من تراتيل جدتي
سامية البحري
حين كنت صغيرة ...
أرتع في البستان مع الدجاج والإوز
وأسبح مع البط في بركة الماء الفضي
وأتخذ من خصلات شعري ستارا
تحت سماء بلا عيون
وأطارد الفراشات
وأضعها في قارورة وأغلق عليها
وعندما أعود في المساء
أرسم لها حديقة من الورود
وأطلق سراحها
لكنها لا تحلق
فآخذها الواحدة تلوى الأخرى
وأضع كل منها على وردة
لتمتص الرحيق
ونلهو معا
لكنها لا تتحرك
لم أكن أدري أن الحرية لا تمنح
وأن الحرية تفتك ..تنتزع ..تقتلع ..
وأن الشهد لا قيمة له
عندما تكون بين الأسوار
وأحزن ...أحزن ..
لموت الفراشات. .
وأهرع نحو الباب الكبير
أركض نحو الاسطبل
يعلو نهيق الحمار
فيجيبه حمار آخر
وآخر. .وآخر
ويتحول المكان إلى صخب يجرح الأذان
أهرب إلى حضن جدتي
تهدهدني..تخفيني في ضلوعها
تهمس لي
لا تخافي _يا ملاكي_ فقد رأى شيطانا
وأنظر إليها في سذاجة
فتضيف
نعم ..يا ملاكي
الحمار ينهق عندما يرى شيطانا
ويعاودني المشهد
كنت أنا قد مررت من أمامه
فهل كنت أنا في جلباب شيطان ؟
أنا قتلت الفراشات
الشياطين فقط تقترف مثل هذا الجرم
وأنام في حضنها كسيرة..عليلة..
وتغتالني الكوابيس
جحفل من الفراش يشن هجوما
يمتص وجهي ..جسمي ..فؤادي
يحتلني كليا ..
ضجيج عنيف في رأسي
وأصيح مذعورة
وتتزامن صيحتي مع صوت الآذان
وصياح الديكة
فتهمس لي جدتي
أما الديكة _يا ملاكي_ فتصيح عندما ترى ملاكا
وأنااام
وأنام بملء الجفن والسكينة
ليت الزمن نسيني معلقة في تلك اللحظة
ليتني ..
لم أصح ..
ليتني ..
لم أكبر ....!!
ليتني ..
لم أبصر ..!!
سامية البحري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق