بائع الغزل
قصة قصيرة
سمير عبد العزيز
مع بزوغ الفجر ينهض الغلام ذو العشرة أعوام من مرقده...يرتدى ملابسه وعلى باب المنزل تودعه أمه وعلامات الخوف عليه بادية على وجهها ..دعت له بالرزق الوفير والعودة محبورا...فى معية صديقه الذى يسبقه فى بيع غزل البنات مضيا يقطعان الطريق الى منزل مورد الغزل أبو ربيع ......تساءل فى عقله : هل سيوافق أبو ربيع على منحى بضاعة وأنا حديث عهد ببيعها ؟ واذا منحنى البضاعة هل سأعرف كيف أبيعها ؟وصلا الى منزل أبو ربيع ووجدا جمعا من الناس غالبيتهم غلمان فى أنتظار شراء بضاعتهم ...وكانوا يجلسون القرفصاء فجلسا معهم ... بيديه الملطختين بصبغة غزل البنات ذات اللون الأحمر وكذلك جلبابه الكستور مضى أبو ربيع يتفحص وجوههم ليستبعد الوجوه الجديدة والغير مألوفة له لسبب ما فى نفسه بأن يربت على أكتافهم ويقول برفق وباللكنه الصعيديه : روح أفطر يابابا...عندما رأى الغلام هذا الأمر تسارعت دقات قلبه بشدة وتلاحقت أنفاسه بسرعة ... لاحظ صديقه توتره فأستبق أبو ربيع وأخبره أن الغلام معه.
أخذ الغلام وصديقه بضاعتهما وأنطلقا يجوبان الشوارع والطرقات لبيعها ...عندما أنتصف النهار كان الغلام قد باع كل بضاعته وعاد الى المنزل مغتبطا ..استقبلته أمه بترحاب حار وأحتضنته فى شوق ومرت بيدها على رأسه وقبلتها ...فى راحة يدها وضع حصاد يومه مقتطعا منه ثمن بضاعتة الجديدة من غزل البنات .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق