الاثنين، 29 مارس 2021

مســـــــارات الضـــيق/ الشـــــــــاعر: مهدي غلاب***


 مساراتُ الضيقِ

لا تَعجبوا إنَّ البياضَ مزيَّةٌ
من صائغِ البركاتِ مهدَ السُّؤدَد
فوقَ المُحيَّا للمَعارفِ حاميًا
يوم المَعادِ مُهوِّنا للمَشهدِ
جَلبَ الرَّشادَ مُحكِّما شذَراتِهُ
فِضضٌ برأسي والفَخارُ سواعِدي
فرَسَا الزَّمانُ كفاصلٍ وسطَ المدى
يَمحُو الضَّلالةَ غيرَ مُنتظرِ الغدِ
طالتْ مَزِيَّةُ قِبلتي و«تطاوَلتْ »
فَلها الغُرورُ كما الفِداءُ لِمَوقِدي
ورأيتُها كَحمامةٍ بعباءتِي
أو كالقِبابِ بَريقُها لم يَبرُدِ
برَقت ملامحُ نورِها فسجَنتُها
فوقَ المساربِ كالسَّرابِ المُقعَدِ
لمَّاعةٌ والقلبُ يَدَّخرُ النَّدى
تَحتاجُ خارِطةً لفكِّ مَوائِدي
منها القَريبُ يزُورُ مدرسةَ التُّقى
منها البعيدُ ظلامُ قُربِه يرتدي
فتحتْ لنا العُشّاقُ كُنهَ دروبِها
ومضتْ تُلملمُ جُرحها المُتأكسِد
فطفحتُ أشفعُ قاصِدا إيثارَها
مثلَ النَّبيِّ أطوفُ حول المَورِد
أُهدي الحبيبَ مَتاهةً في مَعلَمي
والصّدرُ داهَمني قُبيلَ الموعد
ويمُرُّ سِربٌ بالسَّرابِ مُضمَّخًا
حسَنَ الرَّديفِ يُصيبُ قلبَ الجاحِدِ
ورأيتُها طاقيّتي لَمَّا أُصِبْ
تُ أَصابَ بَهرجُها عيونَ الحاقِد
من خلفِها الأبياتُ مثلَ رهينةٍ
تشدو برَدفِ العُصمِ لم تستنجِدِ
حتَّى ترى الفتحاتِ بستانًا دنا
وبِزهرهِ الفُستانُ بيتَ المعبَد
ورأيتُها والشِّعرُ شَمعُ بشائرٍ
وهو الجوازُ رأتهُ قبل "المولِد"
والثَّغرُ باتَ بما جنى مُتلهِّفا
والصَّدغُ يغرِقُ في حُروف قصائدي
أشقى وشِعري في العُلا كمدينةٍ
والتِّبرُ بَرقُه في سباتِ تَنَهُّدي
أختارُ من صُحُف الحياةِ مقامَة
يَحيا بها العُقلاءُ بعد المرقَدِ
فَرسمْتُ قَنطرةَ الشَّفاعةِ قائِمًا
بشُؤونِ عَصري ماسِكا بالمِقوَد
وفتحتُ قبلَ الوقتِ حُلوَ عُبابَها
أُحظى ببَلسمِها وتُطمِرُ مشهدي
مهدي غلاّب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق