قراءة في قصيدة وليد جاسم الزبيدي "قصص الجمال"
"الله جميل ويحب الجمال"
عندما يكون للجمال قصص فاعلم أنّ الشاعر قد غرف من معين الرومانسيين والرومنطيقيين والعاشقين والمحبين والمتغزلين الاباحيين والعذريين .
"قصص الجمال"قصيدة غزلية وجدانية عمودية على بحر الكامل .
عندما نقرأ العنوان تستعد لتتبع صداه وإحصاء قصص الجمال الذي وللوهلة الاولى ظننا أنه سيعدد قصص جمال الطبيعة وركائزه كالشمس والقمر والورد .. أو جمال توزع بين حوٌاءات مختلفات وفضل الشاعر أن يصفهن بكل حياد وتجرد كما وصفهن من سبقه من الشعراء المهووسين بالجمال اينما كان وكدنا نظن أن القصيدة اقرب إلى التاريخ والتوثيق من شاعر أو شاهد أو باحث اختار موضوعا مختلفا لينبش في أشكاله ومواطنه.لكن عبثا فعلنا فالشاعر ومن السطر الاول تُلجم تفتيشاتنا بصعقة ظرف الزمان الذي عنه ستتداعى كل القصيدة "فوق الشفاه" إذن ابحر الشاعر في زورق الغزل والعشق العملي لأن "القبل"سترسم كفن تشكيلي ثابت بمقاييس إبداعية أدبية توثيقية بأحداث منقضية تورط الشاعر في الفعل الذي تم وانتهى وأصبح خبرا ابتدائيا اعترافيا "رسمت .كتبت .وجدت" ليصور عجز "كلّ اللغات" والبيان والكلمات "عن وصف "قصص الجمال"
والشاعر مر من ضمير المتكلم "أنا" وما يعنيه من "اعترافات" إخبارية مباشرة إلى ضمير المخاطبة "أنت"والحاضر بالجزء الدال على الكل "عيونك" "ألجمت نظراتي"صورة شعرية بكم من خيبة تدرج إليها عنوة لأن الجمال هو الفاعل وهو الذي حدد الفاعل والمفعول
"كلّ اللغات تعطلت في نظرة"هذا الجمع الشامل الكامل تعطله نظرة "اسم مرة .مفرد يؤثر في الجمع ويصيبه بالعطل. ليفتح الصراع الظرفية بين "عيونك /نظراتي" والشاعر يستأنس بالمالوف والمعروف ليجعل المسألة معهودة "والشعر رايات ترفرف ...."ليستنجد بالطبيعة المتناغمة مع الحب والعشق . والشاعر وبتوتر العاشق يجنج إلى النداء باستعارة صور من الطبيعة "يا كل شوق الأرض ،...يا موج بحر ...يا انت ...يا صورة الحلم ".المنادى واحدة لكن التنوع في الصور المجسمة ,والتي تارجخت بين اللين والعنف .بين الحسي والمادي .بين الهدوء والحركة .بين السكون والاضطراب .بين الواقع والخيال" ثراء المنادى يبرر لوعة شاعر على"عصيانة" فعلانة ..صفة تتضاد. مع متيم يرى فيها "كل شوق الأرض" لتتعدى الحبيبة المفترضة التأثير والتنكيل "بالحداة" لتحضر الصحراء والبيداء والحادي والناقد والحب البدوي .
والصور الشعرية عميقة ثرية مسرحها الطبيعة بمعجم جمالي "صورة الحلم.الغيمات .الندى ...."والشاعر مر من التلميح إلى التصريح ومن مجرد القبلة إلى المعاناة الكمية "كم راودتني في بعادك ظنة" والظنة وان وجدت اسم مرة فهي متكررة متجددة تكشف لواعج نفس محب ملتاع. ليستدرك وبهون عليه المسألة بالترجي "لعلني"لتنتهي المناجاة والمناشدة بكم من الأسى عبر عن التشتت والضياع والأسى والحزن و"المأساة.التي تلونت من حزنها ".
قفلة مأساوية لعاشق بدأ بالفعل والشفاه وانتهى بالحزن بلون مأساته.
قصيدة وجدانية عجت بمعجم الحب والوجد والعشق .
قصيدة احكم الشاعر بناءها بناء مشهديا يساعد المتلقي على فهم سبب الأسى وتصور كم المعاناة بل ويدعوه إلى مناصرته في هذه الحرب الوجدانية العاطفية والتي مثلت قصة واحدة عشقية جميلة وفق تصور شاعر متيم اعتبر المفرد جمعا والصور بل القصص متعددة لبطلة واحدة دون بطولة الا في وجدان شاعر شفه الوجد مثلما شف جميل وعمر وبشار ...وقد تكون تلك "قصص الجمال"التي قصدها الشاعر..
حبيبة المحرزي
تونس
قصصُ الجمال..!
د. وليد جاسم الزبيدي.
فوقَ الشفاهِ رسمتُها قُبلاتي..
وكتبتُ فيها أجملَ الكلماتِ..
وعلى اللسانِ وجدتُ فيهِ حلاوةً
رَسمَ البيانَ بأكرمِ الآياتِ..
كلٌّ اللغاتِ تعطّلتْ في نظرةٍ
لمّا عيونُكِ ألجمتْ نظَراتي..
والشَّعْرُ راياتٌ ترفرفُ في المدى
حَضَنَ الحقولَ بأعذبِ النّسَماتِ..
يا كلّ شوقِ الأرضِ يا عصيانَهُ
يا موجَ بحرٍ في خِضَمِّ حياتي..
يا أنتِ، يا قصصَ الجمالِ وعِلّةً
لوجودِ كَوْنٍ في خيالِ حُداةِ..
يا صورةَ الحُلُمِ المؤطّرِ بالندى
هطلتْ بسُقيا الحُبّ من غَيْماتِ..
كمْ راودَتْني في بعادِكِ ظِنّةٌ
لكنّ عشقي في الخُطى آهاتي..
وسعيتُ ما بينَ الأنامِ لعلّني
أحظى بوعدٍ في صدى عَبَراتي..
وألِمُّ بعضي في انكسارِ خواطري
وتلوّنتْ مِنْ حُزنِها مأساتي..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق