الطالع
وحين أنهى الكتاب، طواه، ثم نادى على الخادم، سأله من كان الطارق؟
رد عليه متوجسا : لم أتمكن من تفحص معالمه، كان يخفي نصف وجهه وقال لي قل لسيدك يقرأ هذا الكتاب . أخذته وقبل أن أسأله اختفى بطريقة عجيبة !
قال الرجل وكيف ؟
تحير الخادم ثم قال لم يمش يمينا ولا شمالا ، كأنه طار
صمت الرجل كثيرا... لكن الخادم شعر بالفضول ثم قال:
هل لي أن أسألك؟
قال الرجل بشرود تفضل
قال الخادم : وما في هذا الكتاب ؟!
قال الرجل بعد أن أسند ظهره متنهدا.... لا شيء فيه
انظر أبيض يخلو من الحبر ومن أية كلمة
دهش الخادم والرجل وعمهما صمت ذريع حتى كادا أن ينسيا اللحظة التي شملتهما
في الأثناء دق الباب استفاق كلاهما مما هما فيه من شرود موغل في الغياب
ترنح الخادم قليلا في استعداد لفتح الباب، لكن سيده منعه من ذلك قائلا : توقف سأفتح الباب بنفسي...
فتح الرجل الباب وإذ برجل يفوقه طولا وقامة . حياه بصوت غريب ثم قال له هات الكتاب لقد أخطأ خادمنا في العنوان، وحين هم الرجل بأخذ الكتاب لم يجد الكتاب ولا الخادم ، وحين عاد للباب لم يجد الرجل، فاحتار مما صار، وشعر بقلق شديد عمه اضطراب .. أراد أن يتصل بأحد ما.. لكنه شغل بشيء رآه يلقي ظلا على شباك المدخل الأمامي فأسرع نحوه، فانفتح باب المطبخ فجأة ثم قفل وإذا بالخادم يخرج وفي يده الكتاب، فغضب الرجل وهم بضربه، فسمع الباب يطرق، فتلهى بفتحه وإذ بامرأة فارعة الطول ، قمحية اللون كبيرة العينين ، ينسدل شعرها، شعر الرجل بالهدوء ثم قال: نعم تفضلي ...قالت هات الكتاب لقد أخطأ الخادم وأحضره إليكم .. انقبض قلب الرجل ، وحين دخل ليمسك بالخادم لم يجده، فتش الغرف والمطبخ وكانت كل الأبواب موصدة، وحين عاد وجد الباب مواربا وما ثمة من أحد، أراد الخروج إلى حديقة المنزل حتى يقف على سر اللعبة، رأى قطة تقفز من الشرفة، وطفلة تلقي لها بقطعة جبن فتشمها القطة وتهرب ، وقع في نفسه شيء ما، رفع بصره فجأة رأى المرأة والرجل والخادم يقفون ثلاثتهم عند أعلى شرفة وكأنهم يتخاصمون ، رأى خادمه يرفع يده ويخفضها ، ورأى المرأة تضع يدها على رأسها ، أما الرجل فلم يظهر منه سوى رأسه من الخلف وكأنه في عرض مسرحي ......

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق