ترنيمة ..جرح أو صك في عتق برومثيوس
سامية البحري
يطرق الباب
هو اليأس يأتي متخفيا
في صورة شعاع
أقبض على المقبض
وأهم باحتضانه
أعد له من الروح رطبا
ومن الدمع ماء زلالا
ويأتيني الهاتف
لا تفتحي ..
تأملي قدميه من تحت الباب
لقد نسي أن يرتدي نعل الكذب
كفاك ...
تجرحني ...
يا زمني ..
كفاك ...
يا زمني ....كفاك...
فقد خلعت كلي هناك ...
عند بحيرة الكذب
لن أرتدي وجهي بعد الآن
سأقيم في قلعة إبليس
حقبة من الزمن
علي أستوعب درسي
لا مكان للصادقين
فيك ..يا زمني ..
أيا زيوس
يا رب الأرباب
خذ صك الاعتراف هذا مني
ليس برومثيوس من سرق النار
وأهداها إلى هذا الورى المتقلب
أنا ..
أنا فعلت هذا الجرم الشنيع
أنا يا زيوس رمز الخطيئة
أنا الخطيئة الكبرى
يا زيوس
اعتق برومثيوس
وعلقني مكانه
لكن لا تعلقني في جبال الألب
علقني في جبال الأطلس
وارسل كل الجوارح لتنهش كبدي
حتى ينبت من جديد
ينهش من جديد
بمخالب من حديد
لا ترحم ..
فلن تسمع صرخاتي
لا ..ولن ترى دمعاتي
لا ..ولن ألين ..
لن أبيد ...
ثمة وجع يطهرنا
وثمة جراح تقهرنا
وثمة .....
أيا زيوس
لا تكن ربا غفورا رحيما
فخطيئتي أشد من التفاحة
وأشد من الغواية
وأشد من مراودة إبليس
خطيئتي ...
(......... )
خطيئتي ...
أطوقها..بأسوار من حديد
فأنا ..امرأة عربية ..
ترتجف جوارحي عند كتب التاريخ العربي
ويخلع قلبي عند كتب الفتاوي الشرقية
وتتجمد شراييني عند الحلال والحرام
وأتكور على كل ذنوبي
وأخشى أن أمشي عارية في وضح النهار
فمشاعري كما جسدي
مسجلة في دفاتر العورة
وإذا أطلقت صرخاتي
تغتالني طلقات من نار
يا أمتي ..
نحن كذبة كبرى
نحن نقتل الحمام (فتح الحاء)
ونشويه ..ونشرب على نخبه
كؤوسا من حمام (كسر الحاء)
وعندما يأتي الفجر
نصلي ركعتين ..
ونرتدي جلباب التقوى
ونبيع الوهم ..
الوهم للفقراء والمساكين
الفقراء يدخلون الجنة
ذاك الأفيون. .
ما عاد يسكرني ...!!
أما قلبي ....!!!
ما عاد في قلبي متسع للجرح
فقد غدا من جرحه ينزف الجرح
ما عاد ...
سامية البحري


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق