الاثنين، 27 يونيو 2022

بُكاءُ الشَّمسِ/ الشاعرة : زهيدة أبشر سعيد / الخُرطوم - السُّودان .*****


 بُكاءُ الشَّمسِ

أضحكُ بعيوني
و أبكي بقلبي
أعتصرُ دُموعي
تنزلُ زخَّاتٌ محمومةٌ
من عُمقِ الشَّمسِ المُلتهِبةِ
تُلهِبِ عيني المشحونةِ
و يخرُّ القلبُ صريعاً
لا توجدُ مِنطقةٌ وُسطى
لِتهدئةِ أوردتي
و قُفلِ المساماتِ الدَّمعيَّةِ
لا توجدُ أيَّامٌ مُعتَّقةٌ
بعُطورِ الأرضِ
لا يوجدُ صفيُّ الأيَّامِ الصَّعبةِ
بل خيالاتٌ مسكونةٌ بالأشباحِ
وأنا مُتخدِّرةٌ
أحملُ الصَّبرَ وِشاحاً
أبكي ...
يُحرقُ البُكاءُ جَوفي
يصُبُّ حميماً
وأظلُّ أدورُ و أدورُ
أبحثُ عنْ ترياقٍ
يوقفُ دموعي
يضمُّني في إشفاقٍ
وأنا شكلي أحاربُ الرِّيحَ
و أقِفُ ضُدَّ تيَّارتِ الرُّوحِ
لِأنَّها تخنقُني
ترمقُني في تلِّ اليأسِ
وأظلُّ أدورُ
في بِلَّورِ الدَّمعِ
تحرِقُني الشَّمسُ
تصُبُّ على نُقاطٍ
منْ إشعاعٍ
يُحرِقُني يحوِّلُني إلى رمادٍ
تُبعثرُني ليالي الوِدادِ الحُلوةِ
أحلامي المُنكسرةُ
اِبتِساماتي المكذوبةُ
نِفاقي في قولي
ما زلتُ بخيرٍ
أنا في عُمقِ الدُّنيا المعطوبةِ
أضحكُ على فرحٍ كاذبٍ
مواعيدُ لقاءٍ
دونَ دُموعٍ
رحيلٌ دونَ رُجوعٍ
نِسيانُ كلِّ الأرقامِ و الأشخاص
والعيشُ دونَ ذاكرةٍ
والبحثُ عنْ أرضِ الإيناسِ
✍️
زهيدة أبشر سعيد
الخُرطوم - السُّودان .

حقيبة سفر/ الأديبة : رولا المحيو ****


 حقيبة سفر

رن الهاتف رقيقاً منساباً على أرض منبسطة كجدول ماء عذب وصل خريره الهادئ إلى أذني ، فعرفت المتصل مباشرة دون أن أرى اسمه أو صورته أو أسمع صوته.
أشرعت أشواقي إليه وبثثته قبلاتي وبادلني الأشواق حارة والقبلات عذبة والأحضان دافئة.
-ماذا تريدين أن أرسل لك مع مرسال الحب ؟
-أجبته بلا تردد:أريد حقيبة سفر كبيرة ومتينة وذات جودة عالية تليق بما تحمله من هدايا.
-تكرمي وستصلك بأقصى سرعة ، عاد وسألني وماذا تريدين أيضا؟
-أريد حقيبة سفر أخرى أصغر من الأولى واللون والجودة غير مطلوبة .
وبلاتردد أجابني تكرمي .
انهمرت من حلقي غصة كادت أن تخنقني ، وانسابت من عيني دمعة وشمت على خدي أخدوداً ، وتصاعدت من فمي حسرة أشعلت كل الغابات التي تعيش بداخلي .
حاولت إطفاءها بماء وجهه الصبوح عندما كنت أنظر إليه ، وسعيت جاهدة إخفاءها بتغيير مجرى الحديث بيننا، وكأنني لم أوفق بإبعادها وفشلت فشلاً ذريعاً بالسيطرة على ضعفي ،فأنا أصبحت واهنة في هذه المواقف وهو لماح وعطوف وحنون ، ويفهم همساتي قبل شهيقها ويقرأ زفراتي قبل صعودها ، وتعمد أيضاً إماطة الأذى الذي انتابني وعاد وسألني وماذا تريدن أيضاً؟
انفجرت باكية ودون أن أتمالك نفسي وقلت له أريدك أنت بحقيبة سفر.
أريد أن أفتح الحقائب بهدوء وكلي أمل أن أجدك ملفوفاً بشرنقة الحياة وأضمك إلى صدري لأنعم بحرير دفئك وعبير أنفاسك ونعيم حضنك .
أريدك أنت دون عطور فعطرك يغشيني ، أريدك أنت دون رتوش فصفاء محياك يكفيني ، أريدك كالقدر الجميل في عتمة الأحزان ،أريدك كالحقيقة المضيئة في عتبات البيان ، أريدك كالفارس القادم من بعيد على صهوة الحصان.
وأريد أيضاً حقيبة صغيرة أضع فيها ماتبعثر من أحزاني وألملم ماتناثر من أشجاني وأرميها بقاع بئر عميقة حتى لايعثر عليها أحد ويطوله بعضاً من أوهاني .
ترى هل ستتحقق أحلامي؟وأحتفل بميلادك وأنت بأحضاني ؟وأتباهى بك بين خلاني؟

لظى البُعـد../ الشاعر : سُهى عبد الستار- العراق &&&

 لظى البُعـد..

أطلق عِنان الشوقِ
جـز النأي بخُطى جذوة
أبرق رعده
ملؤها غَيث
لتُطفئ لظى وجعَ البُعد
سنا السُهدِ أوسَعُ الجراح
جَفِف قيعان الشغاف
مَلت جُدران القلبّ
اغتراب ....
يَتيمة أنا بين يَديكَ
ليلي يَحنُ للمسة راحتَيكَ
محرابي يَشتَهيك
قِداس ...
فأعتابُ قاع فؤادي
مَهّد لكَ سجدة
يا مِداد الوَجد
أدرك دُجى الروح
بومضة ...
أصعق قلبي
بخَفقة ...
ذرني بين ذراعَيكَ
جُملةٌ ...
أصفع عروق شَفتيَ
بنجعة
فسفوحي لسوط أناملك
تَلوذُ بها جُرعة ...
سُهى عبد الستار
قد يكون فن ‏شخص أو أكثر‏

كضجيج الصمت/ الشاعرة : ليلى أحمد - سوريا *****

 كضجيج الصمت

تغافلني بصمة صوتك
لأعود إلى فك رموز معادلات الطريق الصاعد نحو السكون
أتساءل كم يحق لي فيك؟
وأهرب من من الجواب
لئلا تنتهي القصيدة
ولا ينتهي العمر
لئلا تستبيح امواج اللون
رمل الشاطئ
حيث تغتسل محارات مهاجرة
خوفا من جفاف
ورغبة في النشوة
من مجموعتي (أقرضني ساعةةحب)
قد يكون فنًا

مـتـاهـاتٌ/الشاعرة : سُـمـيَّـةُ جُـمـعـةٌ - سُــوريةُ .*****


 مـتـاهـاتٌ

هُناكَ إلى حيثُ
تعبرُ النَّـبَـضـاتُ
مُحمَّلةً بأشواقِ المساءاتِ
يا كلَّ حُـروفِ اللُّغةِ
و الأبجديَّاتِ
إنْ تاهَـتْ منِّي الكلمةُ
فكيفَ أعزفُ
على وترِ الناياتِ ؟
تنامُ عيونُنا مُفتَّحةً
ننتظرُ القمرَ الذي غابَ
وُعِدْنا برحلةٍ معهُ
و ها هوَ يُخلِفُ الميعادَ
اِنتظرناهُ عندَ نهايةِ العُمرِ
فغادرَتْنا كلُّ المَحَطَّاتِ
و صُـنَّـا النفسَ عن أيِّ حـبٍّ
يُشاغبُ النَّبـضُ بمرِّ العتاباتِ
سـجـنَّا الرُّوحَ في قفصِ الوَجدِ
و ها هيَ حبيسةُ الوهمِ
و التُّـرَّهـاتِ
طريقٌ اخترناهُ
و لا سبيلَ للممرَّاتِ
فكيفَ الصُّمودُ أمامَ تيَّارٍ
قد يجرِفُـنا
و نحنُ في عِـزِّ الاحتضاراتِ
كلُّ شيءٍ كانَ مُتاحاً
و نحنُ في سَردابِ الحكاياتِ
نُـعَـزِّي النفسَ بطارقٍ
على بابِ القلبِ
يستهويهِ ردُّ الجوابِ
خذلَـتْـنا الأيَّامُ
و باعدَتْنا
و ها نحنُ في مُفترقِ المساراتِ
لا تقُلْ لي : كُـنَّا و كانوا
فالقلبُ أعياهُ سفرُ النهاياتِ
سُـمـيَّـةُ جُـمـعـةٌ - سُــوريةُ .

*ليس شعراً * بينَ الأمسِ واليومِ/ الشاعر: *عدنان يحيى الحلقي *سورية&&&&


 *ليس شعراً *

بينَ الأمسِ واليومِ
*************
كنْتُ أمشي حافياً ،بثيابٍ رثّةٍ..
أبكي ،وأغنّي.
تتعثّرُ قدماي،ينكسرُ الظفرُ الكبيرُ.
أمسحُ عليهِ بماءِ الرّيقِ..يخفُّ الألمُ..
أبكي ،وأغنّي.
بَيْنَ دجاجتين،أكتبُ واجباتي.
بقلمٍ مكسورٍ،علىٰ ورقٍ رقيقٍ.
أخطئُ، أمحو،ثمَّ أكتبُ .
تتمزّقُ الكلمةُ.
أبكي..أكتبُ..أخطئُ،أمحو..أمزّقُ..
أتمزَّقُ،أبكي ،ثمَّ أغنّي..
نتعاركُ..نبكي..ثمَّ نغنّي..
أسارحُ الخرافَ في الحقولِ.
أحفظُ دروسي، أنسىٰ،أتعبُ..أبكي.
ثمَّ أغنّي .
أبذرُ الحبوبَ،أنطرُ..أنتزعُ الأشواكَ .
أحصدُ..أتعبُ..أبكي .
ثمَّ أغنّي..
....
واليوم..
أرتدي الثيابَ الفاخرةَ ،بربطةِ عنقٍ أنيقةٍ.
وأبكي،ثمَّ أبكي.
أقودُ السّيارةَ الحديثةَ،وأدخنُ السّيجارَ.
وأبكي،ثمَّ أبكي.
أذهبُ إلىٰ الحفلاتِ،أرقصُ،وأرقصُ.
ثمَّ أبكي،وأبكي.
وأبكي...
****
*عدنان يحيى الحلقي *سورية

لا بدّ أن ترضى/ الشاعرة : ريما خالد حلواني*****

 لا بدّ أن ترضى

بما حكم القدر
النّيران في أعماقي
تشتعل، تفيض آلامًا
وأحزانًا وهمًّا
فراقك يدميني
ويغرق جفوني
بشلّال دموعٍ منهمر
تسلّقت أعماق روحي
واستقررت في شراييني
شعلة أحزاني لن تنطفئ
أشرب من ألم الفراق
أحيا وأُبْعَث للألم من جديد
ذكراك تروي الأيّام العجاف
تهتف من خلف السحاب
تخاطب النجوم
أقف على ناصية قلبي المكفهرّ
أنظر في المرايا
لأرى زهور الياسمين
وعبق أريجها ونقاوة قلبك
الذي لوّن بحبر دمي
رسائل الفرح
وجعل من أوردتي
أنهارًا تفيض حبًّا
وشلالاتٍ تسيل
نقاوةً، لتلتقي
في بحار الهوى
تعبر المحيطات
وتجول الأقاليم
لتدافع عن تاريخك
وأصول جذورك الراسخة
في أعماق قدري المكتوب.
بقلمي ريما خالد حلواني
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏شجرة‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

الأحد، 26 يونيو 2022

السينما وما ادراك ما السينما!/ الأديبة : امال السقاط الضخامة.*****


 السينما وما ادراك ما السينما!

رسالة فن ، و امانة ابداع ، بسفينة تنوير وتوعية لاستكشاف عوالم و بقاع، ونقل اداب وتاريخ امم،وعادات شعوب متعددة الأنماط و الانواع،رحلاتها :تحدي المجهول، وحي هي والهام، استبصار أفق بذهن واع ، يتغيا صحوة ضمير و صفوة الخلود بجنة خصب اليراع ، حيث الفكر يبحر في ملكوت اختراق لإختلاق ، و نزهة على ضفاف حروف "ال م ،وام ل " وشلالات "س وج "حيث المخيال يتجول في عالم الابداع" والادراك يستنطق ايحاءات و دلالات ما حوله من عظمة في إنبهار و إجلال ،وتطور احداث و وقائع بشكل محال . وتغير مصير وتجديد مسار لإقلاع، فيتمحص ويفحص، ويفك و يربط، ويحلل ويؤول ثم يدرك ويستوعب، فيشرح ويوضح ، وهو يجيد قراءة احداث وواقع ، لتقويم تجربة وتصحيح أوضاع ، وتبديد لبس وابادة غموض، وتبديد عتمة ، وكشف قناع، عله يفلح في كف صراع.
كل ذلك بعين بصيرة و لغة صورة وابداع، وخطاب متحضر لاقناع ، واسلوب رقي وامتاع، رغم طلسم الرمز،و بوح الزمكان بالاشارة، وفسيفساء الوان، وجذبة اثارة وتفننها المشوق المستفز بكل مهارة،فهي بذلك تحرك فكرا وتستدعي نباهةحدس و دهاء شطارة لقطف الزهرة واستعذاب رحيق العبرة من لب الفكرة الجوهرة و نواة العبارة ،سلاحها الفكر اليقظ الواعي والكلمة الهادفة و المسؤولة ،لها دوما مبدأ والتزام ،علم هو شعار وشراع بسفينة المحبة والسلام لتبليغ رسالة،وصون امانة، واحترام كرامة انسانية ورقي فن و إبداع.
امال السقاط الضخامة.

قصة قصيرة / *حلم * / الكاتبة : حبيبة المحرزي- تونس&&&&&&

  قصة قصيرة

*حلم *
مشت إلى المطبخ والسنة اللٌهب ما تزال تتعامد. دلقت كأسا من الماء في جوفها. لم تغلق الحنفيّة. طشيش الماء يطفئ اللهب المستعر في صدرها.
تراجعت خطوات. توقٌفت أمام غرفته. رأته في فراشه يتململ. حمدت اللٌه كثيرا. لعنت الشّيطان وهي تدبّ لتعدّ القهوة.
قبل أن تضع الجزوة على النّار سمعته يقول :
_امّي.. نعمل غطسة في البحر واعود لنشرب القهوة معا.
اختلطت كلماتها مع هدير درّاجته النّاريّة المركونة قرب الباب الخارجيٌ. أرادت أن تلحق به لتحدّثه عن النيران الّتي رأتها تشتعل في فراشه. لكنّه ابتعد بسرعة مذهلة تاركا الباب الحديدي مشرعا..
تفقّدت فراشه فوجدته مختلفا.
شعرت بوهج النّيران يلسع وجهها.
قرٌعت نفسها على هذا التخريف.
ستعدّ قصعة "كسكسيٌ" بلحم الخروف يوم الجمعة، لياكلها المصلون حال فراغهم من صلاة الجمعة.
اخذت تذرع الفناء وبصرها معلٌق بالسٌاعة الكبيرة. طنين عقاربها يدقّ لحنا جنائزيٌا يقرع عقلها. .شعرت بالجوع.
أعدّت القهوة. وضعتها في الطّبق الفضٌيّ مع قليل من كعك الورقة الّذي يحبّه.
لم تشربها ولم تأخذ الدواء رغم الضغط الذي بدأ يدقٌ صدغيها.
اندلقت القهوة من يدها المرتعشة وهي تسمع هدير دراجته النارية يقترب. ستعد قهوة أخرى وبسرعة.
أطلت من النافذة فرات درّاجته وعليها رجل بزيّ الشّرطة وقربه رجلان يسالان عن دار امّ صاحب الدّرّاجة.
حبيبة المحرزي
تونس
قد يكون رسمًا توضيحيًا
Waleed Jassim Alzubaidy