الجمعة، 24 يونيو 2022

قصة قصيرة / *عيد خجل* / الأديبة: حبيبة المحرزي - تونس *****

 قصة قصيرة

*عيد خجل*
يجلس في نفس الركن ونفس المقهى .يأخذ ورقة بها حروف وكلمات .يرفع عينيه إلى نفس الزاوية .
صورتها. صوتها مازال يرنّ في ذهنه لمٌا جاءت إلى أمّه ذات صباح تقول بصوت عال:
_إن صديق اخي تقدّم لخطبتي وهو مستعجل على إتمام مراسيم الزواج.
اجابتها أمه :
_ مبارك مسبقا يا ابنتي..الله يتمّم بالخير .
لم يغادر مكانه حتى عندما خاتلت أمّه ورمت له بورقة مطوية من نافذة غرفته. تريد موعدا. لكنه لم يردّ.
دخل في صراع مرّ مع خجله.
كيف سينظر في عينيها النجلاوين ؟
كيف سيلامس يديها الناعمتين؟
كيف سيتامٌل وجهها القمريٌ؟
ماذا سيكون ردّها إذا اكتشفت خجله المميت؟
أيٌ كلمات ستسعفه وهو يرتعش من مجرد التفكير فيها ؟
يبعثر كل قصائد الغزل التي كتبها فيها في هذا المكان وهذا التوقيت الذي لمح فيه وجهها الدّرٌيٌ من وراء بلّور سيارة فارهة سوداء مزينة بباقات الورود وسفائف حمراء وبيضاء. وحبيبته تزفٌ لمن لا يخجل.
عيد ميلاد جرحه.يحتفل به على طريقته، هنا وهو يحاول إنهاء قصيدة "الحريق" التي ترفض أن تكتمل والحريق الذي لن يخمد في صدره الا بعد سنوات، يوم وصلته رسالة على الهاتف:
"اليوم ماتت رحمة ابنة عمك محترقة في سيارتها .
ننتظرك لتتقبل معنا العزاء."
ابن عمك
حبيبة المحرزي
تونس
قد يكون فن ‏شخص أو أكثر‏
Waleed Jassim Alzubaidy

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق