تحليل وقراءة في قصيد د.وليد جاسم الزبيدي
غابة الشرك
بقلم فريدة توفيق الجوهري/لبنان.
_بين وهم الخيال وخيال الحقيقة تتجلى أفكار الشاعر (الزبيدي)لتتجسّد في قصيدة سردية تنتقل بخفة بين الرمزية والواقعية؛تتصدرها المرأة ويختتمها وطن.ولا غرو بهذا فالمراة والوطن صنوان لا يفترقان هما الملجأ والامان والملاذ والحرية.
_(في غابة الشرِّك أشجار تصنمت فتشكلت فتألهت بصور نساء نكتب لهنّ غزلا) وهنا أتساءل هل الشعر غابة من الشرك توقع بالكتّاب ؟وأقول نعم فمن عانق الحرف وقع في شركه فهو لن يستطيع الابتعاد مهما حاول او قرر،والكلمات أشجار تمد فروعها في كل الاتجاهات ولكنها متصنمة لان القصيد كثيرا ما تبعد عن حياة الكاتب وتغوص في جميع الابعاد.
_ولكل شاعرٍ ٱلهته التي تتبدى لتظهر كحقيقة واقعية ما بين السطور وتغيب عند انتهاء القصيد.
القصيد والخيال هما الشرك الذي يوقعنا بالمحظور والممنوع،ويأخذنا بخفة اللص إلى حيث نتوق ولا نتوق إلى نساء تصنمت فتألهت...
ألم يصنع بغماليون تمثالا في خياله لإمراة عشقها حد الجنون ،كذالك يفعل الشعراء .
وبين حروف الشاعر الزبيدي صورا حفرت بماء الفكر والقلب على أوراقه البيضاء لتولد منها قصائد الغزل.
تتألق الانثى في خيال شاعرنا فهو يلتقيها في (حدائق خمر الشعر )يجلس إليها يحاورها يساجلها يرسمها على شفة الكلمات قصيدة،وهو يعلم جيدا أن هذا اللقاء صعب المنال فالفكر لا يتجسد حقيقة.
فهو خالي الوفاض حتى من ما الاستفهام.ولكنه في داخله يحن لتلك المرأة الخيال بل يتوق للحرية للإنعتاق فالمراة بنظره حرية من قيود فرضت علينا ،تعتمل في ذاته ثورة للهرب إلى أحضان المرأة...الوطن.
وفي زمن افتقاد الأصدقاء يحن لذلك الصديق الذي يبثه نجواه.
_يعود بنا لنهبط في أرض الواقع حيث زمن الخوف واضطهاد الشعراء وتكميم أفواههم ،إلى سياسة التكفير والقمع والترهيب .فالواقع يشهد بهذا.(حيث الخروج عن الوزن والقافية )يعتبر ثورة و جرما في نظر القانون .
كما يعتبر الخروج عن الوزن والقافية في الشعر ثورة فكرية يجب قمعها.
(لن أغوص هنا فهذا ليس موضوعنا)
(إيه صاحبي تعال لنسرق بعض النصوص مثل اللصوص)
يعود الشاعر للذات ولكن ليس بصفةٍ فردية فهو يبني مع خياله ومع (مجموعة تغريدات نخلة )بلادا جديدة كما يحب ويشتهي ؛(كأرض المعاد)
_تتمحور القصيد في أبعادها الثلاثية بين...
الخيال ،الواقع،الرمز.
المرأة،القصيد ،الوطن.
الفكر،القلب،وبينهما (ما)الاستفهام.
غابةُ الشِّــــرْك..
د. وليد جاسم الزبيدي- العراق
في غابةِ الشّــرْكِ
أشجارٌ تصنّمتْ، فتشكّلتْ، فتألّهتْ
بصورِ نساءٍ، نكتبُ لهنّ غزلاً
نتحلّقُ في صوفيّةِ الوجْدِ، كنتُ ألتقيكَ
في حدائق الخمرِ المعتّقِ بأريجِ أنثى
تتسابقُ خيولُ خيالاتنا، لنرسمَ قُبْلَةً على شَفَةٍ
لمْ تَطِأْها رغبةٌ
إيــــــــــهِ.. صــاحبي ...
وأنتَ خِلّي الـ (ما) تخلّى عن ضفافٍ
يوجعُها جَزْرُ النقاءْ
ومـَدُّ انقراضِ الأصدقاءْ
في زمنٍ.. كُنّا نغرّدُ في قفصِ الخوفِ
وأوراقٍ يدسُّها ""المخبرونَ"" ، حول بحرِ القصيدةِ
والخروجِ عن الوزن والقافية
تعــــــــالَ... لنقرأَ بعضَ النّصوصْ
مثلَ الّلصوصْ
بعيداً عن القهرِ والمفترين
ونبني بلاداً – ولو بالخيال-
كمثلِ البلادْ..
فلا سجنَ فيها ولا اضطهادْ
جمالُ النساءْ.. جنونُ الحياءْ
صوامعُ فيها أنينُ الدّفوفْ
ندورُ عليها صفوفاً.. صفوفْ
بأوتارِ لحنِ.. ولَوْحٍ ولَوْنِ..
سيعلو البناءْ.. ويأتي الرّجاءْ
ففي غابةِ الشــِّرْكِ يغدو التصوّفُ
فينا صلاةْ
وبعدَ المتاهةِ ، دربُ النجــــاةْ
تعـــــالَ صديقي.. –وإنْ طالَ ليلٌ-
سيولدُ فجرٌ ، كهذا الحريق
ونبني بلاداً، كأحلى البلادْ
فلا دمعَ فيها، ولا موتَ فيها،
كأرضِ المعـــــــــــــادْ..!!