الثلاثاء، 31 مايو 2022

كم من عيون لا ترى ما قد جرى / الشاعر : فواز ياسين*****



 كم من عيون لا ترى ما قد جرى

كم من ضرير للظلام ينير
كم من طبيب لا يداوي علة
مرض النفوس وبالحياة يضير
كم من فعال صادرت أهوالها
جل المناسك والفؤاد أسير
كم ديمة عبرت ونحن نخالها
تسقي العطاش بلهفة وتطير
كم من قدير شاع نجمه بالورى
كم من كبير لا أراه كبير
كم من صواب بالحياة خطيئة
كم من خطيئة للصواب تجير
فإذا أضلت بالطريق فعالنا
والشر وزر والمصاب عسير
كم من حبيب قد تدًَثر حبه
كم من خليل لا أراه سمير
من خيبتي صار المخاض بحسرتي
بين الضلوع شهيقها وزفير
فكأننا وزر لكل خطيئة
وكأننا صيب أراه خطير
ما عادت الأقدار ترهق خافقي
فشراع قلبي للصواب يسير
في مهجتي جلل يقد حشاشتي
في مهجتي حب أنار ضمير
فواز ياسين

مشاعر / الشاعر : عبد الصاحب إ أميري***

 مشاعر

عبد الصاحب إ أميري
***
استيقظت مشاعري منتصف اللّيل تبحث عن محراب
لتبكي،،
لتتوسّل
همست باذنها،،،
أن تهدأ
الناس نيام
البكاء لن يجدي نفعاََ،،
البكاء لن ينفع للعلاج
-كيف أهدأ؟
حبيب العمر مريض،،
الموت به يتوسّل،، سأشق ثوبي
محنتي،،، مشاعري،، مشاعرك قد تكون،،
لابدّ أن تكون،، ما دمت حيّا ترزق
المشاعر يا صديقي، لا تهرب من شق قميص
المشاعر. لا تغرق ،،على مياه البحر تطوف
لا تهدأ،،
كطفلة،، تفعل ما تفعل
تغيّر لباسها كلّ حين،
مرّة ترقص،،،،،تغنّي،،،، تعزف
واخرى تهذى، كمسافر الأوتوبيس،
تحدّثك بما عندها ،،، دون حساب
ومرّة، تجلس، صامته،
تفكّر،.،
قد يصيبها الجنون
عن عالمنا ،،، ترحل على جناح الطّير
المشاعر، إن خرست تنتج بلوى،،
حريق
غريق
أو تطرق الأبواب،، دون سبب،، وسبب
تقدّم الحلوى،، بقدوم الحبيب
تعزف،، تغني
مشاعري ، صرخت،، أخرس،، كم أنت مجنون
عبد الصاحب إ أميري
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏تحتوي على النص '‏مشاعر عبد الصاحب إ أميري‏'‏‏
Waleed Jassim Alzubaidy

قصّةٌ قصيرة **أخت جديدة **/ الكاتبة: حبيبة المحرزي - تونس*****

قصّةٌ قصيرة

**أخت جديدة **
دخلت مكتب طبيب الأسنان في الموعد تمددت على الكرسيّ وفتحت فمها. قبل أن يصل الطبيب زاحفا بكرسيه ذي العجلات الدوارة، حتى صارت يداه فوق وجهها. وهو يقول للممرضة :
_هات الطاقم .
جذب الخرطوم ورش المياه في فمها محدثا طشيشا مربكا. ثم أخذ العلبة من الممرضة وبها الاضراس البديلة والتي ستحل محل اضراسها التي ازدادت هشاشة وتخرّبا اثر ولادة التوام منذ اشهر بسبب ارتفاع الهرمونات. فتحها وأراها الطاقم الجزئي، .لكنها وبتعجب قالت له:
هذا ناصع البياض وانا اخترت لونا يتماشى مع لون اسناني المتبقية .
_مدام .. زوجك السيد يحيى طلب مني أن تكون مادة الصنع ارخص الأنواع ،هي بلاستيكية لكنها تفي بالغرض..
أغلقت فمها، ورفعت راسها ثم سألته :
_ لقد اخترت المادة واللون وهو معي ولم يتدخل...
_ لقد هاتفي حال خروجكما من هنا وطلب تغيير المادة متعللا بالغلاء وعدم القدرة على تسديد المبلغ .
عادت تفتح فمها وذهنها يهرول في كلٌ الاتجاهات يختلق له الأعذار "قد يكون في ضائقة ماليٌة, قد تكون تجارته راكدة هذه الأيام...المهم أن ترمم اضراسها التي تخربت منذ مدة ولم تشأ أن تشغله عن عمله حتى استبدٌت بها الاوجاع وحرمتها النوم والأكل .
تدخل الممرضة. تسر له في أذنه بكلمات لم تصلها منها إلا حروف مهموسة مبعثرة لا تحيل على معنى واضح .
الطبيب يتمعّن في وجهها ثم يسألها :
_لماذا لا تأتين مع زوجك عندما يصطحب أخته؟
حرٌرت رأسها من بين يديه فزعة. اخذت الكاس البلاستيكي مضمضت فمها مرتين ثم قالت له متعجّبة:
_زوجي وحيد أبويه وليست له اخت ..
_عجبا ..لقد جاءت معه منذ ايام وطلب أن تكون نوعية الاضراس من أعلى طراز وبالزرع لا التركيب ..وهي عملية مكلفة جدا ...قد تكون أخته ثرية ..لست ادري ...
دون أن تشعر انتفضت في مكانها وهي تصيح:
_دكتور ...ارجوك ..انت مخطئ. قد تكون في التباس بينه وبين من يشبهه من الحرفاء.
ترك الطبيب كرسيّه الزّاحف وهو يقول :
_الممرضة أعلمتني بأن اخت "سي عدنان"حضرت دون موعد لمجرد مراقبة سريعة .
سحب الباب برفق .مسح القاعة بنظرات سريعة .ثم اشار الى امرأة بشعر أشقر مرتب وفستان وردي شفاف منشغلة بهاتفها الجوال .
تراجعت مذهولة وهي تهز راسها معتذرة لأنها تعرّفت على "أخته الجديدة" و هي جارتها التي سكنت الشقة المقابلة لشقتها منذ أيٌام قليلة.
حبيبة المحرزي
تونس
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏جلوس‏‏ و‏منظر داخلي‏‏
أنت وشخص آخر

الأحد، 29 مايو 2022

سوادُ الصندوق/ الشاعر : د. عدنان الظاهر ****


 عدنان الظاهر نيسان 2022

سوادُ الصندوق
[[ الرحمةُ لوالدتي ]]
لا أتكلّمُ بالصوتِ العالي
خَشيةَ أنْ أوقظَ تحتَ الصخرةِ مَن ناموا قبلي
مَلكوتُ الغيبةِ مأوى سلواهمْ
أتردّدُ لا أَنبسُ أكبو
أنصبُ أوتارَ الحَسرةِ في البيتِ الخالي من أهلي
أُوقدُ مِصباحَ الضوءِ العالي
أطردُ ذؤبانَ طلوعِ الفجرِ
لا فجوةَ بين الشمعِ ومجرى الدمعِ
لا نزعةَ لا فرحةَ أُنسٍ فيها
يهواها ثَمِلٌ لا يفقهُ مغزاها
أتملّى فصلَ الوصلِ ومُعتلِّ الوصفِ
أوقدُ نفسي قنديلا
أُقسِمُ بالعُزّى واللاتِ
أني صلصالٌ مفخورُ
أنفخُ في مزمارِ السحرِ طويلا
تنقلبُ الدُنيا في ثُقبِ المزمارِ سعيرا
أتفتّتُ أحجاراً صُمّا
وأعدّدُ أسفاري سِفْراً في سطرِ
لأعودَ كما شاءَ الظلُّ الماشي نحوي
أتكوّمُ عنقوداً عُنقودا
وأُديرُ الطْرفَ الساهي تمثالا
أحزنُ لا أكشفُ للواشي سرّا
وأفكُّ القيدَ المُشتدَّ وأصرخُ : يا أُمّي !
هل كنتُ هُناكَ قريرَ العينِ
أمْ كنتُ الراكبَ وسواسا
والصوتُ الغضُّ سريعُ العدوى ؟
سافرْ واعبرْ حدَّ الفُوضى
الرِحلةُ مِنطادُ الأشواقِ العُليا
صوتُكَ يسألُ مَنْ ألقى في البئرِ حِجارةَ سِجّيلِ ؟
أزعمُ أنَّ الحتفَ تحرّفَ ألقى
من أعلى الشُرفةِ منديلا
هل هذا تأويلُ الرؤيا
كلاّ .... هذا إعصارُ اللولبِ مُلتفّا
بعدَ الموتِ وقد عانتْ بعد اللقيا ما عانى
لا يرضى أنْ يبقى نجماً يدّلى دمعا
والغائبُ ما غابَ ليبقى كأساً صِرْفا
عينوني ضاقت أنفاسي صدْرا
طفّوا شمعاتِ القادمِ ليلا
ذهبتْ مَنْ قالتْ ما قالتْ
غابتْ تحملُ سِرّا
ساحتْ في لُجِّ البحرِ الطامي
تتمرّدُ كالضاربِ عيناً بالأخرى
لا أطلبُ رحمةَ مملكةِ الجنِّ
أقصدُ ممشاها فوقَ السورِ المستورِ
ومُحالٌ ألقاها
فالجمرُ بِساطُ خطاها
والدربُ المُرُّ رمادُ
لا أتركُ أمري للجنِّ وطغيانِ الظنِّ
أمري صُندوقٌ أسودُ مقفولُ
سرٌّ مُستعصٍ والقولُ قليلُ
فيهِ الآمرُ والناهي سيّانِ
والحُرٌّ الحُرُّ جبانُ
ويمامُ بريدِ القفصِ السرّي
ما راحَ ولا ردَّ جوابا
يا لعذابِ حِسابِ عظامِ الصدرِ
لاحقَ بيتاَ بيتاً حرَّ الجمرِ
دلّوني هل مِنْ حلِّ ؟
راحت ... ألقتني حجراً في بئرِ ...
أتأقلمُ لا أمنعُ أكتافي من حملي
الجوُ الخانقُ أشباحٌ تمشي في ظلّي
تجترُّ حديثَ الكاهلِ للكهلِ
توقدُ شمعاتِ حِدادِ الدمعِ على أهلي
يا مَنْ أدميتَ وعالجتَ جفونَ الراحلِ بالرملِ
لا تسألْ هل للأزمةِ من حلِّ
الأزمةُ لا ترفعُ من شأني مِثقالا
لا تُحصي أيامي
تركتني أتصيّدُ سهواً ما يأتي
سنةً بعد الأخرى
( يا حاديَ ) أعراسِ العيسِ الظمأى
هل مِنْ حفنةِ ماءٍ من أجَلي ؟
دكتور عدنان الظاهر

السبت، 28 مايو 2022

* عاشقة في مهب النداء * / الشاعرة : ميساء علي دكدوك / سوريا**

 * عاشقة في مهب النداء *

ميساء علي دكدوك / سوريا
************************************
نهر من النار في نبضي
المدى مترف بأزرار الفوضى
تتغلغل العواصف في صدري
على شرفة روحي يتمشى الشوك
أغرق ولا يراني
أنادي عليه
اتبعني إلى البحر
جراحي تشتعل في الرمل
يعجز الصبح أن يتنفس في عيني
يكمل الليل دورته فيهما
تلك النوارس أرجلها مكسورة
وريشها من الرماد
كل الفصول منزوعة النسغ في
مواقد الشعر
وشلالات قلبي لاتبيع الماء
لن يشفى جرحي حتى إشعار صريح
بالإعتراف
ستبقى عيناك متهمتان بالعقوق
متهمتان باختراق الحدود
لن يقف نزيف الجرح مازالت أسئلتي
تدور في مداراتك
ضللني موج هروبك
ضللني سيفك القاطع لأغصان الكلام
أغرقني طوفان الغضب
مازلت تائهة بعين الظلام
أشعر أن كل الذين صدموا
اجتمعوا في رأسي غابات من الحزن
انطفأ قلبي
ارتمى حجرا ثم ارتقى ألف سؤال
تعبت من رثاء نفسي
تاهت الأبجديات مني
لا أعلم بأية لغة أصف جرحي
فارسي ترجل عن صهوة دمه
كان موفور الاستغفال
لماذا لم أكن حاضرة على الدوام ؟
لماذا كنت في مهب النداء ؟
لماذا كنت بين مدى الغيم والأنواء؟
لماذا لم أكن أنا التي تفتح أزهار السهر
وتصغي للكلام ؟
لماذا كتب علي أن أخبز الشوك والشعر
بنار الإنتظار ؟
لماذا لم أكن أنا ....
لماذا لم أكن أنا
دعني أرمم ذهولي وأنتشي
لا أعلم لماذا كلما حاولت النسيان
عدت للقراءة من جديد ؟!
لا أستطيع الخروج من قمصان الألم
كل شيء يذوب في نبضي
كل شيء يولد من ينابيع أحرفي
مصلوبة على ألم مقدس
مصلوبة على وجه رجل مفضض
يداه مجبولتان بالأحلام والورد
قلبه قنديل تتهافت عليه الفراشات
شماعته الخجل والتستر خلف عدم
الإزعاج
وأنا مقيدة بلا سلاسل
سجينة بلا جدران
أنا محارة الجحيم في بحر بلا ماء
آتية من موت إلى موت
آتية من صحراء إلى صحراء
غزالة اغتيالات الضجيج
أحيا في حاضري
أتجلى عنقودا وأنسحب
أعود
أجمع زبد اليمار سوسنة
ويبقى نهر من النار في نبضي
عيوني ترنو لسارقين يسوقون قطعان
الغيوم من سمائي
يجمعون الندى حبرا من الذهب ليراعي
تصقلني الحياة
تمتد غابات من دمي
تخترق السحاب
تنحدر السماء بنجومها نحوي
رأيت نفسي بنفسي
ثمة ضوء أمامي
أصعد
أوحاول أن أنسى
محوت الأسماء
حرقت الدفاتر
ومازال نهرالنار في نبضي
يتمايل رأسي كالزلزال
أغرق ولاتراني
تشتعل جراحي في الرمل
صرت حجرا
صرت ماء وشهدا
صرت أرضا
تلوت عليك ماتيسر من آلاء الشعر
سقيت رحيقه لليل كي لاتسقط
في الإمتحان
صرت صوتا
صرت صدى
لم تفهم لغتي
الوضوح غامض
لو أشق بعصاي البحر وأعبر لن
تراني وقت هطول صوتها بيديك
لو اتكأت على جذع نخلة وكانت
مشيئتي لن
تراني حينما تتدفق ينابيع رسائلها
لو ولدت قوافل من أنبياء الشعر
لن تسمعني وصدى صوتها على
الشرفة
ولن تفهم لغتي
ليتك تقترب من النهر
تنهمر نارا في نبضي
وتصل معي إلى البحر
علك تخترق الضوء وتنساب في
فضاءات روحي
توغل في الأعماق المسكونة بالينابع
تقرأ عيني
تقرأ مواجعي
تهوي إلى قمة عمق الفراغ في
جزر وراء صمتي
هناك يصير العشب مرايا
علك تفهم لغتي
أعتقد أنني ...
سأبقى أرشف كؤوس العواصف .
**********ميساء علي دكدوك
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏