الخميس، 25 مارس 2021

قــــراءة في قصيدة (أدري) / النــاقدة : لين الأشـــعل- تونس***



 قراءتي المتواضعة في نص الشاعرد.وليد جاسم الزبيدي.

أولا النص:
أدري....!
د. وليد جاسم الزبيدي/ العراق.
لم أدرِ في وجعي بقيّةُ أدمعِ..
وسلالةٌ للحزنِ بين الأضلعِ..
وحريقُ شوقٍ ظلّ ظِلاً بيننا
وترنّحتْ آهاتُهُ في المطلعِ..
وصبابةٌ عاثتْ بقلبٍ مُتلفٍ
نبضاتهُ السّكرى لُهاثُ المضجعِ..
وسقامُ حالٍ باتَ ضيماً في دمي
كرفيفِ دَوْحٍ فوقَ نخلٍ مفرعِ..
لمْ أدرِ أنّكِ في انبعاثِ تورّدٍ
في نشوةِ الكأسِ النديمِ المترعِ..
في طيّ روحي في وريقاتِ الندى
بين القوافي فوقَ روضٍ مُمرعِ..
قدْ خابَ ظنّي والسؤالُ تصوّرٌ
هل في الغيابِ تخلّصٌ من موجعِ..
هل في البعادِ وفي انشغالٍ سلوةٌ
أو في الحديثِ وفي كتابةِ مقطعِ..
مازلتِ عطراً في القميصِ وأحرفي
بوسادتي وبكلّ ركنٍ ممتعِ..
ما زلتِ بل تبقينَ عشقُ متيّمٍ
يطوي دروباً بعدَ ليلٍ أسفعِ..
ما زلتِ فيّ حكايةً أبطالُها
ذكرى ونجوى في ضفافٍ أروعِ..
أدري وأدري أنّ حبّيَ جامحٌ
وسراطُ حبّكِ في سماءٍ مُشرعِ..
ثانيا القراءة:
أحاول في هذه القراءة كشف مرامي الغزل من خلال التوصل الى معرفة المتكلم والغوض في مكنونات روحه وما بداخله من مشاعر.
-العنوان :"أدري" عتبة أولى للولوج إلى النص وفي الفعل الذي أختاره الشاعر معنى الوصول الى المعرفة: الادراك.
فهل سيدرك الشاعر الشيء الذي يبحث عنه؟ وهل سندرك نحن كقراء من هو الحبيب المقصود في هذه القصيدة الغزلية ؟
-في هذه القصيدة برزت ثنائية الملذة والوجع، ثنائية الحزن والفرح
ثنائية التفاؤل والتشاؤم ، والقصيدة مبنية على التنازع بين الحاضر (الكينونة)
و المستقبل (الصيرورة)
ثنائية الادراك وعدمه ففي العنوان إدراك(أدري) ،وفي طالع القصيدة نفي لهذا الادراك(لا أدري...)
حيث يحاول الشاعر باستشرافه الوصول إلى المجهول.
شاعرنا يعاني من حالة روحانية حالة وجد وغرام في غياب الحبيب، عبّر عنه من خلال
التضارب بين:(أدمع و نشوة الكأس/حريق شوق وسلوة/ غياب الحبيب و وجوده بكل ركن ممتع...)
وكذلك من خلال توصيف غير مباشر للحبيب الذي نراه من خلال جمال رائحته المتبقية في(القميص/على الوسادة) ذاك الحبيب الموجود داخل حواس الشاعر وفي الطبيعة: (في وريقات الندى).
مع استعمال الوصف والمقارنة بانزياحات رائعة
فيغوص معه القارئ في أفكاره و تأملاته و في تلك الحالة الوجدانية التي تكاد تكون تصوفا ، فذاك الهيام الذي تملك كل حواسه صار ملازما له في كل ركن من فضاءاته الخارجية وفي فضائه الداخلي..
داخل حواسه وفي شعره(كتابة مقطع) ولا( حديث )الا على الحبيب.
وشاعرنا حين يغيب الحبيب يجد السلوة والتخلص من الوجع في
التعبير اي في كتابة الشعر و الشعر هو ذاك الكلام الموزون في تناغم موسيقي يطرب له القلب ويرق ذاك الكلام المنظوم
الذي نعبر من خلاله على مشاعرنا والزبيدي أدرك أخيرا أن وظيفة
الشعر هي التعبير عما يخالجه من أفكار وتأملات ومشاعر والشعر يسمو به ويجعله يحلق إلى ما بعد المجهول.ومهارة شاعرنا جمعت بين البيان و الوزن الايقاعي اللذان حملانا في جولة عبر التصوف والطرب .
أما عن الحبيب المتغزل به في هذه القصيدة التخييلية الوجدانية فإلى حدود البيت الأخير(أدري وأدري أنّ حبّيَ جامحٌ
وسراطُ حبّكِ في سماءٍ مُشرعِ.
لم يدرك المتلقي أهي المرأة المعشوقةالبعيدة ؟ أم هو الوطن
المفقود ؟ فقد اكتفى الشاعر بختم قصيدته بأنه عشق (جامح)،
تاركا باب التأويل مفتوحا...وإنّ لٓكل من التموج بين الإدراك وعدمه قد أثمر على نص إبداعي. ونرى الشاعر يدرك في نهاية المطاف أن الشعر هو أكثر من حالة وجدانية بل هو صيرورة زمنية،هو حياة خيالية ماتعة يعيشها الكاتب إلى جانب الحياة الواقعية . وأحيانا
هروما من جحيم الواقع إلى جنان الشعر اللذيذة.
شكرا د.وليد جاسم الزبيدي على إمتاعنا بهذا النص الرائع.
قلم لين الأشعل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق