الأحد، 26 يونيو 2022

قصة قصيرة *الزّائرة*/ الكاتبة التونسية المبدعة : الأستاذة حبيبة المحرزي ****

 قصة قصيرة

*الزّائرة*
فتح عينيه في المستشفى بعد أن أزاح عنهما الطبيب الضمادات بحذر شديد..
جرّ يده الثقيلة المرتخية بصعوبة ليحمي عينيه من صعقة الضوء المباغتة التي اخترقت بصره.
تلمّس باليد الأخرى الفراش.. حاول تحريك جسمه الثّقيل الذي استفاق للتّوّ من غيبوبة طويلة اثر حادث سيارة مجنونة نفضته عاليا وتركته ينزف وسط الطّريق.
شعر بيد لطيفة حنون تربّت عليه وتلامس خدّيه برفق. سمع نشيجا مربكا دقق النظر في وجهها بصعوبة. رآى الدموع تسحّ على خديها.
اغمض عينيه. نفس المشهد يوم تركته يتمرّغ في التّراب ورحلت والدموع تنهمر من عينيها.
يومها احتضنته جدته وهمست له:
_دعها تذهب. أنا أمّك"
وصارت أمّه كما وعدته.
سالته جدّته :
أتعرف من تكون هذه المرأة ؟
لم يجب. أضغاث صور ظلت مركونة في جزء قصيٌ من الذاكرة المرهقة ، صوتها، خيالها وهي تبتعد وتتلاشى في اخر الدنيا.
حاول أن يعرف وان يسأل "لماذا رحلت وتركتني؟
الجواب جاءه يوم ذبحت الخرفان وتعالت الزغاريد ورأى أباه يقبل امرأة جديدة وجميلة جدا في غرفة أمٌه التي لم تعد ولم يرها الا في الاحلام تدثٌره وتتفقد حرارته لكنه يظل عطشان حتى الصباح. فيتيقن أنها لم تعد وأنه كان يهذي.
استبد ت به الهواجس. نقم على العروس الجديدة. خاف أن تفتكّ مته أباه فيتخلى عنه هو أيضا.
فتح عينيه فزعا. لم يجدها .
خيال ضبابيّ يبتعد ويغيب في آخر الرواق ونشيج ودموع مازالت على صدره لم تجفٌ.
يتأمل وجه جدٌته لعلٌها تعيد عليه السؤال ليجيبها :
_نعم...أعرفها... إنها امّي...
حبيبة المحرزي
تونس
قد يكون رسمًا توضيحيًا لـ ‏طفل‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق