الأحد، 31 يوليو 2022

الكسوة ياقلعة عز / الشاعرة : ملك محمود الأصفر****


 

الكسوة ياقلعة عز

........................................
الكسوة ياقلعة عز والرب حاميها
وجبال من صوان هيبة بتعطيها
ورجالها شجعان تحمي أراضيها
وقت لبجد الجد بالروح تفديها
..............................
يا زينة البلدان عنك عم يقولوا
شعبك وفي ومضياف والكل شهدولوا
الطيبة إلك عنوان والكرم عأصولوا
ترابك من المرجان وحجار من لولو
....................................
يا مكللة بالغار والحب راعيكي
تلال الحبق والفل ومرج بأراضيكي
الشحرور والكروان بيتغزلوا فيكي
ورب السما والكون بالخير ماليكي
...............................
الكسوة يا قطعة سما ومرصعة بالماس
ورجال متل نسور بتوقف لها حراس
فيها الشمس والنور ورايات فوق الراس
وفيها ورد وزهور بتضحك لكل الناس
.....................................................
ملك محمود الأصفر

وصايا/ الشاعرة : انتصار عزيز عباس- سوريا****

 

وصايا

وطني
فديتك
هزنا بالأغنيات
وبالأماني العاطرة
غربل كما الغربال
عرّ سوادها
واترك بياض الأمنيات
القمح يبتلع الزوؤان
والفجر يسطع بعد ظلمة ليلنا
قبل الأوان
لا للذين يهدمون ويقتلون
لا للدين يتاجرون
بكلّ أصناف اللحى
والخانعين
سقطت سكاكين العمالة والدمار
سقطت صروح الشرّ
وانتصر التراب
فليس للباغي شعار
الأمهات بدمعها
غسلت سواد مرورهم
ودم الشهادة عابق
فوق البراعم والتلال
القادم الأتي
تحدّر مثل نهر
دافق بين الغلال
يصحو التراب على الزهور
ووقع حبّات المطر
وسواد ذاك الليل
يغطس في مهاوي الغائرين
الوالفين بدمعنا ودمائنا
ودم التراب
الأن بطلع من وراء الأفق نور
ليس يحجبه غياب
الأن يهطلّ كلّ أمطار المحبّة
من مراويل السحاب
وغداً سنحمل حبنا
ودماءنا
علماً وراية عاشق
فوق المأذن
والقباب
وغداَ سنعلن نصرنا
نصر المحبة والتراب
انتصار عزيز عباس

( بدايات لا ترى بعين مجردة ..)/ الأديبة : لبنى حمادة -مصر*****

 ( بدايات لا ترى بعين مجردة ..)

أنا رئة الحياة ...
جذر فسخته هتهتة الهوهاة
يوم زهق الستر و نطق الطين
...............
بين بيني بقايا ممزقة من كتاب العهد الماضي
رأسه يحوي نطفاً أسقطتها الأبجدية
لتعيد خلق روح طمس أنينها صمت الأرض ،
و أتسعت أحشائها لشفرات أكلها الصدأ ،
و نحرها صوت الصراخ
بين بيني ..
أستفهام يتقافز في رأس طفلة
و إنفجار قبل الرحيل بزفرة خلاص
بتلات تطفو فوق أسّرة من حديد
تواري أحلام تشذرت أسفل طلاء أظافر بلون الكرز ،
و أثر أحمر شفاة فاقع من ساعات الحرث المثمرة
يعنفها لحن مثير في جلسة تنويم مغناطيسي
ليعتقل روحاً أنفلتت من حقيقة أكثر غموضًا و صخبًا
بيني و بينهن..
سطور سقطت من إعلان عن علاج العقم ،
و جلد الذات
ليل صارم يخشاه عمود إنارة محني ..
كرجل أعرج لا يتقن فن التفاوض
ليحتل جسد إمرأة عالية
فينقر بأصابع الغريزة على ظهر الكون
يعيد دوزنة صرخات القدر ،
لعله ينتشي بلذة السيادة
و هيبة الإنتصار
بيني و الفكاك
حكايا بأتساع الوجود ،
و رتابة وجه الأنتظار
مراكب مكدسة بلا ربان
يحتضنها اللا مصير
ضحايا بلا مأوى يرجون الشمس تحولهن رمادا ،
لتطرح أعمالهن الكاملة و مجدافين
ربما في إبحار آتٍ
بفضاء موازي
تضبط الشرارة البادئة بالجرم المشهود
أعبر الضفة المستحيلة ..
كغيمة كبيسة تهوى التحليق حول ثقب دامس ،
و لا يؤرقها صليل يعانقه السراب
ربما تسكنني رواية ..
مغايرة ،
حرة جدًا
يشتاق صهيلها ..
ذبيحة كادت أن تكون
قد تكون صورة ‏شخص أو أكثر‏

السبت، 30 يوليو 2022

قصيدة ( صبرُ أيَّوبَ )......./ الشاعر: د. حازم قطب - مصر****



 قصيدة ( صبرُ أيَّوبَ ).......

كيف الخلاصُ إذا النَّوافذُ غُلِّقَتْ
وأنا بلا أملٍ تعلَّقَ في يدي؟
لو جادت الدُّنيا بجُلِّ كنوزِها
لجعلتُها عِتقًا لرِقِّ تنهُّدي
جدرانُ سجني مِنْ فلاذٍ حُصِّنتْ
والعجزُ سجَّانٌ أراهُ مُقيِّدي
واليأسُ مِنشارٌ يجزُّ عزيمتي
بالليلِ مزَّقَها بغِلٍّ يعتدي
وإذا الصَّباحُ تنفَّست أنوارُهُ
أبقى سجينًا لا أُفارِقُ مرقدي
حطبُ الهمومِ تجمَّعت عيدانُهُ
كيما تُغذِّي بالمواجعِ موقدي
النَّارُ ترعى في هشيمِ جوانحي
وأنا كسيحٌ لاصقٌ بالمَقعَدِ
شبَّ الحريقُ كعاشقٍ مُتلهِّفٍ
للقاءِ معشوقٍ قُبَيلَ الموعدِ
مَنْ يُطفِئُ النيرانَ في قلبي الذي
يهمي لهيبًا مِنْ قيودِ المُقعَدِ؟
نامت على صدري كآبةُ ليلتي
ضيفًا ثقيلًا لن يُفارِقَ في الغدِ
غيمُ البلاءِ مُلبَّدٌ في مقلتي
حجبَ النُّجومَ فكيف..كيف سأهتدي؟
فِكُّوا القيودَ وحرِّروا روحي التي
ضاقت بحملٍ فاقَ صبرَ تجلُّدي
فلقد سألتُ الدَّهر هل حقًّا مضى
أيُّوبُ بالصَّبرِ الفريدِ الأوحدِ؟
بقلمي حازم قطب

• يوم أنَّ . . / قصَّة قصيرة / بقلم محمد المسلاتي / ليبيا &&&&

 


• يوم أنَّ . . / قصَّة قصيرة

بقلم محمد المسلاتي / ليبيا
.. أوقفه شرطيّ المرور ، طلب منه الركون جانبًا، إبراز رخصة القيادة، الكتيّب، لا يدري لماذا؟ لم يعترض ، امتثل للتعليمات ، سلم الأوراق ، صرخ في وجهه:
- كيف تجرؤ على السخرية مني ؟
لا يدري ماالذي دفعه إلى هذا الانفعال . . حافظ على هدوئه ، أجابه بأدب :
- أنا لم أسخر منك .
قال الشرطيّ ملوّحًا بالرخصة ، والكتيّب :
- لا أحد يحترم القانون، سيّارة بلوحات من دون أرقام ! ماذا تسمّي هذا ؟
نشرهما أمام عينيه، واصل حديثه :
- انظر ، انظر جيدًا، الرخصة خالية من الكتابة، الكتيّب أيضًا، مجرد ورق أبيض، أليس هذا استهزاءً، واستخفافًا بالقانون؟
لم يصدق عينيه، أخرج محفظته . . اطَّلَع على بطاقة هُوّيته، لا أثر للكتابة عليها! صعق :
- هذا لا يُعقل !
- سأحجز على السيارة ، أعاقبك بمخالفة، تدفع رسومها فورًا .
بعصبيّة وضع دفتر المخالفات على مقدمة السيارة، ذهل، تساءل بصوت مزمجر :
- ماهذا ؟ الدفتر اختفت منه الكتابة أيضًا. التفت إليه :
- أ تتعامل بالسحر ؟
- أيّ سحر ؟
- أريد تفسيرًا لما يحدث !
- أنا مثلك يا سيّدي، لا تفسير لديّ ! أمر غريب .
ألقى نظرة على اللوحات المعدنية لسيارة الشرطيّ، صاح :
- سيّارتك لا أرقام على لوحاتها .
علّق الشرطيّ محملقًا في مركبته بدهشة :
- ما الذي يجري ؟
تسمّر الرجلان مذهولين ، جميع السّيّارات تعبر بلوحات خالية من الأرقام ، همّ الشرطي أن يستخدم هاتفه المحمول ، لاوجود للأرقام ، أو الأسماء، انتابته حالة جنون، هرول نحو الميدان، وما إن غاب عن بصره حتى اتّجه إلى بيته مسرعًا . ما تزال زوجته نائمة ، أيقظها ، أخبرها بما حدث، فزعت ، سارت خلفه ، عند صالة المكتبة صدمهما المشهد، الكتب رحلت عنها عناوينها ، تلاشت أسماء المؤلفين، أمست مجرد ورق، فتح جهاز التلفزيون، الكتابة لم تظهر علَى علبة التحكّم .. تبخّرت العلامات التجاريّة من الجهاز، شرع يبحث عشوائيًا عن إحدى القنوات، توقف عند قناة لاعنوان لها، لا شريط أخبار، المذيع فَقَط يتلو النشرة بخوف، وارتباك واضحين :
- كارثة أصابت الإنسانية، لم تتحدد أسبابها بعد، الحروف، الكلمات، الكتابة بجميع اللغات اختفت فجأةً من المعاملات الحياتية، الصحف، كتب التاريخ، الأدب، العلوم، المخطوطات . . الرسومات ،التصميمات الفنية، الخرائط الدولية ، والملاحية، شهادات الملكية العقارية، ملفات القضايا بالمحاكم ، شبكة المعلومات ، أجهزة الهواتف ، الأجهزة الرقميّة ، المكتبات بما فيها محتويات مكتبة الكونجرس، عناوين الشّوارع ، لافتات المحلات ، منظومات الأرقام الوطنيّة ، جوازات السفر ، التقارير الاستخباراتية ، سجلات الأحوال المدنية ، أرقام الموازين، أجهزة قياس الضغط ، تخطيط القلب، كل البيانات لا وجود لها . الكرة الأرضية تعمهاالفوضى - حسب ماورد إلينا - إنَّ الكتابة الوحيدة التي كُتب لها النجاة هي المحفورة ، والمنقوشة على الصخور، والجبال والرخامات الأثرية، والكهوف الموغلة في القدم .
نظرت إليه زوجته متمتمة :
- يا للهول ! ثم ماذا بعد ؟
ردّ بصوت متهدج :
- سنبدأ من الحجر .

قصة قصيرة * عودة */ الكاتبة العربية الكبيرة: الأستاذة حبيبة المحرزي - تونس****

 قصة قصيرة

* عودة *
طرقت الباب طرقات خفيفة. شعرت بانقباض غريب. فكٌرت في العودة من حيث جاءت لكنٌ زوج صديقتها التي آوتها بدأ يحوم حولها ويطيل النٌظر إليها في شبق صارخ.
صوت ابيها البارحة في الهاتف أعطاها الامان ووعدها بالحماية.
تأمّلت حقيبتها السّوداء التي جرتها ذات فجر بعد أن رصٌت فيها كتبها ومخطوطاتها خوفا عليها من الحرق والإتلاف.
كان يجلدها بحزامه الجلديّ كلما وجد تحت الفراش أو خلف خزانة الأدباش كتابا لباولو كويلو أو واسيني الأعرج أو نوال السعداوي أو أشعار محمود درويش. ويوم عثر على مخطوط لرواية تنوي نشرها باسم مستعار " ماذا لو أحببته؟" سألها "من هذا الذي لو أحببته؟ أهو غشيق أن رفيق درب؟" هدّدها بالقتل.
جرت إلى أبيها :
_أبي.إنه يعذّبني .يضربني دون رحمة. يجلدني ويمزٌق أوراقي وكتبي ويهدّدني بالذّبح.
مطّ شفتيه ومسح على لحيته التي وخطها الشيب ثم قال :
_من من النساء لم تضرب،؟ هو يربٌيك. هذا واجبه. ذاك أمر الله. كفي عن الشكوى. اتركي الكتب، ماذا جنيت منها؟
الباب لا يفتح. تعيد الطّرق. ضجيج يتسرّب إلى سمعها من الدّاخل . "أين أبي الذي وعدني بألاّ يعيدني إليه؟ اين امٌي؟ لماذا لا تفتح الباب؟
تطير الحقيبة في الهواء. تتناثر الكتب. تتبعثر الاوراق على الأرضيٌة. يجرٌها من شعرها إلى المطبخ تحت تشجيعات الاب " سوٌدت وجوهنا .عفّرت كرامتنا بالتراب... صرنا نسير مطأطئي الرٌؤوس تحت الهمس واللمز...وأسئلة تقذف في وجوهنا (اين ابنتكم المصون؟ أفرّت فعلا؟"
صرخات الامّ وعويلها وهي تعاين من النافذة المسيّجة بالحديد الدًماء تسيل من تحت باب المطبخ فتتشربها صفحات الرواية المرعوبة والكتب الحزينة.
حبيبة محرزي
تونس
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏منظر داخلي‏‏

هايكو &&&&/ الشاعرة : خلود آل مؤمن ****

 #هايكو#

غيمة شاردة
وشوشات المساء
قيثارة حبك
*
اصيص البنفسج
على الشرفة
قبلة الصباح
*
هبة نسيم
إلى المنفى
تأخذني عيناك
*
أحلام الفراشات
نشيد الغزل
بين الورود الندية
*
في حقل جدي
أغزل من خيوط الشمس
ألحان الفرح
*
HAIKU...
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

انا نَصِّي ؛/ الشاعر العراقي : طه الزرباطي ****



 انا نَصِّي ؛

مهما اختلَفنا ،
انا ثَمِلٌ بي ؛
مهما تَصَحَرْتُ بك ،
انا بحور الشعر،
انا الزحافات والعِللُ،
والأخطاءُ العَروضيَّةُ ،
انا نَصُّ
مرَّ مرورَ الكِرامِ ،
بين منْ عَميَّتْ قلوبُهُم،
واذانُهُم ،
انا مُستَقبَلٌ ،
لماضٍ لمْ نُشفى مِنْهُ،
انا الخروجُ عن البُكاءِ،
والعَصَّيُ على الفرَحِ ،
انا لمْ أجدْ سماءً؛
لأكونَ نجمَةً،
ولمْ أجد بوصَلَةً ؛
لأُعلِنَ اتجاهي ،
أنا ضِدِّي،
ومعي،
وخلفي ،
وأمامي ،
انا أمي ،
وأبي ،
وأخوتي ،
وعشيرتي ،
أنا وحدي ،
أخسرُ وحدي ما كَسبتَهُ منكَ،
أحمدُ اللهَ؛
لأنني لمْ أزرعُني في أصَصٍ،
في حديقةٍ اصطناعيَّةٍ ؛
عُدَتْ للسُجناءِ
أنا خارجُ النَصِّ ؛
وداخِلهِ،
انا حروفُ العِلَّةِالتي،
لا تَمَسُهُ ادواتٌ الجَزمِ،
انا هكذا لا أُعجِبُ احَداً،
كضربَةِ شمُسٍ ؛
لككِنَني ماكُنتُ سوى أنا ،
على مَرِّ الفصولِ؛
الأشجارُ تتعرّى في الخريف ،
وانا التَصِقُ بأوراقي ،
أحاوِلُ أنْ اجعَلَ الربيعََ دائميِّا،
في النَصِّ !
حَقنَاً للكلماتِ؛
قالَ لها :
لا أحِبُك
ماتَ النصُّ قبلَ شاعِرِهِ،
وماتتْ الحبيبَةُ في اللوحَةِ،
ولِدَ لَحنٌ جديدٌ ،
لأغنيةِ حُبٍّ،
في نَصّّ...
طه الزرباطي
٢٢/٦/٢٠٢٢

قراءتي الانطباعية لقصة الأديب الليبي محمد المسلاتي. عندما لا تطير الفراشات / قصّة قصيرة بقلم / محمد المسلاتي - ليبيا/ قراءة الأديبة اللبنانية: الأستاذة زينب علي الحسيني ****



 قراءتي الانطباعية لقصة الأديب الليبي محمد المسلاتي.

عندما لا تطير الفراشات / قصّة قصيرة
بقلم / محمد المسلاتي - ليبيا
دخلت إلى المحل، طالعتني مقتنيات ثمينة، المعرض مكدّس بالأشياء المختلفة، أنا لست من هواة المزادات، اللافتة الإعلانية المعلقة وسط الشارع جذبتني للدخول، تجولت ببصري أتأمل الموجودات مذهولًا، حيوانات محنّطة، أواني فضيّة ، وفخارية قديمة، شمعدانات نحاسية، ملابس عتيقة، عسكرية، مدنيّة، قبعات، جلود، فراء، قطع أثاث غريبة،أوسمة، يبدو أنها كانت لملوك، و أمراء، وحكام، وأثرياء ، ومشاهير رحلوا، واختفوا من الدنيا ولم يتبق منهم سوى هذه المقتنيات المتنقلة من مزادٍ إلى آخر مثل غنائم سبايا لنساء جميلات معروضة للبيع في زمن غير زمانها، ركزّت نظري، أحدق في اللوحات الفنية المتناثرة على الجدران، لاحظ صاحب المعرض ذلك، اقترب مني مبتسمًا، فاركًا يديه ، قال :
- هذه اللوحات تحف فنية نادرة!
- إنها رائعة .
أضاف وهويشير إلى لوحة كبيرة المقاس في الركن :
- تعال، انظر إلى هذه اللوحة، كم هي مميزة !
اتجهت نحوها، حسبتها في البداية لوحة تشكيلية لأحد الفنانين مزج فيها ألوانه بإبداع عالي المستوى . لكن ما إن اقتربت منها، حتى فوجئت بمئات الفراشات ، زاهية الألوان ، محنّطة فاردة أجنحتها كفتيات عذارى صلّبن وهن يتوسدن أذرعهن الغضة، ثمة فراشات معلقة بأجنحة فرادية، خمنت ربما فقدت أجنحتها الأخرى عند مقاومة شباك صائديها، بالرغم من ذلك احتفظوا بها، سرت في بدني قشعريرة الموت، شممت رائحة خلطة تحنيط نتنة، متسربة منذ عصور الفراعنة، غابت عني كل ألوان الأجنحة، اللون الأحمر وحده يضبب بصري، كأن للفراشات المحنّطة نزفًا يسيل هذه اللحظة ، أو أنها وُئدت للتو!
أشحت بوجهي بعيدًا عن اللوحة ، كنت أكره الموت، أمقت أن يُخمد وهج الحياة، حتى لو كان من أجل لوحات فنية، أو لتقديمها قرابين بأي شكل من الأشكال ، التحنيط خدعة ساذجة بوهم الخلود، وأحيانًا يكون لُعبة لتأطير الجمال وحجزه في براويز محددة ، حتى الحيوانات المفترسة أيضًا، يزعجني تحنيطها ، أستهجن هواية الذين يقتنون الحيوانات ، والطيور المحنطة، .
واصل صاحب المعرض حديثه :
- هذه اللوحة ثمنها أكثر من عشرين ألف دولار أمريكي، أنظر ، إنها تضم ما يزيد عن ألف فراشة ، أُصطيدت بأيدي مجموعة من أمهر صائدي الفراشات، منتقاة بعناية من بساتين ، وحقول، وحدائق، وغابات متفرقة بمدن العالم ! وقام بتحنيطها ، وتشكيلها فنانون مهرة، إنها تحفة فريدة من الفراشات الحقيقية الملوَنة.
اختناق يكتم صدري، موت بطيء يعتريني ، مشيت جارًا نفسي بصعوبة إلى الخارج ،وأنا أتمتم :-
- ليست كما تقول ياسيدي .
قاطعني مستغربًا، وهو يسير بجانبي :
-أتقصد أنها مزيّفة ، صناعية، أقسم لك أنها فراشات حقيقيّة محنّطة، فراشات مئة بالمئة ؟
قلت بمرارة :
- حتى وإن بدت في موتها لوحات فنيّة جميلة لكنها لم تعد فراشات، فهي لا تطير . لا تطير .
تركت المعرض ورائي، خطوت نحو الشارع الرئيس، تنفست رائحة الحياة بضجيجها الصاخب •#محمد_المسلاتي
القراءة:
نص رائع رمزي شيق.
توصيف سردي بلغة شفيفة تقترب من الشاعرية ،
وظفه الكاتب بحرفية جعلتنا نتابع النص بشغف، يبغي من خلاله،عرض فكرته الرئيسة اي "بيت القصيد"
جعلنا ننفر ونكره "التحنيط" والتحنيط هنا بمعناه المجازي هو إماتة الحياة..
فهو بمجرد رؤيته للفراشات الزاهيات محنطة،
لم ير سوى "الأحمر"الذي يرمز لألوان الدماء التي
نزفتها الفراشات أثناء التحنيط، ولا يخفى ما لهذه
الفكرة من تداعيات شتى تردنا إلى زمن الفراعنة
الذين مارسوا التحنيط إيمانا منهم بعودة الروح إلى الجسد بعد الزوال،
فاستباحوا عرق آلاف العمال لبناء أهراماتهم
تنفيذا لحلم العودة إلى اجسادهم المحنطة، بعد الفناء.
ارتعش جسد الكاتب/السارد (العليم بالحدث)
من الرؤية وانتابه حزن عميق لمجرد ان فكر
بأن الفراشات" لم تعد فراشات..
فهي لا تطير.. لا تطيير "
للنص اسقاطات واقعية فكأن الكاتب يود القول:
"ما فائدة البهرج،والمال والتصنع، إذافقد الإنسان
جوهر الوجود ، واستعبد إخوته في الانسانية،
فضحى بهم "وخنق فيهم الحياة وضجيجها الصاخب" ليصلب الحياة والجمال والحركة في قوالب جامدة بلا حراك..
دام الإبداع القاص الأستاذ محمد المسلاتي
زينب الحسيني_لبنان
السنة : ٢٠٢١