الخميس، 2 يوليو 2020




الناقدة / عايدة حاتم///
القصة القصيرة من أكثر الألوان الأدبية انتشاراً ..فهي تعرض حال الواقع وما يدور فيه من أحداث ومتغيرات وتقلبات ومشاكل اجتماعية…
واليوم تأخذ شكلاً حداثياً جديداً بعيداً عن الكلاسيكية القديمة .
وقد برع الكثير من الكتّاب في هذا المجال .
ومازالت تحظى باهتمام كبير من القراء والنقاد .
إبحار في شاطئ الذكريات… .
اختارت الكاتبة لنصها عنوان مميز فيه من الشاعرية ما يشد القارئ ويثير فضوله لاكتشاف متن النص.
أسلوب سردي جميل رشيق تميز ببساطة اللغة والتراكيب ودقة وصف الزمان والمكان والشخصيات سواء ظاهرها او الغوص في النفس البشرية وما كان يعتريها أثناء العرض .
تناولت القصة قضية اجتماعية ماتزال مجتمعاتنا تعاني منها باختلاف مستويات الأفراد الاجتماعية والثقافية والدينية .
الحب الطاهر ..والذي ما زال محرماً ويختبئ أصحابه بعيداً عن تقاليد بالية جعلت من قيس مجنوناً ..وتفننت في قتل سعادة الملايين من القلوب منذ عصر الوقوف على الأطلال لعصر الانترنت والتقدم التكنولوجي.
نبوح بالكراهية ونجاهر بالحقد والعداوة ونخفي أقدس المشاعر وأنبلها.
ذاك الشاعر الستيني لم تستطع الأيام أن تمحي ذكرياته الجميلة ولا تخفي رعشة قلبه عند ذكر محبوبته والتي بدت في نهاية القصة متعبة تعاني من مرض عضال ربما كان ترسبات لحسرة قلبها البعيدة .
هذا المجتمع الذي يتراقص على وقع الكعب العالي لتلك الفتاة التي تقدم الحفل ويطرب لغنجها أمام الجميع وللجميع دون حياء وهي تستعرض حسنها ومفاتنها والتي وصفتها الكاتبة بدقة فائقة أثبت قدرتها على رصد أدق التفاصيل والتي تمثل الواقع تماماً.
هذا المجتمع نفسه يقف ليفرق بين قلبين أرادا الحلال.
إنه التناقض الذي يتمزق فيه الإنسان ولا يحاول تغييره بل يرضخ لكونه أمراً واقعاً…
ويصفق للخوض في ذكريات وخصوصيات أفراده.
في وقت ظنه شاطئاً آمناً..
فإذا بالموج يعصف بقلب الشاعر وقلب حبيبته بعد عقود من الزمن.
ويشعل الغيرة في قلب الزوجة ..والحرج لزوج حبيبة الماضي والذي أوحت الكاتبة لغيابها روحاً ..بالكرسي الفارغ وأنقاض امرأة… .حاولت مقدمة الحفل أن تحصد إعجاب الحضور وبعضاً من الشهرة على حستب مشاعر المرأة الملهمة والشاعر.
وهذه قضية اجتماعية أخرى تثيرها القصة ..وهي دور الإعلام الباهت السخيف في وقت يجب أن يكون. منبراً صادقاً يعرض هموم المجتمع ويحمل قضايا الإنسان والمرأة خصوصاً .
ويطرح الحلول ويبحث عن مركب نجاة لأمة متهالكة شبهتها الكاتبة بالمرأة التي أذهب العلاج شعرها وأبقى لها بعض خصلات… ..وهنا تشبيه ذكي ودقيق فالشعر تاج المرأة وزينتها ولم يبقى منه سوى خصلات تحاول جاهدة أن تشير بهما لأنوثتها…
هل ننقذ ما بقي لهذه الأمة من خصال…. ؟
هل تعود لنا إنسانيتنا ؟
أم سنبقى في تفاهات أضاعت حضارتنا ومكانتنا التاريخية.
،،،،،،،
أحسنت أستاذة ليلى نص رائع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق