"جسد أوبراليّ" قصيدة خيالية ام تجربة عشقيّة؟
قراءة في قصيدة waleed Jassim Alzubaidy "جسد اوبراليّ"
قصيدة مخضرمة أو قصة قصيرة بكل مقومات القص زمانا ومكانا وشخوصا وحدثا وحوارا وتصعيدا وحدثا قادحا .ربما لإبعاد شبهة أو بحثا عن مساحة أعتى في التعبير عن لقطة أو ربما تجربة ما ذات حفل أوبرالي؟
قصيدة تحكي قصة غير عادية .
"جسد أوبرالي" عتبة العنوان تطوح بالقصيدة إلى كل ماهو غير عاديّ .
مركب نعتي المنعوت جسد وهو المكون المادّي المرئيّ المحسوس والملموس للإنسان وبه يشترك ويتشابه مع بني جنسه كلهم أما النعت فجاء بصيغة صرفية "نسبة" إلى الاوبرا والتي هي شكل من أشكال المسرح تعرض دراما بموسيقى وغناء .أما أن تصبح نعتا لجسد من لحم ودم فهذا هو الغريب والذي يدرج القصة ضمن فنيات التلغيز والترميز والايحاء والايماء .
الشاعر يوثق لحادثة، ما حيث بدأ بتحديد المكان الذي دارت فيه الأحداث"في دار الأوبرا" والحدث الجانبي المحتفى به"التقيتك" ليمر لوصف بمشهدية عالية اعتمدت على الحال غير المنقضي المستمر المحيل على امتداد زمني مقصود " تصفين" والعمل من جنس خصوصيات المكان "اوتار كمان ..نغم ..."
لتحدد المسافات الفاصلة والتي تسمح باقحام حدث قادح ليكون الحوار وانطلاق التواصل بين بطلي قصة ملحمية غزلية في زمكان معقول لتكون المبادرة بلغة تتماهى مع المكان لتحدد المخاطبة من أهل Hello وعلى وقع "تشيللو" كعمل فني ذاع صيته و"آديل" المغنية الإنجليزية الشهيرة .
تمازج وتفاعل وانبهار وانقلاب في صيرورة الزمان ليختلط الغائب بالحاضر أو هو الانصهار بين مغنية ومتفرجة أصبحت مركز الاهتمام "سمعتها....سمعت تنهيدتك .." لتكون الصور الشعرية بالتشبيه التمثيلي "تنساب ...والمشبه به "خصلات هند رستم..." لأن الشاعر لم يتخلص من خلفيته الشرقية ليتدحرج الوصف من المجمل إلى المفصل من الظاهر إلى الباطن من تنهيدتك إلى ...اغراء عينين...إلى العطر إلى الدمعة المندلقة ليصير التجانس والتماهي بين الغرب "Hello"والشرق "بعيد عنك حياتي عذاب" لنزارية "فصلت .." والعطر وتفصيل اغنية شرقية ""كان صرحا ..لكنه ليس كلثوميا بل "اوبراليا" يتواصل ويمتد ويطال ..." سماء" اي انه صرح مختلف عن الذي "كان صرحا فهوى"..
قصيدة بمعجم فني اختلج فيه الصوت والنغم والعزف والجمال في دار "اوبرا"
هي ترنيمة بمزاجية شرقية غربية سمت بالفن والعزف والتمثيل وكوكب الشرق ونزار وشاعر يستوحي وتتهاطل عليه المشاعر والايحاءات والصور الشعرية لتصوير قصة قصيرة جدا بامتدادات وتفرعات لا يقدر على تجميعها الا الفن إن كان موسيقى او شعرا أو حتى قصة تولد للحظة وتنتهي بانتهاء الحدث .
قصيدة بكثافة تسمح للمتلقي ببناء مشاهد وتخيل مواقف كانت وتكون هنا أو هناك في دار اوبرا أو في مسرح أو ركح عليه تغني "آديل" أو "ام كلثوم" فالامتاع حاصل والسمو نحو سماء الابداع والخلق بالفن يخلد بعضه بعضا.
حبيبة محرزي
تونس
جسدٌ أوبرالي..!
د.وليد جاسم الزبيدي/ العراق.
في دار الأوبرا..
التقيتُكِ تُصغينْ
لأوتارِ كمانْ،
نغمٌ حزينْ
يجوبُ أرجاءَ المكانْ،
على بُعدِ أنفاسٍ لمقعدِكِ المُدلّلِ
بالحنينْ
فُرشتْ على سُررٍ من سُندسٍ واستبرقٍ
كلمة: "HELLO"
على تقاسيمَ (تشيللو)
-آديل- تضيءُ بابتسامٍ صيرورةَ الزمانْ،
سمعتُها.. سمعتُ تنهيدتَكِ
تنسابُ موجاً ذهبياً كخُصلاتِ
"هند رُستُم"
بإغراءِ عينينْ،
وشفةٍ تبحثُ عن أمانْ،
من عطرِكِ المُتنعّمِ بهديلِ شوقٍ
رأيتُها .. رأيتُ دمعتَكِ المندلقةَ
من كأسِ خدّكِ
وهي تُردّدُ: (بعيد عنك حياتي عذاب)
وخطوٍ يصهلُ، هذياناً:
(فصّلتُ من جلدِ النّساءِ عباءتي)
قبّانيٌّ عطرُ فستانكِ ، لونُهُ
وما تفتّقَ من اشراقاتِ جسدِكِ الذي
كانَ صرحاً أوبرالياً
يمتدُّ ســـــــــمـــاءْ.....!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق