الجمعة، 4 سبتمبر 2020

الناقدة/ لين الأشعل- تونس&&&&



 قراءتي في نص "استحالة" للكاتب مجيد الزبيدي.

بقلم الأستاذة: لين الأشعل/تونس
النص
----------
اِسْتِحَالَةٌ
رَسَمَتْ فُرشاتُه قمراً ،ونخلةً ،وبينهما وجهَ حبيبتِه. القمرُ صارَ بدراً ،النخلةُ أينعَتْ عُذوقُها.
الوجهُ تعدّدتْ أشكالُه.
قَرَّرَ أنْ يَنسى الألوانَ.
*الاطار:
نص استحالة من جنس القصة القصيرة جدا. أراه مستوفيا لشروط القصة القصيرة جدا،تكثيفا ، اختزالاو مفارقة...
*العنوان :
استحالة،لفظ واحد ورد نكرة من فعل استحال أي تغير وتحول ،و دلالته واضحة: لا يدوم حال الأشياء، وكذلك الدنيا متقلبة ،كقول الكاتب الكبير محمود المسعدي:"الدنيا لا تستقر على حال" . فكان العنوان في متن النص وفي بؤرة الموضوع المطروح.
*السردية:
الكاتب اورد الاحداث بسرد خيطي متسلسل،حسب وقوعها في الزمن،
وجعل اركان السردية الحكائية واضحة حتى ان كلمة"بينهما بها تكثيف للمكان فقد استرق الكاتب رقعة صغيرة بين القمر والنخلة لرسم وجه حبيبته،جعل المتلقي يتخيل الصورةالتي بها قرب بين النخلة والقمر.
مقدمة النص: افتتح النص بفعل ماضي "رسمت" . بادخال كلمة فرشاته وضع الكاتب نفسه خارج الحكاية ليس هو من يرسم بل ريشته اذا فهو مجرد عدسة تتابع عن كثب مراحل الرسم.
الافعال كلها صيغت في الماضي
و فعل "صار " ورد ليعزز فكرة الاستحالةكما انه خدم فكرة المفارقة بين ما صارت عليه القمر والنخلة من حالة أحسن من الحالة الاولى اذا فهو تغير ايجابي، اما الوجه فتغير سلبا،
فعلا القمر صار قمرا ممتلأ ،مكتملا اي بدر التمام والنخلة صارت يانعة،أليست هي أماني البطل التي أينعت وقربت من الهدف؟ لولا حدوث شيئ مفاجئ وهي عقدة السرد
المتمثلة في أن وجه الحبيبة آكتسب عدة ألوان
وتعددت أشكاله، وان دل على شئء فانما يدل على أن الانسان متقلب البال والحال ، ويرتدي كسوة النفاق بجميع الوانها.
*القفلة مدهشة: قرر النسيان..
نسيان ماذا؟ نسيان تلك الوجوه المتعددة نسيان النفاق،نسيان غدر الحبيبة ونراه تغلب على عدم التفكير بحبيبته المخادعة،لقد تعمد الكاتب استعمال عنصر النسيان لانه بمرور الزمن تصبح صورة الحبيبة بعيدة تتخللها الضبابية
وتصبح ألالوان باهتة وهنا ايضا نلتمس مرة اخرى عنصر المفارقة وهي مفارقة ضمنية :
ألوان#ضبابية.
وتبقى الرمزية أداة تضفي رونقا على الققج كما هو الشأن في هذه القصة حيث مثلت النخلة أحلام الشاب التي كان سيصل بها الى الاعلى..الى القمر وهو الهدف المنشود ،لولا تغير مو قف الحبيبة التي خذلته لذا التمس القارئ حركة عمودية صعودا تلاه نزولا .وكل هذا له معنى موحد: الاستحالة.
اما عن جمالية الصور في هذا النص
فاني التمست في اول النص صورة جميلة في جعل النخلة والقمرقريبين بتذليل المسافة بينهما ولعل ما اراد قوله الكاتب،ان المحال ليس له مجال. وتزداد الطبيعة جمالا لولا يد الانسان المدنسة لها.
أما الصورة الثانية فهي في آخر النص تكمن في جعل ابتعاد وجه الحبيبة يتدرج شيئا فشيئا مع فتور الوان فرشاة البطل.
بالنسبة للمتلقي يبقى باب التأويل
عريضا اذ ان "الاشكال والألوان" من طبائع البشر ومن احوال الدنيا ، وهي متعددة......
* ل. ش*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق