**التهمة **
قصة قصيرة
استلقى على الفراش وصراخها يصعق سمعه. نواقيس مجنونة تزلزل الدنيا حوله. تقلّب يمينا يسارا .أطفأ النور . احسّ بأظافرها تمزّق وجهه. يده المرتعشة دلقت كاس الماء على رقبته وصدره.
هبّ مذعورا . تأمّل كفيه في الظلام. أصابعه صارت افاعي بعضها يعضّ بعضا.
فكّر في أن يذهب إلى مركز الأمن ويدلق أمامهم الحقيقة كاملة، لكنّ اذان الفجر جمّده ....لبس حذاءه وبقي يستحثّ عقارب السّاعة بنظراته الفزعة...
المدير الخمسيني فتن بها. جنٌنه جمالها منذ استلمت وظيفتها الجديدة كمحاسبة في الشركة. أخذ يحوم حولها. لكنها تجاهلته وهدّدته .
صراخها مازال يصرخ، يمزق عقله، لكنه عبد مأمور ، نفذ ما أمر به . دسّ حزمة من الأوراق النقدية في محفظتها اليدوية ليعثر عليها المفتّش عند الباب ساعة المغادرة .
لم تحتمل الصّدمة. سقطت تتخبّط على الأرض وصديقتها تفتٌش في جيب معطفها عن بخّاخة الرّبو التي تلازمها كامل الوقت.
هاتف المدير وهدّده بأن يفضحه إن لم يتراجع عن اتهامها بالسّرقة ..لكنه اغلق الخطّ.
في الصّباح، فتح الباب وجرى إلى الشركة يقفز الدرجات، ليطلب منه سحب الشكوى ضدها وإرجاعها إلى العمل .
تفاجأ بشرطيّين يقفان أمام مكتبه هو ..طلبا منه أن يفتح الباب بعد أن سالاه إن كان أحد غيره يمتلك المفتاح. ردّ جازما :
_ابدا ...لا احد...
فتحا الأدراج، وفتّشا الرّفوف وهو مذهول. سمع الشّرطيّ يسأله :
_ ماهذا، يا محترم؟
لا يتذكر إلا أشباح قراطيس بيضاء صغيرة نثرت على المكتب.
صراخها يتحالف مع الأحزمة الجلديّة الضّاغطة على جسمه المرتجّ كي لا يهرب من مستشفى من فقدوا مثله العقل.
حبيبة المحرزي
تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق