السبت، 5 سبتمبر 2020

الناقد/ أ. محمد البنا&&&



 نقد النقد

بين القيود والانعتاق من الأسر
...........
بدايةً أجد لزامًا عليَّ أن أفند النظرية الشائعة حد الرسوخ في القاموس النقدي..نظرية " تعدد الرؤى "، فلا رؤية سليمة حد الكمال سوى رؤية وحيدة حد اليتم لا توأم لها، وهى ما يشي به متن النص الإبداعي دون تزيدٍ أو انتقاص، أقول وأكرر..ما يشي به المتن، وليس ما ابتغاه المبدع المؤلف، سواء اقترب أو ابتعد قليلًا أو كثيرا، فالناقد هو أولًا قارئ، ولكنه قارئ يملك أدوات نقدية، قارئ له ذائقته وله هواه سلبًا أو ايجابا، وهو كقارئ للنص الإبداعي تتشكل في ذهنه إرهاصات أو ملامح ابتدائية لمشهدية معينة، وفقًا لمخيلته البشرية، وقدراته الفاحصة ومستوى دقة ملاحظته، هذه الصورة الباهتة سرعان ما تتجمع ألوانها، كلما أوغل في التهام السطور، ساعيًا - بلا وعي - إلى اكتمال اللوحة المشهدية كما تخيلها ابتداءً، وليس كما بنتها حروف النص وكلماته، وهى صورة عادةً ما تقترب كثيرًا من الصورة الحقيقية الوحيدة التي يشي بها النص، وتبتعد كثيرًا عنها إذا ما لوى الناقد عنق النص ليتماهى مع ما تخيله عنه ورسخ في لاوعيه، وما يتأتى هذا الاقتراب والابتعاد إلا بنسبة ما يتغافل عنه أو يهمله من حروف أو جمل أو كلمات في المتن تعيق أو تتصادم مع ما رسخ في ذهنه فيرفضها لاوعيه، ونتاج هذا نسميه تعدد رؤى للنص، وما هو إلا رؤية خاصة بالناقد، قد تقترب كثيرًا مع الحقيقة، وقد تنأى عنها، وهذا ما خلصت له.. لارؤى متعددة سليمة كاملة للنص الواحد، وإنما رؤية وحيدة لا ثانٍ لها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق