي
و أنغامها شذت عن لحن الناي الحزين
أنطلقت تتراقص ...
مستهزئة من دمعي الدفين
اليوم أرسم البراءة والسذاجة
وأكسو كل شيء بلون غبائي الجميل
اليوم ...
لا طفلة ... و لا إمرأة
لا أتمايل على تلك الأرجوحة
و لا أمرح على المرج الأخضر
لا أطهو طعام ....
لجيوش حروب المستقبل
و لا أعلم نشأ جاهل....
كيف نحتل العالم الأكبر ؟
في أواخر عقدي الثاني
تكتبني حروفي ....
في صفحات بحجم مدار الكون
فأراجع مقتنياتي ...
قبل الحب .... وقبل الهرب
قبل اليأس .... وقبل الغضب
قبل تصادم كل الأتي
بحلمي الماضي ...
وبأوهامي الحية في قلبي
قبل سقوطي داخل ذاتي
اليوم ...
مازالت الكائنات ...
تحلق في السحاب الأزرق
و مازال الصوت حي مؤثر
والحبر يتدفق برفق
من بين الحجارة اللينة ...
فيكتب ورود نابضة
لا صبار دامي ...
اليوم ...
لا أعرف السراب ...
و لا أعراب للهزيمة في معجمي
فقط أتتبع درويش حين يقول ...
"على هذه الأرض ما يستحق الحياة"
اليوم مثالي جميل ...
حزمة الورد مازالت متكاتفة
ورائحة الطعام الشهي
تداعب خيال الجوعى ...
والمذياع يعلن عن سهرة شجية
وسمر عفيف....
والكل يرتدي ثياب الحفلة الملكية
كي يتجمع على الأريكة الناعمة
أمام لوح الشطرنج ...
يتجلى دهائنا ... فنبتسم ...
قبل أن تنتهي تلك السطور القصيرة
و تنطوي تلك الصفحات الضيقة
وينتهي الحلم الجميل
و العقد الجميل ...
و تتوالى الصفحات ...
و تبقى الذكريات نابضة في الذاكرة
اليوم أقرأني حياة
بصوت جنائزي ...
و صدى جذاب ... يردد ...
ما أروع الحياة ...
بعين عيشرينة عاقلة .

القـــاص/ منذر فالح الغزالي - سوريا&&



 في تلك الليلة / قصة

بقلم: منذر فالح الغزالي

الحانة تعجّ بالزبائن، ودخان السجائر، ورائحة اليانسون.
وزرزور – صاحبها العجوز الصامت دائماً– يجلس خلف النُّضُد، يسند رأسه إلى كفيه، ويراقب بشبه إغماضٍ.
دون أن يلقي السلام توجه يوسف الجمل إلى طاولته المعتادة قرب النافذة الصغيرة المطلة على بيوت الحارة القديمة.
استغرب زرزور، فليس من عادة الجمل أن يدخل هكذا دون أن يملأ فضاء الحانة بضحكته المجلجلة .تجاوز صمته...حمل زجاجة عرق، وتوجه نحوه بخطىً زاحفة.
-" ليت أحدهم يأتي، فلابد من وداعهم قبل أن أعود".
كان هذا الهاجس يدور في رأسه، وشعورٌ بائسٌ ينمو في داخله.
أشعل سيجارة، وشرب الكأس الأولى . تفتحت عروقه. صعد بخار العرق إلى رأسه، وداعب سقف الجمجمة.
"ما كان يخطر بباله أن رجالاً يشربون بمثل شربهم، ويضحكون بمثل ضحكهم، يمكن أن يحملوا في داخلهم ذلك القلق، وذلك العمق، وذلك الأمل الذي يصل إلى حدود الشمس.
كان يجلس بينهم كالغريب، لا يدرك كل ما يقولون، لكن شيئاً ما في داخله يشده نحوهم .
نظم حياته معهم، وأحبهم كأنه يعرفهم منذ زمان .
قرأ الكتاب الأول على يدهم، وكبر معهم. قوة جديدة ولدت في أعماقه، نمت بسرعة، اشرأبّت مثل عود قصب ٍ تسلّل من تحت الحطام، فارتفع وارتفع حتى عانق الضوء والنسيم.
صارت الحياة أثمن في عينيه، صار لها معنىً، وهدف ٌ تستحق لأجله أن تعاش.
شرب كأساً ثانيةً، كأنه يطفئ ظمأً قديماً، دخن بشهية، وأسند رأسه إلى الجدار القريب، والأخيلة تلاحقه مثل جنياتٍ خرجت من حكايات جدته القديمة...
"كان الوقت مساءً، والقرية الصغيرة تغتسل بأصيل صيفٍ دافئٍ حين جاؤوا.... أربعة رجالٍ بملابس عادية، يتقدمهم أبو عبده الدكنجي.
ملامحهم غير واضحةٍ، لكنّ اللحظة لا تُنسى، أخذوا الأب ومضوا... ظلهم يمتد بعيداً خلفهم.
صرخت الأم، وبكت كثيراً... بكى الأطفال الخائفون... حار الأهل ماذا يفعلون؟
طرقوا كل الأبواب الممكنة، ولم يتوصلوا إلى خبرٍ عن الأب الذي غاب.
ترك يوسف المدرسة. غادر القرية، وجاء إلى العاصمة البعيدة، ليبدأ رحلة الضياع، والخوف، والعمل... والمعرفة.
في المدينة الكبيرة كبر يوسف، تشرد في شوارعها، ورضع حليب التجربة .
وفي الحارة العتيقة امتدت نحوه يد الصدفةِ .
كان بؤسه، وغضبه الدفين كافيين ليتعلق بأفكارهم، يحملها على عاتقه، ويمضي بها إلى الأمام، يدفعه الحلم الفتي، يرسمها بمقياس الألم والحرمان...
الحلم الذي صوّر له الثورة كلمة سحرٍ يرميها متى شاء فتغيّر العالم من حوله، وتبني ذلك العالم الآخر الذي لا يعرف له شكلاً، سوى أنه عالمٌ جميلٌ، سعيدٌ، لا مكان فيه للخوف. وسيدرك متأخراً أن الحماس والكلمات الكبيرة لا تغير واقعاً. وفي مناقشةٍ صاخبةٍ سيعلن وقف نشاطه، والعودة إلى قريته.
سيحتدم الجدال في تلك الليلة، وسيتهمه أحد (الرفاق) بأنه انهزاميٌ أو عميل.
سيبتلع الإهانة مع الخيبة ومرارة الحلق, وستظل كلمة( عميلٍ) تحفر في رأسه طويلاً مثل إزميلٍ حادٍ .
"لا يهمّ ... لا بدّ من العودة إلى القرية... أتمسك بما تبقّى من الدفء قبل أن يتجمد في صقيع هذا الزمن البارد... لكن، لو يأتون!!".
الليلة تمتد على مساحة الذاكرة .
يتأمّل المشهد الثمل من حوله، ويتنهّد بسخريةٍ وأسىً .
ينظر من النافذةِ الصغيرةِ: ضوءٌ أحمرُ خافتٌ ينادي من الشرفة المقابلة.
يتململ القلب بفرحٍ واشتهاءٍ... إنها ( عزيزة خانم) فتحت ستائر غرفتها. ثوبها الوردي يتمايل في عينيه، يداعب وجهه بعذوبةٍ ودلالٍ... تسقط ألف زهرةٍ على السرير الواسع، وغيمةُ عطر ٍ تفوح من الملاءة البيضاء.
تهتز الياسمينةُ المتشبثةُ بجدار الشرفة، ترقص... تئن... وتصفّق الرجولةُ خجلة في داخلهِ. تتفتح على خدها وردةٌ جوريةٌ، ترسم أحلام الصبا الموؤودِ .
وعند انصهار الروح بالجسد، يتوحد الحزن والفرح... تنبثق الهزائمُ الكامنةُ في الروح، ينفجر تعب السنين المتراكم، لحظةَ احتراق الخلايا .
تبكي شبابها الضائعَ، ليالي وحدتِها الطويلةَ في انتظار من لا يأتي.
تلملم حباتِ أمومتِها المتناثرةَ على بيوت الحارةِ... تُسند رأسها على صدرهِ، تحدثه عن تفاصيل يومها، عن همومها، وأحلامِها البسيطة... تطوقُه بيديها، تشمُ رائحةَ جسدِهِ، وتعتصره.
حين بكت أمامه أول مرةِ، أحست بالانكسار، انهار فجأةً ذلك العنفوان والكبرياء، وتمزقت صورةُ المرأةِ التي تطلب الرجلَ فيستجيب.
مسح بأطراف الأصابعِ ماء عينيها، عد السنينَ المحفورةَ على جبينها ووجنتيها، قّبّل الجبين ... واحتضنها بإحساس الرجل الكبير .
تتماهى الأشياءُ وتمتزجُ الصورُ... الضوءُ الأحمر يبهت، وتضيع اللحظةُ، ينسدل في داخله ليلٌ مظلمٌ، ينسحب الحزن خيطاً دقيقاً يحز حوافَ القلبِ .
وعلى اللوحةِ السوداء يرى أمه التي تركها صبيةً يلبسها السوادُ، إخوتَه المنكمشين من خوفٍ داهم البيت فجأةً فاختطف الدفءَ الذي كان يشع فيه.
يرى شبابَه الأول، والجامعةَ التي كان يحلم أن يدخلها .
يرى قريتَه الصغيرةَ تغفو على سفح الجبل، تحلم مثل صبيةٍ في أول التفتحِ.
اختلاطٌ عجيبٌ يعبث برأسه ..تتداخل الأمكنة، والأزمنة، والأشياء.
تحاصره صور رفاقِهِ، لياليهم الطويلةُ، وكلماتُهم الواثقةُ. تصفعه كلمةُ ( عميل) .
شلالٌ باردٌ ينهمر في وجدانِهِ، تجتاحه رغبةٌ بالبكاء ...بكاءٍ صافٍ عميقٍ، كبكاء الطفل حين يداهمه حلمٌ حزين.
يشرب من فم الزجاجةِ... ينظر... لا أحدَ يأتي .
شاشة العينين تمتلئ بالغباشِ، واللوحةُ أمامه رجراجة.
لا يخجل من دموعه، ومن تموّج الأشياء في عينيهِ .
"هل سكرت يا يوسف؟!!".
لكنّ يوسف لم يسكر. يوسف الجمل ما عاد الخمر يسكره، هي الروح المنعتقةُ تجري أمامه، ترسم خرائط الزمن القاسي.
" لن يأتوا... "
يلملم نثارَه، ويهم باتجاه الباب... تخونه عيناه، يدقق أكثر، يراهم قادمين، يفتّش عن صور رفاقه، ملامحهم غير واضحةٍ، يقتربون أكثرَ فأكثرَ، صورهم تكبر في مرآة العينين... أربعةُ رجالٍ بملابسَ عاديةٍ.
ذهب يوسف الجملُ، والضوء الأحمر الخافت انطفأ، وأُسدِلت الستائرُ في الشرفة المقابلة. وحدَها عزيزة خانم أسدلت ستائرَها، ولم تفتحها منذ تلك الليلةِ.

الجمعة، 2 أكتوبر 2020

الشـــاعرة / أ. فريدة الجوهري - لبنان*****



 كيمياء المحبة /

فريدة الجوهري لبنان /الكامل.


ترك الحجاب من الجمال اثنينِ
حتى تبدت سطوة العينين
وكأن أيدي العشق تعبث في دمي
وكأنني ظيرٌ بلا جنحينِ
ترمي العيون الحالكات رموشها
نحو الفؤاد لكي تصيب أُذينِي
قد مسّ سلك الكهرباء جوارحي
فسرى الهوى بين الوتين وبيني
وكأن كيمياء المحبة نظرة
وتفاعلت ما عدْتُ أدركُ أيني
فجمعت آهات القلوب جميعها
وذرفت للآهات في آهينِ
سبحان من سوّى الجمال فأبدعه
حسنٌ يسير على رهيف غُصَيْنِ
وحدّت رب الكون في نظراتها
ما لمت قلبي فالملام لعيني.