نافذةُ الليلِ...
آية هاني بهية... من العراق
نافذةُ الليلِ هي الأجملُ
نافذةٌ تطلُّ على هدوءٍ مريحٍ
تتطايرُ مَنْ خلالِها أحاسيسُ
بعضِ البشرِ
آهاتُ تمردّتْ على
الصدورِ وفاضتْ في الليلِ
مُعلنةً تمرّدَها على سجنِ النهارِ
أفراحٌ باعترافِ حبيبٍ ولهانَ
حظٌّ عاثرُ يُندَبُ باستمرارٍ
عالمٌ غريبٌ، ظلامٌ، وصدى الأرواحِ
هناكَ نَهضَ لمللٍ رتيب من
وحدةٍ قاتلةٍ بعد تقلبٍ يميناً
ويساراً على وسادتِهِ التي
بدورِها ملَّتْ أنينَهُ ومُشتكاهُ
َوقفَ أمامَ النافذةِ يتأملُ النجومَ
يشمُّ عليلَهُ المحتومَ وقد قرأَ
مرةً في العلومِ أنَّ هناك قوىً
مغناطيسةً تجلبُ الأرواحَ
المتشابهةَ، تجعلُها أسيرةَ
الأخرى، هو من دونِ البشرِ
لَمْ يعملْ مغناطيسُ حياتِهُ
فقد تصدَّأَ وعطلَ حتى
قرَّرَ رميَهُ في البحرِ
ذهبَ وفي يديَهِ قنينةٌ
من مشروبٍ يُخففُ عنهُ
وطأةَ العقلِ، يعيشُ حالةً
مِنْ الحريةِ المطلقةِ بلا
قيودٍ جلسَ يتأملُ السحرَ
وإذا بهِ يسمعُ أنينَاً ذا شجَنٍ
أشبهَ بصوتِ ريحٍ هَبَّتْ بيومٍ
التقى فيه عاشقانِ ولهانانِ
كدفءِ أشعةِ الشمسِ وأكثرَ
حارَ فيهِ وتأملَ حتى مشتْ
قدماهُ بدونِ إدراكهِ ابتسمتْ
جوارحُهُ وزالَ البأسُ عَنْ جبينِهِ
حتى أَنٍ القنينةَ زالَ مفعولُها
تبسَّمَ وتفاءلَ فقد عملَ مغناطيسُ
حظكَ، يدندنُ مع نفسهِ والقلبُ
يدقُّ أكثرَ فأكثرَ كلَّما اقتربَ وضحَ
الصوتُ بلا بشرٍ، صدمةَُ العمرِ لهُ
وإذا بحظِّهِ رمى نفسَهُ في البحرِ
وناداهُ ليكملَ عائلتَهُ في أعماقِ
البحر ضيقٌ، في صدرهِ ألمٌ يعتصرُ
كم أنتِ جميلةٌ، حمل صورتَها وما
تبقى، آلةُ تسجيلٍ لصوتِها ووشاحٌ
مشبعٌ بعطرِها الفواحِ كأنهُ حقللٌ
مِنْ الازهارِ، حضنَ ما تبقى منها
بشدةٍ وغاصَ في أعماقِ البَحرِْ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق