هيَ...
قصة قصيرة
بقلم آيه هاني بهيه... من العراق
هي كائنٌ لطيف
كالشمسِ؛ يطمعون بدفئها وحنانها
كفراشةٍ تُغريهم بألوانها
بل هي عبارة عن مملكة
كُلٌّ منهم يُريد أخذها واستملاكها
فيشعرون بالراحة إذ ذاك
كانت سفرة جميلة بكل تفاصيلها
مع الأحبة، ما عداها هيَ...
هذه هي المرأه التي كانت تظهر للجالسين أمامها
الفرحِ والسرور
لكي تدخلها لقلوب الجالسين
لكن عينيها تتكلمان بلغة غير ذلك
يخرجُ منهما لحنٌ حزين من داخل الأعماق
لحن يهمسُ:
من أنتم أيها الحمقى لكي أسعدكم على حساب سعادتي؟
الظروف الحقيرة هي التي أجبرتني على ذلك
كانت رحلة شاقة من محافظة سامسون إلى محافظة طرابزون التركية
أراقبها، بكل استراحة تذهب لتتفقد هاتفها
ثم تعود لتجامل الجالسين في الحافلة، وتظهر لهم الود
منهم من كان يرميها بسهام عينيه
يلتهم بشراسة جسدها بتلك النظرات الجارحة
ومنهم من يقترب ويهمس بأخذ رقم الهاتف
شباب طائشٌ، منهم من ينظر نظرة استصغار
وأنا أراقب في صمتٍ؛ لأن العيون تحكي مشاعر غير المشاعر.
في طريق العودة إلى المنزل سألتها إحدى النساء
امرأة كبيرة في السن يقارب عمرها الستين عاماً
لكن روحها مرحة، ودودة جدا، قالت لها:
(هنياله لزوجك يحبيبة)...
أدمعت عيناها فجأة، ونزلت الدموع على تلك الوجنة الحنطية
وانقلب اللون الأخضر المزدهر في تلك العينين
إلى اللون الأحمر ناطقاً بالألم:
زوجي اختُطِف أمام عيني، على أيدي مليشيات منفلتة
لا أعلم لأي جهة اختُطف
هربت أنا ووالدتي وأولادي إلى تركيا
لأن تلك المليشيات توعدت بقتل أطفالي مصطفى ونور
لحد هذه الساعة أنا أنتظر عودته، ولا أخبار تأتي
كلّ يومٍ أتمزَّقُ مائةَ قطعة و ألملم أشلائي
من أجل أبنائي كلّ يوم أعود من العمل منهكة
أحضنهم لكي أداوي جراحي بهم، وأنام...
لكي أعود إلى رحلةٍ أخرى...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق