الاثنين، 27 يونيو 2022

حقيبة سفر/ الأديبة : رولا المحيو ****


 حقيبة سفر

رن الهاتف رقيقاً منساباً على أرض منبسطة كجدول ماء عذب وصل خريره الهادئ إلى أذني ، فعرفت المتصل مباشرة دون أن أرى اسمه أو صورته أو أسمع صوته.
أشرعت أشواقي إليه وبثثته قبلاتي وبادلني الأشواق حارة والقبلات عذبة والأحضان دافئة.
-ماذا تريدين أن أرسل لك مع مرسال الحب ؟
-أجبته بلا تردد:أريد حقيبة سفر كبيرة ومتينة وذات جودة عالية تليق بما تحمله من هدايا.
-تكرمي وستصلك بأقصى سرعة ، عاد وسألني وماذا تريدين أيضا؟
-أريد حقيبة سفر أخرى أصغر من الأولى واللون والجودة غير مطلوبة .
وبلاتردد أجابني تكرمي .
انهمرت من حلقي غصة كادت أن تخنقني ، وانسابت من عيني دمعة وشمت على خدي أخدوداً ، وتصاعدت من فمي حسرة أشعلت كل الغابات التي تعيش بداخلي .
حاولت إطفاءها بماء وجهه الصبوح عندما كنت أنظر إليه ، وسعيت جاهدة إخفاءها بتغيير مجرى الحديث بيننا، وكأنني لم أوفق بإبعادها وفشلت فشلاً ذريعاً بالسيطرة على ضعفي ،فأنا أصبحت واهنة في هذه المواقف وهو لماح وعطوف وحنون ، ويفهم همساتي قبل شهيقها ويقرأ زفراتي قبل صعودها ، وتعمد أيضاً إماطة الأذى الذي انتابني وعاد وسألني وماذا تريدن أيضاً؟
انفجرت باكية ودون أن أتمالك نفسي وقلت له أريدك أنت بحقيبة سفر.
أريد أن أفتح الحقائب بهدوء وكلي أمل أن أجدك ملفوفاً بشرنقة الحياة وأضمك إلى صدري لأنعم بحرير دفئك وعبير أنفاسك ونعيم حضنك .
أريدك أنت دون عطور فعطرك يغشيني ، أريدك أنت دون رتوش فصفاء محياك يكفيني ، أريدك كالقدر الجميل في عتمة الأحزان ،أريدك كالحقيقة المضيئة في عتبات البيان ، أريدك كالفارس القادم من بعيد على صهوة الحصان.
وأريد أيضاً حقيبة صغيرة أضع فيها ماتبعثر من أحزاني وألملم ماتناثر من أشجاني وأرميها بقاع بئر عميقة حتى لايعثر عليها أحد ويطوله بعضاً من أوهاني .
ترى هل ستتحقق أحلامي؟وأحتفل بميلادك وأنت بأحضاني ؟وأتباهى بك بين خلاني؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق