منيرة الحاج يوسف...تونس
يَا صَديقَتِي...
نَلْتقِي عَلَى حَافة وطنْ
أدْعُوكِ أنْ نحتسيَ مَعًا
قهوةَ شّجنْ
أُجهّّزُها بماءِ دمعِي
ومَا اخْتَزنتِ في وريدٍ
من أَوْجَاعٍ
ومَا تلَاهَا مِنْ مواسِمَ
جميعها سوداءَ...بلونِ البُنْ
علَى حافَة وَطَنٍ يُبَاعُ
ترتعدُ فرائِصِي كأَنَّنِي
هَاربةٌ مِنْ قَدَرِي
تصْفعنِي يَدُ الزَّمَنْ
البرْدُ يلسعُ وُجْنتَيّ
دَثِّري أحزانَ قلْبِي
يَا صديقتِي
دَفِّئِينِي...
بأسْمَالِ لَيلِنا الطَّوِيلِ
في سَمائَي
انثري بعْضَ النُّورِ
ففي تَنُّورِك القَديمِ
سَيسْتَوِي الرَّغِيفُ
وتَنْضُجُ المِحَنْ
كَحِّلي العَينينِ
قد حان موعدُ الرَّحِيلِ
لا تتْركِي الخَضْرَاءَ مِثْلِي
وَحدَها تنوحُ
لمَن بسٍحْرِهَا
في الغَدِ تَبوحُ
لا تتركِيها
تَلتِحِفُ الكَفنْ
أصْعَبُ فِراقٍ يَا صَديقتِي
أَنْ نرْحَلَ وفِي قُلوبِنَا
غُصَّةُ الوًطَنْ
أصْعَبُ الفِراقِ
أنْ نَرسُمَ أحْلَامََنَا
برِيشَةِ العذابِ
بلَونٍ مِنْ شَجَنْ
ونمْضِي نَحْوَ مَوْتِنَا المَحْتُومِ
بِكُلِّ جُرْأَةٍ
ونَهْزَأُ كالشُّجْعَانِ
بِمَن عَنْهُ قَدْ جَبُنْ
أوصِيكِ بالنَّخِيلِ
والزَّيتُونِ
أُوصِيك بالحُرُوفِ
أوصِيكِ بِالوَطَنْ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق